السيد محمد بن علي الطباطبائي
365
المناهل
نبه على هذه المسئلة ولكن الاحتمال الثّاني في غاية القوّة للأصل السليم عن المعارض وعليه فيشكل الحكم بصيرورته ملكا لاحد وهل يشترط أن يكون متصلا بداره بحيث يصير من توابعها وملحقاتها أو لا بل يجوز لكلّ أحد حفر السّرداب في الطريق النافذ وان لم يضر كك فيه اشكال ولكن الاحتمال الثاني لا يخ عن قوة وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل لا يجوز احداث دكة في الطَّرق النّافذة إذا كانت مضرة بالمارة مط ولو كانت على باب داره وقد صرّح بذلك في كرة قائلا لا يجوز لاحد بناء دكة ولا غرس شجر في الطَّريق المسلوك ان ضيق الطَّريق وضر بالمارة اجماعا لقوله ( ع ) لا ضرر ولا ضرار وصار إلى ما ذكره في س وهل يجوز احداثها فيها إذا لم تكن مضرّة بالمارة ولا مضيقة للطَّريق أو لا يجوز ذلك وصرّح بالثّاني في س قائلا الأقرب عدم جواز احداث دكَّة في الطريق النافذ على باب داره وغيرها لأهل الدّرب وغيرهم التسع الطَّريق أو ضاق وذهب إليه في كرة أيضاً قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا وإن كان متسعا لا يضر بالمارة وضعها فالأولى المنع أيضاً الا فيما زاد على حد الطَّريق النّافذ ولهما على ذلك وجوه منها ما تمسّك به في التّذكرة وس من انّ احداثها في النّافذ يوجب اختصاصا له فيما هو مشترك وشرع بين النّاس وقد يناقش فيما فيه أولا بالمنع من الملازمة وحصول الاختصاص بنفس ذلك بل الغالب عدم الاشتباه وظهور عدم الاختصاص وثانيا بالمنع من اقتضائه الاختصاص بعدم مضى مدّة متطاولة التّحريم ما لم يثبت الاختصاص فت وثالثا بالنقض بالأجنحة والرّواشن والسّاباط والسّرداب فت ومنها ما تمسّك به في التّذكرة من انّ المكان المشغول بالبناء والشّجر لا يتأتى فيه السّلوك والاستطراق وقد يزدحم المارة ويعسر عليهم السّلوك فيه فيتعثّرون بهما وقد يناقش فيه بانّ المفروض عدم تضرّر المارّة بذلك فلا يتّجه ما ذكره ولو فرض تضرّر بعضهم على وجه النّدرة والاتّفاق فلا يكون ذلك مانعا كما تقدّم سابقا إليه الإشارة ومنها ما تمسك به في كرة أيضاً قائلا بعد ما حكينا عنه سابقا ولانّه ربما طالت المدّة فاشتبه مكان البناء والغراس والاملاك فانقطع اثر استحقاق السّلوك فيه بخلاف الأجنحة والرّواشن وهو أحد قولي الشّافعية والثّاني انّه يجوز ذلك كوضع الجناح والرّواشن الَّذين لا يضران بالمارة وقد عرفت الفرق وقد يناقش فيما ذكره بالمنع من الفرق الذي أشار إليه وبانّ هذا الوجه مرجعه إلى الوجه الأوّل وقد عرفت الجواب عنه فت ومنها ما تمسّك به في س من أن احياء الطَّريق غير جائز وقد يناقش فيما ذكره أولا بالمنع من الصّغرى وثانيا بالمنع من كليّة الكبرى وبالجملة الوجوه كلَّها ضعيفة فاذن الاحتمال الأوّل هو الأقرب ويدلّ عليه وجوه منها اصالة الإباحة الثابتة بالادلَّة الأربعة ومنها سيرة المسلمين قديما وحديثا وانّه لو كان ذلك غير جائز لاشتهر بل وتواتر ومنها ان اخراج ذلك متضمن لمنفعة عظيمة لانّه يستعان به في الرّكوب والجلوس والاتكاء والاستظلال وغير ذلك وكل ذلك منفعة عظيمة خصوصا بالنّسبة إلى من يشتد حاجته إليها كالمريض وضعيف الحال ومع ذلك فلا ضرر فيه غالبا ولا يكون احداثه موجبا للتّصرف في ملك الغير ولا مفوتا للحقّ من حقوقه فيكون حائزا لتضمنه الاحسان إلى معظم المتردّدين وقد قال الله عز وجل : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ولتضمنّه المعاونة على البرّ وقد قال الله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » ومنها انّ اخراجه لو لم يكن جائزا لما جاز الاستيجار على فعله والتالي باطل فالمقدّم مثله امّا الملازمة فلأنّه لا يجوز الاستيجار على المحرم وامّا بطلان التالي فلعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ص ) المؤمنون عند شروطهم الثّاني صرّح في الدروس بعدم جواز الغرس في الطرق النّافذة قائلا لا يجوز الغرس وإن كان هناك مندوحة لانّ الزّقاق لا يضطرم ليلا ويزدحم فيه البهايم ولانّه مع تطاول الأزمنة يزول اثر الاستطراق في ذلك ويحتمل جوازه ما لم يتضّرر به المادّة من ذلك كالرّوشن والسّاباط ويضعف بأنهما في الهواء بخلاف الدّكة والشجر وصار في كرة إلى المنع من ذلك أيضاً محتجا عليه بالوجوه التي احتجّ بها على المنع من احداث الدّكة فيها وفيما ذكراه نظر والتحقيق إن كان الغرس يضيق الطريق ويضر بالمارة فلا يجوز احداثه فيه وقد صرح في التّذكرة بدعوى الاجماع عليه وان انتفى معه الأمران فالأقرب جوازه خصوصا إذا كان فيه منافع عظيمة للمارة لوجوه تقدم إليه الإشارة الثالث صرّح في التّذكرة بان الطرق المسلوكة لا يجوز احداث بالوعة فيها بل كل بالوعة وضعت في أصل وضع الدّرب فانّها تستمر ليس لأحد ازالتها كل بالوعة استحدثت فانّ لكل أحد من المسلمين ازالتها وفيما ذكره نظر بل الأقرب جواز احداث البالوعة الَّتي لا تضر بالمارّة فيها سواء كان المقصود منه انتفاع جميع الدّور التي فيها لاجتماع ماء المطر فيها ونحوه أو انتفاع واحد منها ولو كان لكنيفها ويدلّ على ذلك الأصل وعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ص ) لا ضرر ولا ضرار وقوله ( ص ) المؤمنون عند شروطهم وفحوى ما دلّ على جواز احداث السّرداب فيها وعمل المسلمين قديما وحديثا الرّابع الأقرب جواز دفن الأموات في الطَّرق النّافذة ما لم تكن مضرّة بالمارة كما هو المتعارف في بعض البلاد الخامس الأقرب جواز اخذ ترابها واستعمالها في التّعميرات إذا لم يكن ذلك مضرا بالمارّة وكك الأقرب جواز احداث بنائه لاستحكام أصول الجدران وطرح المنزوح من الابار والكنايف وغير ذلك إذا لم يكن مضرّة بالمارّة للأصل وعمل المسلمين السّادس صرّح في التّذكرة بأنّه يجوز لكل أحد الاستطراق في الطَّرق النّافذة على اى حال شاء من سرعة وبطوء وركوب وترجل ولا فرق في ذلك بين المسلم والكافر لانّها موضوعة لذلك وصرّح في س بأنّه لا يجوز منع الذمي من الطَّرق النّافذة لانّها وضعت وضعا عامّا وما ذكراه جيّد السّابع صرح في التذكرة بأنّه لو سدّ الطَّريق النافذ كان لكل أحد انفاذه كما كان وإزالة السّد واعادته كما كان وهو جيد أيضا الثّامن صرّح في التّذكرة بأنّه لا يجوز وضع ساقية في درب مسلوك سواء تضرّر بها السائرون فيها أو لا ولو حفر كان لكلّ واحد ازالتها ولو وضع عليها ازجا محكما فالأقرب جواز ازالته لكل أحد وفى س بان مثل السّرداب السّاقية من الماء إذا لم يكن لها رسم قديم ومنع الفاضل من عمل السّاقية وان احكم الازج عليها في النّافذة اما لو عملنا بغير أزج فإنه يمنع فيها اجماعا ويجوز لكل أحد ازالتها وفيما ذكراه نظر والأقرب الجواز إذا لم يضر بالمارة التاسع صرّح في التّذكرة بأنّه لو جعل الَّطريق المقطوع مسلوكا بان جعل الاستطراق في ملكه ورفع الحاجز فإن كان سبيله مؤبّدا