السيد محمد بن علي الطباطبائي

261

المناهل

يشعر به عبارة الكفاية والرّسالة الثالث العمومات الدّالة على جواز النّهى عن المنكر لا يقال هذه العمومات معارضة بالعمومات المانعة عن الغيبة والتعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه وكلاهما قطعي السند فيجب التوقف ومعه لا يمكن التّمسك بتلك العمومات على جواز الغيبة في محل الفرض لأنا نقول التوقف انّما يجب مع عدم الترجيح وهو مم بل الترجيح مع تلك العمومات لاعتضادها بأمور الأوّل دعوى الاتّفاق على جواز الغيبة ح مع عدم ظهور مخالف سوى اطلاق المنع عنها في كلام بعض ولعله لا ينصرف إلى محل البحث الثاني اوفقيتها بالاعتبار العقلي الثالث اصالة الإباحة الرابع عموم : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » لان غيبته ح عموم احسان له قطعا فتدخل في العموم المذكور الخامس عموم : « وتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » فت وهل يجب ذلك أو لا الأقرب الأوّل لان من الوجوه في جواز الغيبة ح عموم الامر بالنّهى عن المنكر وهو يفيد الوجوب ولا معارض له فيجب العمل به وإذا لم يقصد بالغيبة ح النّهى عن المنكر فالظ حرمته كما صرّح به بعض الشّهيد الثاني في الرّسالة والفاضل الخراساني في الكفاية لعموم ما دلّ على حرمة الغيبة ولا يعارضه ح عموم الامر بالنّهى عن المنكر ونفى السّبيل عن المحسن والإعانة على البرّ لعدم صدقها على الغيبة المفروضة قطعا وإذا دار نهيه عن المنكر بين ايذائه بضرب ونحوه وبين غيبته فهل يجب الأوّل ولا يجوز العدول عنه إلى الثاني أو يجب الثاني ولا يجوز له العدول عنه إلى الأوّل أو يتخيّر بين الامرين احتمالات أقربها الأخير لاطلاق الامر بالنّهى عن المنكر ولان الحكم بتعين أحد الامرين يحتاج إلى دليل وليس فتثبت التخيير لا يق الضّرر المترتب على الغيبة اشدّ لان النّاس إذا علموا مسائته استقر ذلك في أذهانهم فيعاملون معه معاملة المسيئين فيحصل له بذلك مضارّ كلية ولا كك الايذاء بغير الغيبة كما لا يخفى فيجب اختياره لأنا لا نسلَّم كليّة ذلك بل قد يكون الايذاء بالضرب ونحوه أعظم ضررا كما لا يخفى هذا والأحوط بل الأقوى مراعاة ما هو اقلّ ضررا على المأمور وإذا دار نهيه عن المنكر بين غيبته وبين امر آخر لا يتضمن ايذائه بوجه فالأحوط بل الأقوى ترك غيبته الثامن هل استماع الغيبة المحرّمة كفعلها فيحرم أو لا صرّح مة في هي وير والشّهيد الثاني في الرّسالة وغيرهما بالأوّل ولهم على ذلك النّبوى المستمع أحد المغتابين والمرتضوى المرسل السامع للغيبة أحد المغتابين وخبر الحسين بن زيد المروى في ية عن الصّ عن آبائه عن أمير المؤمنين ع قال نهى رسول اللَّه ص عن الغيبة والاستماع إليها وهى ضعيفة سندا ولا جابر لها فالاعتماد عليها في اثبات حكم مخالف للأصل مشكل وحرمة الغيبة لا تستلزم حرمة استماعها فان الكذب حرام ولا يحرم استماعه وامّا ما أشار إليه الشّهيد الثاني في الرّسالة من كون الاستماع للغيبة غيبة في المعنى فضعفه ظاهر وبالجملة الحكم بحرمة استماع الغيبة بمجرّد ما ذكر مشكل ولكنّه أحوط التاسع هل الغيبة المحرّمة كبيرة فيقدح بالعدالة أو لا فلا تقدح فيها الا مع الاصرار صرّح الشّهيد الثاني في ضة والرّسالة والمقدّس الأردبيلي بالأوّل وهو جيّد ان فسّرنا الكبيرة بما أوعد الله تع عليه النار لظهور جملة من الاخبار في كون الغيبة منه ففي النّبوى المرسل ان الغيبة اشدّ من الزّنا وفى خبر من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت اوّل خطوة خطاها ووضعها في جهنّم وفى ابن أبي عمير الَّتي وصفت في مجمع الفائدة بالحسن من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الَّذين قال اللَّه تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » وفى خبر اخر ان المغتاب ان لم يتب فهو اوّل من يدخل النّار وفى خبر آخر يؤدى صاحب الغيبة في النار وفى خبر جابر التصريح بانّها كبيرة العاشر صرّح الشّيهد الثّاني في الرّسالة بأنه يباح غيبة من يحرم غيبته للاستفتاء فيجوز ان يقول مثلا ظلمني أبى واخى فكيف طريقي إلى الخلاص أو يقول زيد الأبرص مسّ جسدي فما حكمه ويستفاد من بعض انّه قول الأصحاب ولكن المستفاد من اطلاق جماعة حرمة الغيبة مط والتحقيق هنا ان يقال إن علم بوجوب الاستفتاء ومعرفة الحكم وبتوقفهما على غيبة من يحرم غيبته فالحقّ جواز الغيبة ح لانّه لو لم يكن جائزا للزم تكليف ما لا يطاق وهو قبيح ولا يعارض هذا الاطلاقات المحرّمة للغيبة الَّتي لا تفيد الَّا الظَّن لانّ المظنون لا يصلح لمعارضة المقطوع وكك يجوز الغيبة إذا تعسر بدونها لانّها لو لم يخرج يلزم العسر والحرج وهما منفيان ولا يعارضه الاطلاقات المشار إليها لانّ ما دلّ على نفى الحرج أقوى منها وإن كان التعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه وان لم يعلم بوجوب الامرين المتوقفين على غيبة من يحرم غيبته ولكن مقتضى الأدلة الغير المفيدة للعلم وجوبهما فالحق لزوم مراعاة أقوى الدّليلين ما دلّ على حرمة الغيبة وما دلّ على لزوم الامرين ومع فرض التكافؤ فالتخيير وان لم يكن الأمران المتوقفان على ذلك واجبين بل كانا جائزين لولا الغيبة كما إذا تمكن من الاحتياط فيما يجهل حكمه أو يكون من الأمور الَّتي لا تحتمل وجوبه ولا حرمته فهل يجوز الغيبة ح أو لا فيترك الامرين فيه اشكال والأحوط تركها بل لا يبعد تعيّنه هنا وفيما إذا لم يتوقف الأمران على ذلك وإن كانا واجبين للعمومات الدّالة على حرمة الغيبة واستصحاب حرمتها لا يقال يعارضها الاطلاقات المجوّزة للسؤال نحو قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » والتعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه فيلزم التوقف ومعه يجب الرجوع إلى اصالة الإباحة لأنا نقول الظاهر أن ما دلّ على حرمة الغيبة أقوى دلالة لموافقتها الاعتبار العقلي وتضمن بعضه التعليل وكون البعض الاخر من الالفاظ الموضوعة للعموم ويعضده العمومات الناهية عن الايذاء إذ لا شكّ ان الغيبة ايذاء ومع هذا فقد يمنع من انصراف اطلاق ما دلّ على جواز السؤال إلى محل البحث لندرته ولا يق كك لا ينصرف إليه اطلاق ما دل على حرمة الغيبة لأنا نقول ما دلّ على حرمة الغيبة منه اطلاق ومنه عموم وهو لا ينصرف إلى الفرد الشائع فيبقى محل البحث سليما عن المعارض ومع هذا فقد يمنع من دعوى عدم انصراف اطلاق ما دلّ على حرمة الغيبة إلى محل البحث فتأمل ولا يق يدفع ما ذكر ما يستفاد من بعض من دعوى الاتّفاق على انّ الغيبة جائزة في محل الفرض مط لأنا نقول هو لا يصلح لذلك من وجوه شتّى ولا يق يدفع ما ذكر الخبر الَّذى استدلّ به على جواز الغيبة في محل البحث ان هندا قالت للنبىّ ص انّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني انا وولدي أفآخذ من غير علمه فقال ص خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وجه الدّلالة ما اشاره إليه الشهيد الثّاني في الرّسالة قائلا في مقام ذكر افراد الغيبة الجائزة الثالث الاستفتاء كما يقول ظلمني أبى أو اخى فكيف طريقي إلى الخلاص والاسلم هنا التعريض بان يقول ما قولك في رجل ظلمه