السيد محمد بن علي الطباطبائي

279

المناهل

بيع ما عدا كلب الصّيد لأن جواز البيع ليس من لوازم الملك إذ من المملوك ما لا يجوز بيعه كالوقف والمكاتب وأم الولد فلا يلزم من تحريم البيع انتفاء الملك ولا جواز الاتلاف والجناية ثم صرّح بأنّه قد ورد في أكثر هذه الكلاب وبانّه مقدره منهل اختلف الأصحاب في جواز بيع الهرة على قولين الأول انه يجوز وهو للنّهاية والسّرائر والشّرايع والنّافع والتّحرير ولف وعد والايضاح وس والمحكى عن الصيمري والكركي والفاضل الخراساني الثاني انّه لا يجوز وهو للمحكىّ عن المفيد ره للقول الأوّل وجوه منها انّ العلامة عزى جواز بيعه إلى علماءنا وهو ظاهر في دعوى الاجماع عليه كما يشعر به عبارة النّافع ويعضده الشّهرة العظيمة الَّتي لا يبعد معها دعوى شذوذ المخالف ومنها انّه حيوان طاهر ينتفع به وكلَّما كان كك فالأصل جواز بيعه لعموم قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ويؤيّدهما قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » و : « أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » وقوله ( ص ) المؤمنون عند شروطهم والنّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها خبر محمد بن مسلم الذي وصفه جماعة من الأصحاب بالصّحة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال ولا بأس بثمن الهرة ومنها فحوى ما دل على جواز بيع كلب الصّيد وعلى جواز بيع كلب الماشية والزّرع والحائط ان قلنا به وللقول الثّاني وجوه أيضاً منها الأصل ويجاب عنه بعدم مقاومته لما مر ومنها عموم النّبوى المرسل إذا حرّم اللَّه شيئا حرم ثمنه ويجاب عنه أولا بضعف السّند من غير جابر وثانيا بلزوم تخصيصه بما مر من الأدلة على الجواز فإنّه أرجح من وجوه عديدة ومنها انّه حيوان لا ينتفع به نفعا يعتد به بل يعد بذل الثمن سفاهة عرفا وعادة وكلَّما كان كك فلا يجوز بيعه ويجاب عنه بانّ ذلك على الاطلاق غير مسلم بل قد ينتفع به نفعا يعتد به بحيث لا يعد بذل الثمن بإزائه سفاهة فالأصل جواز البيع ومنها انّ بيع ذلك لو كان جائزا لارتكبه المسلمون قديما وحديثا والمعروف منهم ترك ذلك بل لم ينقل عن أحد منهم انه باع هرا ويجاب عنه اوّلا بالمنع من الملازمة وثانيا بعدم صلاحيته لمعاوضة ما تقدّم من أدلَّة الجواز فاذن المعتمد هو القول الاوّل وينبغي التّنبيه على امرين الأوّل حكى في س عن القاضي القول بعدم جواز التّصرف في ثمن الهرة بغير التصدق وهو ضعيف مدفوع بالأصل وعموم قوله ( ص ) النّاس مسلَّطون على أموالهم وبالشّذوذ وفحوى ما دل على جواز التّصرف في ثمن كلب الصّيد بغير التّصدق الثّاني كما يجوز بيع ذلك يجوز اجارته والصلح عليه وبه واصداقه وهبته واعارته والظ انّه ممّا لا خلاف فيه بين القائلين بجواز بيعه منهل يجوز بيع الفهد والسّباع الطَّاهر من غير الطَّيور كانت كالأسد والذّئب والنمر ومن الطَّيور امّا جواز بيع الفهد وسباع الطَّير فقد صار إليه كل من ذهب إلى جواز بيع الهرة وحكى أيضاً عن المفيد المانع منه ولهم وجوه منها العمومات المتقدّم إليها الإشارة ومنها ظهور الاتّفاق ومنها صحيحة العيص قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الفهود وسباع الطَّير هل يلتمس التّجارة فيها قال نعم ويعضدها روايتان أحدهما رواية علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) المصرّحة بجواز بيع جلود السّباع والأخرى مضمرة سماعة المصرّحة بجواز الانتفاع بجلود السّباع المذكات فان من جملة الانتفاع البيع واما جواز بيع السّباع الطَّاهرة التي ليست من الطَّيور فقد صرّح به في السّرائر والنّافع والشرايع والتّحرير ولك كما عن القاضي والتّقى والقواعد والايضاح والتّنقيح والمحقّق الثّاني والصّيمرى والفاضل الخراساني في الكفاية وظ الإسكافي وحكى عن العماني والمفيد والدّيلمى المنع من بيع السباع مط وعن المبسوط إباحة بيع الجميع الَّا ما لا ينتفع به كالسّبع والذّئب وهما ضعيفتان بل المعتمد ما عليه الأكثر من جواز بيع جميع السّباع ولهم وجوه منها العمومات المتقدّمة ومنها صحيحة العيص وروايتا عليّ بن جعفر ومضمرة سماعة وقد تقدّمت ويؤيّدها رواية أبى مخلد البراج عن الص ( ع ) المصرحة بنفي الباس عن بيع جلود النّمر المدبوغة ومنها تصريح الحلَّى بنفي الخلاف في جواز بيع جلود السّباع المذكات ويؤيّده اشتهاره بين الأصحاب ومنها فحوى ما دلّ على جواز بيع كلب الصّيد لا يقال هي حيوانات لا ينتفع بها فلا يجوز بيعها لأنا نقول ذلك ممنوع حتى بالنّسبة إلى السّبع والذّئب كما صرّح به في الرّياض إذ الانتفاع بها باعتبار جلودها وغيرها امر ظ فت ولا يقال قد ادعى الشيخ في ف الاجماع على عدم جواز بيع الذّئب كما هو مختاره في النهاية وصار إليه المفيد والدّيلمى لانّا نقول هو موهون بمصير الأكثر إلى جواز بيعه فلا ينهض لمعارضة ما تقدّم من أدلَّة الجواز فإذا لا وجه للتوقّف في جواز بيعها مط كما يظهر للعلامة في الارشاد ولا في جواز بيع بعض افراده كما يظهر من الدّروس ويجوز صرف ثمنها في المطعم والمشرب خلافا للمحكى في س وغيره عن الإسكافي منهل اختلف الأصحاب في جواز بيع الفيل على قولين الأوّل انّه يجوز وهو للسّرائر والشّرايع والتحرير والارشاد ولف وس والرّياض والمحكى عن المبسوط وكرة وعد والايضاح وجامع المقاصد والصّيمرى والكفاية الثاني انّه لا يجوز وهو للمحكى عن المقنعة والإسكافي والعمانى والشّيخ في يه والخلاف والديلمي في المراسم والقاضي للأولين وجوه منها العمومات المتقدّمة ومنها فحوى ما دلّ على جواز بيع كلب الصّيد والهرة والسّباع والفهد ومنها انّه حيوان طاهر ينتفع به باعتبار عظمه والرّكوب عليه والحمل عليه وغير ذلك كما صرح به في الرّياض وكلما كان كذلك فالأصل فيه جواز البيع ومنها انّه لو لم يجز بيعه لاشتهر بل تواتر والتّالى باطل وللآخرين وجوه أيضاً منها الأصل ويجاب عنه باندفاعه بما مرّ ومنها عموم النّبوى المرسل إذا حرّم اللَّه شيئا حرّم ثمنه ويجاب عنه أولا بضعف السّند وثانيا بعدم صلاحيته لمعارضة ما مرّ ومنها دعوى الشّيخ في ف الاجماع على عدم جواز بيعه ويؤيّده دعواه في ظ الاجماع على عدم جواز بيع المسوخ بناء على كون الفيل منها ويجاب عنه بعدم صلاحيته لمعارضة ما مرّ أيضاً فاذن المعتمد هو القول الأوّل ويجوز ان يتّخذ من عظام الفيل الامشاط والمداهن وغير ذلك ويجوز ان يباع ويشترى لذلك والحجة في ذلك الأصل وسيرة المسلمين وعدم ورود رواية بالمنع ودعوى الخلاف الاجماع على جواز التمشط بعظام الفيل وتصريح الحلىّ بنفي الخلاف في جواز استعمالها مداهنا وامشاطا وتمشط جملة من المعصومين ( ع ) بالعاج كما في رواية عاصم وعبد اللَّه بن سليمان وموسى بن بكر وغيرها ويؤيّدها ما عن الغزالي من انّ في الاخبار الصّحيحة انه كان للص ( ع ) مشط متخذ من عظم الفيل وان قصعة رسول اللَّه ( ص ) كانت مشعبة بشئ من العاج وعموم النّاس مسلَّطون على أموالهم وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل هل يجوز بيع سائر المسوخ أو لا صرّح بالثّاني في النّهاية