السيد محمد بن علي الطباطبائي
258
المناهل
ذلك باطل لان في بعض الصّور يصدق الغناء عرفا قطعا كما لا يخفى ولا يق دعوى ان معنى الغناء متحد عرفا ولغة باطلة بل لا يبعد الحكم بتغائرهما لتفسير أولئك الجماعة لأنا نقول الأصل عدم النقل على أن الظ كما بيناه عدم الاختلاف هنا بل هو المقطوع به عندي سلمنا ولكن الحقيقة العرفية العامة مقدمة سلمنا عدم تقدمها ولكن لا أقل معه من التوقف ومعه كيف يمكن الحكم بحرمة ما لم يسم غناء عرفا وان اشتمل على الترجيع المطرب بل الأصل يقتضى الإباحة وبالجملة الذي يقتضيه الدليل هو حرمة ما يسمى غناء عرفا لا غير واما ما يسمى في العرف غناء أن يكون جميع اقسامه حراما للاطلاق الدال على حرمة الغناء واستماعه وقد يناقش فيه بان الاطلاق ينصرف إلى الغالب وهو المشتمل على الترجيع المطرب ما حكى عنهما فإنه لا ينصرف إليه الاطلاق وان سمى غناء عرفا حقيقة فيكون مباحا مضافا إلى لزوم الحرج في حرمته على الاطلاق وبالجملة القدر المتيقن من النص والفتاوى الدالين على حرمة الغناء والقدر المتيقن عليهما بينهما هو حرمة الصوت الممدود المشتمل على الترجيع المطرب المسمى في العرف غناء حقيقة واما غير ما ذكر ففي حرمته اشكال واضح بل ينبغي الحكم بحلية بعضه كما أشرنا إليه بل لا يبعد الحكم بحلية جميعه وإن كان الأحوط ترك جميع ما يحتمل اندراجه تحت اطلاق الغناء وليس منه تحسين الصّوت الذي لم يشمل على الترجيع ولا الطرب ولم يسم في العرف غناء للقطع بخروجه عن ذلك منهل لا اشكال ولا شبهة في أن غيبة المؤمن العدل الامامي محرمة لا تجوز فعلها ويجب تركها كما صرّح به في التحرير وهى والشهيدان في اللمعة وضة والرّسالة والمقدس الأردبيلي في مجمع الفائدة وزبدة البيان والفاضل الخراساني في ية وغيرهم والحجة فيه أمور الأول ان الشّهيد الثاني ادعى في رسالة الغيبة عليه الاجماع فقال تحريم الغيبة اجماعى الثاني قوله تعالى : « لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً » الثالث قوله تعالى : « وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ » قال في مجمع البيان الهمزة الكثير الطعن على غيره بغير حق العائب له بما ليس بعيب واصل الهمزة الكسر فكان بعيبه إياه وطعنه فيه يكسره ويهمزه واللمز العيب أيضاً والهمزة واللمزة بمعنى واحد وقيل بينهما فرق لان الهمزة يعيبك بظهر الغيب واللمزة يعيبك في وجهك عن الليث وقيل الهمزة الذي يؤذى جليسه بسوء لفظه واللمزة يكسر عينه على جليسه ويشير برأسه ويؤمى بعينه ثم قال المعنى ويل لكل همزة لمزة هذا وعيد من اللَّه سبحانه لكل مغتاب غياب مشاء بالنميمة مفرق بين الأحبة عن ابن عباس وعنه أيضا قال الهمزة المطعان واللمزة المغتاب وقيل الهمزة المغتاب واللمزة المطعان عن سعيد بن جبير وقتادة وقيل الهمزة الذي يطعن في الوجه واللمزة الذي يغتاب عند الغيبة عن الحسن وأبى العالية وعطا ابن أبي رياح وقيل الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم واللمزة يلمزهم بلسانه ويعيبه عن ابن زيد الرابع الأخبار الكثيرة منها ما ذكره الشهيد الثاني في الرسالة قائلا قال النّبى ( ص ) كل المسلم على المسلم حرام ودمه وماله وعرضه قال والغيبة تناول العرض وقد جمع بينه وبين الدم والمال ومنها ما ذكره أيضاً قائلا قال النّبى ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا يغتب بعضكم بعضا الحديث ومنها ما ذكره في الرّسالة أيضا قائلا وعن جابر وأبى سعيد الخدري قالا قال النّبى ( ص ) إياكم والغيبة فان الغيبة أشد من الزنا ونحوه روايات أخر ومنها ما ذكر في الرسالة أيضا قائلا وفى خبر معاذ الطويل المشهور عن النبي ( ص ) ان الحفظة تصعد بعمل العبد وله نور كشعاع الشمس حتى إذا بلغ سماء الدّنيا والحفظة تستكثر عمله وتزكيه فإذا انتهى إلى الباب قال الملك الموكل بالباب اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه ان صاحبه صاحب الغيبة امرني ربى ان لا ادع عمل من يغتاب النّاس ان يتجاوزنى إلى ربى ومنها ما ذكره في الرّسالة أيضا قائلا قال السّراء خطبنا رسول اللَّه ( ص ) حتّى اسمع العواتق في بيوتهم فقال يا معاشر من امن بلسانه ولم يؤمن بقلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع اللَّه عورته ومن تتبع اللَّه عورته يفضحه في جوف بيته ومنها ما ذكره في الرّسالة أيضا قائلا روى باسناده إلى النّبى ( ص ) من مشى في غيبة أخيه وكشف عورته كانت أول خطوة خطاها ووضعها في جهنم وكشف اللَّه عورته على رؤس الخلائق ومن اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوئه فان مات هو كذلك مات وهو مستحل لما حرم اللَّه ومنها ما ذكره في الرسالة أيضا قائلا وعن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال قال رسول اللَّه ( ص ) الغيبة اسرع في دين الرجل المسلم من الاكلة في جوفه قال وقال رسول الله ( ص ) الجلوس في المسجد انتظارا للصلاة عبادة ما لم يحدث قيل يا رسول الله ( ص ) ما يحدث قال بالاغتياب ومنها خبر سليمان بن خالد عن الباقر ( ع ) المؤمن حرام على المؤمن يغتابه ومنها خبر الحرث بن المغيرة عن الصادق ( ع ) المسلم أخو المسلم لا يغتابه ونحوه رواية مرسلة ومنها مرسلة ابن أبي عمير الذي هو كالصحيح عن الصّادق ( ع ) من قال في مؤمن ما رأت عيناه وسمعت أذناه فهو من الَّذين قال اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ » الآية ونحوه خبر آخر ظاهر الصّحة ومنها خبر نوف النكالى عن أمير المؤمنين ( ع ) اجتنب الغيبة فانّها ادام كلاب النار كذب من زعم انّه ولد من حلال وهو يأكل لحوم النّاس ومنها خبر الحسين بن خالد عن الصّادق ( ع ) انّ اللَّه يبغض البيت اللحم واللَّحم السمين ثم قال انّما البيت اللَّحم البيت الَّذى يؤكل فيه لحوم الناس ومنها خبر علقمة بن محمّد عن الصّادق ( ع ) من لم تره بعينك يرتكب ذنبا ولم يشهد عندك شاهدان فهو من أهل العدالة والستر وشهادته مقبولة وإن كان في نفسه مذنبا وان اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه تعالى ذكره داخل في ولاية الشّيطان ولقد حدثني أبي عن آبائه عن رسول اللَّه ( ص ) قال من اغتاب مؤمنا بما فيه لم يجمع اللَّه بينهما في الجنّة ومن اغتاب مؤمنا بما ليس فيه فقد انقطعت العصمة بينهما وكان المغتاب في النّار خالدا فيها وبئس المصير ومنها النّبوى المروى في الفقيه نهى عن الغيبة والاستماع إليها من اغتاب مسلما بطل صومه ونقض وضوئه ومنها خبر أبي بصير سباب المؤمن فسوق واكل لحمه معصية للَّه تعالى ومنها غير ذلك من الاخبار وبالجملة الاخبار في حرمة الغيبة في الجملة متواترة الرابع الاعتبار الذي ذكره الشّهيد الثاني قائلا واعلم أن السّبب الموجب للتأكيد في امر الغيبة وجعلها أعظم من كثير من المعاصي الكبيرة اشتمالها على المفاسد الكلية المنافية لغرض الحكيم سبحانه بخلاف باقي المعاصي فإنها مستلزمة لمفاسد جزئية بيان ذلك ان المقاصد المهمة للشارع اجتماع النّفوس على هم واحد وطريقة واحدة وهى سلوك سبيل اللَّه تعالى كسائر وجوه الأوامر والنّواهى ولا يتمّ ذلك الَّا بالتعاون والتعاضد بين أبناء النّوع الانساني وذلك يتوقّف على اجتماع