السيد محمد بن علي الطباطبائي
314
المناهل
الفايدة والكفاية وض وغيرها ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه بل ربما يدعى انه مجمع عليه بين المسلمين بل ضروري الدين ومنها تصريح المقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والسيّد الأستاذ في بعض مصنفاته والوالد العلَّامة قدّس سرّه في ض بدعوى الاجماع على ذلك وصرّح في المنتهى بنفي الخلاف فيه ومنها ما تمسّك به في ض من قوله تعالى : « ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ » ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة وض وغيرهما من قوله تعالى : « ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » وذلك اما لكون الإعانة فردا من افراد الركون لانّها ميل إليهم وقد فسر الركون بالميل القليل أو لاستلزام الركون المنهى عنه وهو السكون إلى أقوالهم والاطمينان بهم واظهار الرضا بافعالهم ومصاحبتهم ومداهنتم كما عن مجمع البحرين حرمة الإعانة بطريق الأولى كما صرح به بعض الاجلة وأشار إليه في مجمع الفائدة ومنها ما تمسّك به في مجمع الفائدة وغيره من دلالة العقل على حرمة ذلك ومنها جملة من الاخبار أحدها خبر ابن أبي يعفور قال كنت عند أبي عبد الله ( ع ) فدخل عليه رجل من أصحابنا فقال له اصلحلك الله ربما أصاب الرجل منا الضيق والشّدة فيدعى إلى البناء يبنيه والنهر يكريه أو المسناة يصلحها فما تقول في ذلك فقال أبو عبد الله ( ع ) ما أحب انى عقدت لهم أو وكيت لهم وكاء وان لي ما بين لابيتها لا ولا مدة بقلم ان أعوان الظلمة يوم القيمة في سرادق من نار حتى يحكم الله عز وجل بين العباد وقد وصف هذه الرّواية العلامة في المنتهى والسيّد الأستاذ بالحسن وفى الرياض بالقرب من الصّحة ولكن صرح في مجمع الفائدة بان في حسنها تأملا لوجود بشير في السّند وهو مشترك وثانيها وثالثها ما رواه بعض الاجلة عن ورام بن أبي فراس في كتاب له قال قال عليه السلام من مشى إلى ظالم ليعينه وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج عن الاسلام وقال قال ع إذا كان يوم القيمة نادى مناد اين الظلمة وأعوان الظلمة وأشباه الظلمة حتى من برأ لهم قلما أو لاق لهم دواة قال فيجتمعون في تابوت من حديد ويرمى بهم في جهنم ورابعهما ما روا بعض الاجلة عن كتاب عقاب الأعمال بسنده عن السّكونى عن جعفر بن محمد عن آبائه ع قال قال رسول الله ص إذا كان يوم القيمة ينادى مناد اين أعوان الظلمة ومن لاق لهم دواة واربط لهم كيسا ومد لهم مدة قلم فاحشروه معهم وخامسها خبر ابن أبي حمزة عن علي بن الحسين ع إياكم وصحبة الغاصبين ومعونة الظالمين وسادسها خبر محمد بن عذافر عن أبيه قال قال لي أبو عبد الله ع نبئت انك تعامل أبا أيوب والربيع فما حالك لو نودي بك في أعوان قال ترجم أبى فقال أبو عبد الله ع لما رأى ما اصابه اى عذافر انما خوفتك بما خوفنى الله تعالى عز وجل به وسابعها خبر سليمان الجعفري المروى عن تفسير العياشي قال قلت لأبي الحسن الرضا ع فما تقول في اعمال السلطان فقال يا سليمان الدخول في اعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عدل الكفر والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار وثامنها خبر يونس الذي وصفه العلَّامة في المنتهى والسّيد الأستاذ في بعض مصنفاته بالصّحة وفى الرّياض وغيره بالموثقية ولا تعنهم على بناء مسجد وتاسعها خبر هشام بن سالم الذي وصف بالحسن في مجمع الفائدة وفى غيره بالصحة عن أبي بصير قال سئلت أبا جعفر ع فقال لي يا أبا محمد لا ولا مدّه بقلم ان أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئا الا أصابوا من دينه مثله وعاشرها خبر الحسن بن زيد عن الص ع عن آبائه عليهم السلم قال رسول اللَّه ص الا ومن علق سوطا بين يدي سلطان جائر جعل اللَّه ذلك السوط يوم القيمة ثعبانا من النار طوله سبعون ذراعا يسلطه اللَّه عليه في نار جهنم وبئس المصير ويؤيّد هذه الأخبار الدالة على حرمة قبول التولية منهم والأخبار الدالة على عدم جواز ترك الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وما دل على المنع من حب بقائهم وبالجملة لا اشكال في حرمة اعانتهم على المحرم مط ولو كان الفعل الذي يعينهم به في نفسه مباحا وهل يحرم اعانتهم على الأمور التي ليست بحرام كالأمور المستحبة والراجحة كبناء مسجد وتعمير مشهد ونحو ذلك وكالامور المباحة كبناء دار وخياطة ثوب وغسله وطبخ طعام ونحو ذلك أو لا بل يجوز اعانتهم على ما ذكر ربما يظهر من اطلاق النهاية وفع الأول وصرح في الكفاية وض بان الأحوط الاحتراز عن معونة الظالم في المباح وزاد الثاني فصرح بان الأحوط الاحتراز عنها في الطاعات أيضاً ثم قال الانصاف ان جواز الإعانة فيها وفى المباحات لا يخ عن شئ وصرح السيد الأستاذ قدس سره بان هذا القول لو لم ينعقد الاجماع على خلافه كان هو المتجه وصرح بالثاني في س وضة ولك ومجمع الفائدة والكفاية وض وهو ظ الكتب المصرحة بحرمة إعانة الظالم في الظلم أو فيما هو محرم كالمراسم والسّرائر ويع ود والمنتهى وعد والتحرير واللمعة وصرح السيد الأستاذ أولا بأنه المشهور ثم صرح بأنه مما انعقد عليه الاجماع وصرح في ض بان ظ الأصحاب من غير خلاف يعرف اختصاص التحريم بالإعانة في المحرم للقول الأول ما ذكره السيد الأستاذ من استفاضة النصوص في المنع عن اعانتهم في المباح بطريق العموم والخصوص مع اعتبار سندها وموافقتها الاعتبار فان اعانتهم في المباحات يفضى إلى اعانتهم في المحرمات كما أشار إليه في الخبر لولا بنى أمية وجدوا من يكتب لهم ويجبى لهم الفىء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا الا ما وقع في أيديهم ولان ذلك لا ينفك عن الميل والركون إليهم وحب بقائهم كما أشير إليه في رواية صفوان وغيرها وقد صرح في الرياض بما ذكره من دلالة قوله تعالى : « ولا تَرْكَنُوا » الآية وكثيرا من النصوص عموما وخصوصا على المنع من اعانتهم في المباحات والطاعات وأشار في الكفاية أيضاً إلى دلالة الآية المذكورة وبعض الأخبار الدالة على المنع من اعانتهم على ذلك وقد يجاب عما ذكروه بان الاطلاقات الدالة على المنع من اعانتهم لا ينهض لاثبات حرمة اعانتهم في خصوص محل البحث اما أولا فلامكان دعوى انصرافها إلى اعانتهم على الظلم لتبادرها منها واما ثانيا وللزوم تقييدها بغير محل البحث لما دل على جواز الإعانة في المباحات والإطاعات عموما وخصوصا إذ هو أولى بالترجيح كما لا يخفى واما ثالثا فلما صرح به في الرياض من قصور الأخبار المطلقة سندا فت واما خصوص ما دلّ على المنع من اعانتهم في محل البحث فيجاب عنه بعدم صلاحيته لمعارضة ادّلة الجواز التي يأتي إليها الإشارة انشاء اللَّه على أنه قد يمنع من وجود رواية تدل على المنع من الإعانة في محل البحث