السيد محمد بن علي الطباطبائي
366
المناهل
وسلك فيه أحد لم يكن له بعد ذلك قطعه ولو لم يرد تسبيله كان كالعارية يجوز له الرّجوع فيه وما ذكره جيّد إن كان التّسبيل بالوقف ونحوه من العقود أو الايقاعات اللَّازمة شرعا وامّا مجرّد التّسبيل ففي افادته اللَّزوم اشكال ولكن الأحوط مراعاة اللَّزوم وهل يثبت لهذا الطَّريق الأحكام الثابتة للطرق النّافذة من جواز اخراج الأجنحة والرّواشن والسّاباط وغيرها مما تقدّم إليها الإشارة أو لا فيه اشكال من اصالة بقاء الاحكام الثّابتة للمرفوعة ومن صدق انّه طريق نافذ الآن حقيقة لعدم صحة السّلب فيثبت له الاحكام الثّابتة للنّافذة لان الاحكام تدور مدار أسماء موضوعاتها فاذن الاحتمال الأوّل هو الأقرب ولكن في صورة التسبيل لا مط وبالجملة المرجع هنا صدق اللَّفظين حقيقة وكذا في غير هذا المقام العاشر صرّح في كرة بأنّه لو غصب ملك غيره فجعله طريقا كان للمالك الرّجوع إلى عين ملكه وقطع السّلوك فيه وهو جيّد الحادي عشر صرّح في كرة بانّ الشوارع لا يجرى عليها ملك أحد ولا يختصّ بها شخص من الاشخاص بل هي بين النّاس كافّة شرع سواء بلا خلاف ولا فرق في ذلك بين الجوار الممتدة في الصّحارى أو البلاد وهو جيّد الثّاني عشر صرّح في التّذكرة بأنّه إذا جلس رجل في مكان مباح أو درب نافذ ثم قام عنه أو أقيم فإنّه يزول حقّه من الجلوس ويكون لغيره الجلوس في مكانه وليس للأول ازعاجه وما ذكره جيّد إن كان القيام بقصد الاعراض أو الإقامة لا على وجه الاكراه وحصل قصد الاعراض أيضاً وان لم يكن الامر كك ففي زوال حقّه اشكال بل الأقرب العدم للأصل ويجوز إطالة الجلوس والكون فيه وان خرجا عن العادة ما لم يضرّ بالمارة الثالث عشر الأقرب جواز احداث الدكاكين في الطَّرق النّافذة ما لم يضر بالمارة خصوصا إذا كان لمصالحهم الرّابع عشر الأقرب جواز الصّلوة والتخلي فيها إذا لم يكونا مضرّين بالمارّة الخامس عشر هل يجوز للانسان ان يدخل تمام الطَّريق النّافذ أو بعضه في ملكه لاتّساعه ونحوه ويعوضه بملك اخر له ويجعله طريقا أو لا فيه اشكال والأحوط التّرك مط ولكن احتمال الجواز حيث يكون التّعويض انفع للمارة وأحسن لهم وكان بعقد المصالحة في غاية القوّة وكك في صورة المساواة إذا كان بعقد المصالحة خصوصا إذا صار ذلك الطَّريق النّافذ مهجورا والمستند في ذلك الأصل وعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ص ) المؤمنون عند شروطهم وجميع ما ذكر سليم عن معارضة شئ من الادلَّة الأربعة وإذا كان ذلك مضرّا للمارّة فلا يجوز قطعا السّادس عشر إذا كان احداث الأجنحة والرّواشن والسّاباط ونحوها ممّا تقدّم لا يضر بالمارة أصلا ولكن يضرّ بالجار ولو واحد الا من حيث المرور بل من حيثية أخرى فهل يجوز احداثها ح أو لا فيه اشكال من عموم قوله ( ص ) لا ضرر ولا ضرار ومن الأصل وان المنع من الاحداث قد يكون ضررا على المريد له وظهور عبارات الأصحاب في اختصاص السّبب المانع من احداث المذكورات بكونها مضرّة بالمارّة وفى الحكم بجواز احداثها إذا لم يكن مضرّة بهم ويؤيّد ما ذكر جواز ان يحدث الجار في ملكه ما يريد وإن كان مضرّا لجاره وان تضرر الجار وانه لو كان مانعا لما جاز احداثها غالبا فت فاذن الاحتمال الأوّل هو الأقرب ولكنّ الثّاني أحوط السابع عشر إذا احدث من المذكورات ما يضرّ بالمارّة فقد بيّنا انّه لا يجوز ذلك وهل يضمن المحدث النّفس والمال إذا ترتب على احداثه لها تلفهما أو لا ربما يظهر الأوّل من الغنية والخلاف لانّهما احتجا على المنع من اخراج الجناح في صورة معارضة المسلم بأنّه لو سقط ما شرعه على انسان فقتله أو على مال فتلفه لزمه الضّمان بلا خلاف ولو كان يملك ذلك لما لزمه والمسئلة عندي محلّ اشكال ولكن ما يستفاد منهما من الاحتمال الأوّل أحوط بل في غاية القوّة وإذا كان احداث المذكورات على الوجه المشروع ثم ترتب عليه تلف الامرين فالأقرب انّ المحدث لها لا يضمن الثّامن عشر صرّح في كرة بأنّه يصير الموضع شارعا بأمور ان يجعل الانسان ملكا شارعا وسبيلا مسبّلا ويسلك في شخص أو مجىء جماعة ارض قرية أو بلدة ويتركوا مسلكا نافذا بين الدّرب والمساكن ويفتحوا إليه الأبواب أو يصير موضعا من الموات جادة يسلكه النّاس فيها فلا يجوز تغييره وكل موات يجوز استطراقه لكن لا يمنع أحد من احيائه وصرف الممرّ عليه فليس له حكم الشّوارع وهو جيّد التاسع عشر صرّح في كرة بانّ حد الطَّريق المتخذ في الأرض المباحة إذا تشاح أهله في وضعه وسعته وضيقه سبعة اذرع لانّ ذلك قدر ما تدعوا الحاجة إليه ولا تزيد عليه لما رواه مسمع ابن عبد الملك عن الصادق ( ع ) قال والطريق إذا تشاح عليه أهله فحده سبعة اذرع ومثله روى السّكونى عن الصادق عليه السلام والخبران موثقان ثم فصل في هذا المقام قائلا إذا تقرب هذا فهذا الحد حد مع تشاح أهل دلك الذّرب المتقابلة دورهم فيه ولا عبرة بغيرهم ولو اتّفقوا على وضع أضيق منه في الابتداء جاز ولم يكن لاحد الاعتراض وطلب التّوسعة فيه وإذا وضعوه على حدّ السّبع لم يكن لهم بعد ذلك تضييقه ولو وضعوه أوسع من السّبع فالأقرب ان لهم ولغيرهم الاختصاص ببعضه إلى حيث يبلغ هذا الحدّ فلا يجوز بعد ذلك النقص عنه وصرّح في مجمع الفائدة بعد الإشارة إلى جميع ما ذكره بأنّه يعمّ الطَّرق النّافذة والمرفوعة والأقرب عندي صحّة ما ذكره من التحديد بسبعة اذرع في الأرض المباحة عند تشاح أهل الدرب مط ولو كان مرفوعا وجواز الاضيق ابتداء إذا اتّفقوا عليه مط منهل الطَّرق المرفوعة لا يجوز اخراج الأجنحة والرّواشن فيها من غير اذن أربابها ورضاهم به كما صرّح به في الغنية ويع ود وعد وكرة والجامع وس وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجهان أحدهما ظهور الاتفاق عليه كما يظهر من الكتب المتقدّمة حيث صرحت بالحكم من غير إشارة إلى خلاف ولا اشكال في ذلك بل اقتصر في التّذكرة على نقل الخلاف عن بعض الشافعية قائلا الطَّريق الَّتي لا تنفذ كالسكة المسدودة المنتهية إلى ملك الغير ولا منفذ لها إلى المباح ملك وتلك لأرباب الأبواب فيها وهذه الطرق لا يجز لاحد اشراع جناح فيها ولا روشن ولا ساباط الا باذن أرباب الدرب بأسرهم سواء كانوا من أهل الدّرب أو من غيرهم وجه سواء أضر بالباقين أو لا وهو أحد قولي الشّافعيّة والثاني لا يجوز لغير أهل السّكة واما أهل السّكة فيجوز لكلّ واحد منهم اشراع الجناع والرّوشن وغيرهما إذا لم يضرّ بالمارة لانّ لكلّ واحد منهم الاتفاق بقرارها فليكن الارتفاق بهوائها كك كالشّوارع