السيد محمد بن علي الطباطبائي

272

المناهل

البايع بعتك لم يصحّ وكذا إذا قال بعته بألف أو ابتعت أو اشتريت أو تملكت منك فقال البايع بعتك وهو للمختلف والايضاح وجامع المقاصد والمحكى في لف عن المبسوط والخلاف وابن حمزة وابن إدريس والأكثر الثّاني انّه لا يشترط ذلك وهو للشرايع والتّحرير واللَّمعة وس ولك ومجمع الفائدة والكفاية والمحكى في لف عن القاضي للاوّلين وجوه منها ما تمسّك به في لف وأشار إليه في ف من انّ الأصل بقاء الملك على ملك بايعه فلا ينتقل عنه الَّا بسبب شرعىّ ولم يثبت كون العقد المقدم فيه القبول سببا شرعيّا فيبقى على الأصل وفيه نظر فإنّه مندفع بما سيأتي إليه الإشارة انش تع من العموم ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد من انّ القبول مبنى على الايجاب لأنه ّ رضاء به فلا بدّ من تأخره وأشار إلى هذا في الايضاح أيضاً وفيه نظر امّا أولا فللمنع من كون القبول فرعا للايجاب كما صرّح به في مجمع الفائدة واما ثانيا فلما ذكره في مجمع الفائدة من انّ ذلك منقوص بتجويز تقديم القبول في النّكاح الَّذى هو أعظم من البيع فجوازه هناك يستلزم جوازه فيه بطريق أولى وامّا ثالثا فلان ذلك لو تم فانّما يتم لو كان القبول المقدّم لفظ قبلت فإنّه الَّذى لا يجوز الابتداء به كما صرّح به في لك وعلَّله في ضة بصراحته في البناء على امر لم يقع وهو ليس محلّ الخلاف كما صرّح به فيهما وفى مجمع الفائدة بل محلّ الخلاف كما صرّح فيها لفظ ابتعت واشتريت وتملكت ولا يتوجه ذلك الايراد فيها بل ينبغي الحكم بالصّحة ح كما صرّح به في مجمع الفائدة مدّعيا انّه لا ينبغي ح النّزاع في الصحة فانّ البايع كالمشترى فيجوز ابتدائه بالصّيغة قبل الاخر فيكون الأوّل موجبا والثاني قابلا مطلقا وفيه نظر ومنها ما حكاه في لك عن الخلاف من دعوى الاجماع على اعتبار تقديم الايجاب وربّما يمكن استفادة هذه الدّعوى من الغنية أيضاً ويعضدها الشّهرة المحكية في لف وقد يناقش في ذلك بتطرق الوهن إليه بمصير أكثر المتأخرين مضافا إلى بعض اعتبار القدماء إلى القول الثاني فتأمل على انّه ليس في المحكى في لف عن الخلاف دعوى الاجماع على لزوم تقديم الايجاب بل غايته دعوى الاجماع على الصّحة إذا قدم الايجاب وهو كك فتامّل وللآخرين وجوه أيضا منها انّ تقديم القبول لا يخرج المعاملة عن كونها عقدا وبيعا وتجارة فالأصل فيها الصّحة للعمومات من قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » وغير ذلك ومنها ان تقديم القبول على الايجاب جائز في النّكاح فيكون هنا جائزا لأنّ امر النّكاح اشدّ وثبوت الجواز في الأشدّ يستلزم ثبوته في غيره بطريق الأولى لا يقال يدفع هذا ما أورد عليه في لف والايضاح وجامع المقاصد من انّ تجويز التّقديم في النّكاح لضرورة لم توجد في البيع وهو حياء المرأة المانع من تقديم الايجاب لانّا نقول هذا ممنوع لان الحياء لا يمنع من التقديم مطلقا وحصولها في بعض الموارد لا يصير علة للحكم على الاطلاق سلَّمنا ولكن قد يتحقّق هذه العلَّة في البيع أيضا بل ربّما يكون فيه اشدّ فيلزم الحكم بجواز التّقديم ح وإذا جاز في هذه الصّورة جاز مطلقا لظهور عدم القائل بالفرق بين الصّور على انّ العلَّة المذكورة لو كانت سببا لتجويز التّقديم لكان سهولة الامر على أهل المعاملة أولى بان يكون سببا لتجويزه في البيع فتامّل ومنها ما ذكره في الايضاح من انّ الأصل اعتبار الرّضا بين المتعاملين في الالفاظ الدالة عليه فلا عبرة بالتّرتيب ولكنّه أجاب عنه كما في لف بانّ الرّضا وحده غير كاف ومنها ما ذكره في مجمع الفائدة في الأخبار المذكورة في بيع الآبق واللَّبن في الضّرع الدّالة على جواز وقوع البيع بلفظ المضارع مع التّقديم وصرّح بان بعضها صحيح ومنها انّ تقديم القبول لو كان موجبا للفساد لاشتهر بل وتواتر ولورد التنبيه عليه في الاخبار لتوفر الدّواعى عليه والتالي باطل قطعا فتأمل ومنها انّ البيع إذا جاز الاكتفاء في صحّته بالافعال والمعاطاة وجاز الاكتفاء فيها بالألفاظ المصرّحة بالمدّعى وان قدم فيها القبول بطريق الأوّل فتأمل والمسئلة محلّ اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها بتقديم الايجاب ولكن القول الثاني في غاية القوّة ولو كان القبول بلفظ قبلت منهل هل يشترط وقوع القبول فورا عادة بحيث يعد جوابا للايجاب أو لا بل يجوز التراخي ولو يمضى مدّة طويلة كسنة صرّح بالأوّل المحقّق الثّاني في جامع المقاصد والشّهيد في س والقواعد والشّهيد الثّاني في بعض مصنفاته فيشترط عندهم الموالاة في العقد ولهم الأصل وان المعهود من المسلمين في البيوع مراعاة الفورية في القبول وما ذكره الشّهيد في القواعد من انّ ذلك مأخوذ من اعتبار الاتّصال بين الاستثناء والمستثنى وفى الجميع نظر امّا الأوّل فلمعارضة العمومات الدّالة على لزوم الوفاء بالعقود وصحّة البيع والتّجارة وهى أولى بالتّرجيح قطعا وامّا الأخيران فلضعفهما في أنفسهما وعدم صلاحيّتهما لاثبات المدّعى مع انّهما معارضان بتلك العمومات وبخلو الاخبار وأكثر كلمات علمائنا الأبرار عن الإشارة إلى هذا الشّرط مع توفر الدّواعى عليه فاذن الاحتمال الثّاني في غاية القوّة ولكن الأحوط الأوّل وعليه فلا يقدح في الموالاة تخلَّل أو تنفس أو سعال كما صرّح به في س وصرّح في جامع المقاصد بأنّه يقدح فيها تخلل كلام أجنبي بينهما وفيه نظر والمرجع في ذلك العرف القول فيما يجوز بيعه وما لا يجوز منهل المشهور بين الأصحاب انّه لا يصحّ بيع الخمر مط وان اشتمل على النّفع المقصود للعقلاء ويظهر من الَّذى حكاه السّيد الأستاذ قدّس سره عن المقدّس الأردبيلي والمحقّق السبزواري والكاشانى تجويز بيعها إذا اشتملت على النّفع المقصود للاوّلين وجوه منها الأصل ومنها تصريح التذكرة بدعوى الاجماع على عدم صحّة بيع الخمر ويعضده تصريح سيد الأستاذ بأنه المعروف من مذهب علمائنا وبانعقاد الاجماع عليه قبل ظهور الخلاف ومنها تصريح المنتهى كما عن الخلاف وعن الغنية والسرائر ونهاية الاحكام بدعوى الاجماع على حرمة بيع الخمر ويعضدها جملة من الأخبار الدالة على ذلك أيضاً منها خبر معاوية بن سعيد الَّذى وصفه السّيد الأستاذ وبالقوّة ومرسلة أبى نجران الَّذى وصفها بالحسن عن الرّضا ع عن نصراني اسلم وعنده خمر وخنازير وعليه دين هل يبيع خمره وخنازيره ويقضى دينه قال لا ومنها المروى عن المشايخ الثلاثة في عدة طرق عنهم عليهم السّلام انّ رسول اللَّه ص لعن بايع الخمر ومشتريها وأكل ثمنها ومنها النّبوى المرسل انّ اللَّه ورسوله حرّم بيع الخمر ومنها غير ذلك لا يقال تحريم البيع لا يستلزم فساده بناء على انّ النّهى في المعاملات الَّتي من جملتها البيع لا يقتضى الفساد مط وان تعلَّق