السيد محمد بن علي الطباطبائي

278

المناهل

الأستاذ بأنه ينبغي القطع بجواز اعارتها والوصيّة بها وباصداقها وهبتها من غير عوض مستدلا على الأوّلين بوجود المقتضى من دون مانع وعلى الأخيرين بثبوت الملك الذي هو شرط فيهما وما ذكره في غاية القوّة لعموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وعموم الامر بلزوم العمل بالوصيّة وعموم قوله ( ص ) الناس مسلطون على أموالهم وعموم قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » وعموم قوله ( ع ) المؤمنون عند شروطهم ولا يعارض هذه العمومات قوله تعالى : « ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » وقوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » لانّ المتبادر منهما غير محل البحث كالأكل في الأوّل سلمنا افادتهما العموم ولكن التّعارض بينهما وبين تلك العمومات من قبيل تعارض العمومين من وجه ومن الظ ان الترجيح مع تلك العمومات لكثرتها ورجوع الأصحاب إليها في أبواب المعاملات واعتضادها بانّ الغالب في الملك جواز التّصرفات المذكورة وبعدم ورود المنع منها هنا في النّصوص والفتاوى وبما دل على جواز اجارتها وهل يجوز هبتها بعوض أو لا صرّح السّيد الأستاذ ق ره بالثّاني مستدلا بعموم النهى عن ثمن ما لا يصيد من الكلاب مدعيّا انّ الثمن لا يختصّ بالبيع لانّ الثّمن لغة قيمة الشئ وعوضه واستشهد على ذلك بعبارة الأساس والمصباح المنير والقاموس فان الأول صرّح بان ثمنه بمعنى قومه والثاني صرح بانّ الثمن العوض والثّالث صرح بانّ ثمن الشّىء ما استحق به ذلك الشئ وهذه العبارات ظاهرة في أن الثمن لا يختصّ بالبيع ويؤيدها صحّة تفسير الثمن في العرف بالقيمة فيقال معنى ثمن الشئ قيمته ولذا يصّح ان يقال صالحته على كذا فأعطيته ثمنه وو وهبني الشئ الفلاني فعوضته بثمنه مع عدم صحّة السّلب وقد يناقش فيما ذكر أولا بانّ الظ من كلام الجوهري اختصاص الثّمن بالبيع فإنّه صرح بان الثمن ثمن المبيع الَّا ان يجاب بأنّه معارض بما تقدّم إليه الإشارة وهو أولى بالتّرجيح من وجوه عديدة لا يخفى على انّه صرح السّيد الأستاذ قدس سرّه بانّ الظ ان مراد الجوهري التشبيه دون الاختصاص وثانيا بانّ لفظ الثّمن وان وضع للاعمّ من البيع الَّا ان اطلاقه ينصرف إلى ثمن البيع لتبادره منه وثالثا بان التعارض بين العمومات المتقدّمة الدّالة على جواز التّصرفات المذكورة والعمومات الدّالة على انّ ثمن الكلب سحت من قبيل تعارض العمومين من وجه بعد تخصيص العمومات الاوّلة بغير البيع ومن الظ انّ التّرجيح معها ورابعا بان الهبة المعوضة لا يشترط فيها اعطاء ثمن الموهوب فت فاذن الاحتمال الأوّل في غاية القوّة ولكن الثّاني أحوط وهل يجوز اجارتها أو لا حكى السّيد الأستاذ عن الشرايع ولك والمهذب البارع الأوّل واختاره العلامة في ير وابن قطان في المعالم على ما حكى وهو الأقرب وصرح في الخلاف والمبسوط والتذكرة لجواز إجارة كلب الماشية والزرع وزاد في الأخير كلب الحايط ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه لان جماعة من محققي الأصحاب افتوا بجواز ذلك من غير إشارة إلى اشكال ولا خلاف بل حكى عن لك نفى الاشكال وعن المهذب البارع نفى الخلاف في ذلك واستظهره السّيد الأستاذ ق ره من الشيخ والعلَّامة حيث نسبا الخلاف إلى بعض الشّافعيّة فقط ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » - و : « خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » وقوله ( ع ) النّاس مسلَّطون على أموالهم والمؤمنون عند شروطهم ومنها ما تمسّك به السّيد الأستاذ ق ره من انّها أعيان مملوكة باقية تتضمن منافع مقصودة محللة وما كان كك فاجارته جائزة وان لم يجز بيعه لانّ تحريم البيع لا يستلزم تحريم الإجارة إذ قد يجوز الإجارة مع تحريم البيع كما في إجارة الحرّ والوقف وأم الولد لا يقال الإجارة نوع من التكسب فتكون هنا محرمة لتحريم التكسب بالأعيان النجسة لانّا نقول هذا مدفوع أولا بما أجاب عنه السّيد الأستاذ ق ره من أن التكسب بالأعيان النّجسة انّما كان محرما لدلالة النص والاجماع والاجماع منتف هنا قطعا والنّصوص انّما تضمنت تحريم الثمن وهو عوض العين لا مطلق العوض بشهادة العرف وقد أضيف فيها إلى العين والثمن المضاف إلى العين انّما يراد منه عوض الأعيان نفسها دون منافعها فعلى ما ذكره ق ره لا يمنع من اجارتها العمومات المصرّحة بانّ ثمن ما عدا كلب الصّيد سحت وثانيا بانا لو سلمنا شمول العمومات الدالة على حرمة التكسب بالأعيان النّجسة لمحلّ البحث فالجواب انّه يجب تخصيصها في محلّ البحث بما تقدم إليه الإشارة من ظهور الاتّفاق على الجواز الذي هو اخصّ مط من تلك العمومات خصوصا مع فايدة بدعوى نفى الاشكال والخلاف وبالعمومات المتقدّمة من الكتاب والسّنة سواء كانت اخصّ من تلك العمومات مط ومن وجه كما هو التّحقيق بناء على خروج بيع الأعيان النجسة عدا بعضها منها اما على الأوّل فلما اتفق عليه محققو الأصوليين والفقهاء من أن الخاص يوجب تخصيص العام وامّا على الثّاني فلان وجوه الترجيح مع هذه العمومات كما لا يخفى بل هي لو كانت أعم مطلقا من تلك العمومات لوجب العمل بها ولما جاز تخصيصها بتلك العمومات لاعتضادها بظهور الاتّفاق الذي هو أعلى درجة من الشّهرة وقد تحقق عندنا انّ العام إذا اعتضد بالشّهرة لم يجز تخصيصه بالاخصّ منه مط وصرح به بعض المحققين فإذا اعتضد بظهور الاتّفاق كان أولى بان لا يخصّصه الخاصّ فت وهل الصلح يلحق بالبيع أو لا صرّح السّيد الأستاذ ق ره بأنّه ان خلا عن العوض فكالهبة والعارية والا فكالبيع والإجارة مط وإن كان عقدا مستقلا وهو في غاية القوّة السّادس يجوز اقتناء الكلاب الَّتي ينتفع بها للانتفاع لوجوه منها الأصل ومنها ان السّيد الأستاذ ق ره ادعى اجماع علماءنا عليه ومنها انّه ق ره ادعى دلالة الاخبار عليه ومنها انّه لو كان حراما لاشتهر بل وتواتر الاخبار به وبطلان التّالى واضح ومنها انّ معظم المسلمين من زمن النّبى ( ص ) والأئمّة عليهم السّلام جرت عادتهم باقتناء الكلاب للحراسة ولم ينكر عليهم الباقون في هذه المّدة الطويلة فكان ذلك اجماعا منهم على جواز ذلك ولكنّه مكروه كما صرّح به السّيد الأستاذ محتجا بنجاستها وعسر التّحرز عنها وبان الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب كما ورد في النّصوص وبجملة من الاخبار أحدها خبر الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال يكره أن يكون في دار الرّجل المسلم الكلب وثانيها خبر زرارة عنه ما عن أحد يتخذ كلبا الا نقص في كل يوم من عمل صاحبه قيراط وثالثها مضمرة سماعة الناهية عن امساك الكلب في الدّار وصرح بانّ الكراهة تخف أو تزول إذا كان كلب صيد وأغلق دونه بالرواية جراح المدايني عن الص ( ع ) لا تمسك كلب الصّيد في الدّار الا أن يكون بينك وبينه باب ويؤيّدها مضمرة سماعة ثم نفى البعد عن طرد الحكم مع الاغلاق في غير كلب الصّيد السّابع كلما يجوز اقتنائه من الكلاب يصح تملكه كغيره من الحيوانات المنتفع بها ويحرم اتلافه والجناية عليه من غير المالك كما صرّح به السّيد الأستاذ ق ره محتجا بما حكاه عن التّذكرة وديات المهذب البارع من دعوى الاجماع على ذلك ومصرحا بأنّه لا ينافي ذلك تحريم