السيد محمد بن علي الطباطبائي

313

المناهل

هنا لامكان رجوعه عن ذلك الاعتقاد كما يتفق كثيرا للعلماء هذا ويعضد ما ذكر ان الشهيد في س والسيوري افتيا بمضمون الاجماع على وجه البت من غير ايماء إلى خلاف ولا اشكال وربما كان هذا منبها على عدم الخلاف خصوصا بعد ملاحظة عادتهما من الإشارة إلى الامرين غالبا فت واما ثالثا فلان ما ادعياه مطلق يشمل صورتي خوف ترتب الضّرر على ترك الدفع ونحن نقول بوجوب الدّفع في الصّورة الأولى وانما كلامنا في الصّورة الثانية وكلامهما بالنّسبة إليها ليس نصا بل غايته الظهور باعتبار الاطلاق والاعتماد عليه محل اشكال لامكان دعوى انصرافه إلى الصورة الأولى لكونها الغالبة سلمنا تساوى الصّورتين ولكن تعارض ما ذكراه العمومات الدّالة على القول الثاني وسيأتي إليها الإشارة والتعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ومن الظاهر أن الترجيح مع تلك العمومات وفيه نظر لأن الظاهر من سوق كلام المحقق الثّاني هو الصورة الثانية والظاهر أن الشهيد الثاني كك فيكون ما ذكراه أخص من تلك العمومات فيخص بها فت وثانيهما ما ذكره في حاشية الارشاد من أن أئمتنا عليهم السلام قد رخصوا لنا في ترتب تصرّفاتنا على تصرفاتهم دفعا للحرج والضّرر ولم يجعلوا كونه جائزا منافيا بالنّسبة إلى جواز تصرفنا وإن كان موجبا لاثمه في نفس الامر وفيه نظر وللقول الثاني وجوه منها انّ الدفع لو كان واجبا لاشتهر بل وتواتر الامر به في الاخبار المروية عن الأئمة الأطهار عليهم السلام لتوفر الدواعي عليه ومسيس الحاجة إليه كما لا يخفى وتجويز الشراء من الجائر ونحوه أعم من وجوب الدفع إليه بالضرورة وفيه نظر ولعله لذا صرح بعض الأصحاب وفيما حكى عنه في مقام الاحتجاج على بطلان القول الأول بأنه لا دليل عليه من الكتاب ولا من السنة ومنها ان اخذ الجائر الخرائج والمقاسمة حرام فيكون دفعهما إليه إعانة على المحرم وهو منهى عنه لقوله تعالى : « لا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ » ومع هذا فقد يشهد العقل بقبحها وكلما يحكم العقل بقبحه فهو حرام شرعا بناء على الأصل المقرر عند العدلية من أن الحسن والقبح عقليان وان الشرع والعقل متطابقان وقد نبه على هذا الوجه بعض الأصحاب فيما حكى عنه قائلا قد يستنبط من الكتاب والسّنة عدم جواز الدّفع إذ هو معاونة على الاثم وتقوية للظَّالم والقول بان له ولاية وعهدا من اللَّه عزّ وجل باطل إذ من لا سلطنة له من اللَّه تعالى ورسوله صلى اللَّه عليه وآله في امر جاز خلافه في ذلك والكتاب والسنّة ناطقان بالنّهى عن هذه الأمور وأورد عليه في الكفاية بان كون ذلك معاونة على الاثم انما يكون على تقدير كون اخذ الجائر حراما مط باي فرض كان وهو ممنوع وتقوية الظَّالم انّما يسلم تحريمه في الظلم وفى مطلقه اشكال وفى هذا الايراد عندي نظر لظهور اتفاق الأصحاب على أن اخذ الظالم الخراج والمقاسمة حرام مط فيكون دفعهما إليه إعانة على المحرم لا يقال لا نسلم استلزام الدفع الإعانة على المحرم مط فالدليل اخصّ من المدعى لأنا نقول الظ الاستلزام مط سلمنا ولكنه الغالب فيلحق النّادر به ضبطا للحكم وطردا للباب كما في كثير من الاحكام المنوطة بالحكم الظاهرة سلمنا ولكن الظ انّه لا قايل بالفصل بين صور المسئلة فالتفضيل خرق للاجماع المركب على الظ وتخصيص عموم : « لا تَعاوَنُوا » مدفوع بالأصل مع انا قد بيّنا انه من مقتضيات العقول وانها لا تقبل التخصيص ومنها ان الدفع ركون إلى الظالم فالأصل عدم جوازه لعموم قوله تعالى : « ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » ومنها ان الدفع مستلزم لتضييع حقوق المسلمين والاضرار بهم غالبا فلا يجوز لعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار ومنها انّ الغالب انّ الولاية في أموال المسلمين للسلطان العادل ونائبه الخاص وانّه لا يجوز دفع أموالهم وحقوقهم إلى الجائر فيلحق محل الشّك به عملا بالاستقراء ومنها ان جواز الدّفع إلى الظالم يستلزم جواز الدّفع إلى الحاكم الشرعي بطريق أولى ووجوب الدفع إلى الأول يستلزم دفع الأولوية وهو خلاف الأصل فت ومنها ان الممتنع من الدفع إلى الظالم محسن إليه فالأصل جوازه لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ومنها ما تمسك به بعض الأصحاب فيما حكى عنه من أنه لو وجب الدفع لم يكن على الجاني والعامل وأمثالهما من عمال الجور شئ نظر إلى أن اخذهم وجمعهم انما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه فهو نوع بر واحسان بالنسبة إلى المأخوذ منه ومعاونة على ابراء ذمته وهذا مع كونه فتح باب لإقامة الباطل وخمول الحق المنفيين عقلا ونقلا مردود بالروايات الدلالة على المنع من الدّخول في اعمالهم واعترض عليه في الكفاية بالمنع من تحريم الجباية على اى وجه كان إذ لا دليل عليه وما وقع من النهى عن الدّخول في اعمالهم لو سلم عمومه لكل جائر غالبا ولا يكون شئ من اعمالهم مقصورا على جباية الخراج كالاعمال والاشغال الدّنيوية الشّايعة في هذا الزّمان لا يقال قد أفتى الأصحاب بوجوب الدّفع فيلزم الحكم به لانّا نقول لا نسلم فتوى الأصحاب بذلك بل لا نسلم فتوى معظم والقدر المتيقن افتاء جماعة به تقدم إليهم الإشارة وهو بنفسه لا يصلح للحجية وان قلنا باصالة حجية الظن في نفس الاحكام الشّرعية والفرعية وذلك اما لعدم افادته الظن أو لان الظن مما ذهب المعظم إلى عدم حجيته ومثل هذه الظن لا يكون حجة سلمنا افادته الظن واندراج ظنه تحت ما دل على اصالة حجية الظن ولكنّه معارض بالوجوه المتقدمة على عدم وجوب الدفع وهى وان لم تكن مفيدة للقطع بذلك فلا أقل من إفادتها الظن الأقوى من ظن الحاصل من فتوى أولئك الجماعة فيجب الاخذ به وبمثل ما ذكر يجاب عن الاجماع المنقول المتقدم إليه الإشارة فت والانصاف انّ المسئلة محل اشكال ولكن القول الثّاني أقرب وعليه فينبغي الرّجوع إلى الحاكم الشرعي حيث يمنع من الاعطاء للجائر فيستأجر الأراضي المفتوحة عنوة وارض الصلح ويدفع الخراج والمقاسمة وصرح في الكفاية بأنه إذا تمكن الحاكم الشرعي من التصرّف فيه فالظ جواز ذلك له والأحوط ان يستأذن الحاكم الشرعي فيما يعطيه الجائر ان تمكن ذلك وان لم يتمكن من الحاكم الشرعي فهل يجوز للعدل المؤمن ولو كان هو الدافع لهما مباشرة إجارة الأراضي المذكورة واخذها وصرفهما في مصالح المسلمين فيه اشكال ولكن احتمال الجواز في غاية القوة منهل يحرم إعانة الظالم في ظلمه في الأعمال المحرمة كما صرح به في النّهاية والسّرائر والمراسم وفع ويع وعد والتحرير ود والمنتهى وس وعة وضة ولك ومجمع