السيد محمد بن علي الطباطبائي
305
المناهل
فلا يجوز تركه أو لا فيجوز تركه يظهر الأوّل من الكتب الذاهبة إلى القول الأوّل لتضمنها الامر به الظ في الوجوب الا ان يقال هو هنا لا يفيد الوجوب لوروده مورد توهم الخطر فلا يفيد الا الَّرخصة كما يستفاد من لك فاذن الاحتمال الثّاني في غاية القّوة لأصالة البراءة من الوجوب السّليمة عن المعارض ولكن الأحوط التّصدق وصرّح في لك بأنه يشترط فيه اليأس من معرفة المالك أو تعذر الوصول إليه وهو الأقرب وهل يشترط في الياس العلم بعدم المعرفة وبعدم امكان الوصول إليه أو يكفى الظَّن فيه المستفاد من اطلاقه الثّاني ولا يخ عن قوة وهل يجب الاجتهاد في طلب المالك أو لا صرح بالأول في السّرائر والمنتهى ولكن مقتضى اطلاق ما عداهما من الكتب المتقدّمة الثّاني وهو الأجود حيث يعلم بعدم التمكن من معرفة المالك أو من الوصول إليه وامّا في صورة الظن فالأحوط الاجتهاد وهل يتقدر بالسّنة أو يكفى مجرد صدق الاسم يظهر من اطلاق الموجب له الثّاني وهو الأقرب وصرح في لك وض بأنه لو ظهر المالك بعد التّصدق ولم يرض به ضمن له المثل أو القيمة وصرح في السّرائر بأنه قد روى انّه يتصدّق بها عنه ويكون ضامنا إذا لم يرض بما فعل وهو جيّد وان لم يصرّح به فيما عدا الكتب المذكورة من الكتب المتقدّمة وصرح في لك بأنّه يجوز دفعها إلى الحاكم وابقائها أمانة في يده دائما ولا ضمان وفى الأول اشكال وصرّح أيضاً بأنه لو اشتبه المالك في قوم محصورين معين عليه التخلص منهم ولو بطريق الصّلح وهو أحوط بل في غاية القوّة مع الامكان وصرح في السّرائر والمنتهى بأنّه ان خاف من رد جوائزهم الَّتي يعلمها ظلما بأعيانها جاز قبولها وهو جيّد ولكن يجب ردّها إلى أربابها كما صرح به في الثّاني ولو انّ انسانا اشترى من المستجيز الجائزة ثم ادعى المشترى انّها مغصوبة لم يقبل قوله من غير بينة كما صرح به في المنتهى محتجا بانّ البايع معتضد بالظ وهو انّ الأصل انّ في ما يد الانسان له وكذا لا يقبل قول البايع انّها مغصوبة لانّه اقرار في حق الغير فلا يسمع ولانّ الأصل صحّة العقد ولزومه منهل ما يأخذه السّلطان الجائر من الغلات باسم المقاسمة ومن الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ومن الانعام من الإبل ومن البقر والغنم باسم الزكاة يجوز ابتياعه وتملكه المشترى وان لم يكن الظَّالم الاخذ مستحقا له وقد صرح بذلك في النّهاية والسرائر وفع ويع وره ود والتّذكرة ونهاية الاحكام والتحرير وعد والتنقيح وجامع المقاصد وحاشية الارشاد والرّسالة الخراجية العلويّة والرّوضة ولك والكفاية والمصابيح وض ويظهر من مجمع الفائدة المخالفة لهم والمصير إلى عدم جواز ذلك محتجّا بما عليه بالأصل والعقل والنّقل وعدم الدّليل على الجواز لا من الكتاب وهو واضح ولا من السّنة وان ادعى تظافرها بالجواز فانى ما عرفتها ولا ما فهمته ولو من خبر واحد ولذا ما استدلّ برواية تدلّ على ذلك في المنتهى ولا من الاجماع لا محقّقا ولا منقولا صريحا بل قيل انّه اتفاق وهو ليس بصريح في دعوى الاجماع نعم ادعاه في الرّسالة الخراجية ولك ولكن الاعتماد عليه مشكل لعدم ثبوت الاجماع بعبارة البعض مع خلو البعض عنه ولا من العقل وقد حكى في الحدائق عن الشّيخ إبراهيم ابن سليمان الحلى أصلا والحلى مسكنا الذي وصفه بأنّه فاضل وانّه من معاصري المحقّق الشّيخ علي بن العال الكركي الموافقة له في المنع من جواز ذلك وهذا القول ضعيف وحججه مدخولة بل المعتمد هو القول الأوّل الذي عليه المعظم ولهم وجوه منها ما تمسّك به في جامع المقاصد وحاشية الارشاد ولك والكفاية والمصابيح كما عن المنتهى من انّ ذلك لو لم يكن جائزا وكان حراما للزم الحرج العظيم والمشقة الشّديدة والتالي باطل لما دل على نفى الحرج في الشريعة من الادلَّة الأربعة وفيه نظر كما أشار إليه في مجمع الفائدة ومنها ما تمسّك به في لك وحاشية الارشاد والمصابيح من انّه لو لم يجز ذلك للزم الضّرر الكثير والتالي باطل لعموم نفى الضّرر ولعل وجه الملازمة ما صرح به في الكفاية من انّ في حرمة ذلك غضاضة على هذه الطَّائفة وتفويت لحقهم وفيه نظر ومنها ما ذكره في التنقيح من أن ما يأخذه الجائر حقّ الأئمة العدل وقد اذنوا لشيعتهم شراء ذلك فيكون تصرّف الجائر كتصرف الفضولي إذا انضم إليه الاذن وأشار إليه في جامع المقاصد ولك والكفاية مدعيين اذن ائمّتنا عليهم السّلام بذلك وفيه نظر ومنها تصريح التنقيح بدعوى الاجماع على جواز الشّراء من الجائر مع كونه غير مستحق وتصريح جامع المقاصد بانعقاد اجماع فقهاء الاماميّة على جواز اخذ أهل الحقّ لها من الجائر وتصريح الرسالة الخراجية بان ذلك مما اجمع عليه الأصحاب بل المسلمون ثم صرح بان المنازعة فيه مدافع للاجماع وتصريح المصابيح بدعوى علمائنا على أن ما يأخذه الجائر من الغلات باسم المقاسمة ومن الأموال باسم الخراج في أراضي الصلح وباسم الزّكوة مما فيه الزكاة في حكم ماله مجوز ابتياعه منه واتهابه وكذا سائر المعاوضات ويعضد ما ذكر أمور منها الشهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف وقد اعترف في مجمع الفائدة بانّ الجواز ظاهر أكثر العبارات وان ناقش في دعوى الاجماع ومنها عدم إشارة أحد من الأصحاب إلى مخالف في الجواز ومنها تصريح المسالك بأنّه أطبق علماءنا على جواز اخذ ما يأخذه الجائر في زمن تغلبه وتناوله منه وإن كان ظالما في اخذه وبانّه لا يعلم فيه مخالفا ومنه تصريح الكفاية بانّ المعروف من مذهب الأصحاب الخراج في زمن غيبة الإمام ( ع ) في الجملة وبانّه لم يعرف في ذلك خلافا بينهم ومنها تصريح الرّياض بان الأصل في الجواز بعد عدم الخلاف في الطَّائفة الاجماع المستفيض حكايته في كلام جماعة ومنها تصريح الرسالة الخراجية في مقام اخر بتطابق كلام أجلة الأصحاب ومتقدمي السّلف ومتأخريهم بالتّرخيص لشيعة أهل البيت في تناول ذلك في حال الغيبة بأمر الجائر وتصريحها أيضاً بعد ذلك باتّفاق الأصحاب على ذلك قائلا بعد الإشارة إلى جملة من عباراتهم انّ كلام الباقين لا يخرج عن كلام ما حكينا كلامهم إذ لو كان فيهم مخالف لحكاه من عثرنا على مصنفاتهم واطلعنا على مذاهبهم لما علمنا من شدة حرصهم على ايراد خلاف الفقهاء وإن كان ضعيفا والإشارة إلى القول الشاذ وإن كان واهيا فيكون الحكم في ذلك اجماعيّا على انّه لو كان فيهم مخالف مع وجود فتوى كبراء المتقدّمين واستفاضة الاخبار عن الأئمة عليهم السّلام لم يكن خلافا قادحا فكيف والحال قد علمت فيها وما زلنا نسمع في خلال المذاكرة في مجالس التحصيل من اخبار علماءنا الماضين وسلفنا الصّالحين ما هو من جملة الشّواهد على ما يدعيه والدلائل الدّالة على حقيقة ما يبحثه وعد منهم السّيد المرتضى واخاه السّيد الرّضى ونصير الدّين الطوّسى والعلامة