السيد محمد بن علي الطباطبائي

346

المناهل

المقصود منه فائدة البيع أو الإجارة أو الهبة أو سائر العقود التي فيها الصّلح الرابع لا فرق في صحة الصّلح مع الجهل بين أن يكون المجهول ما يضر جهالته في صحة البيع والإجارة وغيرهما أو غيره فلا يشترط في صحة الصّلح الذي يقصد به فائدة البيع والإجارة ويقوم مقامهما تعيين الثمن والمثمن جنسا ولا قدرا فلا يشترط التعيين في المكيل بالكيل ولا في الموزون بالوزن ولا في المذروع بالذرع ولا في المعدود بالعد ولا في المخروص بالخرص وبالجملة كلما يشترط في صحة البيع والإجارة وغيرهما من التعيينات فلا يشترط في الصّلح بل يصح مط ولو مع الجهالة الغير المفتقرة في العفو والمشار إليها كما هو ظ اطلاق المعظم بل لم أجد فيه خلافا وهل يصح الصّلح على الكلى المبهم من جميع الجهات كشىء فيستحق ما صدق عليه الاسم حقيقة قليلا كان أو كثيرا جليلا كان أو حقيرا أو لا فيه اشكال فالأحوط الترك ولكن احتمال الصحة في غاية القوة لعموم أكثر الأدلة ومعظم فتاوى أصحابنا الاجلة وهل يصح الصلح على المشتركات اللفظية من الاعلام الشخصية والجنسية وأسماء الأجناس من غير معرفتهما للمراد فيه اشكال فالأحوط التّرك بل لزومه في غاية القوة لاستحالة الوفاء بمقتضى العقد فت فكلّ جهالة في الصّلح إذا لم يحكم العقل باقتضاء فساد العقد فهي غير موجبة لفساده للعمومات السّليمة عن المعارض مع اعتضادها بفتوى المعظم وان فرض اقتضاء العقل فساد العقد بجهالة كان اللازم العمل به فت الخامس هل يختصّ صحّة عقد الصلح مع الجهالة المفسدة للبيع والإجارة بصورة تعذّر رفعها فمع امكانه ولو بالتّاخير إلى مدة لا يصحّ أو لا بل يصح معها ولو حصل التمكن من رفعها حالا بغاية السهولة اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأول انّ الجهالة لا تفسد عقد الصّلح مط ولو حصل القدرة على رفعها حالا بمراعاة الكيل والوزن والعد والذّرع والمشاهدة والخرص وهو لظ اطلاق النّهاية والخلاف والغنية ويع والتبصرة وكرة والارشاد والتنقيح وجامع المقاصد والكفاية وصرّح في الريّاض بأنّه مقتضى اطلاق عبائر كثير من الأصحاب الثاني ان الجهالة مفسدة مع التمكن من رفعها مط وهو لظ التحرير الثالث انّ الجهالة مفسدة مع التمكن من رفعها الا إذا كان جهلها بقدره لتعذر المكيال والميزان ومست الحاجة إلى نقل الملك فيصح الصّلح ح من غير مراعاة للكيل والوزن والتأخير إلى وقت الامكان منهما وهو للدروس والتنقيح ولك وض والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها بمراعاة القول الثاني ولكن القول الأول هو الأقرب لوجوه منها ظهور عبارة التذكرة المتقدم إليها الإشارة في دعوى الاجماع على صحة الصّلح مع الجهالة ومن نفى اشتراط العلم بما يقع عليه الصلح مط ويعضدهما ظهور مصير المعظم إلى ما ذكره كما اعترف به في ض لا يقال يعارض ما ذكر تصريح مجمع الفائدة بان الظ انّه لا نزاع في لزوم معلومية ما يقع عليه لأنا نقول لا نسلم صلاحية ما ذكره لمعارضة ما ذكر من وجوه عديدة لا تخفى ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها عموم الاخبار المصرحة بان الصلح جائز بين المسلمين الا صلحا احلّ حراما وحرّم حلالا لا يقال الصّلح مع الجهالة من المستثنى لا من المستثنى منه لأنا نقول لا نسلم ذلك بل هو من المستثنى منه كما لا يخفى ومنها عموم ما تقدم من صحيحتى محمد بن مسلم ومنصور بن حازم الناشئ من ترك الاستفصال ومنها ان الصلح لو كان تفسده الجهالة لورود التنبيه عليه وعلى لزوم اعتبار التعيين المعتبر في الاخبار وكلام قدماء أصحابنا الأبرار لتوفّر الدّواعى على ذلك ومسيس الحاجة إليه وبطلان التالي في غاية الوضوح فالمقدم مثله ومنها انّ الصلح لو اشترط فيه ما يشترط في صحّة البيع والإجارة من التعيينات لم يكن في مشروعيته كثير فائدة لان الفائدة التي تحصل منه على هذا التقدير تحصل من غيره أيضاً والتالي باطل لما نبّه عليه في التنقيح قائلا في الصلح نفع عظيم إذ مع قطع النّزاع يحصل تمام نظام النوع وفوائد المعاش فلذلك وصفه سبحانه بأنه خير اى خير عظيم والسعي فيه لاصلاح ذات البين فيه اجر جزيل قال صلى الله عليه وآله اصلاح ذات البين أفضل من عامة الصّلوة والصيام لا يقال الفائدة العظيمة المقصودة من شرعيّة الصّلح تحصل بجوازه مع الجهالة في صورة تعذر رفعها لانّا نقول هذه الصّورة في غاية الندرة والنّادر كالمعدوم فلا يناسب ان يجعل الفائدة العظيمة ما ذكر فت ومنها انّ المستفاد من الآيات والأخبار الكثيرة ان مبنى الشريعة على التوسعة الكاملة حتى انّه ورد انّ الدين أوسع ما بين السماء والأرض ومن الظاهر انّ عدم اشتراط رفع الجهالة في الصّلح أوفق بالمعنى المذكور من اشتراطه فيه كما لا يخفى فت وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة لا يقال يعارض جميع ما ذكر عموم النّهى عن الغرر إذ مع الجهالة يتحقق الغرر باعتبار الزّيادة والنّقيصة والتعارض بينه وبين العمومات الدّالة على اصالة صحة الصلح من قبيل تعارض العمومين من وجه وهو أولى بالترجيح منها لاعتضاده بعموم نفى الضرر وبالاعتبار وبان الأصحاب رجحوه على أدلة الصّحة في كثير من المعاملات المختلفة كالبيع والإجارة ونحوهما من المعاملات المقررة سلمنا المساواة ولكن معها يبقى اصالة الفساد وعدم الصحة سليمة عن المعارض وقد نبه على هذا وما تقدم من وجوه الترجيح في ض لأنا نقول ما ذكر لا يصلح للمعارضة اما أولا فلانا لم نجد في الكتاب والسنة ما يقتضى عموم النهى عن الغرر الا رواية نبوية مرسلة وهى لا تصلح للحجية لما بيناه في المفاتيح من عدم حجية أمثال هذه المراسيل لا يقال هي متلقاة عند الأصحاب بالقبول لاستنادهم إليها في موارد عديدة والمرسل وغيره من الخبر الضعيف إذا كان متلقى بالقبول كان حجة لأنا نقول إن جميع الأصحاب تلقوها بالقبول بحيث يحصل العلم أو الظن بصدورها عن النبي صلى الله عليه وآله نعم استند إليها جماعة من الأصحاب في موارد وذلك بنفسه لا يكون حجة خصوصا مع احتمال كون الاستناد إليها من باب التأييد لا الاستدلال أو من باب الزام الخصم بما يقول به سلمنا صحتها واعتبار سندها ولكنها قاصرة الدلالة عن إفادة المدعى لانصراف اطلاقها إلى الغرر المعلوم ومن الظ ان الغرر هنا غير معلوم بل هو محتمل لامكان عدم وقوع الزيادة والنقيصة بحسب الواقع في الصلح الذي فيه جهالة فلا ينصرف إليه الاطلاق سلمنا انصراف الاطلاق إلى الغرر الواقعي ولكن عليه يلزم الاجتناب عن كلما يحتمل فيه الغرر من باب المقدمة وهو لا يقتضى فساد المعاملة التي احتمل فيها الغرر ابتداء ثم تبين بعدها عدم تحقق الغرر وإذا صح الصلح ح باعتبار العمومات الدالة على صحته صح مع الجهالة مط لعدم القايل بالفصل بين افراد الصلح الذي فيه الجهالة من هذه الجهة والمعارضة بالمثل وان أمكنت الا ان المثبت للصحة والناقل عن حكم