السيد محمد بن علي الطباطبائي
361
المناهل
لم ينكرهما أحد من المسلمين وقد يناقش فيما ذكراه بان دعوى اجماع المسلمين ان كانت على أصل الجواز فلا تجدى في محل البحث فان القضايا المهملة في قوه الجزّئية فلا يستفاد منها امرا كليا فلا ينطبق الدليل على المدّعى وإن كانت على الجواز في محلّ البحث فهي ممنوعة وسند المنع أولا ان عمل المسلمين من جمله الافعال وقد تقرر في الأصول ان الافعال مجملة لا عموم فيها وثانيا مخالفة جماعة من أعيان الاماميّه في الجواز هنا وقد تقدّم إليه الإشارة وفيه نظر فانّ المستفاد من سيرة المسلمين قديما وحديثا الجواز مط ولو مع معارضة مسلم إذ لو لم يجز الا مع عدم المعارضة لما وقع اخراج الامرين الا نادرا ولتواتر الامتناع منهما باعتبار المعارضة وكونها من أسباب المنع والفعل وإن كان في نفسه مجملا ولكن قد ينضم إليه أمور عادية يقتضى العلم بالعموم ومجرّد مخالفة جماعة غير قادح في الاجماع كما تقررّ فىالاصول فت ومنها عموم قوله النّاس مسلَّطون على أموالهم وقد نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله دليل جواز اخراج الامرين في جداره إذا كان الطريق النّافذة بشرط عدم الضّرر بالمارة بان يكون عاليا مثلا هو الأصل وجواز تصرّف المالك في ملكه اى تصرّف كان مع عدم المانع ومنها قوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها انّه لو وجب القلع بعد معارضة مسلم لترتب الضرّر العظيم على المخرج والأصل عدمه لعموم ما دلّ على نفيه فت وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسّك به في الغنية من أن الطَّريق النّافذ حق لجميع المسلمين فان انكر واحد لم يجز ان يغصب على حقّه ووجب قلع ما احدث فيه وفيه نظر اما أولا فلأنّه ان أريد من انّه حقّ لهم انّه يجوز لهم التصرف فيه بالمرور ونحوه فهو مسلم ولكنّه لا يفيد ثبوت المدّعى لعدم الدّليل على أن كلّ حقّ يقتضى منع الغير من جواز التصرّفات فان الأوقاف العامة كالمسجد حقوق لأربابها منالمسلمين مثلا مع انّه لا يجوز لكل واحد منهم منع الاخر عن التصرّف فيها وان أريد انّه ملك لهم مشترك بينهم كالدّار المشتركة بين جماعة فهو ممنوع للأصل وانّه لو كان ملكا لهم لما جاز لكلّ منهم التصرّف فيه مط الَّا باذن الاخر فضلا عن المعارضة وقد نبّه على ما ذكرناه في مجمع الفائدة قائلا في مقام بعد الإشارة إلى الوجه المذكور هذا يدلّ على انّه ملك وهو غير ظاهر بل انّما لكلّ أحد الاستطراق لا غير فليس لأحد منع ما لا يضرّ بذلك الانتفاع فقولهم انّه ملك للمسلمين مجاز وتسامح وفى مقام اخر ويمكن ان يقال ليس لأحد في هذا الطريق ملك ولا حق عام بل الناس شرع في الانتفاع به اىّ انتفاع كان ما لم يمنع من الانتفاع المطلوب الموضوع له وإن كان غير المرور أو المرور في بعض الأوقات فإنّه يمنع من مرور اخر في ذلك الوقت فليس لأحد المنع مط وايض لو كان حقا مثل سائر الحقوق فكان ينبغي عدم جواز التصرف بالمرور أيضاً الا باذن الجميع لأنه مشترك وقد مرت المبالغة في عدم جواز التصرف في المشترك الا باذن شريكه والظ عدم الخلاف في ذلك ويؤيد ما ذكره قول التذكرة الشوارع لا يجرى عليها ملك أحد ولا يختص بها شخص من الاشخاص بل هي بين الناس كافة شرع سواء بلا خلاف واما ثانيا فلان مجرد كونه حقا لهم لو اقتضى ذلك لما جاز اخراج الامرين المذكورين مع معارضة الكافر أيضاً لاستحقاقه له في الجملة كالمسلم وقد نبه على هذا في مجمع الفائدة أيضاً قائلا وظاهر عباراتهم في التقييد بالمسلم ان ليس للكافر ذلك مع أن له أيضاً حق المرور صرح في كرة واما ثالثا فلانه لا يصلح لمعارضة الوجوه المتقدمة المعتضدة بالشهرة العظيمة الدالة على القول الأول ومنها ما تمسك به في الغنية من أنه لا خلاف في أن المخرج للامرين لا ينفرد بملك شئ من القرار والهواء والبناء تابعان له فلا يملكهما وفيه نظر واضح فان الملازمة ممنوعة لفقد الدليل ومنها ما تمسك به في الغنية من أنه لو سقط ما اخرجه على انسان فقتله أو على مال فاتلفه لزمه الضمان بلا خلاف ولو كان يملك لما الزمه ذلك وفيه نظر اما أولا فللمنع من القضية الأخيرة واما ثانيا فللمنع من صلاحيته كالسابق لمعارضة أدلة القول الأول وقد نقل في س الوجوه المذكورة عن الخلاف وأجاب عنها بقوله قلنا الفرض عدم التضرر والمانع معاند ثم ادعى اجماع المسلمين على القول الأول وهو المعتمد عندي وعليه لا فرق فيما ذكرناه بين كون غرض المسلم المعارض ان يخرج هو من جداره أو لا كما صرح به في مجمع الفائدة ولا بين ان يستوعب المخرج الطريق أو لا كما صرح به فيه أيضا منهل يشترط في اخراج الأجنحة والرواشن ان لا يكون مضرة بالمارة فلو كانت مضرة بجميعهم في جميع الأحوال التي يحصل فيها المرور منهم لم يجز اخراجها وقد صرح بذلك في الغنية في يع ود وعد وكرة وس والجامع ولك ومجمع الفائدة والكفاية ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق على ذلك ومنها تصريح مجمع الفائدة بدعوى الجماع على ذلك ومنها ما تمسك به فيه من عموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار فيلزم أن يكون عالية بحيث يرتفع بعلوها الضرر عنهم كما نبه عليه في الغنية ويع وكرة ومجمع الفائدة والكفاية وينبغي التنبيه على أمور الأول المرجع والضابط في الضرر المانع من الاخراج وعدمه هو العرف ويختلف باختلاف حال الطريق وقد صرح بذلك في كرة وجامع المقاصد ولك بل الظ انه مما لا خلاف فيه ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر ما تقرر في الأصول من أن المرجع في فهم معاني ألفاظ الكتاب والسنة وكلام العلماء هو العرف حيث ينتفى الحقيقة اللغوية والشرعية والمراد من العرف هنا هو العرف العام لا الخاص فإنه على تقدير وجوده لا يحمل عليه ما ذكر من الالفاظ باتفاق على الظ الثاني صرح في لك والكفاية بأنه يعتبر في المارة بما يليق بذلك الطريق عادة قائلين فان كانت مما يمر عليها الفرسان اعتبر ارتفاع ذلك بقدر لا يصدم الرمح على وضعه عادة واعتبار في التذكرة مروره ناصبا رمحه لأنه قد يزدحم الفرسان فيحتاج إلى نصب الرماح ونفاه في الدروس لندوره ولامكان اجتماعهم مع امالته على وجه لا يبلغهم وهو أقوى وأشار بما حكاه عن س إلى قوله ولا يشترط ان لا يصدم رمحا منتصبا بيد فارس لعدم مساس الحاجة إليه ولسهولة امالته وقد ذهب في مجمع الفائدة إلى ما صار إليه في كرة قائلا بعد نقل ما في كرة فإن كان ضيقا لا يمر فيه الفرسان وجب رفعه بحيث يمر المار تحته منتصبا والمحمل مع الكنيسة المنصوبة على رأسه على البعير لأنه يتفق ذلك وإن كان نادرا ولا يشترط الزيادة عليه وقال بعض الشافعية يجب أن يكون بحيث يمر الراكب تحته منصوب الرمح إلى قوله وان لم يتمكن الفارس من الممر تحته ورمحه منتصب لا يبلغه لأنه قد يزدحم الفرسان فيحتاج إلى أن ينصب الرّماح