السيد محمد بن علي الطباطبائي
295
المناهل
والصّحة مبنيّة على الظ ينتفى بانكشاف الفساد فيكون كابتياع الخمر على انّه خل ثم انكشف خمريتها واختلفوا في بيان فائدة هذا النّزاع فقيل يظهر فائدة هذا النّزاع في مؤنة نقله عن الموضع الَّذى اشتراه إلى موضع اختباره فعلى تقدير كون العقد مفسوخا من أصله يكون على البايع وعلى تقدير كونه مفسوخا من حين ظهور الفساد يكون على المشترى لوقوعه في ملكه وقد يناقش في الأوّل بأنّه وإن كان ملكا للبايع ح لكن نقله بغير امره فلا يتجه الرّجوع عليه بالمؤنة وكون المشترى هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع بما عزم انّما يتّجه مع الغرر وهو منتف هنا لاشتراكهما في الجهل وقد صرح بما ذكر في لك وأشار إليه في جامع المقاصد فعلى المختار لا يرجع على البايع بشئ للأصل المؤيّد بعموم نفى الضّرر وبخلو النّصوص عن الإشارة إلى جواز الرّجوع وقيل يظهر الفائدة أيضاً فيما لو تبرأ البايع من عيبه فيتجه كون تلفه من المشترى على الثّاني دون الأوّل وأورد عليه في ضة بانّ صحّة الشّرط مشكل على تقدير فساد الجميع لمنافاته لمقتضى العقد إذ لا شئ في مقابلة الثّمن فيكون اكل مال بالباطل وقيل يظهر الفائدة فيما لو رضى به المشترى بعد الكسر وأورد عليه في ضة بان الرضا بعد الحكم بالبطلان لا اثر له وقيل يظهر الفائدة فيما لو حلف ان لا يبتاع بيعا صحيحا فإنّه يحنث على الثّاني لا الاوّل منهل اختلف الأصحاب في صحّة بيع المملوك من سمك الآجام المجهول قدره المقدور على تسليمه لغير المشاهد إذا انضم إليه القصب المشاهد الَّذى فيها على أقوال الأوّل انّه لا يجوز مط وهو للنّافع ويع والتحرير وعد والارشاد والمحكى عن الشيخ والحلبي الثاني انّه يجوز مط وهو للنّهاية والغنية والكفاية والمحكىّ عن القاضي وابن حمزة وقيل يميل إليه المحقق الأردبيلي في مجمع الفائدة الثّالث انّه يجوز إن كان المقصود بالذات في البيع القصب دون السّمك ولا يجوز ان لم يكن كك وهو للمختلف وجامع المقاصد وحاشية الارشاد والروضة والمقتصر والرّياض وعزاه في لك ومجمع الفائدة وغيرها إلى المتأخّرين والأقرب عندي هو القول الثّاني لوجوه منها عموم قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله ( ع ) النّاس مسلَّطون على أموالهم والمؤمنون عند شروطهم ومنها تصريح ابن زهرة في الغنية بدعوى الاجماع على جواز بيع سمك الآجام مع ما فيها من القصب من غير تفصيل وتصريحه بأنّه ممّا رواه أصحابنا ويعضدها الشّهرة العظيمة بل المخالف في صورة كون المقصود بالذّات القصب شاذ وبل غير معلوم الثبوت ومنها خبر معاوية بن عمّار وعن الص ( ع ) قال لا بأس بان يشترى الانسان الأجمة إذا كان فيها قصب لا يقال لا يجوز الاعتماد على هذه الرّواية لضعف سندها باشتمالها على الحسن بن سماعة فإنّه فاسد المذهب لانّا نقول ضعف السّند هنا غير قادح لانجباره بالشّهرة العظيمة ولو في الجملة ومع هذا فالحسن بن سماعة وإن كان فاسد المذهب الا انّه ثقة فيجوز الاعتماد عليه بناء على المختار من حجّية الموثق ولا يقال المقصود بيع السمك الذي في الأجمة مط ولا دلالة للرّواية عليه لانّ غاية ما يستفاد منها جواز بيع الأجمة وهو غير مقصود هنا فما هو المقصود لا دلالة للرّواية عليه وما هو مدلول الرّواية ليس بمقصود فلا يجوز الاعتماد عليها هنا لأنا نقول هذا الايراد مدفوع بما ذكره في غاية المراد من انّ الظ انّه أراد سمك الآجام إذ ليس السّؤال عن نفس الآجام ولا بد من اضمار امّا السّمك أو القصب للاتفاق على أن غيرهما غير مراد ولا جائز ان يضمر القصب والا لم يكن في التقييد به في الجواب معنى وسياق الأحاديث يدل على انّ المراد بالاجمة السمك كما في رواية الحسن بن سماعة عن بعض أصحابنا عن ذكريا عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في شراء الأجمة ليس فيها قصب وانّما هي ماء قال يصيد كفا من سمك ويقول اشتريت منك هذا السّمك وما في هذه الأجمة بكذا والمفهوم منه انّه لو كان فيها قصب لجاز ويؤيّده رواية أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) إذا كانت أجمة ليس فيها قصب اخرج شيئا من السّمك فيباع ما في الأجمة وإن كان في طريقها سهل ولكن اعتضادها بغيرها واشتهارها مرجّح ومنها انّ البيع المفروض لو كان فاسدا مط أو في الجملة لتظافرت الاخبار به والتالي بط فالمقدّم مثله ومنها ما ذكره في غاية المراد من انّه قد ظهر اثر الانضمام في الآبق قطعا وفى اللَّبن مع المحتلب في رواية سماعة وفى الحمل مضافا إلى الصوف في رواية إبراهيم الكرخي وبالجملة الضميمة تؤثر في صحة البيع في كثير من المقامات فكذا هنا عملا بالاستقراء وبالفحوى وفيه نظر لا يقال يعارض ما ذكر عموم ما دل على عدم جواز بيع المجهول وما فيه الغرر لانّ المبيع في محلّ البحث مجهول ويترتّب على بيعه الغرر والضميمة لا يخرجه عن الوصفين لما صرّح به في السّرائر ولك من أن المعلوم إذا أضيف إلى المجهول والمجهول إلى المعلوم صيّر ذلك المعلوم مجهولا لأنا نقول ما ذكر لا يصلح للمعارضة امّا أولا فللمنع من تحقق الجهالة والغرر مع الضميمة المذكورة كما صرح به في الغنية مستشهدا على ذلك بجواز بيع الثّمرة الموجودة بعضها والمتوقّع وجوده فيها وبجواز بيع طلع النّخل الذي لم يؤثر بيع أصوله وإن كان في الحال معدوما وقد ادعى على جواز الامرين الاجماع واما ثانيا فللمنع من كلَّية عدم جواز بيع المجهول وما فيه الغرر لفقد الدّليل عليها فالعموم ممنوع كما أشار إليه في ض مستشهدا على ذلك بصحة المعاملة في نحو البناء والسّكنى مع تحقق الجهالة في حيطانها وأساسها وامّا ثالثا فلان العموم المذكور على تقدير تسليم وجوده معارض بالعمومات المتقدّمة الدّالة على صحّة ذلك تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى والتّرجيح مع هذه العمومات وبها يدفع اصالة الفساد المتفق عليها فت وينبغي التنبيه على أمور الأوّل إذا لم يضم إلى السّمك المفروض ضميمة أصلا لم يجز بيعه ولم يصّح كما في النّهاية والمبسوط وفع ويع والتحرير ود وعد وعة ولك ومجمع الفائدة وغيرها بل الظ انّه مما لا خلاف فيه بل عليه الاجماع في صريح الثاني والخامس والمحكى عن ضة وظ التاسع والعاشر وغيرها واحتج عليه في الأوّل والرابع بان ذلك مجهول الثاني السمك الذي في الأجمة إذا كان مملوكا ومحصورا ومشاهدا وممّا يمكن قبضه وبالجملة إذا كان مستجمعا لجميع شرايط البيع صحّ بيعه كما في التحرير ومجمع الفائدة وض وغيرها بل نفى عنه الخلاف في الثّالث وغيره إذ غاية ما فيه اطلاق جملة من الكتب المنع من بيعه وهو ممنوع لعدم انصرافه إلى محلّ البحث لان الغالب غيره كا صرح به في الرّياض