السيد محمد بن علي الطباطبائي
257
المناهل
الشيطان واما رابعا فلان هذه الأخبار توافق مذهب العامة بخلاف الاخبار المتقدم فإنها تخالفهم فهي أولى بالترجيح ومع هذا فأكثر الأخبار المذكورة أو جميعها ضعيفة السند فلا يصلح للحجية وينبغي التنبيه على أمور الأول هل يحرم الغناء في زيارة سيدنا ومولينا أبى عبد الله الحسين أو لا اختلف الأصحاب فيه فالمعظم على الأول وحكى عن بعض لم نعرفه الثاني وصار إليه الفاضل الخراساني في الكفاية والمقدس الأردبيلي والأول أحوط بل واظهر لاطلاق جملة من الاخبار المعتضدة بالشهرة العظيمة والاجماعات المحكية لا يق اطلاق الفتوى والنص بحرمة الغناء لا ينصرف إلى محل البحث لندرته في الزمن السابق لأنا نقول لا نسلم ذلك خصوصا بالنسبة إلى زمن صدور اطلاق الفتاوى فان فيها شواهد تدل على الشمول لمحل البحث كما لا يخفى على من لاحظها ولا يقال يعارض ما ذكر عموم ما دل على جواز الابكاء من نحو قوله ص من ابكى وجبت له الجنة والتعارض بينهما من قبيل تعارض العمومين من وجه والترجيح مع الثاني لوجوه منها اعتضاده بالاعتبار العقلي كما لا يخفى ومنها فحوى ما دل على جواز الغناء في زف العرائس والحداء ومنها الأصل ومنها شيوع الغناء في مراثيه عليه السلام من غير نكير غالبا ومنها العمومات الدالة على جواز النياحة التي لا تنفك عن الغناء غالبا لأنا نقول الترجيح مع الأول لاعتضاده بالشهرة والاجماعات المحكية والاعتبار العقلي لا ينهض حجة والفحوى لا عبرة بها في مقابلة الشهرة والاجماعات المحكية وكذا الأصل ونمنع عدم النكير والعمومات الدالة على جواز النياحة لا يعارض ما ذكرناه الثاني هل يحرم الغناء في القرآن أو لا صار المعظم إلى الأول وهو الأقرب وذهب شاذ من متأخري المتأخرين إلى الثاني وهو ضعيف الثالث هل يحرم الحداء وهو على ما صرح به جماعة سوق الإبل بالغناء لها أو لا اختلف الأصحاب فيه فذهب جماعة إلى الأول وهو أحوط بل واظهر وذهب آخرون إلى الثاني وعليه فهل يلحق بالإبل غيره من ساير الحيوانات أو لا الأقرب الثاني الرابع اختلف الأصحاب في جواز غناء المغنية لزف العرائس فقيل لا يجوز مط وهو أحوط وقيل يجوز ولا يخ عن قوة وذكر جماعة لاباحته شروطا منها ان لا تتكلم بالباطل ومنها ان لا تعمل بالملاهي ومنها ان لا يسمع صوتها الأجانب من الرجال وفيه اشكال والأحوط مراعاته ولا يستثنى من حرمة كلية الغناء شئ غير ما ذكر فكل صوت يندرج تحت الغناء ولا يدخل فيها ذكر فهو حرام سواء كان عبادة أو لا وكما لا يكون كك فهو حلال الخامس الغناء الحرام من جملة الكبائر كما في التحرير والقواعد والدروس وعليه دعوى الاجماع في ظاهر الكشف وصريح الخلاف ويدل عليه مضافا إلى ما ذكر خبر محمد بن مسلم المتقدم فمن ارتكبه ترد شهادته ويحكم بفسقه السادس لا يجوز استماع الغناء الحرام كما لا يجوز فعله وهل هو كبيرة وتزول العدالة بمجرده وترد الشهادة به كما يستفاد من التحرير والقواعد والدروس أو لا بل هو صغيرة كما عليه والدي أعلى الله مقامه وحكاه عن المسالك والكفايه فلا يقدح فيما ذكر بناء على المختار من أن الصغائر لا تقدح في العدالة فيه اشكال من الأصل وعدم التصريح بكونه كبيرة في النصوص على ما قيل ومن دعوى الاجماع عليه في الكشف ولعل الأول لا يخ عن قوة السابع صرح العلامة في المنتهى والمقدس الأردبيلي بأنه يحرم تعلم الغناء وأطلق وادعى ظهور عدم الخلاف فيه والحق عندي ان تعلمه حيث لم يكن مستلزما لفعله ولا لاستماعه لا يكون حراما للأصل السليم عن المعارض ودعوى ظهور عدم الخلاف فيه لا يصلح للمعارضة إذ المعظم لم يتعرضوا للحكم بحرمة ذلك واما إذا استلزم أحد الامرين ففي حرمته بنفسه اشكال ولعل الأقرب العدم للأصل وان الحق لازم الحرام ليس بحرام وكذا الكلام في تعليمه وقد صرح بعض الأصحاب بتحريمه وأطلق أيضاً وادعى ظهور عدم الخلاف فيه وهو مقتضى بعض الروايات الضعيفة وقد يقوى هذا فيما إذا علم المعلم ان المتعلم يرتكبه أو يستمعه بعد التعلم لأنه ح إعانة على الاثم فيحرم لعموم النهى عنها في قوله تعالى : « لا تَعاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ » المؤيد بما تقدم إليه الإشارة وكيف كان فالأحوط ترك التعلم والتعليم مط الثامن الظ انه لا خلاف بين الأصحاب في أنه يحرم التكسب بالغناء الحرام فيحرم التكسب بالغناء لزف العرائس ان حرمناه والا فلا التاسع ورد في جملة من الروايات الضعيفة على الظ المنع من بيع الجارية المغنية وفى بعضها التصريح بان ثمنها سحت وفى هذا الاطلاق اشكال وحمل الأخبار المذكورة بعض أصحابنا على صورة بيعها للغناء العاشر اختلف العلماء في تفسير الغناء ففي الشرايع والتحرير والارشاد والدروس هو مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب قال في الكفاية الترجع ترديد الصوت في الحلق والظ انه يحصل بتكرر الالفاظ والأصوات بالنغمات وحكى فيه عن الجوهري وغيره تفسير الطرب بالخفة التي تصيب الانسان بسبب حزن أو سرور وقال الجوهري هو الصوت المطرب وحكى عن بعض انه ترجيع الصوت وعن بعض اخر انه تحسين الصوت وعن اخر انه مد الصوت وقال بعض أصحابنا الأولى الرجوع فيه إلى العرف فما سمى غنا يحرم وهو جيد لان الوارد في النصوص المتواترة حرمة الغناء ومن الظ انه ليس له حقيقة لغوية غير عرفية ولا له حقيقة شرعية وبالجملة ليس هو من الالفاظ المنقولة بل هو مما له معنى واحد في جميع الأزمنة وذلك واضح في الغاية فح ينبغي أن يكون المرجع فيه العرف ولا يبعد دعوى اتفاق الكل عليه واما اختلافهم فعله للاختلاف في فهم المعنى العرفي أو للتسامح في التعبير وبالجملة لا أظن أحدا يقول بحرمة قسم خاص من الصوت وان لم يسم وعلى هذا يجوز الاتيان بالصوت الممدود المشتمل على الترجيع المطرب الذي لا يسمى غناء عرفا للأصل وعدم شمول ما دل على حرمة الغناء له ولاطلاق ما دل على جواز النياحة ورثاء الحسين وتحسين الصوت في قراءة القرآن إذ الغالب ان ما ذكر لا ينفك عنه لا يقال لو عمل بالاطلاق المذكور للزم الحكم بجواز الغناء في المذكورات لان الغالب عدم انفكاكها عن التسمية بالغناء لأنا نقول لا نسلم ذلك بل كثيرا ما ينفك عن ذلك وبالجملة لم أجد دليلا على حرمة الاتيان بالصوت الممدود المشتمل على الترجيع المطرب الذي لم يسم في العرف غناء سوى تفسير جماعة من أصحابنا الغناء به وهو بنفسه لا يكون حجة لعدم بلوغه حد الاجماع بل ولا الشهرة وان ادعى في مجمع الفائدة بلوغه إليها ومع هذا فهو معارض بمصير جماعة إلى تفسيره بما يسمى في العرف غناء مضافا إلى امكان دعوى انصراف اطلاق كلام أولئك إلى الغالب وهو الذي يسمى في العرف غناء ولا يقال على تقدير كون المرجع هو العرف لا يتجه الحكم بحرمة الغنا في المراثى وقراءة القرآن إذ لم يمكن فرض صدق الغناء فيهما عرفا نعم قد يتحقق فيهما مد الصوت المشتمل على الترجيع المطرب لأنا نقول