السيد محمد بن علي الطباطبائي

281

المناهل

و « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » و « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وغير ذلك ومنها خبر محمّد بن مضارب عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال لا باس ببيع العذرة وفيه نظر اما أولا فلانّ الرّواية ضعيفة السّند بجهالة الرّاوى على ما صرّح به السّيد الأستاذ وامّا ثانيا فلقصور دلالتها لامكان حملها على عذرة مأكول اللحم وقد صرّح بالحمل عليه السّيد الأستاذ معلَّلا بانّ فيه جمعا بين الادلَّة ومستشهدا على ذلك بما رواه عن الشّيخ في الكتابين عن صفوان الذي ادعى في حقه اجماع العصابة على تصحيح ما يصّح عنه مسمع بن مسمع الذي استظهر قدس سرّه انّه مسمع ابن عبد الملك الثقة عن سماعة بن مهران قال سئل رجل أبا عبد اللَّه وانا حاضر فقال إني رجل أبيع العذرة فما تقول قال حرام بيعها وثمنها وقال لا باس ببيع العذرة فإنه صريح في أن العذرة منها ما يجوز بيعه ومنها ما لا يجوز والا لزم التّناقض بين جزئي الحديث فيتعين الامر على ما ذكر وقد أشار إليه أيضاً الشيخ في كتابي الحديث وقد يناقش فيما ذكر بأنه انما يتم على تقدير كون لفظ العذرة يعمّ وضعا جميع أرواث الحيوانات المأكولة اللحم وامّا على تقدير اختصاص بروث الانسان امّا لوضعه له كما هو الظ أو لانصراف الاطلاق إليه فلا بل يجب الجمع بين الاخبار المختلفة بالحمل على الكراهة لصراحة المجوّز منها في الجواز وظهوره في نفى المرجوحية وصراحة المانع منها في المرجوحية وظهوره في عدم الجواز فيلزم دفع ظ كل منهما تصريح الاخر فيتعيّن إرادة الكراهة بل هذا الحمل أولى من الحمل المتقدّم إليه الإشارة على تقدير الوضع لما يعمّ جميع أرواث الحيوانات لانّ المحذور اللازم من الحمل المتقدّم كما لا يخفى سلَّمنا ولكن لا أقل من المساواة فلا وجه لترجيح الحمل المتقدّم الا ان يرجح باعتضاده بالشّهرة العظيمة وغيرها من أدلَّة المانعين مع أن حمل لفظ الحرام على الكراهة في غاية البعد ويستلزم التخصيص بما ينتفع به وتخصيص ما يدلّ على المنع من بيع العذرة فت وهذا المرجّح يقتضى ترجيح الأخبار المانعة على المجوّزة على تقدير كون لفظ العذرة موضوعا لفضلَّة الانسان فلا اشكال في نهوض الأخبار المانعة لاثبات القول الأوّل ولزوم عدم الاعتناء بالاخبار المجوّزة هنا فيطرح أو يؤل بما يرتفع معه المنافاة مع الأخبار المانعة فت لا يقال اطلاق الأخبار المانعة لا ينصرف إلى صورة الانتفاع من العذرة لندرتها فيبقى العمومات الدّالة على جواز بيعها ح سليمة عن المعارض لانّا نقول لا نسلم ندرة هذه الصّورة بحيث لا ينصرف إليها الاطلاق مع انّ في صورة عدم الانتفاع لا نحتاج إلى التنصّيص على منع البيع فلا يتّجه حمل المانع عليها فت ومنها انّ جواز بيع كلب الصّيد والزّرع والحائط والماشية يستلزم جواز البيع هنا وذلك امّا لقاعدة القياس لطريق الأولى أو لقاعدة تنقيح المناط لان تجويز بيع الكلاب المذكورة انما هو باعتبار حصول النفع المعتدّ به وهذه العلَّة موجودة هنا أيضاً فيجرى فيه الحكم وفيه نظر للمنع من القاعدتين هنا لانّ الاولويّة غير مفهومة والعلة غير معلومة والظنّ بها على تقدير تسليمه غير معتبر لما ثبت عندنا من عدم حجّية الظن المستفاد من القياس المستنبط العلة سلمنا ولكن أدلَّة المانعين أولى بالتّرجيح كما لا يخفى ومنها انّ بيع العذرة قد شاع في بلاد المسلمين ولم يظهر منهم انكاره ولو كان ممنوعا منه لما امسكوا عن النكير وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة وفيه نظر امّا أولا فللمنع من شيوع ذلك في بلاد المسلمين بل لا نسلم شيوعه في بلد من بلادهم وفعل جماعة منهم لا يكون حجّة خصوصا إذا كان من العوام الَّذين لا معرفة لهم بالشّرايع والاحكام وامّا ثانيا فللمنع من عدم الانكار وعدم العلم به لا يستلزم عدمه مع انّ الظ وجوده سلمنا عدم الانكار ولكن لا نسلم دلالته على الرّضا هنا لاحتمال استناد بيع ذلك إلى وجه معتبر شرعا ولو كان بتقليد من يجوز بيعه سلَّمنا الدّلالة ولكنّها ظنّية لا قطعية فلا تصلح لمعارضة أدلَّة المانعين كما لا يخفى فاذن المعتمد هو القول الأوّل مع أنه أحوط أيضا وينبغي التنبيه على امرين الأوّلين يلحق بالعذرة كل سرجين وروث نجس من سائر الحيوانات الغير المأكولة اللَّحم وصرّح السّيد الأستاذ ق ره بأنه يلوح من كلام الشّيخ في صا اختصاص التحريم بعذرة الانسان حيث حمل حديث الجواز على غيرها من العذرات وهو على تقدير تسليمه قول ضعيف لدعوى الاجماع والاتّفاق على عدم جواز بيع السّرجين النّجس في التّذكرة ولك والمحكى عن الخلاف والغنية والمنتهى وحاشية جدى التقى المجلسي على يب وربما يظهر من المبسوط أيضاً ويعضد ذلك الشّهرة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف ان وجد وكذا يعضده أكثر الوجوه الدّالة على عدم جواز بيع العذرة لشمولها لمحلّ البحث على انّ عدم جواز بيع العذرة يستلزم عدم جواز بيع المفروض بطريق الأولى لان النفع الحاصل منه أقل من النفع الحاصل منها بل لا نفع فيه فيشمله عموم ما دل على عدم جواز بيع ما لا منفعة فيه الثالث هل يلحق بالبيع كل عقد ناقل للعين فلا يجوز هبة السرجين والروث النجسين ولا اصداقهما ولا الصلح عليهما أو لا الأقرب الأوّل لظهور الاتّفاق عليه فلبعض العمومات المتقدّمة وهل يجوز قيمتهما والتّصرف فيهما بغير الناقل كاصلاح الزّرع وصبغ الجلود ونحو ذلك أو لا الأقرب الأوّل للأصل المؤيّد بما ادعى في مجمع الفائدة من الانتفاع بالعذرة وحفظهما في بلاد الاسلام من غير نكير وهل لمن خرجا منه أو ممّن مملوكه من الانسان أو الحيوان أو حازهما منع الغير من التصرف فيهما كما يمنع المالك من التّصرف في ملكه أو لا لم أجد أحدا تعرض لهذه المسئلة والأصل يقتضى الثّاني فينبغي المصير لسلامته عن المعارض منهل هل يجوز بيع روث مأكول اللحم كالإبل والغنم والبقر وغيرها أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين الأول انّه يجوز وهو للمرتضى والخلاف والمبسوط ويب وصا وئر والتحرير ولف والمنتهى ونهاية الاحكام والنزهة وس وعد والتّنقيح وجامع المقاصد ولك والتلخيص للصيمري ومجمع الفائدة والكفاية والرياض وبعض مؤلفات السّيد الأستاذ وفى الرّياض صرح فيه بأنه مذهب عامة المتأخّرين الثاني انّه لا يجوز وهو المحكى في لف والتنقيح وغيرهما عن المفيد والديلمي للأولين وجوه منها ما تمسّك به في المنتهى ونهاية الاحكام وجامع المقاصد ولك والكفاية وغيرها من أنه ط يجوز الانتفاع به على وجه لا يعد بذل الثمن بإزائه سفاهة وكلَّما كان كك فالأصل جواز بيعه وشراءه اما انّه طاهر فلان روث مأكول اللَّحم طاهر كما حقق في محل اخر واما انّه