السيد محمد بن علي الطباطبائي

364

المناهل

يجب ازالته والظ انّه لا يجب على الغير ارتكاب الإزالة خصوصا مع المشقّة للأصل ولانّه إذا حفر أحد بئرا في الطَّريق فالظ عدم وجوب طمه على الغير بل والواجب المنع وتكليف الفاعلي به فت ويعضد ما ذكره انّه قد يكون في تكليف جميع المكلَّفين بالإزالة اضرار بهم باعتبار توقّفها على بذل المال واعطاء الأجرة ونحو ذلك غالبا والأصل عدمه فاذن الأقرب هذا الاحتمال ويجب على الفاعل بذل اجرة الإزالة وما يتوقّف عليه ولكن جوازها لكلّ أحد محتمل قويّا لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » وقوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » فت وإذا اتفق اخراجهما لا على جهة المعصية كما إذا اخرجهما عالما أو ظانا بعدم تضرّر المارة به ثمّ تبيّن الخطاء فالظ عدم وجوب الإزالة على غيره ووجوبه عليه التاسع هل تفسد الصّلوة والوضوء والغسل ونحوها في الجناح والرّوشن المخرجين على وجه منهى عنه باعتبار تضرّر المارّة أو لا فيه احتمالان أحدهما الفساد ووجهه ما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا لا تصحّ العبادات على ذلك السّطح لوجوب ازالته ولاحتمال كون هذا التصرّف منهيّا بل صحّة عبارة واضعة في غير هذا المحلّ أيضاً في سعة الوقت لانّه غاصب حقا مضيقا مأمورا بإزالته بل يشكل صحّة عبادات كل من يقدر على ازالته المنافية لها فإنّه يجب عليه من باب الأمر بالمعروف ولا شكّ انّها لا تصحّ مع صحة المقدّمتين كون الامر بالشيء مستلزما عن ضدّه الخاصّ وكونه مفسدا للعبادة وقد مرّ مرارا وهو مذهب جماعة من العامّة والخاصة فتذكر وتامّل وقد يناقش فيما ذكره أولا بالمنع من تعلَّق النّهى بهذا التصرف لفقد الدّليل عليه من الادلَّة الأربعة وكون الاخراج حراما والإزالة واجبة لا تقضيان عدم جواز التّصرف المذكور بوجه من الوجوه فتبقى العمومات الدّالة على صحّة العبادات وعموم قوله ( ص ) النّاس مسلطون على أموالهم سالمين عن المعارض فت وثانيا بالمنع من كون الامر بالشّىء مستلزم للنهي عن ضدّه الخاصّ أو لعدم الامر به وان قال بكلّ من الامرين جماعة من الاصولييّن وكذا نمنع من استلزام صحّة العبادة هنا تعلق الامر والنّهى بشئ واحد واجتماعهما فيه كما منعه جماعة من محقّقى الأصوليين في الصّلوة في الدّار المغصوبة فإذا احتمال الصّحة في غاية القوّة ولكن لا شبهة في انّ الأحوط احتمال الفساد منهل لا يختص التصرّف في الطَّرق النافذة باخراج الرّواشن والأجنحة بل يجوز فيها احداث أمور عديدة منها فتح الأبواب المتخذة وقد صرّح به في يع ود وكرة وعد وس ولك والكفاية ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتّفاق عليه كما يستفاد من الكتب المذكورة لعدم اشارتها إلى خلاف ولا اشكال في ذلك ويؤيّده عمل المسلمين قديما وحديثا كما لا يخفى ومنها عموم قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها ما تمسّك به في لك من انّ المسلمين فيها شرع فيجوز احداث الأبواب إليها لمجاوزها ولا فرق في ذلك بين أن يكون لتلك الدّار باب اخر إليها أو إلى غيرها من الطَّرق النّافذة كما صرّح به في لك وهو ظ غيره من الكتب المتقدّمة وصرّح في لك بأنّه لا يقدح في ذلك صيرورة المرفوعة نافذة بسبب الباب المفتوح المتّصل بالنّافذة محتجا بانّ ذلك يوجب نفوذ داره لا نفوذ الطَّريق إذ ليس لأحد دخول داره الا باذنه فلا يتحقّق نفوذ الطَّريق وهو جيّد وصرّح في كرة بأنّه لا فرق في ذلك بين أن يكون بحقّ قديم أو لا وهو جيّد أيضاً وفى القواعد بأنّه يجوز ذلك مع انتفاء ضرر المارة وان عارض مسلم وهو جيّد أيضاً ومنها فتح الروازن والشبابيك والظ انّه ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب ومنها وضع السّاباط وقد صرّح به بخصوصه في التّذكرة وعد وس ومجمع الفائدة ويدلّ عليه جميع الوجوه المتقدّمة الدّالة على جواز اخراج الرّواشن والأجنحة ويشاركها في جميع الأحكام المتقدّمة والتعريفات الماضية فلا يمنع من اخراجه معارضة المسلم ويمنع من اضراره بالمارة وقد نبّه على هذين الامرين في الكتب المتقدّمة أيضاً ولا اشكال في ثبوت الضّرر المانع من الاخراج هنا وفيما تقدّم ونحوها بالعلم به باىّ سبب كان ولو كان أقوال الكفار والحدس والتجربة وهل يقوم الظَّن مقامه الأقرب الأحوط ذلك وإذا علم بانتفائه الضّرر أو ظن الضّرر فلا يمنع من الاخراج وإذا شك فيه فالأحوط التّرك ولكن في لزومه اشكال بل احتمال الجواز لا يخ عن قوة وهل يعتبر قول أهل الخبرة مع عدم افادته الظن فيه اشكال ولكن الأقرب العدم وإن كان الأحوط في بعض الصّور القبول وامّا شهادة العدلين فالأقوى قبولها مط دون العدل وشهادة النّساء منفردات ومنضمات مع الرّجال ومنها اخراج الميازيب مع انتفاء الضّرر وان عارض مسلم وقد صرّح بما ذكر في الارشاد وعد وكذا صرّح به في كرة قائلا يجوز فتح الأبواب ونصب الميازيب في الشّوارع النّافذة لانّ النّاس بأسرهم اتّفقوا على وضع الميازيب ونصبها على سطوحهم قديما وحديثا من غير انكار أحد منهم فكان اجماعا هذا إذا لم يتضرّر بوضعها أحد فان تضرّر أحد بوضع ميزاب في الدّرب المسلوك وجب قلعه ومنها عمل السّرداب وقد صرّح بجوازه في التّذكرة قائلا لو كان بين داريه طريق نافذ فحفر تحته سرداب من إحديهما إلى الأخرى واحكم الازج قال بعض الشّافعية لم يمنع وهو جيّد ان لم يضر به أحد من المارة وليس له ان يحفر على وجه الأرض ثم يعمل الازج وصرح بذلك في س أيضاً قائلا يجوز عمل السّرداب في الطَّريق النّافذ إذا احكم ازجه ولم يحفر الطَّريق من وجه ويظهر من كلامه انه يجوز ذلك مط ولا يشترط كونه بين داريه وهو الأقرب وان اقتصر في كرة على صورة كونه بين داريه ويظهر منها لزوم الحفر من تحت الأرض وعدم جواز الحفر من وجه الأرض وهو حسن ان تضرر المارة بالحفر على وجه الأرض والا فالأقرب الجواز مط ولكن الأحوط ما ذكراه ولو فرض تضرّر المارة بأصل حفر السرداب فلا يجوز ولا فرق في صورة جوازه بين أن يكون السّرداب كبيرا أو صغيرا وهل يتملَّك هذا السّرداب فيجرى عليه احكام الملك من صحّة بيعه واجارته ووفقه ونحو ذلك أو لا بل ليس له الا إباحة التّصرف لم أجد أحدا نبّه عليه على ذلك والمسئلة محل اشكال من الأصل وان أسباب انتقال الملك محصورة وليس المفروض منها ومن العمومات الدّالة من نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله المؤمنون عند شروطهم ومنع خروج هذا من أسباب الانتقال فلا ينبغي ح ترك الاحتياط ولكن الاحتمال الأوّل لا يخ عن قوة وعلى اى تقدير فلا اشكال في مملوكيّة الات البناء للأصل والعمومات وهل التراب الحاصل من حفر السرّداب يجوز له التصرف فيه باستعماله في تعمير داره وتطيين جداره أو لا فيه اشكال ولكن الاحتمال الأوّل أقرب وهل يختص به وتصير ملكا من املاكه أو حقا من حقوقه بمجرّد الحفر أو به مع الحيازة فيمنع غيره من التّصرف فيه أو لا بل يجوز لكل أحد التّصرف فيه بنحو ما ذكر لم أجد أحدا