السيد محمد بن علي الطباطبائي
280
المناهل
والخلاف والغنية كما عن الإسكافي والمفيد والقاضي ولهم وجوه منها الأصل ومنها تصريح الشّيخ في الخلاف والمبسوط وابن زهرة في الغنية بدعوى الاجماع على ما صار إليه ومنها عموم النبوي المرسل إذا حرّم اللَّه شيئا حرّم ثمنه ومنها ما أشار إليه في الرّياض من الخبر الوارد بالمنع عن البيع والشّراء بالقرد مط منها انّها حيوانات نجسة فيندرج تحت عموم ما دلّ على عدم جواز بيع الأعيان النّجسة ومنها انّه حيوانات لا ينتفع بها نفعا يعتد به عند العقلاء بحيث يعده بذل الثّمن بإزائه سفاهة فيندرج تحت عموم ما دلّ على جواز ما لا منفعة فيه وقد يناقش في جميع الوجوه المذكورة امّا في الأوّل فباندفاعه بالعمومات المتقدّمة المعتضدة بفحوى ما دلّ على جواز بيع كلب الصّيد وبعدم اشتهار المنع من بيعها رواية وامّا الثّاني فيوهنه بما ادعاه في الرّياض من مصير أكثر المتأخّرين في جواز بيعها حيث ينتفع بها نفعا يعتدّ به وصار إليه أيضاً فت على انّه يحتمل أن يكون المراد اجماع القائلين بنجاسة المسوخ لا مط لانّ الظ انّ المدّعى له مذهب إلى نجاستها هذا وقد يدعى انصراف اطلاق دعوى الاجماع إلى صورة عدم الانتفاع منها انتفاعا يعتد به كما هو الغالب واما في الثالث فبضعف السّند من غير جابر مع انّ التّعارض بينه وبين العمومات المتقدّمة من قبيل تعارض العمومين من وجه كما لا يخفى ومن الظ انّ الترّجيح مع تلك العمومات فت وامّا في الرابع فبضعف السّند وعدم الصّلاحية لمعارضة تلك العمومات وان صح السّند لقوة احتمال انصراف اطلاقه إلى صورة عدم الانتفاع في الرّياض وحمله عليها تارة وعلى الكراهة أخرى وامّا في الخامس فبالمنع منه بل هي حيوانات طاهرة وامّا في السّادس فبالمنع منه أيضاً بل قد ينتفع منها نفعا يعتد به عند العقلاء كما أشار إليه في الرّياض فالحكم بجواز بيعها ح في غاية القوّة ولكن الأحوط هو المنع مط الثاني صرح في النّهاية بأنّه لا يجوز بيع المارماهي وكل سمك لا يحلّ اكله وفيه نظر بل الأقرب الجواز حيث ينتفع من ذلك نفعا يعتدّ به الثّالث صرّح في الخلاف بالمنع من بيع الدب والثعلب والأرنب مدعيّا عليه الاجماع وفيه نظر بل احتمال الجواز حيث ينتفع منها نفعا يعتدّ به في غاية القوّة ولكن المنع أحوط الرّابع صرح في المبسوط بعدم جواز إجارة المسوخ والانتفاع بها واقتنائها مدعيا على جميع ذلك الاجماع وفيه نظر بل الأقرب جواز الجميع حيث يترتّب عليها نفع يعتدّ به للأصل وعدم اشتهار المنع منها نصّا وفتوى مع توفّر الدّواعى عليه وسيرة شطر عظيم من المسلمين من حيث اقتنائهم للفيل والقردة والانتفاع بهما وفحوى ما دلّ على جواز اقتناء الكلاب النّافعة واجارتها وفحوى ما دلّ على صحّة بيعها ح وعموم ما دل على صحّة الإجارة من نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ منهل اختلف الأصحاب في جواز بيع عذرة الانسان على قولين الأوّل انّه لا يجوز وهو للمحكى عن الخلاف والغنية والتّذكرة والمنتهى ونهاية الاحكام واختاره الشّهيد الثّاني في لك وكذا السّيد الأستاذ في بعض مصنفاته مدعيّا انه المعروف بين الأصحاب الثاني انّه يجوز وهو لظ مجمع الفائدة والكفاية والمفاتيح بل ربما يستفاد من الكليني في الكافي حيث نقل رواية محمد بن مضارب المصرحة بجواز ذلك ويستفاد من الأوّلين اختصاص الجواز بصورة تحقق الانتفاع المعتدّ به عند العقلاء للاوّلين وجوه منها اصالة الفساد ومنها تصريح العلامة في نهاية الاحكام بدعوى الاجماع على حرمة بيع العذرة وسراجها وتصريحه في التّذكرة كالشيخ في الخلاف بدعوى الاجماع على تحريم بيع السرجين النّجس وتصريح لك بان ذلك موضع وفاق هذا وقد حكى عن الغنية والمنتهى وحاشية جدى المجلسي على يب دعوى الاجماع على ذلك كما هو ظ عبارة المبسوط وبالجملة يدلّ عليه الاجماعات المحكيّة المعتضدة بالشّهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف بل صرح به السّيد الأستاذ بل ادعى عدم ظهور الخلاف ومنها عموم قوله تعالى : « يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » ومنها عموم النّبوى المرسل المنجبر بما تقدّم إليه الإشارة إذا حرّم اللَّه شيئا حرم ثمنه ومنها ما تمسك به السّيد الأستاذ ق ره من انّها من الأعيان النّجسة بل من أخبث النّجاسات فلا يجوز بيعها ولا اكل ثمنها لعموم الاخبار ومنها ما تمسّك به ق ره أيضاً من انّ البيع مشروط بالملك والعذرة غير مملوكة باتّفاق علماءنا ويؤيّده ما ذكره انّها لو كانت مملوكة للزم حفظها عن التّلف وما جاز تضييعها والتّالى باطل فالمقدّم مثله اما الملازمة فلما دل على وجوب حفظ المال وعدم جواز تضييعه وامّا بطلان التّالى فلان المعهود من سيرة المسلمين قديما وحديثا عدم الالتزام بالحفظ وعدم التضييع فتامّل ومنها رواية يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال ثمن العذرة من السّحت ويؤيّدها رواية القاضي نعمان المصري في دعايم الاسلام عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن آبائه ( ع ) عن علي ( ع ) انّ رسول اللَّه ( ص ) نهى عن بيع العذرة وقال هي ميتة وضعف سند الأولى بجهالة بعض رواتها والثانية بالارسال لا يقدح بما في الاستدلال بهما لانجباره بفتوى الأصحاب كما صرّح به السّيد الأستاذ ق ره وزاد فادعى الانجبار بمطابقتهما الأصول المسلمة وللآخرين وجوه أيضاً منها ما تمسّك به في مجمع الفائدة وغيره من الأصل وفيه نظر ان أريد منه اصالة الصّحة لانّ التحقيق الذي عليه المحققّون انّه إذا شكّ في صحّة معاملة وفسادها باعتبار احتمال توقفها على امر من جزء أو شرط أو دفع مانع فالأصل الفساد حتّى يثبت الصّحة وان أريد منه اصالة إباحة نفس الفعل فهي متجهة ولكن الإباحة ليست محلّ النّزاع وان اوهمتها جملة من العبارات بل محل النّزاع نفس الصّحة سلَّمنا ولكن كما انّ الأصل إباحة الفعل كك الأصل فساده وبعد تسليم انّه لا قائل بهما معا وظهور الاجماع المركب يقع التّعارض ومن الظ ان الثّاني أولى بالتّرجيح لاعتضاده بالاجماعات المحكية والشّهرة العظيمة سلمنا عدم رجحانه ولكن لا اقلّ من التوّقف في التّرجيح ومعه لا يتجه التّمسك بالأصل لهم فت ومنها ما تمسّك به بعض زيادة على الأصل المتقدم من عموم قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقد يناقش فيه بالمنع عن انصرافه إلى محل البحث لندرة بيع العذرة سلمنا العموم ولكن يجب تخصيصه بما تقدم إليه الإشارة من الاجماعات المحكية والشّهرة العظيمة لا يقال غايته الاطلاق ولا نسلم شموله لصورة الانتفاع من بيع العذرة على وجه يعتدّ به عند العقلاء لندرتها أيضاً لانّا نقول الظ انّه أريد من الاطلاق هنا العموم وذلك امّا للمنع من ندرة ذلك أو لان الأصحاب لو أرادوا من الاطلاق صورة خاصّة لنبّهوا عليها ولو كانت من الافراد الشّايعة لانّه المعلوم من طريقتهم والمعروف من سجيتهم أو لغير ذلك من الشواهد الدّالة على ارادتهم العموم فاذن يتجه ان يدعى تخصيص جملة من العمومات بذلك الاطلاق منها قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » المتقدم من عموم قوله تعالى البيع فقد يناقش فيه بالمنع من انصرافه إلى محل البحث لندرة بيع العذرة سلمنا العموم ولكن يجب تخصيصه بما تقدم