السيد محمد بن علي الطباطبائي

256

المناهل

هو القول الثاني وعليه فلا تجب اطاعتهما في ترك المستحب ولا في فعله ولا في فعل المكروه ولا في تركه ولا ترك أحد افراد الواجب ولا في فعله وبالجملة كلما يتخير الولد بين فعله وتركه بالأصل لا يتعين عليه أحدهما بحكم الأبوين سواء كان واجبا تخييريا أو موسعا أو كفائيا أو مستحبا أو مباحا وسواء كان مقدمة لواجب أم لا ولكن الأحوط مراعاة حكمهما في جميع ذلك وإذا كان الاتيان بالمستحب مستلزما ما للعقوق كما إذا كان سفره لزيارة الأئمة ع مستلزما لأذيتهما واهانتهما والإسائة اليهما فهل يحرم ذلك أو لا فيه اشكال لوقوع التعارض بين عموم دليل الاستحباب وعموم دليل حرمة العقوق فلا ينبغي ترك الاحتياط وإن كان الاحتمال الثاني في غاية القوة لان هذا التعارض من قبيل تعارض العمومين من وجه ولا ترجيح لعموم حرمة العقوق فيلزم الحكم بالجواز اما لسلامة اصالة الإباحة عن المعارض أو لوجود الترجيح مع عموم دليل الاستحباب الحادي عشر هل يشترط في حرمة العقوق اسلام الأبوين وحريتهما وعقلهما أو لا فيه اشكال من الاطلاقات نصا وفتوى في حرمة العقوق والمروى عن الرضا ع بر الوالدين واجب وإن كانا مشركين ومن الأصل وضعف الرواية المذكورة وامكان دعوى انصراف الاطلاقات إلى المؤمن الحر العاقل وما روى عن مصباح الشريعة عن الصادق ع بر الوالدين من حسن معرفة العبد بالله إذ لا عبادة اسرع بلوغا بصاحبها إلى رضاء الله إذا كانا على منهاج الدين والسنة من حرمة الوالدين المسلمين لوجه الله لان حق الوالدين مشتق من حق الله إذا كانا على منهاج الدين والسنة وفى جميع ما ذكر نظر بل الأقرب هو الاحتمال الثاني الثاني عشر هل يحرم عقوق الجد والجدة وان عليا أو لا الأقرب الثاني لاختصاص النص والفتوى بالأبوين فلا يشتملان المفروض فيبقى الأصل سليما عن المعارض الثالث عشر هل الأبوان باعتبار الزنا يحرم عقوقهما أيضا أو لا فيه اشكال من صدق الاسم حقيقة ومن امكان دعوى انصراف الاطلاق في غير المفروض فالأقرب هو احتمال الثاني بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه محمد واله الطيبين الطاهرين منهل لا يجب الاستماع لقراءة القرآن في غير صلاة الجماعة كما صرح به المقدس الأردبيلي والسيوري ووالدي دام ظله العالي ويدل على عدم الوجوب الأصل ولأنه لو كان واجبا لاشتهر لتوفر الدواعي عليه والثاني باطل جدا فالمقدم مثله ولأنه لو كان واجبا للزم الحرج العظيم وهو منفى في الشريعة فت وبما ذكر يقيد اطلاق قوله تعالى : « فَاسْتَمِعُوا لَه ُ منهل لا اشكال ولا خلاف ولا شبهة في أن الغناء يحرم إذا اشتمل على محرم كاللعب بالات اللهو كالعيدان ودخول الرجال والتكلم بالباطل وهل يحرم إذا خلا عن ذلك أو لا ذهب المحدث الكاشاني إلى الثاني وادعى ان الغنا ليس بنفسه حراما ويظهر من الفاضل الخراساني في الكفاية الميل إليه وهو ضعيف جدا بل المعتمد هو الأول كما ذهب إليه المعظم منهم الصدوق في المقنع والمفيد والشيخ في الخلاف والحلبي والديلمي والحلى والمحقق في الشرايع وفع والعلامة في الارشاد والتحرير وعد والشهيدان في اللمعة والدروس والمسالك والروضة والمحقق الثاني في جامع المقاصد والفاضل الهندي في الكشف ووالدي دام ظله العالي في الرياض وغيرهم ولهم على ذلك وجوه الأول دعوى الاجماع عليه في صريح الخلاف والكشف وظاهر المسالك ومجمع الفائدة ويعضدها الشهرة العظيمة القريبة من الاجماع بل لا يبعد ادعائه فانى ما وجدت أحدا من المتقدمين ولا من المتأخرين الا وهو قائل بحرمة الغناء وانما تجرى على المخالفة صريحا من أشرنا إليه لضعف بصيرته في الفن وبالجملة خلافه شاذ لا يلتفت إليه الثاني ان الغنا لو كان حلالا بنفسه لاشتهر بل وتواتر لتوفر الدواعي عليه ومسيس الحاجة إليه والتالي بط بل قد اشتهر حرمته الثالث ان مفاسده كثيرة لا تخفى بل قد يدعى انه أم الفساد فينبغي الحكم بحرمته فتأمل الرابع قوله تعالى : « واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » بناء على تفسيره بالغناء كما في خبر أبي بصير وخبر أبي الصباح الكناني وقد وصف هذا بالصحة أو الحسن الخامس قوله تعالى : « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » الآية بناء على تفسيرها بالغنا كما في خبر محمد بن مسلم عن الباقر ع الذي وصفه في مجمع الفائدة بالصحة وفيه أيضاً الغناء مما أوعد الله عليه النار السادس الأخبار الكثيرة وفى بعضها الغناء يثبت النفاق وفى بعضها شر الأصوات الغناء وفى بعضها الغناء محظور وفى جملة منها التصريح بان بيع الجارية المغنية وشرائها وتعليمها والاستماع منها غير جايز وبان ثمن المغنية سحت وبان المغنية ملعونة وجميع ما ذكر يستلزم حرمة الغناء بالفحوى وبعدم القائل بالفصل لا يقال غاية الاخبار المذكر الاطلاق وهو لا ينصرف إلى محل البحث بل إلى الصورة الأول التي لا خلاف فيها لأنها الغالب في زمن صدور الاخبار كما أشار إليه بعض لأنا نمنع من غلبة هذه الصورة بحيث ينصرف إليها الاطلاق سلمنا لكن ترك الاستفصال في بعض تلك الأخبار يمنع من الانصراف إليها خصوصا إذا فهم الأصحاب منها العموم فتأمل ولا يعارض هذه الأخبار الأخبار الكثيرة الدالة على جواز تحسين الصوت أو استحبابه والقراءة بالحزن إذ الغالب انه لا ينفك عن الغنا والتعارض بين هذه الأخبار وتلك الأخبار من قبيل تعارض العمومين من وجه والترجيح مع هذه الأخبار لاعتضادها بالأصل الاعتبار العقلي فان الغناء مما يذكر الآخرة وينشط القلب للطاعة لأنا نقول ما ذكر بط اما أولا فلان تحسين الصوت بمجرده ليس بغناء ولا يستلزم له عادة واما ثانيا فلان الأخبار المتقدمة أخص من هذه الأخبار فهو أولى بالتصرف بالترجيح واما ثالثا فلاعتضاد تلك الأخبار بالشهره العظيمة والاجماعات المنقولة والأصل لا يصلح لمعارضتها والاعتبار العقلي لا يخفى ضعفه بل أظنه من وسوسة