السيد محمد بن علي الطباطبائي
310
المناهل
بدعوى اجماع علماءنا عليه بدلالة روايات أصحابنا عليه الرّابع هل يختصّ الحكم المذكور بالشراء فقط فلا يعم غيره من سائر المعاوضات أو لا يختص به بل يعم غيره اختلف في ذلك عبارات الأصحاب بحيث يظهر منها أقوال ثلاثة أحدها انه تختص بالشراء ولا يتم غيره وهو لظاهر النهاية والسرائر وفع حيث لم يتنبّه الا على جواز الشّراء وثانيها انّه يعم الشراء والهبة وهو لظ يع وعد ونهاية الاحكام حيث لم يتنبه الا على جوازهما معا وثالثها انه يعمهما وسائر المعاوضات وهو لصريح الدّروس والتنقيح وحاشية الارشاد والرّسالة الخراجيّة ولك والمصابيح والرّياض وزاد في الأوّلين فصرّحا بالحاق الوقف والصّدقة بالهبة ويظهر ما صار إليه جميع هؤلاء الجماعة من التبصرة والارشاد والتحرير لتصريحها بان ما يأخذه السّلطان باسم المقاسمة والخراج والزكاة حلال أو لا باس به وهو الأقرب ولهم وجوه منها ظهور ما حكيناه عن جامع المقاصد والرّسالة الخراجية وغيرها في دعوى الاجماع على ذلك ويعضد ما ذكر أولا الشّهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل قد يدعى عدمه إذ لم يشعر أحد من الأصحاب بوجود الخلاف هنا ومجرّد اقتصار جملة من العبارات على بعض التّصرفات لا يكون دليلا على وجود الخلاف فت وثانيا تصريح الرياض بان الأصحاب صرحوا من غير خلاف يعرف بعدم الفرق في الحكم المتقدّم بين الشّراء وسائر المعاوضات والمعاملات ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ص ) المؤمنون عند شروطهم ونحو ذلك ومنها ما صرّح به في ض من استفادة التعميم المذكور من النّصوص صريحا في بعض واطلاقا وعموما في اخر ومنها ما صرّح به في الرّسالة الخراجية من أن حل الشّراء كاف في ثبوت المطلوب لان حل الشراء يستلزم حل جميع أسباب النقل كالصّلح والهبة لعدم الفرق بل الحكم بجواز الشراء يدل على ذلك بطريق أولى لانّ شروط صحّة الشراء أكثر بل يستلزم جواز قبول هبته وهو في يدي ذي المال والحوالة به فان ذلك غير مملوك له بل انّما هو حق يتسلط على التصرّف فيه غير من له اهلَّية التّصرف وقد سوغ أئمتنا عليهم السلام ابتناء تملكنا له على ذلك التصرف الغير السّايغ لان تحريمه انّما كان من جهتهم ( ع ) فاغتفر لشيعتهم ذلك لزوال المشقة وقد صرح بذلك الأصحاب الخامس صرح في التنقيح وس ولك وحاشية الارشاد بأنّه لا يجوز تناول الأمور الثّلثة إذا قبضها الجائر بغير اذنه السادس لا فرق في جواز اخذها من الجائر بين ان يقبضها بنفسه أو يقبضها وكيله وبين ان لا يقبضها مط فلو حاله بها وقبل الثّلثة أو باعها وهى في يد المالك أو في ذمته جاز التّناول كما صرّح به في س والتنقيح ولك والرّياض وصرح في حاشية الارشاد بأنّه لا فرق في ذلك بين اخذ الجائر لها أو وكيله وعدمه وحكى في مجمع الفائدة عن بعض انّه نقل عن السّيد عميد الدّين في شرحه للنّافع انّه قال انما يحل ذلك بعد قبض السّلطان أو نائبه وهو ضعيف بل المعتمد هو القول الأوّل الذي عليه الأكثر ولهم وجوه منها تصريح جامع المقاصد بأنّه لا فرق بين قبض الجائر إياها واحالته بها اجماعا ويعضده تصريح الرّياض بان المختار ممّا ذكره الأصحاب بغير خلاف يعرف ومنها تصريح الرّياض أولا بان المختار مستفاد من النّصوص صريحا في بعض أو اطلاقا أو عموما في اخر وثانيا بان دليل الإباحة شامل لتلك الصّور الَّتي تقدم إليها الإشارة وصرح بهذا في التنقيح أيضاً ومنها ما أشار إليه في ض قائلا ويؤيّد العموم ما اتخذ دليلا في أصل المسئلة من استلزام عدم الإباحة العسر والحرج على الشيعة المنفيين ومنها ما ذكره في حاشية الارشاد من انّها خارجة عن تملك صاحبها الأوّل كما هو معلوم وعدم استحقاق الجائر لها لا يمنع من حل الاخذ السّابع المراد بالخراج مقدار من المال يضرب على الأرض والشّجر وقد صرّح بذلك في لك والرّسالة الخراجية ومجمع الفائدة الا انّ الثّاني لم يذكر الشّجر وصرّح بأنّه كالاجرة للأرض وفى الثّالث ابدل الشجر بالبستان متمثلا لذلك بان يجعل على كل جزء كذا درهما وامّا المقاسمة فهي على ما صرّح في لك حاصلة من حاصل الأرض يؤخذ عوضها وأشار إلى هذا أيضاً في الرّسالة المذكورة ومجمع الفائدة وصرح فيه بانّ الخراج والمقاسمة بمنزلة الأجرة في الأرض الخراجية اى المفتوحة المعمورة حال الفتح باذن النّبى ( ص ) والإمام ( ع ) والماخوذة بالصّلح وصرح في الرّسالة الخراجية بعد تفسير الامرين بان هذا هو المراد بالقبالة والطسق في كلام الفقهاء وأشار إليه أيضاً في مجمع الفائدة الثّامن الزّكوة قدر معيّن في الشّريعة واما الخراج والمقاسمة فليس لهما قدر معين فيها بل الامر فيه يرجع إلى نظر الإمام ( ع ) بحسب مصلحة المسلمين فيختلف ذلك زيادة ونقيصة بالاعتبارات من الزّمان والمكان وغيرهما وقد صرح بذلك في الرّسالة الخراجية ولك ومجمع الفائدة ولهم وجوه منها ما تمسّك به في الأوّل من انّهما كالاجرة كما صرح به بعض الأصحاب وهى منوطة في العرف متفاوتة بتفاوت الرّغبات اما الأولى فلأنّهما في مقابلة منافع الأرض ولا معنى لمشابهتها للأجرة الا ذلك واما الثّانية فظاهرة ومنها الخبر المروى عن أبي الحسن الأوّل ( ع ) الأرض التي اخذت عنوة بخيل وركاب فهي موقوفة متروكة في أيدي من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج النصف أو الثلث أو الثلثان على قدر ما يكون لهم صالحا ولا يضرّ بهم فإنّه صريح في عدم انحصار الامر في شئ بخصوصه وقد تمسّك به فيها أيضاً من الاجماع المستفاد من تتبع كلام المتصدين لحكاية الخلاف المشهور أو نادرا في مطولات كتبهم ومختصراتها التاسع صرح في التحرير وس والتنقيح وحاشية الارشاد ولك والمصابيح وض بأنه يشترط في جواز اخذ الأمور الثلاثة من السّلطان الجائر ان لا يزيد في الاخذ على ما لو كان الإمام العادل ( ع ) حاضرا لاخذه فلو علم اخذه الزيادة على ذلك حرم الزايد والا حرم الكل من باب المقدّمة وقد صرح بهذا التفريع في الرّياض وحكاه في حاشية الارشاد عن بعض بل يظهر من المصابيح انه مذهب جماعة وقد استحسنه ويستفاد من اطلاق جملة من عبارات الأصحاب ومعظم النّصوص المتقدّمة عدم صحّة الشرط المذكور فالمسئلة محلّ اشكال ولكن احتمال عدم الاشتراط لا يخ عن قوة وربما يظهر من لك الميل إليه مصرحا بأنّه مقتضى اطلاق النّص والفتوى ولكن الأحوط الاشتراط ويعلم الزيادة في الزكاة بالتعدى عن القدر الواجب فإنها مقدرة بقدر معلوم وقد صرح بما ذكر في التنقيح وحاشية الارشاد ولك وض واما الخراج والمقاسمة اللذان لا تقدير لهما شرعا فاختلفت العبارات فيما يعلم به الزّيادة فيهما فصرح في التنقيح بأنّه ان علم لهما تقدير في نظر الشّارع وكتب الفقر فذلك هو المباح