السيد محمد بن علي الطباطبائي

378

المناهل

بانّه على تقدير جواز الرّجوع لا يكون النّبش ح حراما بل يكون هذه من الصور المستثنيات الكثيرة ومنها ما نبّه عليه في الايضاح وس ولك ومجمع الفائدة من انّ جواز الرّجوع يستلزم قلع بناء ملك المستعير وتخريبه وهو ضرر عظيم وهو منفى شرعا بقوله لا ضرر ولا ضرار فلا يجوز الرّجوع وقد يناقش فيما ذكر أولا بما نبّه عليه في لف قائلا والضّرر ينتفى بدفع الأرش إذا السّبب فيه الاذن والمباشر ضعيف بالاذن فكان ضامنا للأرش وفيه نظر لانّ الأرش قد لا يتمكن من تحصيله امّا الاعسار من يجب دفعه أو لكونه مماطلا قويّا لا يقدر عليه أو لغير ذلك سلَّمنا انّه باذل بسهولة ولكن قد لا يكون الأرش جابرا للمضار الَّتي تحمله الباني من صرف الأوقات والأموال وتحمل الكدورات العظيمة وقد نبّه على ما ذكر في مجمع الفائدة بقوله ولانّ الرّجوع يستلزم للضّرر ولا اضرار في الاسلام ولا ينجبر بالأرش إذ قد يكون بحيث لو لم يعر الخشبة كان يسهل عليه تحصيل غيرها بحيث يبقى دائما وقد يتخيل بقائه دائما وح يخرب ملكه وقد لا يوجد من يبنى ويكون الخروج زائدا على الأوّل بكثير ولا يعارضه انّ المنع أيضاً ضرر على مالك الخشب لانّه فعله بنفسه من غير اجباره وثانيا بأنّه معارض بالمثل لانّ عدم جواز الرّجوع يستلزم منع المالك من التّصرف في ملكه وهو ضرر وقد يزيد عليه ضرر عظيم اخر باعتبار الحوادث المتجدّدة والأمور المختلفة وثالثا بان المستعير هو الَّذى ادخل الَّضرر على نفسه واقدم عليه لعلمه بان الاذن هنا عارية والعارية يجوز الرّجوع فيها وان فرض انّه جاهل فكك لتركه الاحتياط فت ونبّه على ما ذكر في الايضاح قائلا في مقام الاحتجاج على القول الأوّل والعارية غير لازمة والتفريط منه ورابعا بأنّه معارض بعموم قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى والازم ترجيح هذا العموم امّا أولا فلاعتضاده بالأصل المتقدّم إليه وامّا ثانيا فلاعتضاده بما دلّ على انّ الأصل في العارية جواز الرّجوع وامّا ثالثا فلاعتضاده بالشّهرة وامّا رابعا فلاعتضاده باغلبية ترجيح هذا العموم على عموم نفى الضّرر فانّهم جوزوا للمالك ان يتصرف في ملكه انحاء التصرفات المشروعة وان تضرر جاره أو غيره بها لا يقال عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » يرجح عموم نفى الضرر لأنا نقول ما ذكرناه من وجوه الترجيح أولى مع انّ عموم الامر بالوفاء بالعقود معارض هنا بعموم قوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله ( ع ) لا يحلّ مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفسه فت وايض العموم المذكور لا يشمل محلّ البحث إذ للمعير الرّجوع قبل وضع الخشبة على الجدار فلا يجب الوفاء وهذا العقد من العارية فيخرج من هذا العموم وإذا خرج منه فلا يدخل فيه ثانيا بعد وضع الخشبة وقد نبّه على مثل هذا والدي العلَّامة قدّس سرّه أمورا عديدة ولكن لي فيه نظر فتدبّر وكيف كان فالأقرب هو القول الأوّل من جواز الرّجوع وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل إذا رجع المعير بعد الوضع فهل يلزمه دفع الأرش إلى المستعير باعتبار تخريب بنائه أو لا بل يرجع مجانا ولا يستحق المستعير منه شيئا فيه احتمالان أحدهما انّه يجب على المعير دفع الأرش إلى المستعير ح وقد صار إليه في يع والتّذكرة ود وعد ولف ومجمع الفائدة ولك وثانيهما انّه لا يجب ذلك على المعير بل يرجع مجانا وقد صار إليه في مجمع الفائدة على تقدير القول بجواز الرّجوع ولم يرجّح في الايضاح وس والكفاية شيئا من الاحتمالين مع اشارتهم اليهما نعم صرّح في الأخير بانّ الأوّل أحوط للقول الأوّل وجوه منها ما نبّه عليه في لك وجامع المقاصد من انّ في دفع الأرش جمعا بين الحقّين فيجب وفيه نظر ومنها ما نبّه عليه في الكتابين أيضاً من أن البناء المذكور بناء محترم صدر بالاذن فلا يجوز قلعه الا بعد ضمان نقصه وفيه نظر ومنها ما نبّه عليه في الكتابين ولف من انّ السّبب في الاتلاف هو المعير لاذنه والمباشر ضعيف لانّه بالامر الشّرعى وفيه نظر ومنها انّه يتضرّر المستعير إذا لم يدفع إليه المعير الأرش والأصل عدم الضّرر لعموم قوله ( ص ) لا ضرر ولا اضرار وفيه نظر لما تقدّم إليه الإشارة وللقول الثّاني وجوه منها ما نبّه عليه في لك من انّ الأصل براءة ذمّة المالك من ثبوت مال لغيره وعلى تخليص ملكه منه ومنها ما نبّه عليه في الايضاح وجامع المقاصد ولك من انّ اذن المعير انّما أفاد العارية ومن خواص العارية الرّجوع متى أراد وعدم ترتّب الضّمان عليه وفيه نظر ومنها انّه لو وجب على المعير دفع الأرش لاشتهر بل وتواتر لعموم البلوى به والتّالى باطل ومنها انّ الأرش المدفوع ليس من التّجارة فلا يجوز اكله لعموم قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » والمسئلة في غاية الاشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط وهو يحصل بمراعاة القول الأوّل ولكن الثّاني في غاية القوّة الثّاني لو قلنا بالأرش فهل هو عوض ما نقص من الآلات بالهدم أو تفاوت ما بين العامر والخراب فيه احتمالان أشار اليهما والى وجههما في لك قائلا على تقدير ثبوت الأرش فهل هو عوض ما نقصت الات الوضع بالهدم أو تفاوت ما بين العامر والخراب وجهان مبناهما على انّ البناء إذا كان محترما فهو بهيئة حق لبانيه فيكون جبره بتفاوت ما بين كونه عامرا وخرابا لانّ ذلك هو نقص المالية ومن أن نقص هذه المالية مستند إلى ملك إلى صاحب الجدار فلا يضمنه انّما يضمن نقصان مال الغير الَّذى كان سبب اتلافه فواته والأوّل أقوى لانّ جميعه مال للواضع غايته كونه موضوعا على ملك الغير وذلك الملك انّما اثر جواز النّقص لا المشاركة في المالية وقد صار إلى ما ذهب إليه في جامع المقاصد وفى س أشار إلى الاحتمالين من غير ترجيح وكذا أشار اليهما في مجمع الفائدة ولكنه اختار احتمالا اخر غيرهما قائلا ويحتمل ثالثا وهو جميع ما اخرجه المالك في المهدوم بسبب اخذ الخشب بعد وضع قيمة الآلات الموجودة منه فيدخل فيه اجرة الاكار وغيرها وهو الأظهر ويحتمل حمل الثّاني عليه بتكلَّف فت وهذا الاحتمال الذي نبّه عليه أحوط بلا ريب بل هو في غاية القوّة الثّالث إذا اتفقا على ابقائه بالأجرة فلا اشكال في جوازه كما صرّح به في لك ونبّه عليه في التّذكرة الرّابع لو انهدم البناء المأذون فيه لا باعتبار الرّجوع في الاذن بل باعتبار اخر وأريد تجديده فهل يتوقّف على تجديد الاذن بالوضع على جدار الغير ثانيا أو لا بل يكفى الاذن السّابق المعتمد هو الأوّل وقد صرّح به في الغنية والشّرايع ود وعد والتّذكرة ولف والجامع وس وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق على ذلك في الجملة كما نبّه عليه في التّذكرة ومنها ما نبّه عليه في الغنية من أن جواز اعارته يفتقر إلى دليل والأصل ان لا يجوز الَّا باذن جديد وليس الاذن في الأوّل اذنا في الثّاني وتوضيح ما ذكره انّ الأصل عدم جواز التّصرف