السيد محمد بن علي الطباطبائي

362

المناهل

وقال بعض الشّافعية لا يقدر بذلك لانّه يمكنه وضع الرمح على عنقه بحيث لا ينال رمحه أحدا وليس بجيّد لان ذلك فيه تعسر إذا كان الطريق للجيوش والفرسان الكثير لا يبعد اعتباره إذ قد يتفق ولا يندفع بالنّدور ولا بامكان امالته على وجه لا يبلغهم إذ قد لا يمكن ذلك لكثرة الفرسان أو لا يميل فيضر بالفرس أو الركب وبه يندفع كلام الشّافعى ولا شكّ انّه أحوط ومع العادة يجب فت وقد يناقش فيما ذكره أولا بانّ الأصل يقتضى ما ذهبت إليه في س وكك عموم ما دل على جواز تصرّف الانسان في ملكه مط وقد اعترف بهما وثانيا بعدم صدق الضّرر على المارة على تقدير العمل بما في س سلمنا صدقه في بعض الفروض النّادرة ولكن النادر حكمه حكم المعدوم ومن تتبع موارد الشّرع ظهر له انّ بناء الشّريعة على إناطة الاحكام بالغالب لا النّادر والا لما جاز اخراج الامرين الا في صورة نادرة في الغاية وهو خلاف المعلوم من سيرة المسلمين قديما وحديثا خصوصا في مسئلتنا هذه فإذا ما صار إليه في س هو الأقرب ولكن ما في كره أحوط فلا ينبغي تركه ثم صرّح في لك والكفاية بان الطَّريق ان كانت ممّا يمر فيها الإبل اعتبر فيها مروره محملا ومركوبا وعلى ظهره محملا إن كان مرور مثل ذلك عادة وزاد في الثّاني قائلا وهكذا يعتبر ما يجرى العادة بمروره على تلك الطريق وما ذكراه جيّد وصرّح في كره بان الطَّرق ان كانت ممّا يمرّ فيها الجيوش والاحمال وجب ان لا يضرّ بالعماريات والكنايس وهو جيّد أيضا الثالث لو كان اخراج الجناح والرّواشن بحيث يصيران مشرفين على بيوت الجيران فيتضرّرون بالاشراف فهل يمنع من ذلك أو لا فيجوزان مط ولو تضرر الجار بالاشراف فيه قولان أحدهما انّه يجوز ذلك مط وهو لصريح لك ومجمع الفائدة وربما يستفاد ذلك من الغنية ويع وعد والدروس والجامع والكفاية لأنها صرّحت بأنّه يجوز اخراج ذلك إذا لم يكن مضرّا بالمارّة ونبّه على هذا في لك والكفاية قائلين وتقييدهم بتضرر المارة يدل بمفهومه على عدم اعتبار تضرر غيرهم كما لو تضرّر جاره بالاشراف عليه وزاد في الثّاني فصرح بانّ هذا القول اشهر وثانيهما انّه لا يجوز ذلك وقد ذهب إليه في كرة قائلا لو تضرّر جاره بالاشراف فالأقرب له المنع وكذا ذهب إليه في موضع من س حيث قال وربما يستفاد من الارشاد لقوله يجوز اخراج ذلك مع انتفاء الضّرر وللقول الأوّل وجوه منها ما تمسك به في مجمع الفائدة قائلا بعدم الإشارة إليه وجهه ان الأصل وعموم ما يدل على جواز التصرف فيما خلقه اللَّه تعالى يدل على جواز ذلك كله خرج مع الضّرر بالمارة بالاجماع وبلا ضرر ولا ضرار بقي الباقي تحته ومنها عموم قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الناس مسلَّطون على أموالهم ومنها قوله عليه السّلام المؤمنون عند شروطهم ومنها ان يجوز تعليته بناء في داره بحيث يستلزم الاشراف فكذا هنا وأشار إلى ما ذكر في لك بقوله لا يمنع من الاخراج لأجل الاشراف كما لا يمنع لو كان وضعه في ملكه وكذا أشار إليه في الكفاية أيضاً وأجاب عن هذا في كرة قائلا بعد قوله فالأقرب ان له المنع لانّه قد حصل الضّرر بخلاف ما لو كان الوضع في ملكه فإنّه لا يمنع وان حصل الضّرر مع الاشراف لان للانسان التصرف في ملكه كيف شاء ويمنع في الملك من الاشراف على الجار لا من التّعلية المقتضية لامكانه ولست اعرف في هذه المسئلة بخصوصها نصّا من الخاصة ولا من العامة وانما صرت إلى ما قلت عن اجتهادي ولعل غيرى يقف عليه أو يجتهد فيؤدى اجتهاده إلى خلاف ذلك وأشار في س إلى الفرق بين الامرين أيضاً قائلا والفرق انّه متسلَّط على ملكه مط والرّوشن يشترط فيه عدم الضّرر لان الهواء ليس ملكه وأورد على ما ذكره في لك قائلا بعد الإشارة إليه وفيه نظر لان المعتبر في الموضوع في الطريق عدم الاضرار باهل الطريق لانّه موضوع للاستطراق فيمنع فيما ينافيه اما اعتبار عدم الاضرار بغيرهم فلا دليل على المنع منه بل قد تقدم انه لا يمنع ممّا يضرّ بغير من يعتاد سلوكه خاصّة فضلا عن غير المارّ والجار خارج عن ذلك كله فلا وجه للمنع ممّا يقتضى اضراره كما لو احدث بناء في مباح يقابله واستلزم الاشراف عليه وكلام العلامة وغيره حيث قيدوا الضرر بالمارة دليل عليه وانّما عمم الضّرر في كرة خاصة ويؤيد ما ذكره ما نبه عليه في مجمع الفائدة بقوله بعد ما حكينا عنه سابقا ويؤيده ان الممنوع هو التطلع في عورات الناس لا التمكن منه فإنه يجوز مثل ذلك في ملك نفسه كما مر وفى ملك البايع غير الطَّريق فانّ الظ ان لكل أحد ان يبنى في ملك مباح وان حصل العلو والتّسلط على جاره ومنها ان جواز الاخراج لو كان مشروطا بعدم الاشراف لاشتهر بل وتوافر لتوفّر الدّواعى عليه والتالي باطل قطعا ومنها ان عدم الاشراف لو كان شرطا للزم القلع إذا اتفق الاخراج على وجه يوجب الاشراف عمدا أو سهوا لعذر شرعي وهو ضرر غالبا والأصل نفيه لعموم ما دلّ على نفيه شرعا وللقول الثّاني ما نبّه عليه في كرة من عموم ما دلّ على نفى الضرر وفيه نظر اما أولا فللمنع من استلزام الاشراف بنفسه الضرر واما ثانيا فلمعارضة الضرر اللازم من الاشراف على تقدير تسليمه بالضّرر المترتب على لزوم القلع كما بيّناه وعلى المنع من الاخراج وهو أولى بالترجيح لاعتضاده بظهور مصير الأكثر إلى القول الأوّل وبالوجوه المتقدمة الدّلالة عليه فإذا القول الأوّل هو الأقرب ولكن القول الثّاني أحوط كما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا ولا شك انه أحوط للاضرر ولا ضرار ولما كان في دلالته على ما نحن فيه خفاء فإنّه مجمل والضّرر واقع في الشّرع كثيرا وليس بمعلوم مقدار الممنوع منه قال في كرة ولست اعرف اه الرابع اطلاق المار في كلام المعظم يعم المؤمن والمخالف والكافر الخامس لو كان وضع الجناح والروشن يوجب الضرر على بعض المارة دون بعض فلا يخ عن صور منها ان يضر بمعظم المارة في جميع الأوقات أو معظمها وهنا في الحكم بجواز اخراجهما اشكال في الأصل وان المفروض في العبارات الضرر بالمارة وهو ظ في اختصاص المنع من الاخراج بصورة تضرر جميعهم لا بعضهم وإن كان المعظم ومن أن الغالب إناطة الأحكام الشرعية بالأكثر وان النّادر حكمه حكم المعدوم وتحقق الحكمة في المنع من الاخراج في محل البحث وندرة ترتب الضّرر على الجميع وإن كان دعوى الاتفاق على المنع في غاية القوة مع انّه أحوط ومنها ان يضر لبعض النادر في جميع الأوقات وهنا في جواز الاخراج اشكال أيضاً ولكنّه في غاية القوّة وأولى بالجواز إذا أضر به نادرا أو في أغلب الأوقات ولكن مراعاة الاحتياط مهما أمكن أولى السّادس لو كان اخراج الامرين يوجب الضرر على المارة