السيد محمد بن علي الطباطبائي
375
المناهل
سبيل الإشاعة والاشتراك ويكون بعضها مختصا ببعضهم ولكن لا يجوز التّصرف فيها بالمذكورات الا بعد رضاء جميعهم تعبدا شرعيّا ولمصلحة خفيّة لا نعلمها وإن كان ذلك مخالفا للأصل لانّ الأصل لا يعارض النّص ولو كان مستفادا من الاتّفاق نعم قد يق على هذا لا يبقى النّزاع في انّ السّكة المرفوعة مشتركة بين الجميع أو بعضها مختصّ ببعضهم فائدة فت وامّا ثانيا فبالمنع من بطلان التّالى لاحتمال أن يكون المراد من قولهم لا يجوز اخراج الجناح في المرفوعة الا باذن أربابها صورة كون اخراج الجناح في محلّ اشتراك الجميع وهو اوّل السّكة ويكون القرينة على هذا التقييد عبارات المعظم هنا المصرّحة لعدم اشتراك الجميع ولاحتمال أن يكون المراد من قولهم انها ملك لأربابها ان مجموع السّكة ملك لمجموع أهلها وهو أعم من أن يكون جميعها لجميعهم بطريق الاشتراك والإشاعة ومن أن يختصّ بعضها ببعض كقولك اخذ الدّراهم فإنّه اعمّ من كون الاخذ للجميع الجميع ومن أن يكون الاخذ لكلّ واحد منها واحدا منهم وبالجملة لا بدّ من ارتكاب التّاويل بتقييد الاطلاق ونحوه فيما صرحوا به من عدم جواز احداث المذكورات في المرفوعة بدون اذن أربابها ومن انّها ملك لهم بحيث ينطبق على ما صرّحوا به هنا من عدم اشتراك جميع أهل السّكة في جميعها لانّ ارتكاب التّاويل في هذا في غاية البعد لانّه كالنّص بل هو نصّ بخلاف السّابق فان ارتكاب التأويل فيه في غاية القرب بل قد يمنع من شمول اطلاقه لجميع ما يندرج تحته لغة لوروده في بيان حكم اخر واما احتمال التّناقض في كلامهم أو عدولهم عما ذكروه سابقا فبعيد غايته بل قد يعد من المحالات العادية كما لا يخفى فت وقد يقال منع شمول الاطلاق المذكور لمحلّ البحث بعيد في غاية البعد وارتكاب التّاويل فيه حسن بالنّسبة إلى المصرح بالأمور المذكورة وامّا بالنّسبة إلى من لم يصرح الا بالمنع من احداث المذكورات في المرفوعة دون اذن أربابها وبانّها ملك لهم وهو ابن زهرة في الغنية ويحيى ابن سعيد في الجامع فيلزم العمل بظاهر الاطلاق المذكور من اشتراك الجميع في جميعها وعليه يصير ما يظهر من الغنية من دعوى الاجماع على الاطلاق المذكور حجّة للقول الثّاني الَّذى يكون القايل به كثيرا على هذا التّقدير الا ان يجاب بوهنه بالشّهرة المحكيّة في كتب تقدّم إليها الإشارة فت ومنها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة أيضاً قائلا وايض إذا كان ما بين البابين مختصّا فكيف يكون الفاضل مشتركا للاتفاق والانتفاع به وظ كلامهم انّه مشترك بحيث يجوز الانتفاع به ومط الا انّه موقوف على اذن ذي الباب الادخل وهذا أيضاً دليل اشتراك الجميع الا ان يقال قد يكون الملك له ويكون للأقدم المرور للانتفاع به وهو بعيد كالقول بان الملك والاشتراك لا يستلزم الانتفاع بغير اذن الادخل وبالجملة كلامهم في هذا المقام غير مفهوم لي جيّدا ويمكن التخلَّص عن بعض الاشكالات بطريق الجدل والاحتمال ولكن لم يتحقّق شئ يطمئن به النّفس والظ مع قطع النّظر عن كلامهم عدم الملكيّة في المرفوعة والمسكوكة أيضاً واشتراك الكل في الكلّ بالانتفاعات المتعارفة بحيث لا يضرّ بالاخر وعدم الفرق بين المرفوعة وغيرها الا باختصاص الانتفاعات وقلَّة المتردّدين وفى هذا الوجه الذي ذكره اشكال لا يخفى وكيف كان فالمسئلة لا يخ عن الاشكال فينبغي فيها مراعاة الاحتياط وإن كان القول الأوّل في غاية القوّة وقد أشار في التذكرة إلى فائدة النّزاع فيها بقوله وتظهر الفائدة في منع اشراع الجناح الا برضاهم فعلى القول باشتراك الكل في الكل يجوز لكل واحد من أهل السّكة المنع وعلى الثّاني انّما يجوز المنع من موضع الجناح بين بابه ورأس السّكة دون من بابه من موضع الجناح ورأس السّكة ونبّه على ما ذكره في س أيضا وينبغي التنبيه على أمور الأوّل لو فضل في صدر الزّقاق فضلة عن الاستطراق فيظهر من الشّرايع ود ومجمع الفائدة اشتراك أهل الدرب فيها وهو جيد واستظهره بعض الاجلة من الأصحاب قائلا ولو فضل في صدر الزّقاق فضلة عن الاستطراق فظاهر الأصحاب ان أرباب الأبواب فيها سواء ولا اولويّة لواحد على غيره فلو كان في الزّقاق فاضل إلى صدرها وتداعياه فهما فيه سواء كما نصّ عليه في الشّرايع وأشار إلى وجهه في لك قائلا لاستوائهم في الارتفاق بها فلا اولويّة لواحد على غيره بخلاف ما بين البابين لان ادخلية الباب يقتضى الاستطراق وهو مختصّ بالمستطرق فيتحق التّرجيح وقد نبّه على ما ذكره في جامع المقاصد وغيره ولكن أورد عليه في لك اشكالا بقوله بعد الإشارة إليه ويشكل ذلك على القول باختصاص الدّاخل بما بين البابين لتوقّف الانتفاع ح بالفضلة على استحقاق السّلوك إليها فإذا لم يكن للخارج حقّ السّلوك لا يترتّب على تصرفه الفاسد ثبوت يد على الداخل ثم أجاب عن هذا الاشكال قائلا ويندفع بانّ ثبوت ملك شئ لا يتوقّف على ثبوت مسلك له ومع ذلك فيمكن دخول الخارج إلى الفضلة بشاهد الحال كسلوك غيره ممن لا حق له في تلك الطَّريق به فإذا انضم إلى ذلك اشتراكهم جميعا في التّصرف في الفضلة حكم باشتراكها بينهم ولا يرد مثله في المسلك بين النّاس حيث يجوز للخارج دخوله لذلك لانّ الدّاخل إليه يد السّلوك المستمرّ عليه الذي لا يتمّ الانتفاع بداره الا به بخلاف الفضلة فان يدهم فيه سواء إذ لا تصرّف لهم فيها الا بالارتفاق وهو مشترك ولو قلنا باشتراكهم في جميع الطَّريق فالحكم في الفضلة أولى الثّاني يجوز للدّاخل ان يقدم بابه إلى الخارج وكذا يجوز للخارج ان يقدم بابه إلى الخارج وبالجملة يجوز لكلّ من الدّاخل والخارج الخروج ببابه وقد صرّح بذلك في يع ود والقواعد والتّذكرة والجامع وس وجامع المقاصد ولك ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتّفاق عليه كما يستفاد من الكتب المذكورة لعدم اشارتها إلى خلاف في ذلك لا يقال قد صرح في الغنية ويع وعد ود وكرة والجامع وجامع المقاصد ولك والكفاية بأنه لا يجوز في المرفوعة احداث باب فيها الا باذن أربابها ويظهر من الأوّل دعوى الاتفاق عليه لأنا نقول الظ ان مرادهم كون الفاتح غير أهل السّكة كما لا يخفى ومنها ما صرّح به في كرة وجامع المقاصد ولك من انّ حقّ الاستطراق ثابت لكلّ منهما فكل منهما خرج عنه له فيه حق تصرف في جداره فرفع كله جائز بلا شك فجواز رفع بعضه بمقدار الباب أولى وزاد في الثّاني قائلا ولا يقال انّه بتكثير الأبواب يكثر المستطرقون لانّه لا يتفاوت الحال بكثرة المستطرقين والباب واحد مع الازدحام ربما كان أكثر على هذا التّقدير وقد أشار إلى ما ذكره في لك أيضاً ولا فرق في ذلك بين ان يأذن الشركاء بفتح الباب إلى الخارج أو لا ولا بين ان يقال بالمختار من اختصاص ما بين النّاس بالدّاخل أو لا بل يشترك الجميع في الجميع ولا بين ان يقال السّكة مملوكة