السيد محمد بن علي الطباطبائي

274

المناهل

لقلت بايعه فت الثاني لا يجوز ولا يصّح بيع النبيذ المسكر وهو على ما في مجمع البحرين ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك وعلى ما في لك هو الشراب المخصوص من المسكر المتّخذ من التمر والحجّة في عدم صحّة بيعه وجوه منها تصريح ابن زهرة في الغنية على ما حكى بدعوى الاجماع على ذلك وهو مستفاد من كرة أيضاً ويعضده ما حكيناه عن الانتصار سابقا ومنها الأصل ومنها انّه خمر والأصل في الخمر حرمة البيع امّا الثاني فلما تقدّم إليه الإشارة وامّا الأوّل فلصحيحة المفصّلة لافراد الخمر كخبر نعمان بن بشير والمرسلة عن النّبى ( ص ) والرّضا ( ع ) وغيرها وثانيهما تصريح الرومي في الغريبين والفيومي في المصباح على ما حكى عنهما بانّ الخمر هو المسكر من الشراب لا خصوص ماء العنب وجعله في القاموس اصّح وصرّح في مجمع الفائدة بأنّه الذي اشتهر فيهم منهل لا يجوز بيع الميتة ولا يصّح لوجوه منها الأصل ومنها دعوى الاجماع على ذلك في المنتهى وكرة والمحكى عن الغنية ومنها ما تمسّك به في المنتهى وكرة من قوله تعالى : « حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ » لا يقال يعاوضه قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » لانّا نقول التعارض بين الآيات المذكورة من قبيل تعارض العمومين من وجه بناء على انّ التحريم المضاف إلى الأعيان يفيد المنع من جميع الانتفاعات كما عليه طائفة من الاصوليّين ومن الظَّاهر ان الترجيح مع الآية الأولى الا ان يجاب بظهورها في المنع من الاكل فت ومنها انّه لو جاز بيع الميتة لما كان ثمنها سحتا والتالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التالي فلرواية أبي بصير عن الصّادق ( ع ) ثمن الميتة سحت لا يقال هي ضعيفة السّند فلا تصلح للحجّية لأنا نقول الضّعف هنا غير قادح لانجباره بعمل الأصحاب على الظاهر ومنها عموم النّبوى المتقدّم انّ اللَّه إذا حرّم شيئا حرّم ثمنه ومنها الاخبار المصّرحة بأنّه لا ينتفع من الميتة من غير تقييد كرواية علي بن المغيرة التي وضعها السّيد الأستاذ بالصّحة عن الصّادق عليه السّلام ورواية الفتح بن يزيد الجرجاني عن أبي الحسن عليه السّلام والنبوي المرسل المروى في الانتصار كما عن ط والغوالى ورواية سماعة المضمرة ورواية الكاهلي عن الصّادق عليه السّلام التي وصفها السّيد الأستاذ بالقوّة وان نفى الانتفاع على الاطلاق يعم الانتفاع بالبيع وهو خبر بمعنى النّهى وهو هنا يقتضى الفساد لان كل من حرّم بيعه حكم بفساده على الظَّاهر ومع امكان دعوى دلالة اللَّفظ عليه بالالتزام عرفا لا يقال تعارض هذه الرّوايات رواية الحسين بن زرارة عن أبي عبد اللَّه في جلد شاة ميتة يدبغ فيصب فيه اللبن والماء يشرب منه ويتوضأ قال نعم وقال يدبغ وينتفع به ولا تصلَّى فيه لانّا نقول هذه الرّواية ضعيفة لا تصلح للمعارضة من وجوه عليحدة فلا وجه للتّامل في المسئلة كما اتفق للفاضل الخراساني في الكفاية وغيره ولا فرق في الميتة بين أن تكون من مأكول اللَّحم وغير منهل لا يجوز بيع الدّم لدعوى الاجماع عليه في نهاية الاحكام وكرة والمحكى عن الغنية ويعضدها دعوى نفى الخلاف فيه في الرّياض ولعموم قوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ » ولعموم النبوي إذا حرّم اللَّه شيئا حرّم ثمنه وللنّهى من بيعه المروى عن أمير المؤمنين ( ع ) في مرفوعة الواسطي ويؤيّدها الرّضوىّ الظاهر في ذلك وبعض الوجوه المتقدّم إليها الإشارة منهل لا يجوز ولا يصّح بيع كلب الهراش والعقور كما في المنتهى والتذكرة والتحرير وير ولك والمحكى عن الصّدوقين والعمانى والإسكافي والمفيد والشّيخ والحلى والقاضي والمحقّق وغيرهم ولهم وجوه منها الأصل المتقدّم إليه الإشارة مرادا ومنها ظهور الاتفاق على ذلك ومنها ظهور كرة والمنتهى والتّحرير وس ولك في دعوى الاجماع على ذلك فانّ الأوّلين قد تضمّنا نسبة حرمة بيعه إلى علمائنا والثالث قد صرّح بدعوى الاجماع على حرمة تكسب بما عدى الكلب الصيد والزرع والماشية والحافظ وقد صرح بدعوى الاتفاق على المنع من بيع كلب الهراش والخامس صرّح بنفي الخلاف فيه كالسّيد الأستاذ قدّس سره في بعض مصنفاته مدعيا ان الشيخ في ف ادعى اجماع الفرقة على تحريم بيع ما عدا كلب الصّيد ومنها انّه نجس العين فيشمله العمومات المانعة من بيع الأعيان النّجسة من الكتاب والسّنة والاجماعات المنقولة كما أشار إليه السّيد الأستاذ قدّس سره ومنها انّه حيوان مسلوب المنفعة فيشمله عموم ما دلّ على المنع من بيع ما لا منفعة فيه كما أشار إليه أيضاً السيد الأستاذ ومنها عموم النّبوىّ المتقدّم إذا حرّم اللَّه شيئا حرّم ثمنه ومنها انه لو جاز بيع ذلك لما كان ثمنه سحتا وحراما والتالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التالي فللاخبار الكثيرة فجملة منها مصرحة بان ثمن الكلب الَّذى لا يصيد سحت وهى موثقة محمّد بن مسلم عن الصّادق ( ع ) وخبر أبي بصير والوليد العامري عنه والرّضوى وجملة أخرى منها مصرّحة بان ثمن الكلب سحت من غير تقييد وهى قوّية الحسن بن علي الوشا عن الرّضا عليه السّلام بل لا يبعد الحكم بحسنها وقوية السكوني عن الصّادق عليه السّلام بل عد منه في الايضاح من الموثق والرّواية المرسلة عن أمير المؤمنين عليه السّلام المحكيّة عن تفسير على ابن إبراهيم ومجمع البيان وكنز العرفان وتفسير الرّازى والنّيشابورى وجملة أخرى منها مصرّحة بالنّهى عن ثمن الكلب امّا مط أو مستثنى عنه كلب الصيد أو مقيّد بالكلب العقور وهى خبر جراح المدائني الَّذى وصفه السّيد الأستاذ بالصّحة عن الصّادق عليه السّلام والنّبوى المرسل المروى عن ف والغنية والاخر المروى عن دعائم الاسلام والاخر المروى في بعض مؤلفات السّيد الأستاذ وصرّح فيه بأنّه من المتفق عليه بين الفريقين ومنها انّه لو جاز بيعه لما جاز قتله لكلّ أحد والتالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فلما صرّح به السّيد الأستاذ قدّس سره من انّ ما يحلّ قتله فيه لكلّ أحد لا يملك وما يملك لا يباع وامّا بطلان التالي فللنبوىّ المرسل الَّذى صرّح السّيد الأستاذ قدس سره بانتقاضة خمس من الدّواب كلهن فاسق يقتلن في الحرم الغراب والحداة والعقرب والفارة والكلب العقور وهل يجوز ويصّح بيع كلب الصّيد أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على أقوال الأوّل انّه يجوز مط ولو لم يكن سلوقيا وكان اسود بهما وهو للمحكى في بعض مؤلفاة السّيد الأستاذ عن الفقيه في الشّرايع والإسكافي والشّيخ في الخلاف والمبسوط ومتاجر النّهاية وابن البراج في المهذب وابن حمزة في الوسيلة والحلى في السّرائر والمحقّق في الشّرايع والنّافع