السيد محمد بن علي الطباطبائي

347

المناهل

الأصل أولى مضافا إلى وجوه أخر من الترجيح على أن النهى في المعاملات لا يقتضى الفساد فلو فرض تعلق النهى بنفس الصلح المفروض لم يلزم منه فساده الا ان يقال لا قائل بالفصل بين الحرمة والفساد هنا فيلزم من الأول الثاني ولكنه محل اشكال وعلى تقدير التسليم فهو انما يتجه لو حل النهى على حقيقته واما على تقدير حمله على الكراهة فلا يخفى فهو وإن كان خلاف الأصل الا انه ينبغي المصير إليه لعدم ثبوت حرمة الغرر مط لأنه قد ثبت جواز البيع مع الغرر في صورة تحقق الغبن والعيب ونحو ذلك ولا نسلم أولوية التقييد على المجاز سلمنا ولكن التقييد هنا يستلزم التقييد في العمومات الدالة على صحة الصلح ولا كك الامر إذا حمل هذا النهى على الكراهة ومن الظ ان ارتكاب مجاز واحد أولى من ارتكاب تقييدات عديدة سلمنا المساواة لكن معها يسقط الاستدلال بالروايات على المدعى الا ان يقال إنها كما تسقط ذلك كك يسقط الاستدلال بالعمومات الدالة على صحة الصلح على صحته هنا فيبغى الأصل سليما عن المعارض ولكن قد يقال العمومات هنا أرجح لاعتضادها بالشهرة فت على انّه قد يدعى ان جواز الغرر في البيع وصحته معه في صورة الغبن والعيب يستلزم جواز الصلح مع الجهالة التي يحتمل معها الغرر بطريق أولى فت واما ثانيا فللمنع من أن عموم نفى الضرر يعاضد عموم النهى عن الضرر للمنع من تحقق الضرر هنا سلمنا ولكنه ضرر اقدم المتصالحان عليه لحكمة وفائدة ولا نسلم انتفاء هذا الضرر فت واما ثالثا فللمنع من اعتضاد عموم النهى عن الغرر بالاعتبار إذ العقل لا مدخلية له في هذه الأحكام التعبدية على أن الاعتبار يعاضد العمومات الدّالة على الصلح المفروض كما لا يخفى واما رابعا فللمنع من أن الأصحاب رجحوا عموم النهى عن الغرر على أدلة الصحة في كثير من المعاملات واما خامسا فلان العمومات الدالة على صحة الصلح أولى بالترجيح هنا لكثرتها وقطعية سند بعضها باعتبار كونه من الكتاب وموافقها لاطلاق فتوى كثير من الأصحاب واعتضادها بجملة من الوجوه المتقدم إليها الإشارة السادس لو قلنا بتوقف صحة الصلح على رفع الجهالة مع التمكن منه فهل يشترط فيها ح ما يشترط في المعاملة التي يقصد بالصلح فائدتها من التعيين فيشترط التعيين المعتبر في البيع من الكيل والوزن والعد والذرع والخرص إذا قصد بالصلح فائدته أو لا بل يكفى العلم بما يقع عليه الصلح في الجملة اما بوصفه أو بمشاهدته فلا يحتاج في المثل المذكور إلى الكيل والوزن ومعرفة اجزاء الكرباس والقماش والثياب وذوق المذوقات وغير ذلك مما هو معتبر في البيع صرح بالأخير في مجمع الفائدة محتجا بالأصل وبعدم دليل واضح على اشتراط غير ذلك وبعموم ما دل على صحة الصلح وبان الصلح شرع للسهولة والارفاق بالناس ليسهل براءة ذمتهم فلا يناسبه الضيق وبان الصلح مبنى على المسامحة والمساهلة ثم صرح بأنه يؤيد ذلك تجويز الجهالة عند تعذر دفعها فان ذلك لا يجوز في البيع عندهم فت وربما يظهر من الارشاد الموافقة له لقوله ويكفى المشاهدة في الموزون وما صار إليه هو الأقرب وربما يظهر من الدروس الأول لقوله الأصح انه يشترط العلم بالعوض ان أمكن وهو ضعيف ولكنه أحوط خصوصا على القول بفرعية الصلح لغيره من العقود بل يلزم ح الحكم بتوقفه على جميع ما يتوقف عليه البيع والإجارة ان قصد فائدتهما كما صرح به في مجمع الفائدة السابع إذا كان من عليه الحق أو عنده عالما بما يقع الصلح عليه كما وكيفا وبجميع ما يعتبر في صحة البيع والإجارة والاخر جاهلا بجميع ذلك فهل يجب على العالم اعلام الجاهل أو لا صرح بالأول في التحرير وس وجامع المقاصد ولك وهو أحوط ولكن في لزومه اشكال ان أريد من الوجوب معناه المتعارف وهو مجرد ترتب العقاب على الترك للأصل السليم عن المعارض من الأدلة الأربعة واما فتوى هؤلاء الجماعة فهي بنفسها لا تصلح للحجية خصوصا على القول بعدم حجية الشّهرة فالأقرب عدم الوجوب بهذا المعنى وان أريد منه كون الاعلام شرطا في صحة الصلح ح فهو مشكل للعمومات الدالة على صحة الصلح السليمة هنا من المعارض من الأدلة المعتبرة نعم قد يحكم بفساد الصلح في بعض صور المسئلة ولكن مجرد ذلك لا يصح اطلاق كلامهم وكيف كان إذا ترك من عليه أو عنده الحق العالم به كما وكيفا اعلام الاخر المالك الجاهل بالامرين وصالحه بمبلغ معين وثمن مبين لهما فإن كان هذا الجاهل يرضى بهذا الصلح ظاهرا وباطنا ولو فرض زيادة ماله بمراتب عما وقع الصلح عليه من المال الذي دفعه إليه من عليه أو عنده الحق فهذا الصلح يكون صحيحا ولازما ظاهرا وباطنا فليس له الرجوع على من عليه الحق العالم له بعد ظهور الواقع وكونه أزيد ممّا دفعه من عليه وقد صرح بذلك في كرة وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه كما يستفاد من هذه الكتب لعدم اشارتها إلى خلاف ولا اشكال في ذلك ومنها العمومات المتقدمة الدالة على الصحة المؤيدة بقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وبقوله ص لا يحل مال امرء مسلم الا عن طيب نفسه ومنها ما تمسّك به في الكفاية وض وغيرهما من رواية الحلى التي وصفاها بالصحة عن أبي عبد الله ع في الرجل يكون عليه الشيء فيصالح قال إذا كان بطيبة نفس من صاحبه فلا باس وإن كان هذا الجاهل لم يرض بهذا الصلح الا لعدم ظهور كذب العالم المدعى واحتماله صدقه فلو فرض ان ذلك المال أزيد ممّا دفعه إليه من عليه أو عنده الحق لم يرض بهذا الصلح فإن كان ما دفع إليه الذي وقع عليه العقد يساوى ماله أو يزيد عليه فالصلح صحيح ظاهرا وباطنا أيضاً ولا يكون جهل المالك قادحا في الصحة كما نبه عليه في لك ومجمع الفائدة والكفاية وض وربما يظهر من كرة وجامع المقاصد عدم صحة الصلح ح وهو ضعيف للعمومات الدالة على صحة الصلح مع سلامتها عن المعارض وإن كان المدفوع أقل من المال المستحق كما لو علم شخص شغل ذمته بمائة مثلا فصالحه على أقل كالعشرة فلا يفيد هذا الصلح باطنا اسقاط الباقي عمن عليه الحق وبراءة ذمته عن جميع الحق إن كان دينا ولا تمليكا لو كان عينا فيكون باطلا باطنا بالنسبة إلى هذه الزيادة فللمالك الجاهل اخذ بقية المال بعد انكشاف الواقع فلا ينقص من حقّه شئ وقد صرح بذلك في التذكرة والتحرير والقواعد والتنقيح وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وض ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه كما يستفاد من هذه الكتب لعدم اشارتها إلى خلاف ولا اشكال في ذلك ومنها ما تمسّك به في كرة قائلا لان ذلك اكل مال بالباطل فيدخل تحت النهى ومنها