السيد محمد بن علي الطباطبائي

374

المناهل

كرة ولك وغيرهما من أن المقتضى لاستحقاق كل واحد هو الاستطراق ونهايته بابه فلا يشارك في الدّاخل فحكمه بالنّسبة إلى هذا الدّاخل الزايد على بابه حكم الأجنبي من غير أهل السّكة وفيه نظر امّا أولا فللمنع من انحصار المقتضى في الاستطراق لاحتمال كون المقتضى هو مع كون الحاجة إلى الانتفاع بالطَّريق باعتبار طرح الأثقال ووضع الأحمال ومن الظَّاهر ان نهاية هذا ليس إلى بابه وامّا ثانيا فلان كون المقتضى هو الاستطراق لا يقتضى اختصاص الاشتراك إلى بابه عقلا ولا نقلا إذ يجوز أن يكون مقتضيا للشّركة في جميع السّكة وامّا ثالثا فلما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا القول بالاختصاص بعيد ودليله مدخول والأصل دليل قوى وليس هنا ما يدلّ على اختصاص أحد الا الاستطراق وعدم مرور الغير إليه وهو ليس بدليل لما مرّ ولانّه لو كان ذلك دليل لما مرّ لكان الفاضل في اخر المرفوعة ملكا للادخل ولانّه قد يكون المرفوعة واسعة ولا يمرّ الادخل الَّا في بعضها ولانّه قد يكون في مقابله أيضاً باب فيشكل الاختصاص ويحتمل الاشتراك بينهما واختصاص كلّ بما يحاذى به وهو بعيد لعدم الامتياز ولعدم الدّليل فالظ قول س وإن كان خلاف المشهور ومنها ان الادخل لا شكّ في انّه يجوز له التّصرف فيما بين البابين الذي هو بعد باب الأقدم وكذا لا شكّ في انّه مملوك له في الجملة على القول بانّ السّكة ملك لأربابها وامّا جواز تصرّف الأقدم في ذلك وتملكه له في الجملة فغير ثابت فالأصل عدم الامرين لا يقال كما انّ الأصل عدم تملَّك الأقدم لشئ ممّا بين البابين كك الأصل عدم تملَّك الادخل لتمام ما بين البابين لانّا نقول الأوّل أولى بالتّرجيح لاعتضاده بالشّهرة فت ومنها اشتهار القول بذلك بل لم ينقل في التّذكرة القول الثّاني عن أحد من الامامية وظاهرها انهم متفقون على القول الأوّل وان صرحت بأنّه المشهور لانّ الشّهرة قد يراد بها ما يرادف الاتّفاق مع انّه صرّح بانّ المشهور عندنا ان الادخل ينفرد ممّا بين البابين ويتشاركان في الطَّرفين ولفظة عندنا ظاهرة في اتّفاق الكلّ فت ويعضده أولا تصريح الدّروس بأنه مذهب المتأخّرين فإنّه ظاهر في دعوى اتّفاقهم عليه ولا يقدح في ذلك مخالفة لشدوذه وان وافقه في لك ومجمع الفائدة بل قد يمنع من مخالفته لانّ غاية ما صدر منه التّصريح بانّ القول الثاني قوى وهو ليس صريحا في الفتوى به والمخالفة لما عليه المعظم لاحتمال أن يكون المراد به القوّة بحسب الأصل والقاعدة ومن الظ انّه يجب تخصيصهما بالشّهرة بناء على القول بحجيتها كما صار إليه في الذّكرى وعلم من عادته غالبا من عدم مخالفته لما عليه المعظم وقد يقال لا نسلم اشتهار القول الأوّل إذ لم نجد مصرّحا به سوى الفاضلين والمحقّق الثّاني ولم نجد أحدا غيرهم صرّح به عينا ولا اثرا ومن الظ انّ الشّهرة لا تحصل بفتواهم ولا يدفع ما ذكر تصريح جماعة باشتهار القول الأوّل لاحتمال أن يكون مرادهم مجرّد أكثرية القايل به وهى ثابتة بالنّسبة إلى المصرّحين بذلك وفيه نظر فانّ ذلك خلاف ظ عباراتهم قطعا وعدم وجدان مصرّح بذلك عينا غير من ذكر لا يقتضى عدمه خصوصا مع تباعد الأزمنة وتلف كتب كثير من الاماميّة وبالجملة اخبار الجماعة يتحقّق الشّهرة هنا يلزم قبوله عملا بالعمومات الدّالة على حجّية اخبار العدول وشهاداتهم من العقل والنقل وبالجملة الظ اشتهار القول الأوّل فيلزم الحكم بصحّته بناء على القول بحجيّة الشّهرة نعم ان قلنا بعدم حجيتّها سقط هذا الوجه عن الاعتبار ومنها انّه لو كان ما بين البابين مشتركا بين الأقدم والادخل ولم يكن مختصّا بالأخير لزم عدم جواز الصّلح معه على اخراج روشن وجناح وساباط ودكة وسرداب فيه والتالي باطل فالمقدّم مثله اما الملازمة فلظهور عدم جواز التّصرف في المال المشترك بدون اذن الشّريك وامّا بطلان التّالى فلعموم أدلَّة صحّة الصلح من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم وقوله ( ع ) الصّلح جائز بين المسلمين فت وللآخرين وجوه أيضاً منها ما نبّه عليه في التّذكرة وس وجامع المقاصد ولك من احتياج جميع أهل السّكة إلى جميعها عند ازدحام الأحمال ووضع الأثقال فيلزم أن يكون مشتركة بين جميعهم وقد يناقش فيما ذكر أولا بان احتياج جميع أهل السكة إلى جميعها وإن كان قد يتّفق الَّا انّه نادر في الغاية بل قد لا يتّفق بالنّسبة إلى كثير من الاشخاص والنّادر حكمهم حكم المعدوم وثانيا بما نبّه عليه في جامع المقاصد في مقام الايراد على الوجه المذكور بقوله وفيه نظر لانّه لا يلزم من الاحتياج الشّركة وانّما المقتضى للملك الاحياء فإذا وضع الباب على وجه معيّن لم يكن لاستحقاقه فيما يدخل عنه وجه ومنها ما تمسّك به في لك قائلا ولانّ اقتصار تصرّف الخارج على نفس ما يخرج عن بابه امر بعيد متعسّر والاحتياج حوله إلى جملة من الداخل وان قلت ومنها انّه لو لم يشترك كل أرباب السّكة في كلها لما توقف احداث الجناح والرّوشن والسّاباط والميزاب في الطَّرق المرفوعة على رضاء جميعهم بل على رضاء بعضهم وهو الذي يراد اخراج المذكورات فيما يختصّ به والتّالى باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فلان من لا يملك شيئا ولا يستحقّه لا يعثر في التّصرف رضاءه وامّا بطلان التالي فلما عرفت سابقا من تصريح الأصحاب بأنّه لا يجوز احداث باب ولا جناح ولا غيرهما في الطَّرق المرفوعة الا باذن أربابها وقد نبّه في الغنية على دعوى الاتّفاق عليه ولم يتضمّن غيرها إشارة إلى خلاف في ذلك من أحد من الأصحاب ويعضد ما ذكر أولا تصريح الغنية وكرة والجامع وجامع المقاصد ولك في مقام الاحتجاج على عدم جواز احداث المذكورات في الطرق المرفوعة بدون اذن أربابها بانّها ملك لأربابها وقد صرّح في الغنية بأنّه لا يعلم خلافا في ذلك وظاهر هذه العبارة دعوى اتّفاق المسلمين عليه كما لا يخفى على من تتبع في الكتاب المذكور وثانيا تصريح الشّرايع في المقام المذكور بانّها مختصّة بهم وقد نبّه على ما ذكر في مجمع الفائدة قائلا ثمّ هنا اشكال وهو انهم قد حكموا بكون المرفوعة ملكا لكَّل من فيها فالهواء والأرض كلَّه ملك مشترك بين أربابها وايض قالوا لا يجوز لاحد التّصرف باحداث الرّواشن والأجنحة والسّاباط وفتح الأبواب المتخذة حتّى لغير الاستطراق أيضاً وكذا قطع الميزاب سواء حصل الضّرر أم لا الا بإذن الأرباب فهو مؤيّد للاشتراك ثمّ حكموا هنا بالاختصاص بما بين البابين لذي الباب الادخل وايض ذكروا انّه يجوز لكلّ من الادخل والأقدم اخراج بابه وبعضهم مثل ح يع صرح به الا مع سدّ الأوّل وعدمه لا الادخال وقد احتمل في كره الادخال أيضاً كما مرّ والظ انّه مع عدم الإذن وح لا مانع من الرّواشن ونحوه أيضاً فكانّهم جوزوا جميع ما حرّموا وقد يناقش في الوجه المذكور امّا أولا فبالمنع من الملازمة لجواز ان لا يكون السّكة المرفوعة ملكا لجميعهم على