السيد محمد بن علي الطباطبائي
271
المناهل
بيّنا الصّحة بغير العربي وانّما الكلام في خصوص اللَّزوم ولا أولوية هنا تدفعه فتأمل وثالثها انّه معلوم انّ العقود الواقعة في زمن النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام انّما كان بالعربيّة وفيه نظر امّا أولا فللمنع من ذلك بالنّسبة إلى جميع المسلمين حتى الطوائف التي لم تكن من العرب واما العرب فالتزامهم بالعربيّة لا يدلّ على الوجوب لما ذكره بعض الاجلَّة من انّ ذلك من حيث إن محاوراتهم ومحادثاتهم وكلامهم كان على ذلك في عقد كان أو في غيره فهو من قبيل السّليقة والجبلة لا يقال عقود المعصومين عليهم السّلام كانت عربيّة فيجب لقاعدة التأسي لانّا نقول لا نسلَّم صدور عقد البيع منهم سلَّمنا ولكن نمنع من وجوب التأسي بهم ع هنا لعدم معلوميّة الوجه وقد بيّنا في الأصول انّ التأسي انما يجب إذا علم الوجه لا مطلقا وامّا ثانيا فلمعارضة ذلك بما دلّ على اللَّزوم المتقّدم إليه الإشارة وهو أولى بالترجيح لوجوه منها اعتضاده بان معظم الأصحاب لم ينبهوا على لزوم العربيّة في عقد البيع أصلا ولو كان متوقفا عليها لنبّهوا عليه وبما ذكره بعض الاجلة من انّ غاية ما يستفاد من الأخبار الواردة في البيع والصّلح والأنكحة ونحوها وجوب الألفاظ الدالة على التّراضى بما دلَّت عليه باىّ نحو كانت وامّا ثالثا فلان ذلك لو تمّ لدلّ على عدم صحّة غير العربي وهو باطل لما بيّناه من صحّته فتأمّل فاذن المعتمد هو إفادة المفروض اللَّزوم وعليه فلا اشكال في إفادة العقد العربىّ الملحون اللَّزوم وامّا على القول باشتراط العربيّة في إفادة اللَّزوم ففي اشتراط عدم اللَّحن ولزوم مراعاة جميع ما يجب مراعاته في القراءة الواجبة في الصّلوة من اخراج الحروف من مخارجها والاعراب وغير ذلك اشكال وصرّح في جامع المقاصد بوجوب رعاية الإعراب على القادر عليه ولو بالتعلم في زمان قصير متمسكا بما تمسك به لاشتراط العربيّة في العقد من الأصل وانّ البيوع الواقعة في زمن النبيّ ص انّما كانت بالاعراب على طبق العربيّة والتأسي به واجب وفيهما نظر وينبغي التنبيّه على أمور الأوّل هل الكتابة على ورق أو خشب أو لوح أو تراب أو نحوها يقوم مقام التّلفظ مع القدرة عليه في إفادة اللزوم أو في إفادة إباحة التصرّف ونقل الملك ان قلنا بانّ المعاطاة لا تفيدهما أو لا تقوم مقامه صرّح بالثاني في التّحرير وس ولك وهو الأقرب مطلقا ولو كان غائبا وكك الكلام في الإشارة الثاني إذا تعذّر التلفّظ بخرس أو آفة في اللسان أو نحو ذلك فهل تقوم الإشارة مقام اللَّفظ وتفيد مفاده ح أو لا صرّح بالأوّل في التّحرير والارشارد وس والرّوضة لك وادّعى الشهرة عليه في الكفاية وهو الأقرب لوجوه منها ظهور الاتفاق عليه لعدم وجود مخالف فيه لا عينا ولا اثرا مع فتوى الجماعة به من غير إشارة إلى الاشكال والخلاف ومنه اصالة لزوم العقد خرج منها صورة القدرة على التلفظ بالدّليل ولا دليل على خروج صورة التعذّر فيبقى مندرجا تحتها ومنها ما ذكره في مجمع الفايدة من انّ إشارة الأخرس ونحوه بمنزلة تكلَّمه ولهذا يجب عليه الإشارة في القراءة والتكبير وغيرهما ومنها انّ الإشارة لو لم تقم مقام التلفّظ للزم الحرج العظيم وهو منفى بالادلَّة الأربعة الثالث هل يشترط في قيام إشارة الأخرس ونحو مقام التلفّظ حيث يتعذّر منهما عجزهما من التوكيل فلو قدرا عليه لم يقم مقامه ح أو لا صرّح بالثّاني في مجمع الفائدة وهو مقتضى اطلاق التحرير وس والرّوضة ولك وهو جيّد منهل اختلف الأصحاب في توقف الايجاب والقبول في عقد البيع على كونهما بصيغة الماضي على قولين الأول انّه يتوقف عليه ولا ينعقد بغير الماضي مطلقا ولو قصد منه الانشاء بقرينة واضحة وهو للشرايع والتحرير والارشاد والقواعد ولف وس واللَّمعة وجامع المقاصد وحاشية الارشاد والروضة ولك والرّياض والمحكى في لف عن الشّيخ وابن حمزة وهو ظاهر الغنية الثاني انّه لا يتوقف على ذلك بل ينعقد بدونه إذا استعمل في الانشاء وهو للمقدّس الأردبيلي والمحكى في لف عن القاضي في الكامل والمهذب للأولين وجوه منها الأصل ومنها الاجماع الَّذى حكاه في مجمع الفايدة وهو وان اختصّ بعدم الانعقاد بصيغة الاستفهام ولكن يلحق الباقي بعدم القايل بالفصل ويعضد ذلك تصريح لك ومجمع الفائدة والكفاية والرّياض بان عدم الانعقاد بغير الماضي هو المشهور ومذهب الأكثر بل ربّما يظهر من الكفاية انّه ممّا لا خلاف فيه حيث قال قالوا ذلك ولم يحك خلافا عن أحد ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد وحاشية الارشاد ولك والرّياض من انّ الماضي صريح في نقل الملك والانشاء المقصود بالعقد دون غيره اما الأوّل فلوجهين أحدهما ما ذكره في لك من انّه وإذا احتمل الاخبار الَّا انّه أقرب إلى الانشاء حيث دلّ على وقوع مدلوله في الماضي فإذا لم يكن ذلك هو المقصود كان وقوعه الآن حاصلا في ضمن ذلك الخبر والغرض من العقود ليس هو الأخبار وانّما هذه الصّيغة منقولة شرعا من الاخبار إلى الانشاء والماضي الصق بمعناه وثانيهما ما ذكره في الرّياض من تداول العادة باجراء العقد به المستلزم لصراحته في الانشاء وليس كك غيره وامّا الثّاني فلان المستقبل يشبه بالوعد كما صرّح في جامع المقاصد وحاشية الارشاد ولك والامر بعيد عن المراد كما صرّح به في الأوّل وصرّح في الاخبر بأنّه لا يقتضى انشاء البيع من جانب الامر بل هو انشاء طلبه وأشار إلى ما ذكروه في يع أيضاً للآخرين ما تمسّك به في مجمع الفائدة من عموم قوله تعالى : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » و : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وخصوص الاخبار الدّالة على الصّحة بلفظ المضارع والتّحقيق ان يقال إن كان المعاطاة في البيع صحيحة مفيدة للملك واللَّزوم فينبغي الحكم بان غير الماضي كك امّا للاولية أو لعدم القائل بالفرق بين الامرين أو لاتحاد الدّليل ولا يعارضها ادّلة القول الأوّل المتقدّم إليها الإشارة وان لم يكن المعاطاة مفيدة للامرين والحكم بترتبهما على محلّ البحث محلّ اشكال ممّا أشار إليه المقدس الأردبيلي ومن الاجماع المنقول المتقدّم إليه الإشارة المعتضد بالشّهرة المنقولة في كلام جماعة والمؤيّد بما ذكروه وكيف كان فلا ينبغي ترك الاحتياط خصوصا إذا أريد اللَّزوم بل لا يبعد الحكم بعدم تحقّقه بغير الماضي منهل اختلف الأصحاب في توقف عقد البيع على تقدّم الايجاب على القبول على قولين الأوّل انّه يشترط في صحّته ذلك فلو تقدّم القبول على الايجاب كما إذا قال المشترى قبلت البيع قبل قول