السيد محمد بن علي الطباطبائي
296
المناهل
الثالث صرح في جامع المقاصد وحاشية الارشاد ولك بان الآجام جمع أجمة وهى غابة القصب منهل إذا قام الحرب بين المؤمنين وأعداء الدّين فلا يجوز بيع السّلاح لهم ليستعينوا به على قتال المؤمنين كما صرّح به معظم الأصحاب ولهم وجوه منها ظهور الاتّفاق عليه كما صرّح به في مجمع الفائدة ومنها تصريح المهذب البارع والرّياض بدعوى الاجماع عليه ومنها عموم قوله تعالى : « ولا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ والْعُدْوانِ » ومنها جملة من الاخبار أحدها خبر السراد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال قلت انى أبيع السلاح قال لا تبعه في فتنة وثانيها خبر السّراج قال قلت لأبي جعفر ( ع ) أصلحك اللَّه انّى كنت احمل السّلاح إلى أهل الشّام فأبيعه منهم فلمّا عرفني اللَّه هذا الامر ضقت بذلك وقلت لا احمل إلى أعداء اللَّه فقال لي احمل إليهم وبعهم فانّ اللَّه عزّ وجل يدفع به عدوّنا وعدوكم يعنى الرّوم فإذا كان الحرب بيننا فمن حمل إلى عدوّنا سلاحا ليستعينون به علينا فهو مشرك وثالثها خبر أبي بكر الحضرمي قال دخلنا على أبى عبد اللَّه ( ع ) فقال له حكم السّراج ما ترى فيما يحمل إلى الشّام من السّروج واداتها فقال لا باس أنتم اليوم بمنزلة أصحاب رسول اللَّه ( ص ) انكم في هدنة فإذا كانت المباينة حرّم عليكم ان تحملوا إليهم السّلاح والسروج لا يقال هذه الأخبار ضعيفة الاسناد فلا يصحّ الاعتماد عليها لانّا نقول ضعفها منجبر بالشّهرة فيصح الاعتماد عليه ومع هذا فقد وصف والدي العلامة قدّس سرّه الَّرواية الأخيرة بالحسن بل الصحة وإذا لم يكن الحرب قائما بين الفريقين ولم يكونوا متهيئين له ولم يقصد بيع السّلاح لأعداء الدّين الإعانة على المحرم فهل يحرم بيعه لهم ح أو لا اختلف الأصحاب فيه على قولين الأول انّه يحرم وهو للمحكى عن الشيخين والدّيلمى والحلىّ الثّاني انّه لا يحرم وهو لصريح الحلى والمحقق الثاني والشّهيد الثاني والفاضل الخراساني ويمكن استفادته من النّافع ويع والمنتهى والتحرير والقواعد ود وس وعة ومجمع الفائدة للأولين خيرات أحدهما ما رواه في الوسائل عن ق باسناده عن حماد بن عمرو وأنس بن محمّد عن أبيه جميعا عن جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام في وصيّة النّبى ( ص ) بعلى عليه السلام قال يا علي كفر باللَّه العلي العظيم من هذه الأمة عشرة أصناف إلى أن قال وبايع السّلاح من أهل الحرب وثانيهما المروى في الوسائل عن كتاب علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) قال سئلته عن حمل المسلمين إلى المشركين التجارة قال إذا لم يحملوا سلاحا فلا باس ورواه أيضاً عن قرب الإسناد وقد يجاب عن هذين الخبرين امّا عن الأوّل فأولا بضعف السّند وثانيا بضعف الدلالة بعد ظهور الاتفاق على أن مجرد بيع السّلاح من أهل الحرب ليس كفرا حقيقة فيدور الامر بين ارتكاب التجوز في الحكم بالتّكفير مط أو التّقييد بصورة يمكن فيها الحكم بكفر البايع شرعا كما إذا باعه مستحلا لقتال المؤمنين إذ يقصد تضعيف الدّين ولا شكّ انّ التقييد أولى ولئن تنزّلنا فلا اقلّ من التوقف ومع هذا يسقط الاحتجاج أيضاً كما لا يخفى وامّا عن الثّاني فبالمنع من الدلالة إذ غايته ثبوت البأس في حمل السّلاح إلى المشركين وهو اعمّ من الحرمة كما عليه جماعة منهم صاحب المدارك والذخيرة لا يق قد صرّح جماعة من أهل اللغة بان البأس العذاب وهو لا يكون الا على ارتكاب المحرّم فتكون الرواية ظاهرة في حرمة بيع السّلاح للمشركين مط لأنا نقول في العرف لا يدلّ على ذلك فان قلنا بتقديمه على اللَّغة فلا اشكال في عدم دلالة الرواية على ذلك وكك ان توقفنا في تقديمه عليها وان قلنا بتقديمها عليه تكون الرواية ظاهرة الدلالة على ذلك ولكن لا يمكن التعويل على هذا الظ لانّه لا يصلح لمقاومة خبري السّراج وأبى بكر الحضرمي المتقدّمين لتصريحهما بإباحة بيع السلاح في غير صورة تمام الحرب بين المؤمنين وأعداء الدين وهذه الرواية على تقدير المفروض انما يدل باطلاقها على المنع من ذلك في هذه الصورة ومن البين ان المقيد حاكم على المطلق لا يقال الخبران المقيدان لا يصلحان للحجية لضعفهما سندا فيبقى اطلاق رواية علي بن جعفر سليما عن المعارض المعتبر لأنا نقول ضعف سند الخبرين على تقدير تسليمه منجبر بالشهرة فيصلحان للحجّية ولتقييد اطلاق رواية علي بن جعفر على انّه قد يناقش في اعتبار سندها لان طريق صاحب الوسايل إلى كتاب علي بن جعفر غير معلوم فت وهذا ممّا يضعف الاعتماد على هذه الرّواية ان المحدّثين الثلاثة مع كثرة اطلاعهم على الاخبار وقرب عهدهم من زمن الأئمة الأطهار ( ع ) لم يذكروها في كتبهم الاخبار على الظ وايض لم أجد أحدا من محققي الأصحاب نقلها وللآخرين وجوه منها اصالة الإباحة ومنها عموم ما دل على حلية البيع ومنها ان بيع السّلاح لأعداء الدين لو كان حراما مط لاشتهر لتوفّر الدّواعى عليه والتّالى بط ومنها جملة من الاخبار منها ما تقدم إليه الإشارة ومنها الخبر انى رجل صيقل اشترى السيوف وأبيعها من السّلطان جائز لي بيعها فكتب ( ع ) لا باس والمعتمد عندي في المسئلة هو القول الثّاني الا ان الأحوط هو الأوّل وإذا كان الحرب قائما بين المسلمين وأعداء الدين فهل يجوز بيع السلاح لهم لا بقصد الإعانة بل بقصد التجارة ونحوها أو لا فيه اشكال من اطلاق جملة من الرّوايات ومن الأصل وعدم صحّة الروايات المطلقة سندا وكيف كان فالاحتياط ممّا لا ينبغي تركه وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق في أعداء الدين بين كونهم كفارا أو مسلمين كالخوارج والغلاة وغيرهم وقد صرح بالتعميم المذكور في المنتهى وعد والتحرير وحاشية الارشاد وضة وض وكذا صرح به في لك محتجا باشتراكهم في الوصف وهو الإعانة على المحرم المنهى عنه ويظهر من المهذب البارع انّ محل النّزاع في اطلاق التّحريم واختصاصه بحال الحرب انّما هو البيع لأعداء الدّين إذا كانوا مسلمين واما الكفار فيحرم البيع لهم مط وهو خلاف ما يظهر من الأكثر من كون محل النزاع الأعم من الكافر والمسلم وبهذا يحصل الوهن فيما ادعاه من الاجماع الثاني الحق بأعداء الدين قطاع الطريق والمحاربون ونحوهم في الدروس وجامع المقاصد ولك والكفاية وض واحتج عليه في جامع المقاصد بأنهم أعداء الدين باعتبار المخالفة وكونهم حربا ولكنه اعترف بأنّه لا يخ من تكلف ثم ادعى ان الباعث عليه ثبوت تحريم البيع على الأصح وفيه نظر واحتج على ذلك في الرياض بعموم قول الصادق ( ع ) في خبر السراد لا تبعه في فتنة وفيه ان الرّواية ضعيفة السند قاصرة الدلالة فلا يجوز تخصيص الأصل وعموم ما دل على حلية البيع بها ولو قيل بدوران الحكم هنا وفى بيع آلة الحرب للظالم مدار صدق الإعانة على الاثم كان قويا كما أشار إليه في المنتهى في الأخير الثّالث لا فرق بين جميع أصناف آلات الحرب فيما ذكر كما صرح به في المنتهى والتحرير الرابع لو علم أن المخالف يستعين بالسلاح على قتال أهل الحرب وأعداء الدّين جاز بيع السّلاح