السيد محمد بن علي الطباطبائي
286
المناهل
بعض على المنع من بيع محل البحث من انّ بيع ما ذكر مستلزم للإعانة على الاثم فيكون حراما وفيه نظر ومنها ما استدل به اخر على ذلك من أن ما دل على حرمة التصرف فيما يحصل من اللعب بالقمار يدل على ذلك وفيه نظر وهل يجوز بيع ما ذكر بقصد منفعة محللة أو لا فيه اشكال من اطلاق الأكثر المنع من ذلك كالروايات المتقدمة ومن امكان دعوى انصرافه إلى الغالب وهو غير محل البحث فيبقى اصالة الصحة المستندة إلى العمومات سليمة عن المعارض ولعله لذا صار بعض إلى الجواز وهو في غاية القوة وجوز العلامة بيع ذلك مع زوال الصفة واستحسنه في لك للأصل وعدم الاثم وعن المحقق الثاني جواز بيعه صحيحا ليكسر إذا كان للمكسور قيمة وكان المشترى ممن يوثق للكسر للأصل القول في المتعاقدين منهل اختلف الأصحاب في صحة بيع المميز الذي لم يبلغ على أقوال الأول انه لا يصح بيعه سواء كان صبيا أم صبية وسواء كان عاقلا رشيدا كالبالغ أم لا وسواء كان الصبي بالغا عشر سنين أم لا وسواء كانت المعاملة بإذن الولي واجازته أم لا وسواء كانت في الحقير القليل أم الجليل الكثير وسواء كانت مشتملة على الايجاب والقبول اللفظيين أم كانت بطريق المعاطاة وسواء كان الطرف المقابل له رشيدا أم لا وبالجملة لا يصح بيعه وشرائه مط حتى يبلغ فلو باع أو اشترى كان فاسدا ولا تكون الإجازة من الولي أو من نفسه بعد البلوغ موثرة وهو للشرايع والنافع وعد ولف والتحرير والتبصرة وشاد واللمعة وس وغيرها وادعى عليه الشهرة في س والكفاية الثاني انه يصح بيع البالغ عشر سنين رشيدا وكذا شرائه وهو للمحكى عن الشيخ الثالث انه يصح بيع المميز الرشيد وشرائه بل جميع معاملاته مط ولو كان له سبع سنين وهو لمجمع الفائدة الرابع انه يصح بيعه وشرائه فيما كان فيه بمنزلة الآلة لمن له الأهلية إذا كان على لوجه المعتاد في أمثال هذه الأزمنة وهو لوالدي العلامة في الرياض للقول الأول وجوه منها الأصل ومنها تصريح العلامة في التذكرة بدعوى الاجماع على كون الصغير سواء كان مميزا أم لا محجورا عليه في جميع تصرفاته الا ما استثنى وليس منه محل البحث ومنها خبر حمزة بن حمران عن حمران عن الباقر ( ع ) ان الجارية إذا تزوجت ودخل بها ولها تسع سنين ذهب عنها اليتم ودفع إليها وجاز امرها في الشراء والبيع والغلام لا يجوز امره في البيع والشراء ولا يخرج من اليتم حتى تبلغ خمسه عشر سنة ويحتلم أو يشعر وينبت قبل ذلك لا يقال هذه الرواية ضعيفة السند فلا يصح الاعتماد عليها وفيه نظر لأنا نقول ضعف السند هنا غير قادح لانجباره بالشهرة العظيمة ويؤيد هذه الرواية خبرا عبد الله بن سنان عن الص ( ع ) في أحدهما متى يجوز امر اليتيم قال حتى يبلغ أشده قال وما أشده قال أحلامه وفى ثانيهما إذا بلغ أشده ثلث عشر سنة ودخل في الأربعة عشر سنة جاز له كل شئ الا أن يكون ضعيفا أو سفيها ومنها فحوى ما دل على عدم صحة معاملة السفيه أو عموم لان أغلب الأطفال ليس لهم عقل المعاملة واضعف من السفهاء ومنها ما ذكره والدي العلامة ره من استلزام القول بالصحة حيث عقد الصبي على ماله في أوايل المدة المرخصة لبيعه عند القايل بها من دون الولي جواز التصرف في مال اليتيم المتفق على المنع عنه نصا وفتوى أو الضرر الكثير ان أمرنا بالصبر إلى أوان بلوغه واجازته مع أنه قد لا يجيز هذا مع انّ القايل بالصحة لا يقول بالصبر بل يحكم باللزوم حين صدور العقد فيه ما مر وإذا ثبت المنع في هذه الصورة ثبت المنع مط بعدم القايل بالفرق في باقي الصور وفيه نظر ومنها لو جاز وصح بيع المفروض وشرائه لجاز دفع ماله إليه والتالي باطل فالمقدم مثله اما الملازمة فلان الحكمة في عدم دفع المال إليه عدم صحة بيعه والخوف من اتلافه فإذا صح بيعه ارتفع المانع من الدفع فيجوز ولأنه لا فائدة في الحكم بصحة البيع مع عدم جواز الدفع كما لا يخفى واما بطلان التالي فلقوله تعالى : « وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ » وقول الباقر ( ع ) في خبر أبي الجارود من كان في يده مال بعض اليتامى فلا يجوز له ان يعطيه حتى يبلغ ويحتلم فإذا احتلم دفع إليه المال وخير عبد الله بن سنان قال قلت لأبي عبد الله ( ع ) متى يدفع إلى الغلام ماله قال إذا بلغ واونس منه رشدا ولم يكن سفيها أو ضعيفا وقد يناقش في هذا الوجه بالمنع من الملازمة كما أشار إليه المقدس الأردبيلي ومع هذا وقد يناقش في بطلان التالي أيضاً فت وللقول الثاني وجوه منها العمومات الدالة على حل البيع ووجوب الوفاء بالعقود والشروط وتسلط المالك على ملكه لا يق هذه الأحكام التكليفية لا يتعلق بغير البالغ قطعا فلا يكون مندرجا تحت هذه العمومات فتبقى اصالة الفساد سليمة عن المعارض لأنا نقول هذه الأحكام وان لم تتعلق بالأطفال ولكنها تتعلق بالبالغين المعاملين معهم فإذا أفادت العمومات المذكورة صحة المعاملة بالنسبة إلى البالغين العاملين مع الأطفال أفادت الصحة بالنسبة إليهم أيضاً لعدم القائل بالفصل والامتناع اتصاف عقد واحد بالصحة والفساد من جهتين نعم قد يجاب عن العمومات المذكورة بوجوب تخصيصها بمال على القول الأول من النص والاجماع المنقول هذا ولعل القايل بصحة البيع من ذي العشر يدعى ان العشر بلوغ فلا خلاف له في هذا المقام فت ومنها ما أشار إليه في التحرير من رواية مرسلة مصرحة بصحة بيعه إذا بلغ عشر سنين رشيدا ويجاب عنه بضعف السند من غير جابر فلا يجوز الاعتماد عليه ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة من أنه يجوز عتقه ووصيته وصدقته بالمعروف وغيرها من القربات كما هو ظ الروايات الكثيرة فلا يبعد جواز بيعه وشرائه وسائر معاملاته إذا كان بصيرا مميزا رشيدا يعرف نفعه وضرره بالمال وطريق الحفظ والتصرف كما كان نجده في كثير من الصبيان فإنه قد يوجد بينهم من هو أعظم من هذه الأمور من آبائهم فلا مانع له من ايقاع العقد خصوصا مع اذن الولي أو حضوره بعد تعيينه الثمن الا ان يقال قد لا يقصد لجهله أو علمه بعدم عقابه ولكن ذلك قد يندفع من العلم بحاله وفيه انه ان أراد من ذلك تنقيح المناط فهو ممنوع لان المنقح للمناط اما الاجماع أو العقل وكلاهما مفقودان في المقام كما لا يخفى بل منع والدي العلامة ق ره صحة القياس هنا لوجود الفارق لتضمن الغرض تكاليف ليس الصغير محلها دون الأمور المذكورة وان أراد بالقياس بالطريق الأولى أو المنصوص العلة فهما ممنوعان أيضاً وان أراد بالاستقراء فلا نسلمه أيضاً وبالجملة لا يمكن تقرير ما ذكره على وجه يصح الاحتجاج به الا أن يكون مراده التنظير ودفع الاستيحاش