السيد محمد بن علي الطباطبائي

262

المناهل

أبوه أو اخوه وقد روى أن هندا اه تذكرت الشح والظلم وولدها ولم يجزها رسول الله ص إذا كان قصدها الاستفتاء لأنا نقول هذا لا يصلح لذلك اما أولا فلانه ضعيف السند فلا يصلح للحجية فضلا عن معارضات الاطلاقات القطعية واما ثانيا فلاحتمال كون المرأة عالمة بان النبي يعلم بان أبا سفيان رجل شحيح وح يجوز الغيبة واما ثالثا فلما أشار إليه بعض فقال بعض الإشارة إلى كلام الشهيد الثاني المتقدم إليه الإشارة الاستدلال بهذه الرواية مع عدم ورودها من طريقنا محل نظر فان أبا سفيان منافق كافر قد لعنه الله تع ورسوله ص في غير مقام فلا غيبة له فتأمل ولا يقال ما ذكرت من التفصيل لم يقل به أحد فهو خرق للاجماع المركب فلا يجوز المصير إليه لأنا نقول الاجماع غير معلوم بل ولا مظنون فلا باس بالمصير إليه بعد ما بيناه من الدليل عليه منهل الحسد حرام ومعصية لا يجوز ارتكابه وقد صرح بذلك في الشرايع وعد ود وير وس ولك ومجمع الفائدة والكفاية والكشف ولهم على ذلك وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها انه نبّه على دعوى الاجماع عليه قائلا في لك لا خلاف في تحريم الحسد والتهديد عليه في الاخبار مستفيض ويعضد ما ذكره قول مجمع الفائدة الظاهر أن الحسد حرام بالاجماع ومنها جملة من الاخبار منها ما أشار إليه في مجمع الفائدة قائلا والاخبار في ذلك كثيرة مثل صحيحة محمد بن مسلم قال قال أبو عبد الله ع ان الرجل لياتى باىّ بادرة فيكفر وان الحسد ليأكل الايمان كما تأكل النار الحطب ومثلها رواية جراح المدايني عن أبي عبد الله ع وفى الصحيح عن داود الرقى قال سمعت أبا عبد الله ع يقول اتقوا الله ولا يحسد بعضكم بعضا وفى الصحيح عن معاوية بن وهب قال قال أبو عبد الله ع آفة الدين الحسد والعجب والفخر وكأنه في الصحيح عن داود عن أبي عبد الله ع قال قال الله عز وجل لموسى بن عمران ع يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما اتيهم الله من فضله ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك فان الحاسد الساخط لنعمى صاد لقسمى الذي قسمت بين عبادي ومن يك كك فلست منه وليس منى وفيه إشارة إلى معنى قوله تعالى : « ولا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا » فافهم ورواية فضل بن عياض عن أبي عبد الله ع قال إن المؤمنين يغبط ولا يحسد والمنافق يحسد ولا يغبط ومنها خبر انس بن محمد عن أبيه عن جعفر بن محمد عن آبائه ع في وصية النبي ص لعلي ع قال يا علي أنهاك عن ثلاث خصال عن الحسد والحرص والكبر ومنها خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال أصول الكفر ثلاثة الحرص والاستكبار والحسد الحديث ومنها خبر الحسن بن علي بن فضال عن أبي الحسن موسى الرضا ع قال قال رسول الله ص دب إليكم داء الأمم قبلكم البغضاء والحسد ومنها خبر عمر بن عبد الجبار عن أبيه عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ع عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ص ذات يوم لأصحابه الا انه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم وهو الحسد ليس حالق المشعر ولكنه حالق الدين وينجى منه ان يكف الانسان يده ويخزن لسانه ولا يكون ذا غمر على أخيه المؤمن ومنها ما أشار إليه في الكشف قائلا ورد ان ستة يدخلون النار قبل الحساب منهم العلماء بالحسد لا يقال يعارض هذه الأخبار المذكور جملة من الاخبار منها صحيحة حريز عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص رفع عن أمتي تسعة أشياء الخطاء والنسيان وما اكرهوا عليه وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه والحسد والطيرة والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطقون بشفة ومنها خبر محمد بن أحمد النهدي يرفعه عن أبي عبد الله ع قال قال رسول الله ص وضع عن أمتي تسع خصال الخطأ والنسيان وما لا يعلمون وما لا يطيقون وما اضطروا إليه وما استكرهوا عليه والطيرة والوسوسة في التفكر في الخلق والحسد ما لم يظهر بلسان أو يد ومنها خبر حمزة بن حمران عن أبي عبد الله ع قال ثلاثة لم ينج منهن نبي فمن دونه التفكر في الوسوسة في الخلق والطيرة والحسد الا ان المؤمن لا يستعمل حسده لأنا نقول هذه الأخبار لا تصلح للمعارضة لتلك الأخبار من وجوه شتى كما لا يخفى وينبغي التنبيه على أمور الأول هل الحسد من الكبائر أو لا صرح بالأول في لك ويمكن استفادته من مجمع الفائدة وهو المعتمد وان استشكل فيه في الكفاية وليس في محله وعلى المختار يكون قادحا في العدالة وهل يختص كونه ذنبا وكبيرة قادحة في العدالة بصورة اظهاره فلو لم يتظاهر به وأخفاه بحيث لم يطلع عليه أحد لم يكن معصية أو لا بل يكون معصية قادحة في العدالة مط ولو لم يتظاهر به ربما يظهر الأول من الشرايع ود وير وعد إذ فيها التظاهر به قادح في العدالة ويمكن استفادته من بعض الأخبار المتقدمة وصرح بالثاني في لك قائلا هو من الكبائر فيقدح في العدالة مط وانما جعل التظاهر به قادحا في العدالة لأنه من الاعمال القلبية فلا يتحقق تأثيره في الشهادة الا مع اظهاره وإن كان محرما بدون الاظهار ويعضده ما ذكره أولا في الكفاية واستناد القدح في العدالة إلى الشهادة إلى التظاهر به بناء على أنه من الأمور القلبية فلا يؤثر في الشهادة الا إذا اظهر وإن كان محرما مط وثانيا قول مجمع الفائدة ظاهر هذا الاخبار ان الحسد كبيرة بل كاد أن يكون كفرا فان أولت بحيث لم تكن كبيرة فتكون اخلاله بالشهادة باعتبار الاصرار والمداومة كغيره مما تقدم وتأخر والظاهر أن الحسد مط ذنب سواء اظهر أو لم يظهر ولكن اخلاله بالشهادة انما يكون إذا كان ظاهرا حتى يعلم مثل سائر الذنوب لا انه لو لم يظهر لم يكن ذنبا فلو كان ساترا لم يعاقب ولم ترد شهادته ولم يكن فاسقا كما يتوهم من بعض حيث قيد بظهور الحسد وهذا القول أحوط في الجملة وإن كان احتمال التحرير مط واحتمال اختصاص كونه كبيرة بالتظاهر في غاية القوة الثاني هل يختص تحريم الحسد وكونه كبيرة كون المحسود حرا مؤمنا أو لا بل يعم ما لو كان فاسقا أو مخالفا أو مط ولو كان زنديقا أو صغيرا أو مجنونا أو أنثى أو خنثى أو حرا أو مملوكا ظاهر معظم النصوص والفتاوى المتقدمة الثاني وقد أشار إلى ما ذكر في مجمع الفائدة قائلا ظاهر الاخبار أعم من أن يكون المحسود مؤمنا أم لا بل مسلما أو كافرا فتأمل ويستفاد منه المصير إلى الاحتمال الثاني وهو الأقرب مع أنه أحوط الثالث نبه في مجمع البيان على معنى الحسد قائلا الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها وان لم يردها لنفسه فالحسد مذموم والغبطة محمودة وهو ان يريد من النعمة لنفسه مثل ما يريد لصاحبها ولم يرد زوالها عنه ويعضد ما ذكره أولا قول لك المراد بالحسد كراهة النعمة على المحسود ويتمنى زوالها عنه سواء وصلت إلى الحاسد أم لا وثانيا قول مجمع الفائدة الحسد هو الذي يتمنى زوال النعمة من مال وجاه وعلم وفضيلة عن شخص سواء وصلت إليه أم لا وليس يتمنى حصول مثله له بحسد مذموم بل غبطة محمودة وثالثا قول الكفاية المراد بالحسد كراهة النعمة على المحسود وتمنى زوالها عنه اما إرادة مثلها فهي غبطة محمودة