السيد محمد بن علي الطباطبائي
370
المناهل
والافعال بل ربما كانت الافعال في نحو هذا المقام أقوى دلالة وامّا خامسا فبانّ النصوص والاخبار خالية عن الإشارة إلى لزوم اعتبار اذن جميع أرباب هذا الزّقاق في جميع التّصرفات مع توفّر الدّواعى عليه ومسيس الحاجة إليه فإذا احتمال جواز التّصرفات الَّتي جرت بها العادة من التّصرفات المذكورة ونحوها من غير مراعاة اذن أرباب الزّقاق ولو باعتبار الفحوى وشاهد الحال بل ومع منع أكثرهم وكون بعضهم أيتام أو مجانين أو من المغمى عليهم أو المحجور عليهم في غاية القوّة وان قلنا بان هذا الزّقاق ملك لأربابه ولكن مراعاة الاحتياط مهما أمكن أحوط وأولى هذا وقد صرّح بعض القائلين بالقول المذكور وهو الشّهيد في س بجواز دخول الأجنبي السكَّة المرفوعة بغير اذن أهلها عملا بشاهد الحال وبجواز الجلوس فيها إذا لم يكن مضرّا بهم وبانّه لو نهاه أحدهم حرم ذلك وفصل في كرة قائلا يجوز لكلّ أحد الاستطراق في الطَّرق النّافذة على اى حال شاء من سرعة وبطوء وركوب وترجل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر لانّها موضوعة لذلك وامّا الطَّرق المقطوعة فكك مع اذن أربابها ولو منع واحد أو منعوا بأسرهم فالأقرب عدم المنع لانّ لكلّ أحد دخول هذا الزّقاق كدخول الدّرب النّافذة وفيه اشكال أقربه ان جواز دخولها من قبيل المباحات المستندة إلى قرائن الأحوال إذا عارضه نصّ المنع عمل به وامّا الجلوس بها وادخال الدّواب إليها فالأقوى المنع الا مع اذن الجميع فيه وفصل في لك تفصيلا اخر قائلا وممّا يدخل في المنع من التصرّف في المرفوعة بغير اذن أربابها المرور فيها والوجه فيه ما تقدّم من الملك والأقوى الاكتفاء فيه بشاهد الحال ولو منع أحدهم وامّا الجلوس فيها وادخال الدّواب إليها ونحو ذلك فلا الا مع اذن الجميع لأصالة الحرمة بغير اذنه وانتفاء شاهد الحال فيه غالبا نعم لو كان الجلوس خفيفا غير مضر تناوله شاهد الحال وقد يناقش فيما ذكره أولا بانّ الاعتماد على شاهد الحال انّما يتجه لو كان جميع أرباب هذا الزّقاق ممّن يعتبر اذنهم الصّريح شرعا فلو كان بعضهم أو كلهم أيتاما بلا أولياء أو مجانين أو مغمى عليه أو محجورا عليه فلا لعدم اعتبار اذنهم الصّريح فعدم اعتبار اذنهم الحاصل من شاهد الحال أولى لا يقال يكون المعتبر ح اذن أوليائهم لانّا نقول لا نسلَّم انّه يجوز للولىّ الاذن بذلك مجانا ومن غير غبطة سلمنا ولكن قد لا يكون لهم أولياء مع انّ المغمى عليه لا ولى له وثانيا انّ الاذن الحاصل من شاهد الحال لا يفيد القطع بل غايته الظَّن وهو ظن في موضوعات الاحكام ومن الظ انّ الأصل فيه عدم الحجّية للعمومات المانعة من العمل به من الكتاب والسّنة ويعضدها الدّليل العقلي وظهور الاتّفاق والأصل المذكور لا معارض له شئ من الادلَّة وامّا عمل المسلمين فغايته ما يستفاد منه جواز المرور والجلوس واما انّه باعتبار حجّية الظَّن المستفاد من شاهد الحال فلا لاحتمال أن يكون الوجه عندهم بقاء هذا الطَّريق على الإباحة الأصلية وعدم دخولها في ملك أحد بل هذا هو الظ من حالهم ومن وضع أصل الطَّريق ويدلّ عليه الأصل أيضاً وثالثا بانّ شاهد الحال غير متحقق في جميع الصّور وفى جميع الأحوال فيكون الدّليل اخصّ من المدّعى السّادس صرح في س بأنّه لو كان في الدرب المرفوع مسجد أو مدرسة أو سقاية اشترط مع اذن أهلها عدم تضرّر المسلمين أيضاً لتعلق حقّهم به السّابع ان قلنا بمملوكيّة الطَّريق المرفوع لأربابها جاز لهم سدّ باب السّكة والانتفاع بها كغيرها من املاكهم مع اتّفاقهم على ذلك وقد صرح بذلك في كرة ولك حكى في الأوّل عن بعض الشافعية خلاف ذلك قائلا قد بيّنا انّ الدّرب المقطوع لأربابه المحصورين دون الشّوارع المسلوكة فلهم التّصرف فيه كيف شاؤوا لانّ للانسان التطرق في ملكه كسائر أنواع التّصرفات ولهم سدّ باب السّكة ومنع بعض الشّافعية من ذلك لانّ أهل الشّوارع يفرعون إليها إذا عرض لهم سبب من رحمة وشبهها ولا عبرة بما حكاه لضعفه جدّا ثم صرّح فيها بأنّه لو امتنع بعضهم من سدّها لم يكن للباقين سدّها اجماعا وقد صرح بما ذكر من الحكم في لك أيضاً وهو جيّد ثم صرّح فيها بأنّه لو اتّفقوا على السد لم ينفرد بعضهم بالفتح وهو جيّد ثم صرّح فيها بأنّه لو اتفقوا على قسمة صحن السّكه بينهم جاز وهو جيّد أيضا ثم صرّح فيها بأنّه لو أراد أهل راس السّكة قسمة راس السّكة بينهم منعوا الحق من يليهم اما لو أراد أهل الأسفل قسمة الأسفل فان قلنا باختصاصهم كان لهم ذلك وان قلنا باشتراك الجميع في الأسفل لم يكن لهم ذلك الا باذن الباقين وهو جيّد أيضاً ثم صرّح فيها كما في لك بانّ سدّ الباب انما هو إذا لم يكن في السّكة مسجد فإن كان فيها مسجد قديم أو حديث فالمسلمون كلَّهم يستحقّون الطَّروق إليه ولا يمنعون منه وكذا لو جعل بعضهم داره رباطا أو مسجدا أو مدرسة أو مستراحا لم يكن لاحد منعه ولا يمنع من له الممرّ فيه وح لا يجوز لاحد ان يشرع جناحا ولا ساباطا ولا روشنا عند التّضرر به وان رضى أهل السّكة لحقّ سائر النّاس والحق فيها بسدّ الباب قسمة الصّحن في التّفصيل المذكور وجميع ما ذكره من هذا التّفصيل جيّد حتّى القول بانّ الطَّريق المرفوع ليس بملك لأربابه الثّامن صرّح في كرة ولك ومجمع الفائدة والكفاية بانّ المراد من أرباب السّكة المرفوعة من له باب نافذ إليها دون من يلاصق داره سكة ويكون حايطه إليها من غير نفوذ باب له فيها وهو جيّد التّاسع صرّح في كرة ولك ومجمع الفائدة بانّ المراد بالمرفوعة المسدودة الَّتى لا تنتهى إلى طريق اخر ولا مباح بل إلى ملك الغير وصرح في س وجامع المقاصد بانّ الطرق المرفوعة المسدودة وما ذكروه جيّد العاشر إذا اذن سائر أرباب الطَّرق المرفوعة باخراج الجناح جاز اخراجه كما نبه عليه في الغنية ود وكرة وس وجامع المقاصد والكفاية وكك الرّواشن كما نبه عليه في كرة وس وجامع المقاصد ولك وكك نصب الميازيب كما نبه عليه في د وكك السّاباط كما نبه عليه في كرة ولك بل الظ انّه لا خلاف في جواز جميع التّصرفات الَّتي لا تجوز من غير اذنهم إذا اذنوا بها وربما يدلّ عليه مضافا إلى ظهور الاتّفاق عليه كما نبه عليه في الغنية قوله صلى الله عليه وآله في المرسل لا يحل مال امرء الا عن طيب نفسه ويحصل الاذن بصريح اللفظ وظاهره باعتبار عموم أو اطلاق أو منطوق أو مفهوم مخالف أو موافق وبالجملة يحصل بدلالة الالفاظ المعتبرة عند أهل اللَّسان مط ولا يشترط إفادتها القطع بل يكفى الظنّ المعتبر عندهم ويحصل بدلالة الافعال والتّقريرات وغيرها المفيدة للقطع وامّا القراين وشواهد الأحوال المفيدة للظنّ ففي اعتبارها هنا اشكال وربما يستفاد من جماعة من الأصحاب اعتبارها بالنّسبة إلى الاستطراق والجلوس وقد عرفت ما فيه الحادي عشر إذا اذنوا في تصرّف كان لهم ولبعضهم الرّجوع فيه مط ولو كان بناء حصل وتحقّق كما إذا رجعوا في الجناح والسّاباط والسّرداب ونحوها بعد تمام بنائها وقد صرّح بجواز الرّجوع فيما