السيد محمد بن علي الطباطبائي
269
المناهل
لظهور الاتفاق عليه ولعموم الأدلة الرابع صرح في الروضة بان المعاطاة عبارة من اعطاء كل واحد من المتبايعين ما يريده من المال عوضا عما يأحذه من الاخر باتفاقهما على ذلك بغير العقد المخصوص ويستفاد هذا من الغنية ولك أيضا وهل يختص صحة الخالي عن الايجاب والقبول اللفظيين بما ذكر أو لا بل يعم جميع افراه فلو وقعت المعاملة بقبض أحد العوضين خاصة مع ضبط الاخر على وجه يرفع الجهالة كما لو دفع إليه سلعة بثمن وافقه عليه أو دفع إليه ثمنا عن عين موصوفة بصفات السلم أو وقعت من غير قبض من الطرفين صحت وترتب عليها ما يترتب على المعاطاة بالمعنى المذكور من الاحكام فيه اشكال من عدم صدق المعاطاة على جميع الافراد لأنها مفاعلة توقف على الاعطاء من الجانبين وهو مفقود في كثير من الافراد فلا يشملها ما دل على صحة المعاطاة فيلزم فيها الرجوع إلى الأصل لما تفرد عند المحققين من لزوم الاقتصار فيما خرج عن الأصل على موضع اليقين وهو هنا ما اشتمل على التقابض ومن أن العلة في صحة المعاطاة هو الرضاء من الطرفين وهو حاصل في جميع الافراد فيلزم الحكم بصحتها وقد صرح لجميع ما ذكر من وجوه الاشكال في لك وأشار إليه في ضة من غير ترجيح لاحد الطرفين وحكى فيها عن س اختيار الصحة حيث يدفع السلعة دون الثمن وقد يقال لا نسلم عدم صدق المعاطاة حيث لا يتحقق التقابض بل الظاهر صدقها ح كما صرح به الشهيد والمحقق الثاني سلمنا ولكن أكثر الأدلة دالة على صحة البيع الخالي عن الايجاب والقبول بل جميعها لا يختص بالمعاطاة ولا هي موضوعها كما لا يخفى بل هي شاملة لجميع الافراد فينبغي الحكم بصحتها عملا بالعمومات السليمة عن المعارض فاذن المعتمد هو الاحتمال الثاني بل قد يدعى ظهور الاتفاق عليه من القائلين بصحة المعاطاة ولئن تنزلنا فلا أقل الشهرة العظيمة وقد ذهب إلى المختار الشهيدان والمحقق الثاني أيضا الخامس هل يشترط في إفادة المعاطاة وما في معناها إباحة التصرف أو الملك العلم برضاء الطرفين أو لا فيكفي الظن بل مجرد صورة الفعل الذي تعارف بين الناس ايقاع المعاملة به فيه اشكال من الأصل والعمومات المانعة من العمل بالظن وغير العلم وعدم شمول العمومات الدالة على صحة البيع والعقد والتجارة لصورة عدم العلم بالمراد ومن الظاهر من السيرة عدم اشتراط العلم وان الفعل قائم مقام القول فكما لا يشترط في القول افادته العلم بل يكفى افادته الظن فكذلك الفعل الذي هو بدل عملا بقاعدة عموم البدلية وفى هذين الوجهين نظر فالأقرب هو الأول مع أنه أحوط غالبا السادس على المختار من صحة المعاطاة في البيع ينعقد البيع بالإشارة والمصافقة والملامسة والمنابذة ورمى الحصاة حيث تكون جامعه لشرائط الصحة خلافا للسيد الأستاذ قدس سره وصرح في الروضة بعدم اجزاء الإشارة مع القدرة على التلفظ وهو ظاهر التحرير وس السابع إذا كان لفظا الايجاب والقبول فعلا أو بالعكس كان من المعاطاة فيعتبر فيهما ما يعتبر فيها ويترتب عليهما ما يترتب عليها وقد صرح بأنهما منها بعض الفضلاء الثامن هل المعاطاة وما في معناها كالبيع المشتمل على الايجاب والقبول اللفظيين في الشرايط والاحكام فيشترط في المعاطاة تعيين الثمن والمثمن وما يشترط في السلف والنقد والنسية وبيع الحيوان والثمار ويثبت فيها جميع الخيارات واحكامها والشفعة أو لا بل هما معاملتان مستقلتان لا تشاركان اقسام البيوع في الشروط والاحكام وربما يظهر عن بعض فضلاء العصر الثاني وصرح والدي العلامة أعلى الله مقامه وبعض معاصريه بأنه يشترط في المعاطاة جميع شروط البيع بل يظهر من الأخير دعوى الاتفاق عليه وظاهرهما الاحتمال الأول وهو الأقرب على المختار من إفادتها الملك كونها بيعا حقيقة لان الاطلاقات والعمومات الدالة على شروط أنواع البيع واحكامها شاملة لها بل هي ربما كانت اظهر الأنواع ولا دليل من الأدلة الأربعة على خروجها منها ومع هذا فقد يدعى الاجماع المركب على ذلك فتأمل منهل قد بينا فيما سبق ان المعاطاة لا تفيد اللزوم فيجوز لكل من المتبايعين الفسخ والاسترداد وان لم يرض الاخر به الا في مواضع منها ما إذا تلف العينان وقد صرح بعدم جواز الفسخ وتحقق اللزوم ح في ذلك وهو الظاهر من التحرير بل الظاهر أنه مما لا خلاف فيه ويدل على ذلك مضافا إلى ما ذكر أمور أحدها اصالة عدم صحة الفسخ وبقاء كل ملك على مالكه وعدم استحقاق العوض عدم وجوب دفعه وثانيها اطلاق قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وثالثها ما ذكره في لك من أن التلف انما يوجب اللزوم باعتبار رضاهما بكون ما اخذه كل منهما عوضا عما دفعه فإذا تلف ما دفعه كان مضمونا عليه الا انه قد رضى بكون عوضه ما بيده فإن كان ناقصا فقد رضى به وإن كان زائدا فقد رضى به الدافع فيكون بمنزلة ما لو دفع المديون عوضا في ذمته ورضى به صاحب الدين وفيه نظر ومنها ما إذا تلف أحد العوضين وقد صرح بعدم جواز الفسخ وتحقق اللزوم ح في التحرير وس وجامع المقاصد وحاشية الارشاد ولك والروضة وحكاه في لك عن صريح جماعة وصرح في حاشية الارشاد بأنه الأظهر من عامة المتأخرين ولكن في لك احتمل عدم تحقق اللزوم التفاتا إلى اصالة بقاء الملك لمالكه وعموم الناس مسلطون على أموالهم وفيه نظر لان الوجهين المذكورين انما يتجهان ان قلنا إن المعاطاة لا تفيد نقل الملك واما على تقدير إفادتها الملك كما هو المختار فلا فالمعتمد عليه عدم جواز الفسخ ح لان الأصل عدم جواز الرجوع بعد انتقال الملك خرج منه صورة بقاء العوضين على حالهما بالدليل ولا دليل على خروج محل البحث منه فبقى مندرجا تحته لا يقال إن جواز الرجوع في كل من العينين كان ثابتا قبل تلف أحدهما فالأصل بقائه بعده لأنا نقول لم يثبت جواز الرجوع مطلقا قبل التلف بل مع رد العوض وهو ممتنع على الفرض فلا وجه لأصالة بقائه سلمنا لكنها معارضة باصالة عدم انتقال الملك عن مالكه وهى أولى بالترجيح لموافقتها لفتوى الجماعة المتقدم إليها الإشارة وعدم