السيد محمد بن علي الطباطبائي

367

المناهل

وهو ممنوع لانّ السّكة مخصوصة بهم فلا يتصرّف بها أحد دون رضاهم كما انّه لا يجوز اشراع الجناح والرّوشن إلى دار الغير بغير رضاه سواء تضرّر أو لا إذ لا اعتبار بالتّضرر مع اذن المتضرّر وثانيهما انّ الطَّرق المرفوعة ملك لأربابها فلا يجوز التّصرف فيها من دون اذنهم امّا المقدّمة الأولى فقد صرّح بها في الغنية والتّذكرة والجامع وجامع المقاصد ولك بل صرّح في الأوّل بعدم العلم بالخلاف فيها قائلا السّكة إذا كانت غير نافذة فهي ملك لأرباب الدّور الَّذين فيها طريقهم فلا يجوز لبعضهم فتح باب اخر ولا اشراع جناح الَّا برضاء الباقين ضر ذلك أم لم يضرّ ولا اعلم في ذلك خلافا ويؤيّده قول بعض الاجلة المفهوم من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف هو انّ الطَّرق المرفوعة ملك لأربابها وامّا المقدّمة الثّانية فلما نبّه عليه في لك قائلا الطريق المرفوع ملك لأربابه كساير املاكهم فيكون كالمال المشترك لا يصح لاحد من أربابه التّصرف فيه الَّا باذن الباقين سواء كان التّصرف فيه باحداث الباب والسّاباط والرّوشن أم غيرها وسواء أضر بهم أم لا وكذا لا يجوز لغير أربابه بطريق أولى وقد أشار إلى ما ذكره في جامع المقاصد مستدلَّا به على المدّعى وقائلا لا يجوز اخراج شئ من الجناح والرّوشن في الطَّرق المرفوعة المسدودة لانّها مملوكة لأرباب الأبواب فيها وهم محصورون فلا يجوز لأحدهم التّصرف فيها بدون اذن الباقين وقد يناقش في المقدمة الأولى بالمنع منها امّا أولا فلان الأصل عدم التّملك كما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا القول بان المرفوعة ملك لأربابها ولا يجوز لاحد التّصرف فيها الَّا باذنهم ومعه يجوز وان اضرّ بالمارة هو المذكور في كرة وغيرها ولكن لي في كون هذا الزّقاق ملكا تأمل الَّا ان يعلم ذلك بوجه شرعىّ ولو بدعوى الملكيّة الغير المعلومة الفساد بشرط ان لا يكون مستندها مجرّد الاستطراق فانّ الذي علم من التّصرف بالاستطراق استحقاقهم ذلك لا غير ولما كان أكثر الطَّرق والاستطراق يحصل في غير الملك ما يعلم منه الملكيّة الَّتي هي منتفية بالأصل إذ لا فرق بين المسكوك والمرفوع في الحصول الَّا انّ المتردّدين في الأوّل أكثر وقد ذكر في كرة انّ سبب التنازع أمور مثل ان يسبل أحد ملكه لذلك أو يحيى قرية في مباح فخلوا بينها شارعا أو بنى واحد حائطا واخر في محاذاته وخلَّوا بينهم دربا وشىء فيهما ليس بمملك لصاحب الحائط وان سدّ اخره ومجرّد السّد معلوم انّه ليس بمملك أيضاً فلا فرق بين المرفوعة والمسكوكة ويفهم من ح يع في مسئلة يجوز للداخل حصول الملك في المباحات كانّه لبناء البيت والسّد فت وحاصل كلام المقدّس الأردبيلي انّ الأصل يدلّ على عدم الملكيّة ولم يثبت كون مجرّد الاستطراق والأسباب الموجبة لاحداث الطَّرق مملكا شرعا إذ لا ملازمة بينها وبين الملكيّة بوجه من الوجوه لا يقال الأصل وان أفاد عدم الملكيّة الا انّ ظ اليد مع التّصرف يفيدها وهو أقوى كما نبّه عليه بعض الاجلة قائلا بعد الإشارة إلى ما حكيناه عن المحقّق الأردبيلي ره وفيه نظر إذ لا يخفى أيضاً انّ الظ انّه لا خلاف في انّ التّصرف امارة الملك فلو تصرّف أحد في شئ ومات وهو في تصرّفه حكم به ميراثا لورثته ولو ادّعى مدع في انّ تصرّفه عار طولب بالبيّنة ولا يخفى أيضاً انّ التّصرف غير مضبوط بحد معلوم وانّما هو في كل شئ بنسبته يعنى بالنّظر إلى المنافع المترّتبة على ذلك الشّىء فكل من تصرّف في شئ بتحصيل المنافع المترتّبة عليه فقد ثبت له الملك والمنافع المترتّبة على الطَّريق الَّتي بها يثبت التّصرف ليس الا الاستطراق لانّها موضوعة له وان أمكن وجود منافع اخر أيضاً الا انّ هذا هو المقصود بها والغالب عليها وامّا ما ذكره من انّ الاستطراق يحصل في غير الملك فلا يدلّ على الملكيّة كما في الاستطراق في الشّوارع ففيه انّ ما ذكرنا من انّ التّصرف امارة الملك وان التّصرف في كلّ شئ انّما هو بنسبة حاله ممّا يثبت به المدّعى إذ لا مخالف في هاتين المقدّمتين وعدم ثبوت ذلك في الشّوارع انّما هو من حيث عدم حصر المالك فيها والملك لا بدّ أن يكون لها مالك معيّن والتّصرف الموجب للملك الذي يكون في كلّ شئ بنسبته لا بدّ أن يكون مستمرا كما في التّصرفات في سائر الاملاك وح فلو مر شخص في الجادة يوما ولم يعد إليها في باقي عمره لا يعد مالكا وإن كان قد تصرّف مرة وهكذا في سائر السّالكين وان تفاوتوا بخلاف ملاك السّكة المرفوعة فانّهم مستمرون على الاستطراق فيها إلى بيوتهم كما في جملة التّصرفات في الاملاك مع كونهم معينين محصورين وبذلك يظهر الفرق بين الطَّريقين وعدم قياس إحديهما على الأخرى في البين لانّا نقول لا نسلَّم انّ ظ اليد يفيد الملكيّة مط ولو في صورة حصول الشّك في نفس الحكم الشّرعى وهو كون الشّىء المعلوم سببا يفيد انتقال الملك بل القدر المتيقن هو الحكم بالملكيّة باعتبار ظ اليد حيث يحصل الشّكّ في الموضوع بمعنى انّه إذا لم يعلم انّ ما في يد المسلم الذي يدّعى ملكيّته انتقل إليه بالأسباب الشّرعية المفيدة لنقل الملك شرعا كالإرث والبيع ونحوهما أو لا بل انتقل إليه بغير ناقل شرعي كالغصب والسّرقة والمعاملة الفاسدة ونحوها يحكم بكونه ملكا له وامّا إذا علم انّه انتقل إليه بمعاملة لم يثبت صحّتها شرعا كالمعاطات أو بأمر اخر غيرها لم يثبت شرعا كونه مفيدا للملك كالاستطراق أو مجرّد جعل الأرض مسلكا فلا يجوز الحكم بكون ما في يده المفروض ملكا له بمجرّد اليد المتصرّفة لاقتضاء الأصل عدم الملكية وفقد المعارض له من الادلَّة الأربعة اما الكتاب والسّنة فلعدم وجود شئ منها يدل بخصوصه أو اطلاقه وعمومه بصريحه أو ظاهره وفحواه على أن الأصل في هذا المقام الملكية واما الاجماع فلانا لم نجد أحدا من محققي الأصحاب أشار إلى الأصل المردد ولو بإشارة ضعيفة بل الظ من سيرتهم وطريقتهم عدم اعتبار الأصل المذكور كما لا يخفى وامّا العقل فلانا لم نجد في شئ من اقسامه ما يقتضى اعتبار الأصل بل هو يحكم بان اليد اعمّ من الملك وعدمه وبانّ وجود العام لا يدلّ على وجود خاصّ معيّن من افراده كما لا يخفى وبالجملة الأصل في الملكيّة حاله حال اصالة الصّحة في العبادات والمعاملات واصالة الحاق الولد بالفراش واصالة حمل اللَّفظ على حقيقته ومن الظ انّه لا يجوز التّمسك بها الَّا إذا حصل الشّك في الموضوع بمعنى انّه إذا صدر من مسلم معاملة أو عبادة ينقسم كلّ منهما إلى صحيحة وفاسدة شرعا يجب الحكم بكون هذا الواقع منه صحيحا باعتبار ان الأصل في العبادات والمعاملات الواقعة الصّحة وإذا وجد ولد على فراش معتبر شرعا لاحد يجب الحكم بالحاق الولد به وإذا كان للفظ معنى حقيقي معيّن ومعنى مجازّى معيّن ولم يعلم انّ المستعمل أراد ايّا منهما من اطلاقه المجرّد عن القرينة يجب الحكم بأنّه أراد المعنى الحقيقي وملزوم حمل اطلاقه عليه وامّا إذا رجع الشّك إلى نفس الحكم الشرعي