السيد محمد بن علي الطباطبائي
363
المناهل
من جهة ويقتضي النفع لهم من أخرى كدفع أذية الحرّ والبرد والمطر وغير ذلك فهل يجوز ح أو لا فيه اشكال ولكن الأحوط الترك بل احتمال لزومه في غاية القوة حيث يكون الضرر أعظم لاطلاق كلام الأصحاب واما إذا كان النفع أعظم فالظ الجواز وان تساويا فالأحوط المنع وإن كان احتمال الجواز في غاية القوة السّابع إذا كان اخراجهما يوجب ظلمة الدّرب فإن كان بحيث يزول الضّياء بالكلَّية فلا يجوز لانّه صرح في كرة بدعوى الاجماع على ذلك قائلا لو اظلم الطَّريق بوضع الجناح أو الروشن أو السّاباط فان اذهب الضّياء بالكلية يمنع اجماعا ويعضده أولا قول جامع المقاصد وظلمة الدّرب بهما إن كان بحيث يزول الضّياء بالكلية مانعة اجماعا وثانيا قول لك إذا ذهب الضّوء بالكلية بهما منع اجماعا وثالثا قول الكفاية ولو اظلم بها الطَّريق بحيث يذهب الضياء بالكلَّية منع بلا خلاف اعرف ويؤيد ما ذكروه عموم ما دلّ على نفى الضّرر واما إذا لم يكن ذلك مما يوجب ذهاب الضياء بالكلية فهل لا يجوز ح اخراجهما حيث يترتّب عليه ظلمة الدّرب مط أو لا بل يجوز فيه أقوال أحدها انّه لا يجوز ذلك مط وللمختلف والقواعد وس وجامع المقاصد لأنهم أطلقوا انّ ظلمة الدّرب بهما يمنع من اخراجهما وثانيها انّه يجوز ذلك مط وهو لظ الجامع والمحكى في يع عن بعض بلفظ قيل وفى لف عن المبسوط وصرح في لك بانّ القايل الشّيخ وفى ط وموضع من الخلاف وفى جامع المقاصد بأنّه مذهب الشيخ وقد استفاض نقله عن الشيخ ره وثالثها انّ ذلك لا يجوز ان تضرّر به المارة ولو باعتبار ضعيف البصر ويجوز ان لم يتضرّر به المارة وهو للتذكرة ولك والكفاية وهو في غاية القوّة بل قد يدعى الاتفاق عليه وعدم تحقق الخلاف في نفس الحكم وان النّزاع راجع إلى النّزاع في الموضوع فالقايل بالأوّل يدعى استلزام محل البحث الضّرر مط وربما يدلّ عليه ما صرّح به العلامة في لف قائلا قال في ط ظلمة الطَّريق بالروشن في النافذ ليس اضرارا به والأجود انّه اضرار به فان ضعيف البصر يتعذر عليه وكذا ما صرّح به في جامع المقاصد قائلا الأقوى عدم جواز ذلك خلافا للشّيخ لان ذلك يضر بضعيف البصر والقايل يدعى ان ذلك لا يستلزم الضرر مط والقايل بالثّالث فصل بين صور المسئلة وهو في غاية القوّة نعم تصريح لك والكفاية بان الاضرار بضعيف البصر خاصّة يمنع من اخراجهما مشكل بل الأقرب خلافه لانّ ضعيف البصر بحيث يتضرّر بذلك ولو ليلا في غاية النّدرة وقد بينا انّ المعتبر في المنع هو تضرّر المارة كلهم أو أكثرهم في جميع الأوقات أو أكثرها لا تضرر واحد أو اثنين أو جماعة قليلة في وقت من الأوقات فان ذلك لو كان مانعا لما جاز اخراجهما أصلا لعدم تحقق صورة لم يترب عليه ضرر أصلا ولو بالنّسبة إلى واحد في شئ من الأوقات وهو خلاف المعلوم من سيرة المسلمين في جميع الأمصار والاعصار كما صرّح به جماعة من علماءنا الأبرار على انّ الضّرر الحاصل بضعيف البصر بذلك يعارضه النّفع الحاصل لجميع المارة أو أكثرهم حتى ضعيف البصر من الوقاية عن ضرر الحرّ والبرد والمطر وغير ذلك وهو أولى بالتّرجيح قطعا فان ارتكاب الشّر القليل لجلب الخير الكثير ممّا يشهد العقل بحسنه بل ولزومه فت ولو فرض ترتب الضّرر على المارّة أو أكثرهم بذلك ولكن المخرج لهما أو غيره يلتزم بدفعه بالاسراج هناك فهل يجوز ح الاخراج أو لا أشار في مجمع الفائدة إلى الثّاني قائلا الظ انّ المراد بذهابه أو بعضه اعمّ من أن يكون في أوقات المرور بعضها أو كلَّها ليلا أو نهارا بالنّسبة إلى كل أحد أو بعضه مثل ضعيف البصر مع العادة والضّرر أعم من أن يكون للتّعسير فيه أو لتلف شئ من المار أو غير ذلك والظ انّه لا يندفع بوضع السّراج إذ قد لا يذهب بالكلَّية وقد ينطفي في الأثناء وقد ينسى أو قد يموت الواضع ولا يفعل غيره وهو ظ وبالجملة الخلاص من ضرر السّاباط ونحوه مشكل فالترك أولى وقد يناقش فيما ذكره بان المناط في المنع هو صدق الضّرر فعلا لا قوّة ولو كانت قريبة عليه لا يتجه ما ذكره الَّا في بعض الصّور إذ مع ايجاد المانع من ترتّب الضّرر لا يصدق اسمه حقيقة فيبقى المقتضى للجواز سليما عن المعارض فإذا الأقرب هو الاحتمال الأوّل من جواز اخراجهما وابقائهما على حالهما حيث لم يتحقق المانع وهو الضّرر فعلا وان تحقق منع من الامرين ولكن ما ذكره من الاولويّة لا بأس بها الثّامن إذا خرج جناحا وروشنا بحيث يوجبان الضّرر على المارّة فصرح في يع وكرة ولك ومجمع الفائدة والكفاية بأنّه يجب ح ازالتهما وقلعهما وهو أحوط بل في غاية القوّة لعموم ما دلّ على نفى الضّرر ولانّه تصرّف في حقّ الغير لا على الوجه المشروع فيكون ظلما والظلم يجب دفعه ولعدم ظهور مخالف مع فتوى جماعة من أعيان الأصحاب به مع عدم اشارتهم إلى خلاف ولا اشكال فيه وهل يجب الإزالة على كل مكلَّف عالم بذلك متمكن منها من غير ضرر أو لا فيه احتمالان أحدهما ان الإزالة تجب على كل أحد موصوف بما ذكرناه وقد صار إليه في لك قائلا وجوب ازالتها لا يختص بواضعها وإن كان الامر منه اكد لكونه غاصبا فان ازالتها دفع لمنكر فيجب على كل قادر المعاونة عليه بالقول والفعل ويأثم تارك السّعى مع قدرته كما في كلّ منكر وقد أشار إلى ما ذكره في الكفاية أيضاً فهو موافق له في المذهب وقد يناقش فيما ذكر بالمنع من كون الإزالة من قبيل النّهى عن المنكر الواجب لان النّهى عن المنكر انّما يقصد منه ردع من يريده عن ايجاده فيكون الواجب هذا وتحققه هنا ممتنع لان المنكر وهو الاخراج قد وقع فلا وجه للنّهى عنه كما لا يخفى الا ان يقال إن الاخراج معصية وابقائهما على حالهما من غير إزالة معصية أخرى والإزالة نهى عن هذه المعصية وقد يجاب عنه بان النّهى عن الابقاء والتّصرف فيما اخرجه المخرج لا ينحصر في الإزالة حتى يحكم بوجوبها على كل مكلَّف بل يتحقق بغيرها ومنه اقهاره على الإزالة ثم إن كل ذا على تقدير كون الاخراج مط معصية وهو ممنوع إذ قد يتفق الاخراج ولا يكون معصية فلا وجه للحكم بوجوب الإزالة بعد اخراجهما باعتبار كونه منكرا مط وثانيهما انّ الإزالة تجب على الواضع وقد صار إليه في كرة قائلا إذا وضع الجناح أو الرّوشن أو السّاباط في الدرب المسلوك على وجه يضر بالمارة يجب ازالته وهى على السّلطان الزامه بذلك وأشار إلى وجه هذا الاحتمال في مجمع الفائدة قائلا بعد نقل عبارتى التذكرة ولك المتقدّمتين لعل في قوله المعاونة وقول كرة عليه وعلى السّلطان الزامه إشارة إلى انّه لا يكلَّف الغير بالإزالة فإنها تكليف شاق وفيها صعوبة فلا يكلف غير الفاعل وانّما الواجب ازالته على الواضع وعلى الغير الزامه واعانته بحيث تزيل ذلك لازالته بنفسه ولم يتمكن فالظ وجوب رفعه باعطاء الأجرة عن بيت المال نعم لا شك في جواز الإزالة كما في بعض العبارات وكلام كرة مشعر به حيث قال على السّلطان الزامه وما قال