السيد محمد بن علي الطباطبائي

282

المناهل

ينتفع به فلأنّه يصلح به الزّرع ويوقد به للطبخ وغيره ويستفاد منه غير ذلك وامّا انّ الأصل في كل ما تنتفع به جواز البيع فلظهور الاتّفاق عليه ولعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقوله تعالى : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وقوله النّاس مسلَّطون على أموالهم وقوله المؤمنون عند شروطهم وغير ذلك ولان غالب افراد ذلك جواز البيع فكك محلّ البحث عملا بالاستقراء لا يقال لا نسلَّم ان كل افراد المفروض ممّا ينتفع به فان بعضها لا ينتفع به فلا يجوز بيعه فلا يجوز بيع الجميع لعدم القائل بالفصل لأنا نقول لا نسلم ان ما لا ينتفع به من محلّ البحث فالاجماع المركَّب ممنوع سلَّمنا اندراجه تحت محل البحث ولكن يعارض ذلك بأنّه إذا جاز بيع المنتفع به جاز مط لعدم القائل بالفصل ومن الظ انّ التّرجيح مع هذا فت ومنها فحوى ما دل على جواز بيع كلب الصيد والماشية والحايط والزّرع ومنها ما تمسّك به السّيد الأستاذ من تظاهر المسلمين في الاعصار ببيع المفروض من غير نكير ولا خلاف ظ ويعضده أمران أحدهما ما حكى عن المرتضى من دعوى الاجماع على جواز التكسب به وثانيهما الشّهرة العظيمة التي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل قد يمنع من المخالفة فانّ المفيد والدّيلمى لم يذكر أشياء يدل عليها سوى تصريحهما ببيع العذرة من غير تقييد بطهارتها ونجاستها وهو انّما يدّل على المخالفة على تقدير كون لفظ العذرة موضوعا للاعمّ من فضلة الانسان وعدم تبادرها من الاطلاق كما يظهر من جماعة منهم العلامة في لف وامّا على تقدير وضعه لفضلة الانسان كما هو التحقيق وأشار إليه لسيّد الأستاذ مدعيّا انّ الظ اختصاص العذرة بفضلة الانسان عرفا بل ولغة أيضاً فلا دلالة لكلامهما على المخالفة قطعا وكذا لا دلالة له عليها ان قلنا بالوضع للاعمّ وظهور فضلة الانسان من الاطلاق هذا وقد ادعى السّيد الأستاذ ق ره وجود القرينة على إرادة فضلة الانسان من اطلاق العذرة فيحمل عليها وان قلنا بعمومها وضعا ومنها ما تمسّك به السّيد الأستاذ ق ره ووالدي العلامة من خبر سماعة الذي وصفاه كالعلامة في لف بالموثّقية وقد تقدم إليه الإشارة في المسئلة السّابقة والوجه في الدلالة ما ذكره الأوّل من انّه ليس المراد بالعذرة الَّتي يجوز بيعها عذرة الانسان ولا غيره من الحيوانات الغير المأكولة اللحم لانّ بيعها محرم بالاجماع فتعيّن حملها على عذرات مأكول اللحم جمعا بين الأدلة ودفعا للتّناقض في الحديث الواحد ولو ثبت حمل اللفظ على ظ ثبت المدّعى لأن جواز بيع العذرة الَّتي هو من الأعيان النّجسة يقتضى جواز بيع الأرواث الطاهرة بطريق أولى وللآخرين وجوه أيضاً منها الأصل ويجاب عنه بعدم صلاحيّته لمعارضة ما تقدّم ومنها انّ المفروض خبيث فلا يجوز بيعه امّا الأوّل فظ وامّا الثّاني فلعموم قوله تعالى : « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » إذ ليس المقصود تحريم العين لامتناعه فالمراد تحريم الانتفاع بها لأنه أقرب المجازات وهو وإن كان متعدّدا الا انّ الأصل اضمار الجميع ويجاب عنه أولا بانّ المتبادر منه تحريم الاكل فينصرف إليه الاطلاق فلا يشمل البيع الذي هو محلّ البحث وثانيا بأنّه معارض بالعمومات المتقدّمة تعارض العمومين من وجه ومن الظ انّ التّرجيح مع تلك العمومات من وجوه عديدة ومنها ان الأرواث محرمة وإن كانت طاهرة لاستخباثها وللنّصوص المستفيضة الدّالة على تحريم الفرث من الذبيحة المحلَّلة وظ قوله تعالى : « نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبِينَ » وإذا حرم الرّوث حرم التّكسب به للنبوى المتقدّم انّ اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه الخبر وخبر آخر لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها واكلوا أثمانها ويجاب عنه أولا بانّ الرّوايتين ضعيفتان سندا من غير جابر فلا يصلحان للحجّية وثانيا باحتمال أن يكون المراد في الروايتين انّ تحريم البيع يستلزم تحريم الثّمن فيكون النّهى دليلا على الفساد هنا الَّا ان المراد انّ التحريم في الجملة ولو باعتبار الاكل يقتضى تحريم الثّمن فت وثالثا ما ذكره السّيد الأستاذ ق ره على انّ تحريم الاكل انّما يقتضى تحريم التّكسب به لو كان الشّىء ماكولا مقصودا منه الاكل كاللَّحوم والشّحوم ونحوهما والأرواث ليست كك إذ الفائدة المقصودة منها شئ اخر غير الاكل وليس ذلك بمحرم والمحرم فيها وهو الاكل غير مقصود ومعنى قوله إذا حرم شيئا حرم ثمنه انّه إذا حرم الغاية المطلوبة من شئ حرّم ثمنه فلا يتناول الأرواث ورابعا بعدم صلاحيّته معارضة الخبرين لادلَّة الجواز المتقدم إليها الإشارة فاذن القول الأول هو الأقرب منهل الأبوال على ثلاثة أقسام منها ما هو نجس العين وهو بول كلّ حيوان لا يؤكل لحمه شرعا وان اكل عادة ويكون له نفس سائلة كبول الانسان والسّباع والمسوخ وغيرها ومنها ما هو طاهر شرعا ومن غير الإبل كبول البقر والغنم وغيرهما من الحيوانات المأكولة اللحم ومنها ما هو طاهر ومن الإبل امّا الأوّل فلا اشكال ولا شبهة ولا خلاف على الظ في عدم جواز بيعه وشرائه مط وقد صرح به في المقنعة والنّهاية والمراسم وئر ويع والمنتهى والتحرير ونهاية الاحكام والارشاد وغير ذلك من غير إشارة إلى خلاف ولا اشكال بل ربما يظهر من نهاية الاحكام دعوى الاجماع عليه ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر الأصل وما ادّعاه السّيد المرتضى من الاجماع على التّلازم بين حرمة الشّرب وحرمة البيع وما دلّ على عدم جواز بيع الأعيان النّجسة وما دلّ على عدم جواز بيع ما لا منفعة فيه والنبوي إذا حرّم اللَّه شيئا حرّم ثمنه وما صرح به فيما حكى عن كشف الرموز من عموم الرّوايات بالمنع من التصرف في البوال واتفاق المسلمين قديما وحديثا على الظ على ترك بيعه وشرائه وقيمته ومراعاة احكام الملك فيه وفحوى ما دل على عدم جواز بيعه بعض أصحاب البول كالكلب في الجملة والخنزير والسّباع والمسوخ ان قلنا بعدم جواز بيعها وامّا الثّاني فقد اختلف الأصحاب في جواز بيعه وشرائه على قولين الأوّل انّه لا يجوز بيع ذلك وهو للمقنعة والمراسم ونهاية الاحكام وكرة وعد والارشاد والنّزهة وبعض مؤلفات السّيد الأستاذ ق ره وحكاه في كشف الرّموز عن الشيخين وسلار واتباعهم وفى ئر كما عن جماعة عن النهاية والظ صحة هذه النسبة وان تأمل فيها السيد الأستاذ ق ره الثاني انه يجوز بيع ذلك وهو لصريح السرائر والمنتهى وس وكشف الرموز وجامع المقاصد ولك والكفاية وحكاه في المنتهى والتحرير وكشف الرموز عن السيد المرتضى وزاد الثالث فحكاه عن المتأخرين وفى بعض مؤلفات السيد الأستاذ ق ره عن الشيخ وحاشية يع للمحقّق الثاني والرّوضة ومجمع الفائدة وفى س عن الخلاف والمبسوط للاوّلين وجوه منها الأصل ومنها ما تمسّك به السّيد الأستاذ ق ره من انّه لو جاز بيعها لكان للانتفاع بها في الشرب لكن شرب الأبوال