السيد محمد بن علي الطباطبائي

369

المناهل

من سيرة المسلمين قديما وحديثا التّصرف بالدّخول والمشي والجلوس ونحو ذلك مع عدم مراعاة الاذن مط ولو كان الشّريك يتيما أو مجنونا ودعوى خصوص الاذن بشاهد الحال بالنّسبة إلى كلّ من المتصرّفين في جميع الأحوال ممنوعة خصوصا إذا كان بعض الشّركاء عدوا دينا أو دنيا أو يتيما أو مجنونا فإذا جاز التّصرف فيها من غير اذن مط بل ومع المنع متشابها ليست باملاك مشتركة ويلزم منه ان لا يكون املاكا لانّ انتفاء اللَّوازم ولو كانت شرعيّة يدلّ على انتفاء الملزومات الا ان يقوم دليل على نفى اللَّزوم في بعض الأحوال وهو هنا منتف فت ويؤيّد ما ذكر انّها لو كانت املاكا لأربابها لجاز لهم قسمتها وبيعها واجارتها ووقفها وغير ذلك منفردة كما يجوز ذلك بالنسبة إلى بعض الدّار والتّالى باطل لانّ جميع ذلك خلاف المعهود من سيرة المسلمين قديما وحديثا فت ويؤيّد ذلك أيضاً انّها لو كانت املاكا لكانت مملوكيّتها وعدمها دائرين مدار النّفوذ وعدمه وهو بعيد ولكن المسئلة في غاية الاشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن احتمال عدم الملكية لا يخ عن قوّة وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل لا فرق في عدم جواز اخراج الأجنحة والرّواشن في الطَّرق المرفوعة بين صورتي كون الاخراج مضرا بالمارة وعدمه كما صرّح به في الغنية والشّرايع وكرة ولك والكفاية وهو ظ اطلاق القواعد والجامع وس وجامع المقاصد الثاني صرّح في كرة وعد ود وس بأنّه لا يجوز نصب الميازيب في المرفوعة الا باذن أربابها وهو ظاهر الشرايع ولك وغيرهما وهو واضح على القول بكونها ملكا لأربابها وامّا على القول بالعدم فالحكم بذلك حيث لم يترتّب عليه ضرر محل اشكال وكيف كان فالأحوط الترك مط وصرّح في كرة بأنّه ليس للمتقدّم بابه في راس الدّرب المسدود منع المتأخر بابه إلى صدر الدّربية من وضع ميزاب قائلا إذ لم نقل بشركته أو لم يصل ضرره اليه الثّالث صرّح في كرة بأنّه لا يجوز عمل السرداب في الطريق المسدود وان احكم الازج وحفر تحت الأرض سواء حصل لهم ضرر بذلك أو لا محتجّا عليه بانّ أربابه محصورون وما ذكره ظ الشّرائع ولك والكفاية بل الظ انّه متفق عليه بين القائلين بكونه ملكا لأربابه وهو أحوط الرّابع صرّح في كرة أيضاً بعدم جواز حفر بالوعة فيه الَّا باذن أربابه وإن كانت انفع لهم وما ذكره ظ على القول بأنّه مملوك لأربابه بل بل الظ انه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين به الخامس صرّح في كرة وعد ولك بأنّه لا يجوز احداث ساباط فيه وهو ظ يع والكفاية بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين بكونه ملكا لأربابه بل يترتّب على هذا القول انّه لا يجوز لاحد من أهل هذا الزّقاق ولا لغيرهم من الأجانب التّصرف فيه من غير اذن جميع أربابها باىّ نحو من انحاء التّصرف فيكون حكمه حكم سائر الاملاك الَّتي لا يجوز التصرف فيها مط من غير اذن أربابها فلا يختصّ عدم جواز التّصرف هنا بما تقدّم إليه الإشارة بل يعمّ جميع اقسامه ومنها احداث السّاقية فيها ومنها الجلوس والتردّد والمرور والذّهاب والاياب واخذ التراب للنثر على الكتاب وادخال الحيوانات والدّواب وغير ذلك ممّا يطول بذكره الكتاب وقد نبّه على ما ذكره في كرة وس ولك والكفاية ويتفرع على ما ذكر أمور أحدها انّه لا يجوز لاحد من أرباب هذا الزّقاق ولا لاحد من الخارجين عنه الدّخول ولا المشي فيه لحاجة أو لغيرها وسائر التّصرفات إذا شكّ في اذن واحد منهم بذلك سواء كان لعداوة دينيّة أو دنيويّة أو لحسد أو لخوف أو لطمع أو لغير ذلك وثانيها دوران التّصرفات مدار اذن الجميع لا البعض ولو كان الأكثر فكلّ تصرّف إذا اذن به الجميع جاز وإذا شكّ في اذن واحد منهم لم يجز وثالثها انّه يجوز لكلّ واحد من أهل هذا الزّقاق منع الباقين وغيرهم من التّصرف في هذا الزّقاق ولو باعتبار الدّخول فيه لدخول داره ورابعها انّه إذا كان أحد الشّركاء في هذا الزّقاق يتيما من غير ولى أو مجنونا كك أو مغمى عليه أو سفيها محجورا عليه لم يجز للباقين ولا لغيرهم من الأجانب التصرّف فيه ولو بالدّخول لدخول داره وقد يقال الالتزام بجميع ما ذكر مدفوع امّا أولا فبالأصل السّليم عن معارضة الدّليل الدّال على كون هذا الزّقاق ملكا مشتركا بين أربابه كسائر الاملاك المشتركة وامّا ثانيا فباستلزامه الضّرر العظيم على أرباب هذا الطَّريق وهو مدفوع بعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار لا يقال هو معارض بعموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم النّاس مسلطون على أموالهم لانّا نقول لا نسلَّم المعارضة سلَّمناها ولكن التّعارض هنا من قبيل تعارض العمومين من وجه والظ هنا ترجيح عموم نفى الضّرر لانّه الأغلب والارفق بالاعتبار ولا يقال عموم نفى الضّرر هنا معارض بمثله لان رفع سلطنة المالك عن ملكه ضرر عليه أيضاً لانّا نقول لا نسلم ذلك سلَّمناه ولكن اخراج هذا الضّرر عن العموم أولى من اخراج جميع افراد المضار المترتّبة على سائر أرباب هذا الزّقاق مراعاتا لقلَّة ارتكاب التّخصيص في العموم وامّا ثالثا فباستلزام ذلك الحرج العظيم والمشقّة الشّديدة بالنّسبة إلى المتردّدين في هذا الزّقاق من أربابها وسائر الأجانب لانّ في كل من الامتناع من التردّد فيه وتحصيل كلّ واحد من المتردّدين اذن جميع أهله في جميع الأحوال والأزمان حرج عظيم ومشقة شديدة بل يكاد أن يكون التّكليف بكلّ منهما من قبيل التّكليف بما لا يطاق عادة ودعوى دلالة القرائن الحالية وشواهد الأحوال على رضاء جميع أرباب هذا الطريق بالتّصرف في غاية الضّعف للمنع من حصولها بالنّسبة إلى كل أحد في كل وقت وكلّ تصرّف جرت به العادة خصوصا إذا كان أرباب الزّقاق أو بعضهم من الأيتام والمجانين ومن لا يعتبر اذنهم أو كان بينهم معاداة دينية أو دنيويّة فلا يجب الالتزام بما ذكر للادلَّة القطعيّة الدالة على نفى الحرج ونفى التكليف بما لا يطاق ولو عادة في الشّريعة وهى أولى ممّا دل على سلطنة المالك على ملكه مط من وجوه عديدة وامّا رابعا فانّ المعهود من سيرة المسلمين قديما وحديثا من العلماء والعوام عدم إناطة تصرفاتهم في هذا الزقاق باذن جميع أربابها ولو باعتبار شاهد الحال بل هم لا يزالون يتصرّفون فيه بالاستطراق والمشي والجلوس القليل والطَّويل واخذ التّراب للنثر على الكتاب وادخال الهدايا والاحمال والأثقال والدّواب وغير ذلك من غير مراعاة لاذن جميع أربابها ولا التفات إليه ومع منع بعضهم أو أكثرهم ولم نجد أحدا من العلماء انكر ذلك عليهم ومنع باعتبار النهى عن المنكر فحصل من هذه السّيرة المستمرة من زمن النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكل واحد من الأئمّة إلى يومنا هذا الاجماع على جواز نحو التّصرفات المذكورة من غير مراعاة اذن أرباب الزّقاق ولو باعتبار شاهد الحال بل ومع منع بعضهم أو أكثرهم والاجماع كما يحصل من الأقوال كك يحصل من السّيرة