السيد محمد بن علي الطباطبائي

263

المناهل

ورابعا قول الكشف هو تمنى زوال النعمة عن الغير أو ملزومه وخامسا قول النهاية الأثيرية الحسد ان يرى الرجل لأخيه نعمة فيتمنى زوالها عنه ويكون له دونه والغبطة ان يتمنى أن يكون له مثلها ولا يتمنى زوالها عنه والتمني يشهى حصول الامر المرغوب فيه وحديث النفس بما يكون وما لا يكون وفى القاموس حسده تمنى ان يتحول إليه نعمته وفضيلته أو يسلبها وهو حاسد وقد غبطه كضربه وسمعه تمنى نعمة على أن يتحول عن صاحبها وما صاروا إليه من كون الحسد تمنى زوال النعمة مط ولو كان من الاخلاق النفسانية عن المحسود ولو لم تصل إليه حسد وكذا ما صاروا إليه من حسن الغبطة وكونها عبارة عن إرادة النعمة لنفسه كما يكون لصاحبه الرابع إذا حسده على ما وصل إليه من اللذائذ المحرمة هل يكون مرتكبا للحرام بذلك أو لا مقتضى اطلاق النصوص والفتاوى الأول فهو الأقرب ولكن تمنى زوال المحرمات عنه لا باعتبار الحسد فهو جائز الخامس الكراهة التي تحصل له قهرا ومن غير اختيار بوصول نعمة إلى صاحبه لا يكون محرمة وان فرض تسميته حسدا حقيقة لان تركها ليس بمقدور ولا ريب ان تعلق التكليف لا بد أن يكون مقدورا وهل يجب المعالجة في إزالة هذه الخصلة الردية أو لا الأحوط الأول وإن كان الأقرب العدم منهل بغض المؤمن حرام ومعصيته كحسده وقد صرح بذلك في يع وعد وير وس ولك والكفاية والكشف ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها انه ادعى نفى الخلاف عليه في لك قائلا لا خلاف في تحريمه والتهديد عليه في الاخبار مستفيض ومنها جملة من الاخبار منها الحسن كالصحيح لهشام بن سالم وحفص بن البختري جميعا عن أبي عبد الله ع قال إن الرجل ليحبكم وما يعرف ما أنتم عليه فيدخله الله الجنة بحبكم وان الرجل ليبغضكم وما يعلم ما أنتم عليه فيدخله الله ببغضكم النار لا يق هذه الرواية لا تفيد تمام المدعى فلا يجوز الاستناد إليها لأنا نقول ذلك غير قادح إذ لا قائل بالفصل بين صور المسئلة فتأمل ومنها خبر ابن أبي نجران قال سمعت أبا الحسن ع يقول من عادى من شيعتنا فقد عادانا ومن والاهم فقد والانا لأنهم منا خلقوا من طيننا من أحبهم فهو منا ومن ابغضهم فليس منا إلى أن قال من رد عليهم فقد رد على الله ومن طعن عليهم فقد طعن على الله لأنهم عباد الله حقا وأوليائه صدقا والله ان أحدهم ليشفع في مثل ربيعة ومضر فيشفعه الله فيهم لكرامته على الله عز وجل ومنها الأخبار الدالة على وجوب محبة المؤمن منها خبر الفضل بن شاذان عن الرضا ع في كتابه إلى المأمون قال وحب أولياء الله واجب وكذلك بغض أعداء الله والسب والبراءة منهم ومن أئمتهم قال في الرسائل وفى الخصال باسناده عن الأعمش عن الصادق ع في حديث شرايع الدين نحوه ومنها خبر ميثم احبب حبيب ال محمد ص وإن كان فاسقا زانيا وابغض مبغض ال محمد وإن كان صواما قواما اه ومنها المروى عن عبد الله ع في وصيته لأصحابه قال أحبوا في الله من وصف صفتكم وابغضوا في الله من خالفكم وابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم وقد يق هذه الأخبار لا تنهض باثبات المدعى للمنع من وجوب المحبة سلمنا وجوب المحبة لكنه انما يستلزم حرمة البغض على تقدير كون الامر بالشئ نهيا عن ضده الخاص وهو مم اللهم الا ان يق ان الامر بالمحبة يفهم منه حرمة البغض اما بفحوى الخطاب والأولوية أو بالدلالة الالتزامية العرفية ومنها خبر ابن فضال عن الرضا ع قال من والى أعداء الله فقد عادى أولياء الله ومن عادى أولياء الله فقد عادى الله وحق على الله ان يدخله نار جهنم ومنها خبر الحسن بن علي الخزاز قال سمعت الرضا ع يقول إن ممن ينتحل مودتنا أهل البيت ع من هو أشد فتنة على شيعتنا من الدجال فقلت بما ذا قال بموالاة أعدائنا ومعاداة أوليائنا انه إذا كان كك اختلط الحق بالباطل واشتبه الامر فلم يعرف مؤمن من منافق لا يق غاية هذه الرواية وما تقدمها الدلالة على تحريم المعاداة وهى غير البغض لأنا نقول لا نسلم ذلك لما نبه عليه في مجمع الفائدة قائلا ان البغض نوع عداوة وكراهة وقد تمسك في الكشف على المطلوب بما دل على حرمة العداوة وكذا بما دل على وجوب المحبة قائلا بغض المؤمن حرام فقد ورد الامر بالتحاب وتعاطف والنهى عن التعادى والتهاجر ما لا يحصى ومنها ما أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا واما الأخبار الدالة على تحريم بغض المؤمن بخصوصها التي ادعى استفاضتها فليس يحضرني الآن شئ منها نعم ما ورد في الهجر وغيره من حقوق الايمان وتحريم الحجاب عنه يدل عليه بالطريق الأولى وينبغي التنبيه على أمور الأول هل هذا المحرم من جملة الكبائر القادحة في العدالة مط ولو لم يتظاهر به أو لا مط ولو تظاهر بها فلا يقدح بها الا بعد الاصرار عليها أو هو من الكبائر إذا تظاهر به صرح بالأول في لك قائلا هو من الكبيرة فيقدح في العدالة مط وانما جعل التظاهر به قادحا في العدالة لأنه من الاعمال القلبية فلا يتحقق تأثيره في الشهادة الا مع الاظهار وإن كان محرما بدون الاظهار وأشار إلى ما ذكره في الكفاية أيضا ويدل عليه الأخبار المتقدمة ويظهر الثالث من يع وير وعد وس لتصريحها بان التظاهر به قادح في العدالة والقول الأول أحوط بل هو في غاية القوة الثاني قال في لك المراد ببغضه كراهته واستثقاله لا بسبب ديني كالفسق فيبغضه لأجله سواء قاطعه مع ذلك أم لا فان هجره فيهما معصيتان وقد يحصل كل منهما بدون الأخرى ويظهر من مجمع الفائدة خلاف ما ذكر فإنه قال قال في القاموس البغض بالضم ضد الحب فالذي يفهم منه ومن العرف أيضا ان البغض نوع عداوة وكراهة بحيث لو وصل إليه نعمة يتألم به وإذا فارقت منه يسرّه أو قريب منه والظ ان مجرد الاستثقال ليس ببغض لا لغة ولا عرفا ولو كان ذلك لاشكل إذ قد يثقل على النفس لا بسبب ديني بل ليس له ميل إلى اختلاط أحد لا بسبب بل هكذا يقتضى طبعه أو قد يكون بسبب غير ديني مثل ثقله عن امره ولو كان من اكله وشربه وساير لذاته وبالجملة هو معنى نجده في النفس غير الذي فسر به واستحسن ما ذكره في الكفاية وهو كك الثالث ان البغض المحرم هو الذي يقدر على تركه واما الذي لا يتمكن من تركه أصلا فليس لك بمحرم لعدم التكليف بما لا يطاق وكك ما لم يمكن تركه الا بمشقة شديدة لعموم نفى الحرج نعم ينبغي في الصورتين ترك ما يقتضيه البغض من الايذاء وكك ينبغي الاشتغال بالمعالجة لدفع هذه الصفة الردية الرابع هل المراد بالمؤمن هنا الامامي العدل الثقة أو مطلق الاثني عشرى ولو كان فاسقا فاجرا المعتمد هو الأول وهل المجهول الحال يلحق بالأول أو الثاني فيه اشكال ولكن الأحوط الأول الخامس لا فرق في الحكم المذكور بين الباغض والمبغوض ذكرين أو انثيين أو خنثيين أو مختلفين ولا بين كونهما حرين أو مملوكين أو مختلفين وهل بغض الصغير كبغض الكبير أو لا فيجوز ان يبغض الصغير لم أجد أحدا تعرض لهذا وغاية النصوص والفتاوى الدلالة على ثبوت الحكم بالنسبة إلى الكبير لا مطلقا فيبقى الأصل سليما عن المعارض