السيد محمد بن علي الطباطبائي
372
المناهل
لان المحرم هو التّطليع لا التّصرف في الملك وهو غير بعيد لتسلَّط النّاس على أموالهم وقد صار إلى جميع ما حكاه عنهم في لك وصرّح في مجمع الفائدة بجواز فتحهما إلى املاك الغير ودورهم سواء تضرر الجار بامكان الاطلاع على عوراته أو لا محتّجا بتسلَّط النّاس على أموالهم الثّابت بالعقل والنقل وهو جيّد واما حرمة الاطَّلاع على دار الغير ففيها اشكال ولكنّها أحوط خصوصا إذا ترّتب عليه ضرر الجار واستلزام النّظر إلى عوراته أو احتمل الأمران بل احتمال التّحريم في الصّور المذكورة في غاية القوّة الثّالث صرّح في مجمع الفائدة بأنّه لا بدّ ان ينصب الشّبابيك بحيث لا يأخذ شيئا من هواء الزّقاق الا باذن جميع أربابه مضرّا كان أم لا وهو أحوط بل جيّد على القول بكونه مملوكا لأربابه الرّابع صرّح في كرة ولك ومجمع الفائدة بأنّه يجوز للجار ان ينبى حائطا في وجه شباكه وروزنته وان منع الضّوء لأسد الرّوزنة والشّباك وهو جيّد الخامس لا فرق في ذلك بين الشّبّاك والرّوزنة الصّغيرين والكبيرين منهل لو صالح بعوض واضع الرّوشن والجناح ونحوهما أرباب الدّرب والسّكة المرفوعة على وضعها فهل يصحّ هذا الصّلح أو لا فيه قولان أحدهما انّه يصحّ ويجوز وهو للتّذكرة وعد وس وجامع المقاصد ولك والكفاية والمحكى في الرّابع عن ابن إدريس وثانيهما انّه لا يجوز ولا يصحّ وهو للمبسوط والغنية والمحكى في الرّابع عن ابن البرّاج وتردّد فيه في الشّرايع للاوّلين وجوه منها ظهور عبارة التّذكرة في دعوى الاتّفاق على الصّحة حيث أفتى بها جازما ولم ينقل خلافا عن أحد من الاماميّة منها بل انّما نقل الخلاف عن بعض الشّافعيّة مضافا إلى انّه صرّح بأنّه يجوز الصّلح المذكور على الأظهر عندنا ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد ولك من العمومات الدّالة على صحّة الصّلح فانّها شاملة لمحلّ البحث وربما أشار إلى ما ذكر في كرة بقوله لانّه حقّ مالي متعيّن المالك فجاز الصّلح عليه واخذ العوض عنه كما في القرار وللآخرين ما تمسّك به في المبسوط والغنية من انّ في ذلك الصّلح افرادا للهواء بالبيع وهو باطل امّا الأوّل فلانّ الصّلح فرع البيع وامّا الثّاني فلانّ الهواء تابع فلا يصح بيعه منفردا وقد يناقش في كلتا المقدّمتين اما في الأولى فبالمنع من كون الصّلح فرعا للبيع كما تقدّم إليه الإشارة وقد نبّه على ما ذكر في جامع المقاصد ولك وامّا في الثّانية فبالمنع من التّبعية سلمنا ولكن نمنع من كون التّبعية مانعة من البيع وقد نبّه على هذا في كرة ولك فت فاذن المعتمد هو القول الأوّل سواء قلنا بانّ المرفوعة ملك لأربابها أم لا وينبغي التّنبيه على أمور الأول كما يجوز الصّلح المذكور بعوض كذا يجوز بغير عوض كما نصّ عليه في س وهو ظ اطلاق التّذكرة وعد وجامع المقاصد والكفاية ولا فرق في ذلك بين القول باستقلال الصّلح والقول بتبعية للعارية هنا نعم على الأوّل يكون لازما وهو المعتمد وامّا على الثّاني فيكون في الصلح المذكور جائزا الثّاني هل يشترط تعيين المدّة أو لا يظهر الأوّل من الَّدروس وصرّح في كرة بأنّه أولى وهو جيّد ان أراد به الاستحباب كما تشعر به العبارة وان أراد اللَّزوم فالأقرب عدمه وعليه ينصرف الاطلاق إلى المتعارف ومنه البقاء دائما وبالجملة المناط ما يفهم من الاطلاق عرفا الثّالث هل يشترط في الصّلح المذكور رضاء جميع أهل السّكة أو لا الأقرب هو الأوّل ان قلنا بان جميع أهل السّكة مشتركون فيها والا فالثّاني وعليه فينبغي التّفصيل فيقال ان الرّوشن المحدث إن كان خارجا عن جميع الأبواب فهو حقّ لهم اجمع وإن كان داخلا عن بعضها لم يتوقّف على اذن الخارج وقد نبّه على ذلك في لك قائلا وقيل يتوقّف على رضاء الجميع كالأوّل للاحتياج إليه عند ازدحام الدّواب والاحمال وقواه في س والأوّل اشهر الرّابع صرّح في التّذكرة بأنّه إذا وضع الجناح أو الرّوشن أو الساباط في الدّرب المسلوك النّافذ على وجه يضر بالمارّة وجب عليه ازالته وعلى السّلطان الزامه بذلك ولو صالحه الامام على وضعه أو بعض الرّعية على شئ لم يجز لان ذلك بيع الهواء منفردا وهو باطل والهواء لا يفرد بالعقد بل يتبع الدّار كالحمل مع الامّ ولانّه إن كان مضرّا لم يجز اخذ العوض عنه كبناء الدّكة في الطَّريق وان لم يكن مضرّا كان جائزا وما يجوز للانسان فعله في الطَّريق لا يجوز ان يؤخذ منه عوض عنه كالسلوك واحد من الرّعية ليس هو المستحقّ ولا نائب المستحقّين وما نبّه عليه بقوله ولانّه إن كان مضرّا اه في غاية الجودة فلا يصحّ الصّلح المذكور لا من الحاكم ولا من الرّعية منهل لو كان لانسان داران متلاصقان باب كلّ واحدة منهما في زقاق غير نافذ وأراد صاحبهما فتح باب بينهما ومن أحدهما إلى الأخرى فيه فهل يجوز ذلك لاستطراق النّاس بان يجيء من درب أحد البابين ويخرج من الباب الاخر أو لغير ذلك من الاغراض أو لا الأقرب هو الأوّل وفاقا للشّرائع وكرة ود وعد وس وجامع المقاصد ولك والكفاية ومجمع الفائدة وهو المعتمد ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتفاق عليه كما يستفاد من الكتب المذكورة لعدم اشارتها إلى خلاف ولا اشكال في ذلك لا يقال نبّه في س على وجود الخلاف من أصحابنا في ذلك بقوله ولو كان له داران متلاصقان إلى سكتين مرفوعتين فالأقوى انّ له فتح باب بينهما واستطراقهما فان لفظ الأقوى فيه ظ في وجود الخلاف من أصحابنا في ذلك لانّا نقول لا نسلَّم ظهوره في أصل وجود الخلاف فضلا عن أن يكون من الامامية سلمنا ولكن إشارة إلى خلاف بعض العامة الآتي إليه الإشارة نعم يظهر ما ذكره انّ المسئلة ليست باجماعيّة عنده ولكن هذا لا ينافي ما ادعيناه من ظهور عدم الخلاف بين أصحابنا في ذلك كما لا يخفى وقد نبّه عليه في التّذكرة بقوله ولو كان له داران متلاصقان باب كل واحدة منهما في زقاق غير نافذ وأراد صاحبهما فتح باب من أحدهما إلى الأخرى جاز عندنا وللشّافعيّة فيه وجهان أحدهما المنع ومنها ما تمسّك به في كرة وجامع المقاصد ولك من أن له حقّ السّلوك في كل واحدة من السكتين ورفع الجدار الحائل بين الدّارين وجعلهما دارا واحدة ففتح باب من أحدهما إلى الأخرى أولى بالجواز إذ هو عبارة عن رفع بعض الجدار وهنا ان ذلك لو لم يكن جائزا لاشتهر بل وتواتر لتوفر الدّواعى عليه والتالي باطل قطعا بل الظَّ من السّيرة الجواز ومنها عموم قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم ويعضده في بعض الصّور قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم فت وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل حكى في التّذكرة عن بعض العامة قولا بالمنع من ذلك قائلا بعد التّصريح بالجواز وللشّافعيّة وجهان أحدهما المنع لانّ ذلك ثبت له حقّ الاستطراق من الدرب الذي لا ينفذ إلى