السيد محمد بن علي الطباطبائي

264

المناهل

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلفه محمد وآله الطاهرين كتاب مناهل البيع [ القول في المعاطاة ] منهل اختلف عبارات الأصحاب في تعريف البيع فعرفه في ط وئر وعد وكرة والتحرير ونهاية الاحكام وتلخيص المرام بأنه انتقال عين مملوكة من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي وعرفه في س والتنقيح بأنه الايجاب والقبول من الكاملين الدالان على نقل العين المعلومة بعوض مقدر مع التراضي وعرفه في النافع بأنه الايجاب والقبول اللذان ينتقل بهما العين المملوكة من مالك إلى غيره بعوض مقدر وعرفه الحلبي بأنه عقد يقتضى استحقاق التصرف في المبيع والمثمن وتسليمهما وعرفه ابن حمزة بأنه عقد دال على انتقال عين مملوكة وما هو في حكمها من شخص إلى غيره بعوض مقدر على وجه التراضي وعرفه في جامع المقاصد بأنه نقل الملك من مالك إلى الاخر بصيغة مخصوصة لا انتقاله فان ذلك اثره إذا كان اثره صحيحا وفى جميع هذه التعريفات نظر من وجوه منها انتقاضها بالصلح في الجملة بل وبالهبة المعوضة كك ولا اشكال في مشروعية البيع وكونه من الأسباب المفيدة لنقل الملك ويدل على ذلك الكتاب والسنة والاجماع قولا وفعلا وتقريرا منهل لا اشكال في صحة البيع بالايجاب من البايع والقبول من المشترى فلو فقد أحدهما لم يتحقق نقل الملك ولم يجز لكل من المتبايعين التصرف في مال الاخر وهل يشترط في نقل الملك بهما كونهما باللفظ فلا يكفى الدال عليهما كالمتعارف بين الناس خصوصا في المحقرات من المعاطاة أو لا يكون بيع المعاطاة ناقلا للملك اختلف أصحابنا في ذلك على قولين الأول ان اللفظ شرط وان بيع المعاطاة لا يفيد نقل الملك وهو لظاهر الغنية والارشاد والقواعد واللمعة والدروس والسيد الأستاذ قدس سره الثاني ان اللفظ ليس بشرط فبيع المعاطاة يفيد نقل الملك فيصير الثمن للبايع والمثمن للمشترى وهو للمحقق الثاني والمقدس الأردبيلي والفاضل الخراساني ووالدي العلامة أعلى الله مقامه والمحكى عن المفيد وبعض معاصري الشهيد الثاني والشيخ عبد الله البحراني والشيخ سليمانى ووالد صاحب الحدايق وربما يظهر من التحرير ولك للأولين وجوه منها اصالة الفساد وعدم انتقال الملك وبقاءه على مالكه وقد أشار إليها في الغينة ولف والمسالك وغيرها وهى متجهة ان لم تنهض شئ من أدلة القول الثاني لاثباته والا كما هو التحقيق فلا ومنها ما تمسك به في الغنية من النبوي المرسل المتضمن للنهي عن بيع الملامسة والمنابذة وعن بيع الحصاة بناء على أن المراد جعل لمس الشئ أو النبذ له أو القاء الحصاة تبعا موجبا وفيه نظر اما أولا فلان الرواية ضعيفة السند فلا تصلح للحجية وانجباره بالشهرة غير معلوم كما سيأتي إليه الإشارة واما ثانيا فللمنع من دلالته على المدعى اما لان النهى في المعاملات لا يقتضى الفساد والاجماع المركب هنا غير معلوم أو لظهور تعلق النهى بالمتعارف في الصدر الأول ولعل الوجه فيه الجهالة والاشتمال على الغرر واما ثالثا فلعدم صلاحية هذه الرواية لمعارضة أدلة القول الثاني ومنها ان جماعة من الأصحاب كالعلامة في لف والشهيد الثاني في ضه ولك والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة والفاضل الخراساني في الكفاية صرحوا بان المشهور انه لا يكفى في البيع التقابض من غير لفظ دال على انتقال المال من مالك إلى اخر بعوض معلوم وان حصل من الامارات ما يدل على إرادة البيع بل صرح في ضه ولك وغيرهما بأنه كاد أن يكون اجماعا فيلزم الحكم بذلك بناء على كون الشهرة مفيدة للظن والأصل فيه الحجية وفيه نظر اما أولا فللمنع من جواز الاعتماد على ما ذكروه لأن الظاهر خلافه واما ثانيا فلاحتمال أن يكون مرادهم دعوى الشهرة على توقف أصل الانتقال وليس في كلامهم تصريح بهذا واما ثالثا فلمعارضة ذلك أيضا بأدلة القول الثاني وهو ارحج فيقدم ومنها ما تمسك به السيد الأستاذ من الاجماع على عدم إفادة البيع بالإشارة والكتابة والصفقة والملامسة والمنابذة والحصاة وان فسرت بما لا يقتضى تعليقا ولا جهالة ملكا ولا إباحة وفيه نظر اما أولا فلانه موهون بمصير جمع كثير من الأصحاب إلى الخلاف بل الظاهر أن إفادة المعاطاة إباحة التصرف مذهب المعظم واما ثانيا فلقوة احتمال أن يكون المراد صورة عدم إفادة الأمور المذكورة العلم بإرادة البيع وهى خارجة عن محل البحث واما ثالثا فلعدم صلاحيته لمعارضة أدلة إفادة المعاطاة إباحة التصرف والملك ومنها ما تمسك به السيد الأستاذ قدس سره من أن الافعال قاصرة عن المقاصد الباطنية كالتمليك والتملك والانشاء والرضا وقصد البيع وغايتها الظن ولا يغنى لعموم المنع منه في الكتاب والسنة وللاتفاق على توقف الأسباب الشرعية على العلم أو الظن المعتبر شرعا فلا يكفى فيها مطلق الظن ولان المعاملات شرعت لنظام امر المعاش المطلوب لذاته ولتوقف امر المعاد عليه وهى منشأ الاختلاف ومنشأ التنازع والتراجع فوجب ضبطها بالامر الظاهر الكاشف عن المعاني المقصودة بها من العقد والحل والربط والفك والا لكان نقضا للغرض الداعي إلى وضع المعاملة واثباتها في الشريعة والقيم بذلك هو البيان المعبر عما في ضمير الانسان بسهولة ويسر دون غيره مما لا يبلغ كنه المراد ولا يتيسر لأكثر الافراد ولذا قرن سبحانه هذه النعمة التي أنعم بها على العباد بنعمة الايجاد فقال في مقام الامتنان : « خَلَقَ الإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ » وكان وضع الالفاظ واحداث الموضوعات اللغوية من أعظم الالطاف الربانية وأتم النعم الإلهية وقد جرت عادة الشارع في جميع المواضع بإناطة الاحكام بأسبابها الظاهرة والكشف عنها في مواضع الالتباس بالطرق المعهودة الميسرة لعامة الناس وجعل المدار في المعاملات على العقود وقد يناقش فيما ذكر اما أولا فبالمنع على انحصار دلالة الافعال في الظن وقصورها عن إفادة العلم مط بل هي كدلالة الأقوال تنقسم تارة إلى العلم وأخرى إلى الظن وليس الأول نادرا حتى يدعى انه لا عبرة به لان النادر كالمعدوم بل هو في غاية الكثرة عادة فالحجة المذكورة لا تنهض باثبات المدعى في هذه الصورة التي هي محل البحث على الظاهر وان ادعى انه أعم من صورتي حصول العلم والظن بالمراد فيحكم بإفادة المعاطاة الملك في الصورتين بظهور عدم القائل بالفصل بينهما كما لا يخفى واما ثانيا فبالمنع من عدم حجية الظن هنا اما على القول باصالة حجية الظن في الموضوعات الصرفة كما يستفاد من المحكى عن أبي