السيد محمد بن علي الطباطبائي
312
المناهل
منافى المنتهى فتكون شاذة ومع ذلك محتملة للتقية فقد حكى القول بمضمونها عن أبي حنيفة ومنها ما ذكره في جامع المقاصد ولك من أنه يلوح من تجويز الاخذ والتعليل بكون دفع ذلك حقا واجبا على المالك كما في الخراج والمقاسمة بغير فرق وقد يناقش في التعليل بما ذكره في لك من أن وجوب الدّفع إليه أعم من كونه على وجه الزكاة أو المضي معهم في احكامهم والتحرز عن الضّرر بمثابتهم فت وللقول الثاني وجوه أيضاً منها ما ذكره في ض من الأصل والعمومات ومنها ما ذكره في جامع مقاصد ولك من انّ الجائر ليس نائب الفقير فيتعذر النية ومنها ما ذكره من خبر يعقوب بن شعيب الذي وصف فيه بالصّحة قال قلت لأبي عبد الله ع جعلت فداك ان هؤلاء المصدقين يأتون فيأخذون الصّدقة فيعطيهم إياها ايجزى فقال لا انما هؤلاء قوم غصبوكم أو قال ظلموكم أموالكم وانمّا الصّدقة لأهلها ومنع في مجمع الفائدة من دلالته معللا باحتماله الحمل على الكراهة كما قاله الشيخ في يب والحمل على غيرها مما يمنع من الدلالة فمؤيّدا للتأويل بعدم صحته ووحدته بخلاف معارضه والمسئلة محل اشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط فيها بمراعاة القول الثاني وإن كان الأوّل في غاية القوة الرابع عشر هل يشترط في جواز اخذ الزكاة والخراج والمقاسمة من الجائر الفقر والاستحقاق لها فلا يجوز للغنى اى من لا نصيب له في بيت المال ولا هو من مصالح المسلمين ان يأخذ شيئا منها أو لا يشترط ذلك يظهر من جامع المقاصد والرسالة الخراجية التوقف في المسئلة وإن كان يشعران بالثاني وربما يظهر من الكفاية اشتراط الفقر أو كونه من مصالح المسلمين كالغازى والقاضي بالحق والأئمة ع وأهل الدّين وهو أحوط وإن كان الاحتمال الثاني في غاية القوة لما صرح به في الأوّلين من كونه مقتضى الاطلاق الاخبار وكلام الأصحاب مضافا إلى ما ذكره الثاني من أن رفع الضرورة لا يكون الا بالحل مط لا يقال يعارض ما ذكر تصريح الأول بان تعليلهم ع بان للاخذ نصيبا في بيت المال وان هذا حق اللَّه تعالى يشعر بالاحتمال الأوّل لأنا نقول ذلك لا يصلح للمعارضة جدا الخامس عشر هل يختص الحكم المذكور بالخراج والمقاسمة الذين يأخذهما الجائر من الأراضي المفتوحة عنوة التي تكون للمسلمين والأراضي التّى صالح الامام ع أهلها على أن تكون للمسلمين فلو اخذ الجائر الخراج والمقاسمة من الأراضي المملوكة لأربابها بالاجبار أو غيره لم يثبت ذلك الحكم ح أو لا بل يعم جميع افراد الخراج والمقاسمة سواء كانت من تلك الأراضي أو من غيرها فيه اشكال من الأصل وعموم ما دلّ على عدم جواز التصرف في ملك الغير وظهور كلام جماعة في الحكم بالاختصاص ومن اطلاق جملة من الأخبار المتقدمة واطلاق كلام المعظم إذ ليس لفظ المقاسمة والخراج حقيقة فيما يأخذ من ارض المسلمين كالمفتوحة عنوة وإن كان المقاسمة والخراج محلهما شرعا في ارض المسلمين فان السّلطان العادل لا يأخذهما من الأراضي المملوكة كما يرشد إليه عبارة التذكرة ولك وضة وصحيحة صفوان عن أبي بردة ابن رجا عن الصادق ع ورواية محمد بن شريح عنهم ع وقد يقال لفظ الخراج والمقاسمة وإن كان مط يعمّ ما هو للمسلمين وما هو مختص بمالك خاص ولكن الاطلاق ينصرف إلى الأوّل لظهوره وتبادره وكيف كان فلا اشكال في أن الاحتمال الأول أحوط بل وأقرب السّادس عشر هل يجب على الَّذين يجب عليهم أداء المقاسمة والخراج إذا كان السّلطان العادل ظاهرا ومبسوط اليد أدائهما إلى السلطان الجائر حين بسط يده وتسلطه ومقهورية السّلطان العادل كما في زمن الغيبة ولا يجوز لهم الامتناع من أدائهما إليه ولا السرّقة منهما أو لا يجب ذلك صرح بالأوّل في س والتنقيح وحاشية الارشاد ويع وض وربما يظهر من الكفاية الثّاني وحكاه عن بعض المتأخرين من الأصحاب للقول الأول وجهان أحدهما حكاية دعوى الاجماع عليه عن المحقق الثاني في جامع المقاصد في كتاب الاحياء ويعضدها أمران الأول تصريحه في حاشية يع أولا بان بعض الأصحاب ادعى الاتّفاق على انّه لا يجور جحدهما ولا منعهما ولا التصرف فيهما الَّا باذنه وثانيا بان ظاهر الأصحاب ان الخراج والمقاسمة لازمة للجائر حيث يطلبه أو يتوقف على اذنه الثاني تصريح الرياض بأنّه لا يجوز جحد الخراج ولا المقاسمة ولا التصرّف فيهما الَّا باذن الجائر وحيث يطلبه إذ يتوقف على اذنه مط في ظ الأصحاب كما في لك وأورد في الكفاية على ما ذكر قائلا وادعاء بعضهم الاتّفاق عليه لا يصلح حجّة شرعية وهو واضح على ما صار إليه من عدم حجيّة الاجماع المنقول وامّا على المختار من حجيته فقد يمنع من اعتبار ذلك أيضا اما أولا فللمنع من دلالة دعوى الاتفاق على دعوى الاجماع بالمعنى المتعارف بين الاماميّة من الاتفاق الكاشف عن قول المعصوم ومن الظ انّ الحجّة دعوى الاجماع بهذا المعنى لا مجرّد دعوى الاتفاق الذي هو أعم مما ذكر وفيه نظر لان اتّفاق الاماميّة على حكم يكشف عن رضاء المعصوم ع به عقلا أو عادة وقد حكى عن الشيخ عد ذلك من طرق الاجماع ولا يشترط فيه كون الاتفاق كاشفا عن قول المعصوم ع بل يكفى كشفه عن عن رضائه وهو حاصل باتفاق الامامية فيكون نقله من العدل حجة بناء على المختار من حجية الاجماع المنقول سلمنا ان الاتفاق أعم ولكن اطلاق دعواه ينصرف إلى المتعارف على أن المحكى عن المحقق الثاني التصريح بلفظ الاجماع في دعواه سلمنا ولكن يحصل من اتفاق الامامية الظن بالحكم فيكون حجة كما أن الشهرة حجة بل هو أولى منها بالحجية فما دل على حجيتها يدل على حجيته بطريق أولى فيكون نقله حجة لإفادة الظن وإن كان أدون من المحقق منه بناء على المختار من اصالة حجية الظن فت واما ثانيا فلان الظ ان الشهيد الثاني المحكى عنه دعوى الاتفاق ممن ينكر امكان الاطلاع على الاجماع بالمعنى المتعارف في زمن الغيبة فلا يمكن الاعتماد على ما ادعاه هنا وان قلنا بظهوره في دعوى الاجماع بالمعنى المتعارف واما المحقق الثّاني الَّذى أحد المدعيين للاتّفاق فلم نعلم مذهبه في مسئلة امكان الاطلاع على الاجماع في زمن الغيبة فلعله مثل الشّهيد فلا يمكن الاعتماد على ما ادعاه هنا أيضا وفيه نظر فان ما ذكر لا يمنع من حصول الظن مما ادعيّاه وقد بيّنا انّ الأصل فيه الحجية على أن الأصل لزوم حمل اللفظ على ظاهره ومجرّد اعتقاد عدم امكان الاطَّلاع على الاجماع في زمن الغيبة في بعض المواضع لا يصير قرينة على صرف اللفظ عن ظاهره