السيد محمد بن علي الطباطبائي

306

المناهل

مستشهدا لمعاشرتهم للسلاطين الجائرين واخذهم منهم ثم استشهد على ذلك بأحوال ذلك عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر وغيرهم وبالجملة بالغ في حصول الاجماع على ذلك غاية المبالغة ومع هذا كله فمناقشة مجمع الفائدة في هذا الوجه ضعيفة غايته الا إذا منع من الاطلاع على الاجماع في زمن الغيبة ومن حجيته الاجماع المنقول وكلاهما ضعيفان جدا ومنها تصريح حاشية الارشاد بأنّه صرح أصحابنا بجواز شراء ما اخذ الجائر باسم المقاسمة والخراج والزكاة وقبول هبته وبانّه لا يجب رده على أربابه وان عرفوا بعينهم وممّن صرح بذلك الشيخ وعامة المتأخّرين وصرح أيضاً ان بعض المتأخرين حكى الاجماع على ذلك ومنها ما تمسّك به في الرسالة الخراجية من أن الخراج حق شرعي منوط تقديره بالمصلحة عرفا وارتباطه بنظر الإمام ( ع ) استقلالا بنفسه كان الورود عليه في ارتكابه ما لا يجوز له ولم يكن المأخوذ حراما ولا مظَّنة حرام لأنه حقّ شرعي على الزارع خارج عن ملكه يستحقه قوم معلومون وقد دفع أئمتنا عليهم السّلام المنع من طرفهم بالنسبة الينا وقد أشار إلى ما ذكره في التذكرة وجامع المقاصد وفيه نظر ومنها ان ذلك لو كان حراما لاشتهر بل وتواتر كما اشتهر وتواتر عدم جواز غسل الرجلين ومسح الخفّين في الوضوء وعدم جواز العمل بالقياس ونحوها والتالي باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فظاهرة فتدبر ومنها الأخبار الدالة على ذلك بل صرح في جامع المقاصد بتواترها وفى الرسالة الخراجية والرياض باستفاضتها وصرح في الرسالة في مقام اخر بكثرتها واشتهار مضمونها وصحة طرق كثير منها أحدها ما تمسك به في حاشية الارشاد والرسالة الخراجية من خبر جميل بن صالح قال أرادوا بيع تمر عين أبى زياد فأردت ان اشتر به ثم قلت حتى استأذن أبا عبد الله ( ع ) فامرت مصادفا فسأله وقال قل فاشتره فإنه ان لم يشتره اشتراه غيره لا يقال هذه الرواية ضعيفة السند كما صرح به في مجمع الفائدة محتجا بان الظ ان مصادفا نقل إلى جميل قوله قل له يشتر به ومصادف ضعيف فلا يصح الاستناد إليها لأنا نقول الاحتجاج المذكور غير وجيه لان الظ ان قوله فقال قل له اه اخبار من جميل بصدور الحكم من المعصوم بتجويز الشراع لان الضمير في لفظه فقال رجع إلى أبى عبد الله ع وهو يقتضى علم جميل بذلك لان الأصل في الخبر كون المخبر عالما بما يجز به وهذا المقدار يكفى في الحكم بصحة الخبر ولذا وصف الرواية المذكورة في حاشية الارشاد والرسالة الخراجية بالصّحة وحكى في الثاني عن المنتهى توصيفه بالصحة واحتجاجه بها هنا سلمنا ولكن ضعف السند هنا غير قادح لما صرح به في الرسالة المذكورة من أن الأصحاب كلهم أو أكثرهم قد افتوا بمضمونها في كتبهم وعملوا بها فيما بلغنا منهم والخبر الضعيف الاسناد إذا انجبر بفتوى الأصحاب وعملهم ارتقى إلى مرتبة الصحيح أو انتظم في سلك الحجج ولا يقال لا دلالة لهذه الرواية على المدعى لان أبا زياد لم يعلم كونه من الامراء الظلمة لأنا نقول هذا الاحتمال بعيد في الغاية بل عن الكاشاني في الوافي التصريح بأنه من اعمال السلطان ولا يقال نمنع دلالة هذه الرواية على المدعى لما ذكره في مجمع الفائدة من امكان أن يكون المعنى جواز شراء مال الظلمة مع عدم العلم بالغصب بعينه كما يدل عليه الأخبار الدالة على جواز اخذ جوائزهم على كراهة ولكن تزول عنه باعتبار الضرورة ويحتمل قوله فإن لم تشتره اه ان اجتناب ذلك للتنزه لا ينفع لانّه ان لم تشتر أنت يشتريه غيرك وأنت مختلط وتأكل مما يأكل أو انه لا يرد به الظالم عن ظلمه كما قيل لأنا نقول يدفع ما ذكره ان الإمام ( ع ) اطلق الحكم بجواز شراء المال المفروض في الرواية الذي يحتمل أن يكون من الزكاة والمقاسمة والخراج المأخوذة ظلما وعدوانا ولم يستفصل ولم يفرق بين الاقسام وبالجملة عموم ترك الاستفصال ينهض دليلا على المدعى كما لا يخفى لا يقال إضافة العين إلى أبى زياد تفيد انها ملك له ولو بظاهر الشرع ومن الظ ان الزكاة والخراج والمقاسمة لا يملكها الظالم فلا تكون مندرجة تحت عموم الرواية فلا ينفع هناك ترك الاستفصال لأنه لا يقتضى الشمول لغير المعاني الحقيقية ولو كان مجازا لأنا نقول لا نسلم ان الإضافة المذكوة تفيد ذلك فإنه يكفى في الإضافة الأدنى الملابسة سلمنا ولكن العين المذكورة مملوكة باعتقادهم وان لم يكن شرعا مملوكة على أن التوجيه الذي وجه به في مجمع الفائدة قوله فإن لم يشتره ان لا يناسب ما احتمله فت ولا يقال نمنع دلالة الرواية على المدعى لما ذكره بعض الاجلة من أن أبى زياد المذكور في الرواية كان لأبي عبد الله ( ع ) محتجا بخبر يونس أو غيره عمن ذكره عن أبي عبد الله ( ع ) قال قلت له بلغني انك تفعل في غلة عين زياد شيئا فانى أحب ان اسمعه منك قال فقال لي نعم كنت ءامر فإذا أدركت الثمرة ان يثلم في حائطها الثلم ليدخل الناس وياكلوا وكنت ءامر في كل يوم عشرة بنيات تقعد على بنية عشرة كلما اكل عشرة جاء عشرة أخرى يلقى لكل نفس مد من رطب وكنت ءامر لجيران الضيعة كلهم الشيخ والعجوز والصبي والمرأة ومن لا يقدر ان يجيىء يأكل منها لكل انسان مد فإذا كان الجذاذ وافيت القوام والوكلا والرجال اجرتهم واحمل الباقي إلى المدينة فعرفت في أهل البيوتات والمستحقين الراحلتين والثلاثة والأقل والأكثر على قدر استحقاقهم وحصل لي بعد أربعمائة دينار وكان غلتها أربعة آلاف دينار لأن الظاهر من الخبر ان الضيعة المذكورة كانت له ( ع ) ثم اغتصب منه ع فيكون استماره ( ع ) في الشراء من ثمرها من حيث انما هو كونه له ويتجه ح قوله ان لم تشتره اشتراه غيرك ولا ينافي ما ذكر اشتمال الخبر الأول على تسمية الضيعة المذكورة بعين أبى زياد وتسميتها في هذا الخبر بعين زياد فان مثل هذا التجوز كثير في الكلام لأنا نقول الرواية المذكورة لا تنهض باثبات ما ادعاه لضعفها سندا وقصورها دلالة كما لا يخفى الا ان يقال إن ما ذكره وان لم يكن ثابتا الا ان مجرد الاحتمال يكفى في منع دلالة الرواية المتقدمة على المدعى فتأمل ولا يقال عموم رواية جميل معارض بالعمومات الدالة على عدم جواز شراء ما لا يملكه البايع والتصرف في ملك الغير مع عدم اذنه والتعارض بينهما وإن كان من قبيل تعارض العمومين من وجه الا ان الترجيح مع تلك العمومات لاعتضادها بالأصل والعقل لأنا نقول لا نسلم ذلك بل الامر بالعكس لاعتضاد عموم الرواية بما تقدم إليه الإشارة وما سيأتي إليه الإشارة ومنها ما تمسك به في الرسالة الخراجية حاكيا له عن التذكرة من خبر عبد الرحمن بن الحجاج الذي وصفه في الرسالة المذكورة والكفاية وغيرهما بالصحة قال قال لي أبو الحسن ع ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطَّعام انّى أظنك ضيقا قال قلت نعم