السيد محمد بن علي الطباطبائي

356

المناهل

والسّنة ومعتضدة هنا بالاحتياط واصالة الفساد وهذه الوجوه من وجوه الترجيح أقوى من المرجحات السابقة فينبغي ترجيحها على الاطلاق المتقدم إليه الإشارة وفيه نظر بل قد يدعى أولوية الوجوه السابقة على هذه الوجوه بعد ملاحظة ضعف دلالة الاطلاقات المذكورة على محل البحث لانصرافها إلى غيره وهو البيع فت ومنها ان العلة في تحريم الربا في البيع موجودة في غيره كالصلح فيثبت فيه التحريم بناء على المختار من حجية القياس المنصوص العلة وقد نبه على ما ذكر في مجمع الفائدة قائلا بعد الإشارة إلى الوجه المتقدم ويؤيده ما نقل في مجمع البيان في علة تحريم الربا انها عدم تعطل المعاش والاجلاب والتجارة إذ لو وجد المدين من يعطيه دراهم وفضلا بدراهم لم يتجه وقال الص ع انما شدد في تحريم الربا لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف قرضا ورفدا اه والذي رايته في كافى الحسن عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه ع قال انما حرّم الله الربا لكيلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف ورواه سماعة قال قلت لأبي عبد اللَّه انى رأيت الله قد ذكر في غير آية وكرره فقال اوتدري لم ذاك قلت لا قال لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف فما في مجمع البيان إشارة إلى هذا وقوله قرضا ورفدا يكون تفسيرا عنه ومعلوم انه لو كان التحريم مخصوصا بالبيع دون سائر المعاوضات والمعاملات لم يلزم ذلك الاستعمال لاخذ الزيادة بتبديل صيغة بعت بصالحت ونحو ذلك وهو ظ بل هذا يدل على عدم جواز أكثر الحيل التي تستعمل في اسقاط الربا فافهم وقد يناقش فيما ذكره أولا بان اطلاق التعليل في الرواية ينصرف إلى البيع فلا يعم غيره فت وثانيا بان التعليل في الرواية لا يساعده الاعتبار ففي اعتباره اشكال وثالثا بان التعليل المذكور معارض بالأدلة الدالة على جواز استعمال حيل كثيرة لدفع الربا ورابعا بان غاية التعليل العموم وهو معارض بالعمومات الدالة على صحة تعارض العمومين من وجه وهى أولى بالترجيح لما تقرر في الأصول من أولوية المنطوق على المفهوم ولغير ذلك من الوجوه فت ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة من خبر يعقوب الذي وصفه بالصحة عن أبي عبد اللَّه ع الربا رباءان ربا يؤكل وربا لا يؤكل فاما الذي يوكل فهو هديتك إلى الرجل تريد الثواب فلا يربو عند الله واما الذي لا يؤكل فهو ان يدفع الرجل إلى الرّجل عشرة دراهم على أن يرد عليه أكثر منها فهذا الذي نهى اللَّه عنه وصرح بأنه كالصريح في المدعى قائلا وهذا كالصريح في أن الربا ليس بمخصوص بالبيع بل ولا الدين أيضاً لان اعطاء غيره لان يرد عليه أكثر يشملهما وغيرهما وقد يناقش فيما ذكره أولا بالمنع من الشمول للصلح لندرته بل الظ منه الدين وثانيا بأنه على تقدير الشمول للصلح معارض بالعمومات الدالة على صحة الصلح تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ومن الظ انها أولى بالترجيح لكثرتها وكون بعضها من الكتاب وكونها أقوى دلالة على المدعى من الرواية المذكورة كما لا يخفى وكون ظ الرواية المذكورة مخالفا للاجماع لعدم اختصاص الربا بالرجال ولا بعشرة دراهم فيجب حملها على إرادة التمثيل وهو مستلزم للتجوز ومن الظ ان الرواية التي يجب ارتكاب التجوز فيها مرجوح بالنسبة إلى ما لا يجب فيه ذلك وان لزم ارتكاب التخصيص فت ومنها ما تمسك به في مجمع الفائدة وايض يؤيده عموم بعض الروايات مثل عموم ما في صحيحة عمر بن يزيد الثقة عن أبي عبد اللَّه ع يا عمر قد أحل الله البيع وحرم الربا فاربح ولا تربه قلت وما الربا قال دراهم بدراهم مثلان بمثل فان الدراهم بالدارهم يعم جميع المعاوضة التي يكون فيها شرط الدراهم بالدراهم مثلان بمثل وهو ظ ومثلها أيضاً موجود وظاهر ان هذا ليس بمخصوص بالدراهم ولا بمثلين لدليل اخر ومثلها موثقة زرارة لابن بكير المجمع عليه عن أبي جعفر قال سمعته لا يكون الربا الا فيما يكال أو يوزن وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع لا يصلح التمر بالرطب وما في صحيحة أبي بصير وغيره عن أبي عبد اللَّه ع قال الحنطة والشعير بالدقيق رأسا برأس لا يزداد واحد منهما على الاخر ورواية عبد الرحمن عن أبي عبد اللَّه ع قال قلت لأبي عبد اللَّه ع أيجوز قفيز حنطة بقفيزين من شعير قال لا يجوز الا مثلا بمثل ثم قال إن الشعير من الحنطة وصحيحة محمد بن مسلم قال سألته عن الرجل يدفع إلى الطحان الطعام فيقاطعه على أن يعطى صاحبه لكل عشرة اثنتي عشر دقيقا فقال لا قلت فالرجل يدفع السمسم إلى العصار ويضمن له بكل صاع أرطالا مسماة قال لا وهذه أوضح دلالة ولا يضر الاضمار في سنده لما مر غير مرة وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع قال الفضة بالفضة مثلا بمثل ليس فيه زيادة ولا نقصان الزايد والمستزيد في النار وهذه أوضح دلالة وسندا وبالجملة أمثال ذلك كثيرة وان لم يكن نصا في جميع المعاملات ولكن ظاهرة فيها وبعضها نص في دخول بعض المعاملات مثل تقبيل الحنطة بالدقيق على الطحان وكذا السمسم على البزار على ما تقدم في الصحيح ومثل القرض على ما تقدم فلا بد من القول بها وقد يناقش فيما ذكره بان الأخبار المذكورة لا تنهض باثبات المدعى للمنع من شمول اطلاقها لغير البيع والدين وذلك اما لوروده في مقام الإشارة إلى بعض احكام الربا في الجملة كما هو ظ سوقها فلا يفيد هذا الاطلاق العموم أو لان غير البيع والدين من الافراد النادرة فلا ينصرف إليه الاطلاق سلمنا شمول الاطلاق لمحل البحث ولكنه يعارض بالعمومات الدالة على صحة الصلح تعارض العمومين من وجه والترجيح معها لوجوه تقدم إليها الإشارة فاذن القول الأول في غاية القوة ولكن الثاني أحوط فلا ينبغي تركه منهل لو اتلف رجل على غيره ثوبا قيمته درهم فصالحه عنه على درهمين فهل يصح هذا الصلح أو لا اختلف فيه الأصحاب على قولين الأول انه يصح هذا الصلح وهو للشرايع وعد ود وكرة والتحرير ولف وحكاه فيه عن والده وابن إدريس وصرح في اللمعة وس بأنه المشهور بين الأصحاب الثاني انه لا يصح ويكون باطلا وهو للخلاف وجامع المقاصد ولك وضة والمحكى في لف وغيره عن المبسوط وابن البراج ويظهر من اللمعة وس التوقف للأولين وجوه منها ما تمسك به في يع ولف من أن الصلح وقع عن الثوب لا عن الدرهم وأورد عليه في لك وضة قائلا هذا يتم على القول بضمان القيمي بمثله ليكون الثابت في الذمة ثوبا ويكون هو متعلق الصّلح اما على القول الاصحّ من ضمانه بقيمته فاللازم لذمة المتلف انما هو الدرهم فيستلزم الصّلح عليه بدرهمين الربا فيبطل على تقدير اشتراك بالصّلح مع البيع في عدم جواز الرّبا وبطلان العقد به وأشار إلى الايراد المذكور في س وجامع المقاصد أيضاً ومنها العمومات الدّالة على صحّة الصلح من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ص المؤمنون عند شروطهم وقوله ص النّاس مسلطون على أموالهم وقوله ص الصّلح جائز بين المسلمين وقد تمسّك به هنا في لف ومنها ما تمسك به في لف من خبر عمر بن يزيد قال سئلت ابا