السيد محمد بن علي الطباطبائي

273

المناهل

بذات المعاملة لا يوصف خارج عنها لانّا نقول التّحريم هنا يستلزم الفساد بالاجماع المركَّب على الظَّاهر إذ الظاهر أن كلّ من حرم بيعها حكم بفساده على انّه قد يدّعى دلالة عبارات الكتب المذكورة على الفساد بالالتزام عرفا ومنها ان شرب الخمر حرام فيحرم بيعها امّا الأوّل فبالضرورة من الدّين وامّا الثّاني فلتصريح السّيد المرتضى بان كلّ من حرّم شربها حرّم بيعها وبانّ التّفرقة بين الامرين خروج عن الاجماع ويعضده رواية مروية عن تحف العقول ومنها انّ بيع الخمر لو كان صحيحا لكان جائزا لظهور عدم القائل بالفرق بين الامرين ولو كان جائزا لما وجب الاجتناب عنها على الاطلاق وقد تمسّك بهذه الحجّة السّيد الأستاذ والتالي بط لقوله تعالى في الخمر : « رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ » وقد يقال المراد المنع من الاستعمال في الشّرب لظهوره من الاطلاق فت ومنها انّ الخمر من جملة الأعيان النّجسة فلا يصحّ بيعها امّا الأوّل فلما حقّق في كتاب الطَّهارة وامّا الثّاني فلأدلة الدّالة على عدم صحّة بيع الأعيان النّجسة ومن جملتها ما تمسّك به السّيد الأستاذ ره من قوله تعالى : « والرُّجْزَ فَاهْجُرْ » لا لتصريح الجوهري بانّ الرّجس القذرة مثل الرّجس ويعضده ما حكى من علي بن إبراهيم في تفسيره من تفسير الرّجز الخبيث فانّ المحكوم بنجاسته شرعا خبيث قذر فيجب هجره بمقتضى الامر الَّذى هو من التكاليف المشتركة دون المختصّة والتّصرف بالتّجارة والبيع والشراء خلاف الهجر المأمور به فيكون محرما لا يقال يظهر من القاموس اشتراك لفظ الرّجز بين معان كثيرة كالقذر وعبادة الأوثان والشرك والعذاب فلعل المراد ما عدا القذر فلا يتجه الاستدلال بالآية الشّريفه على المدّعى لانّا نقول لا نسلَّم دلالة عبارة القاموس على الاشتراك بل غاية ما يستفاد منها الاستعمال وهو اعمّ من الحقيقة والمجاز فلا تعارض عبارة الجوهري هذا وقد صرّح السّيد الأستاذ بانّ الاطلاق الرّجز على الشّرك وعبادة الأوثان مجاز يتوقف على القرينة وبانّ الحمل على العذاب في هذه الآية بعيد جدا فينبغي حمله على القذر وهو المناسب لقوله تعالى : « وثِيابَكَ فَطَهِّرْ » فت ومنها ان بيع الخمر لو كان جائزا صحيحا لما كان ثمنها حراما وسحتا والتالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التالي فللاخبار الكثيرة فجملة منها مصرّحة بتحريم ثمن الخمر منها النبويات المنقول أحدها عن الخلاف والسّرائر وكرة والمهذب البارع والغوالى انّ اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه وثانيها المنقول عن دعائم الاسلام عن الصّادق ( ع ) عن أبيه عن ابائه عن علىّ ( ع ) انّ رسول اللَّه ( ص ) نهى عن ثمن الخمر وثالثها المنقول عن يب والكافي عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) انّه قال انّ الَّذى حرم شربها حرم ثمنها ولهذه الرّواية طريقان أحدهما صحيح على ما يظهر من السّيد الأستاذ والاخر حسن كالصّحيح ومنها غير ذلك وجملة أخرى منها مصرحة بان ثمن الخمر سحت كصحيحة عمّار بن مروان وخبرى علي بن حمزة والسكوني والسّحت عبارة من المال الحرام الَّذى لا يحلّ كسبه ولا اكله كما صرّح به ابن الأثير في النّهاية والفيومي في المصباح المنير والطريحي في مجمع البحرين وحكى عن الزمخشري في الفائق والكشاف وصرّح في الصّراح وكنز العرفان كما عن الجوهري والرّازى والنيشابورى بأنّه المال الحرام وبالجملة الظاهر اتفاق أهل اللَّغة على انّ السّحة هو المال الحرام ومنها انّ بيع الخمر لو كان جائزا وصحيحا لاشتهر بل وتواتر لتوفر الدّواعى عليه والتالي باطل قطعا فكذا المقدّم وللآخرين وجوه أيضا منها ما ذكره السّيد الأستاذ قدّس سره من الأصل وهو ضعيف جدا ومنها قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وفيه نظر للزوم تخصيص عمومهما بما تقدم إليه الإشارة من أدلَّة القول الأوّل ومنها جملة من الاخبار الظَّاهرة في جواز بيع الخمر أحدها خبر زرارة الذي وصفه السّيد الأستاذ بالحسن عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في الرّجل يكون لي عليه الدّراهم فيبيع بها خمرا وخنزيرا فبم يقضينى منها قال لا باس أو قال خذها وثانيها خبر أبي بصير قال سئلت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرّجل يكون له على الرّجل مال فيبيع بين يديه خمرا وخنازير فيأخذ بثمنه قال لا باس وثالثها خبر محمّد بن يحيى الخثعمي قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرّجل يكون لنا عليه الدّين فيبيع الخمر وخنازير قال لا باس به ليس عليك شئ من ذلك وفيه نظر فانّ هذه الأخبار لا تصلح لمعارضة الاخبار المتقدّمة المانعة من بيع الخمر من وجوه عديدة هذا وقد أجاب عنها السّيد الأستاذ بانّها انّما تضمنت إباحة ثمن الخمر والخنزير للمقتضى وهو خلاف المدّعى اعني جواز البيع والحليّة للبايع وقد ورد في النّص الصّحيح عن الباقر ( ع ) التّصريح بانّ ذلك للمقتضى حلال وللبايع حرام وهو ظاهر الشّيخ في يه ثمّ صرّح بانّ الصّواب في الجواب حمل هذه الأخبار على ما إذا كان البايع من أهل الذّمة وادعى انّه الَّذى فهمه الأصحاب وح لا اشكال في القول الاوّل وينبغي التنبيه على امرين الأوّل لا يجوز ولا يصّح بيع الفقاع مط لوجوه منها الأصل ومنها التصريح بدعوى الاجماع على تحريم ابتياعه في الانتصار ومجمع الفائدة كما في الغنية ويعضده أمور أحدها ما صرّح به في الأوّل انّه قد ثبت خطر شربه وكلما خطر شربه خطر ابتياعه وبيعه والتفرقة بين الامرين خروج عن اجماع الأمة وثانيها تصريح الحلى في السّرائر بان حكم الفقاع حكم الخمر في انّه لا يجوز التّجارة فيه ولا التكسب به بغير خلاف بين فقهاء أهل البيت عليهم السّلام ثم صرّح بان اجماعهم منعقد على ذلك وثالثها عدم ظهور الخلاف في ذلك ومنها انّه خمر وكلّ خمر لا يجوز بيعه وامّا الثّاني فلما تقدّم إليه الإشارة وامّا الأوّل فلظهوره من رواية عمار قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الفقاع فقال هو خمر ويؤيدها روايات كثيرة واردة بهذا المضمون وفى بعضها هو الخمر بعينها لا يقال لعل المقصود في هذه الرّوايات التّشبيه بالخمر في حرمة الشرب لا بيان انّه أحد افرادها حقيقة ومثل هذا الاستعمال شايع في الاخبار لانّا نقول الاحتمال المذكور خلاف الظاهر لظهورها في بيان انّه أحد الافراد حقيقة سلَّمنا إرادة التشبيه ولكن الأصل فيه إرادة جميع وجوه المشابهة ومن جملتها حرمة البيع الَّا ان يدعى ان حرمة الشّرب اظهر الوجوه فينصرف إليها الاطلاق وفيه نظر ومنها ان بيعه لو كان جائزا وصحيحا لما استحقّ بايعه القتل والتالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا بطلان الثّاني فلخبر سليمان بن جعفر الجعفي قال قلت لأبي الحسن الرّضا عليه السّلام ما تقول في شرب الفقاع فقال خمر مجهول يا سليمان فلا تشربه امّا انّه لو كان الحكم لي