السيد محمد بن علي الطباطبائي

329

المناهل

والجامع ولهم وجوه منها الأصل ومنها ظهور الاتّفاق عليه كما نبه عليه في لك والريّاض قائلين واما لو جعلاهما محتملة للزّيادة والنّقصان كقدوم الحاج لم يصح قولا واحدا ومنها ما نبّه عليه في المصابيح قائلا ويشترط تعيين المدّة المشترطة بما لا يحتمل الاختلاف بها فلو ينط بما لا ينضبط كادراك الغلات وابتاع الثمرات بطل الشّرط بالاجماع والحديث المشهور الشّرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب والصحيح من اشترط شرطا مخالفا لكتاب اللَّه عز وجل فلا يجوز ولا يجوز على الذي اشترط عليه وقد نهى النّبى ص عن الغرر فيخالف السّنة أو الكتاب ولان للشّرط قسطا من الثمن فيختلف باختلافه ويجهل بجهالته وكك البيع والعقود شرعت طروقا لرفع الاختلاف والإناطة بالمختلف منشأ للخلاف وينبغي التنبيه على أمور الأول لو شرط كلّ منها خيارا لنفسه ولم يعيّنا له مدة معلومة ولا مجهولة كقدوم الحاج بل أطلقا الخيار كما إذا قال كل منهما بعت أو اشتريت بشرط أن يكون لي الخيار بعد مضى المدة الفلانية أو بشرط أن يكون لي الخيار فهل يفسد هذا الشرط ويثبت الخيار للشارط له إلى ثلاثة أيام اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول ان هذا الشرط فاسد وهو لصريح الوسيلة ولف والتحرير ولك والكفاية والمحكى في الثاني وفى المصابيح عن صريح الصيمري وظ الديلمي عن الشيخ في ط والسيد المرتضى واستفادة في الرابع من الشرايع قائلا خرج بقلة مدة مضبوطة ما لو أطلقا فإنه لا يصح وعلى ما ذكره يلزم أن يكون هذا القول مقتضى الكتب المصرحة باشتراط كون المدة مضبوطة كالنافع والارشاد عد والتبصرة وس وعة والجامع والتنقيح وضة ولعله لذا صرح في الكفاية بأنه الأشهر وفى الرياض بأنه الأشهر بين من تأخر الثاني انه يصح هذا الشرط ويكون الخيار باقيا إلى ثلاثة أيام لا غير وهو للمقنعة والانتصار والغنية والمصابيح والرياض والمحكى في لف عن الخلاف وابن البراج وأبى الصّلاح في المصابيح عن المشايخ والحلبييّن ثم صرح بأنه مال إليه في الدروس للأولين وجوه منها الأصل ويجاب عنه باندفاعه بالعمومات الدالة على الصحة فمنها ما تمسك به في لف قائلا لنا انه شرط مجهول يجهل الثمن بجهالته فيبطل البيع وكان هذا الشرط غررا إذ لا يعلم المشترى هل يحصل المبيع أو لا والنبي ص نهى عن الغرر فيكون شرط ما يوجبه باطلا لصحيحى ابن سنان المتقدمتين وقد نبّه على ما ذكره في المصابيح وض وقد يجاب عنه أولا بالمنع من استلزام هذا الشرط الجهالة في الثمن الموجبة لفساد البيع فت وثانيا بالمنع من أن كل غرر منهى عنه لعدم ورود عموم النهى في الكتاب ولا في رواية معتبرة والنبويّة المرسلة نهى عن الغرر لا يجوز الاستناد إليها في اثبات حكم مخالف للأصل المستفاد من عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله المؤمنون عند شروطهم وقول الصادق ع في صحيحة ابن سنان المتقدمة المسلمون عند شروطهم الا كل شرط خالف كتاب الله عز وجل فلا يجوز ويمنع من كون الشرط المفروض مخالفا للكتاب والسنة وذلك لان المرسل لا يكون حجة وانجبار السند بالشهرة لا يقتضى حجيّته الا في مواضع تحقق الشهرة لا مطلقا سلمنا صحّة الرواية المذكورة ولكن يعارض عمومها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وعموم ما دل على لزوم الوفاء تعارض العمومين من وجه ومن الظاهر أن الترجيح مع هذه العمومات ومع هذا فدليل القول الثاني أخص من عموم هذه الرواية مط فيجب تخصيصه بذلك كما نبّه عليه في الرياض وكذا نبه عليه في المصابيح قائلا في مقام الجواب عن الاحتجاج على القول الأول بالنهى عن الغرر والغرر مندفع بتحديد الشارع والاولويّة بارتفاع الغرر ومنها ما نبه عليه في المصابيح قائلا ولو اطلق الخيار ولم يعينه بوقت فهل يبطل الشّرط قيل نعم لجميع ما ذكر غير الاجماع وللاولويّة فان الاطلاق أوغل في الجهالة فتكون أولى بالمنع وقد يجاب عما ذكره أولا بالمنع من الاولويّة فإنها غير مفهومة عرفا وثانيا بلزوم رفع اليد عنه وان سلمت الأولوية لان دليل القول الثاني أقوى منه كما لا يخفى ومنها ما نبّه عليه في المصابيح قائلا ولأنه لو صح فاما ان يدوم الخيار وهو باطل بالاجماع أو بمعين وهو تحكم وتخصيص من غير مخصص فتعين البطلان وقد يجاب عما ذكر بالمنع من كون التخصيص بالمعين وهو الثلاثة الأيام تحكما لان دليل القول الثاني يقتضيه وللآخرين وجوه أيضا ومنها العمومات الدالة على صحّة العقود والشروط والبيوع خرج منها بعض الصور ولا دليل على خروج محل البحث فيبقى مندرجا تحتها ومنها انّه صرح في الانتصار بدعوى الاجماع على ما صاروا إليه قائلا ومما انفردت الامامية القول بان من ابتاع شيئا وشرط الخيار ولم يسم وقتا ولا اجلا مخصوصا بل أطلقه اطلاقا فان له الخيار ما بينه وبين ثلاثة أيام ثم لا خيار له بعد ذلك وباقي الفقهاء يخالفونهم في ذلك دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه الاجماع المتكرر ويعضد ما ذكره في المصابيح قائلا بعد الإشارة إلى هذا القول وهو الأقوى للاجماع كما في الانتصار والخلاف والجواهر والغنية وقد حكى في ض دعوى الاجماع على ذلك عن الخلاف والغنية أيضا محتجا بها عليه لا يقال الاجماعات المنقولة هنا موهونة باشتهار القول الأول بين الأصحاب فلا يجوز الاعتماد عليها ولعله لذا أجاب في لف ولك عن تمسك الشيخ بالاجماع على هذا القول بالمنع منه وبأنه انما دل على الثلاثة في الحيوان اما غيره فلا لأنا نقول لا نسلم اشتهار القول الأول بين الأصحاب فان المصرح به جماعة لا تزيد على المصرحين بالقول الثاني بل الامر بالعكس بل صرح في الرياض بأنه المشهور بين المتقدمين قائلا بعد الإشارة إلى الاجماع المنقول عليه وحجيّته مع اعتضاده بالكثرة والشهرة القديمة يقتضى المصير إليه واما استفادة القول الأول من العبارات المصرحة باشتراط ضبط مدة الشروط فمحل مناقشة وقد نبّه عليها في المصابيح قائلا وربما لاح القول الأول ومن ظ الوسيلة والسرائر وفع والجامع وعة لتضمنها اعتبار التعيين في المدة ولا دلالة فيه لأنه غير اشتراط المدة المعينة سلمنا ولكن مع ذلك لا يثبت اشتهار القول بحيث يوجب الوهن في تلك الاجماعات كما لا يخفى ويعضد ما ذكرناه ما صرح في المصابيح قائلا ودعوى اشهرية القول الأول كما في الكفاية غير مسموعة مع ذهاب أعاظم الأصحاب إلى الثاني وحكايتهم الاجماع عليه وأقل مراتبه الشهرة بين القدماء وهى أولى بالتقديم من الشهرة المتأخرة ان سلمت وتوجه المنع إليها ان سلمت أيضا معلوم مما سبق ولا يقال لا يجوز الاعتماد على تلك الاجماعات اما ما ادعاه السيد في الانتصار فلانه حكى في لف وض عنه القول الأول فإذا كان المدعى للاجماع يخالف ويذهب إلى خلاف ما ادعى عليه الاجماع فلا عبرة بما ادعاه من الاجماع لحصول الوهن فيه وارتفاع الظن منه بذلك واما ما ادعاه الشيخ في في فلانه حكى في لف والمصابيح