السيد محمد بن علي الطباطبائي
250
المناهل
يجب رد الجميع للزم امّا التصدق بها أو حفظها وكلاهما باطل لأستلزامها التّصرف في مال الغير بدون اذنه وهو غير جايز لعموم ما دلّ على عدم جواز ذلك من نحو قوله ص لا يحلّ مال امرء مسلم الَّا عن طيب نفسه على انّ الحفظ مستلزم للحرج العظيم والمفاسد الكثيرة والأصل عدمها للأدلة الأربعة الدالة عليه لا يق لا نم استلزام التصدّق والحفظ التصرّف في مال الغير في جميع الصّور إذ يمكن فرض تحققهما من غير تصرف في ملك الغير من دون ترتب ضرر عليه لأنا نقول الفرض المذكور مم ولو سلَّمناه فهو نادر من الظ انّه لا قائل بالفصل بين صور المسئلة فت ومنها ان ردّ الجميع إلى الغاصب احسان إليه فيكون جايز لعموم قوله تعالى : « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » لا يق يعارض هذا العموم المتقدمة اطلاق النص ومعظم الفتاوى الدالّ على عدم جواز ردّ المال المغصوب إلى الغاصب وعلى وجوب حفظه والتصدّق به لأنا نقول لا نم شمول الاطلاق المذكور محلّ البحث بل هو منصرف إلى غيره سلَّمنا ولكن التّعارض بينه وبين تلك العمومات من قبيل تعارض العمومين وجه ومن الظ انّ التّرجيح معها فاذن الأقرب هو الاحتمال الثّاني الَّذى صار اليه التّاسع انّما يجب منع الغاصب في غير صورة الامتزاج المتقدّم إليه الإشارة مع امكانه والا ردّها عليه فلو خاف من الظَّالم لو منعه منها جاز له ردّها عليه كما صرّح به في التذكرة وكذا صرّح به في الكفاية والرياض قائلين في الضّمان اشكال ولكن زاد الأخير قائلا ولعل الأقرب العدم وما صار إليه من عدم الضّمان جيّد منهل إذا قبض مالا ووضع يده عليه أو أقر بوضع يده عليه فتلف ذلك من غير تعد ولا تفريط فادعى القابض انه كان من اخر دينا وقرضا ليأخذ بدله كان القول قول المالك مع يمينه وعلى الاخر البيّنة كما في النّهاية والنّافع والتذكرة والتّبصرة ولف والتنقيح والرياض والمحكى عن الإسكافي والحلى ولهم وجوه الأوّل ظهور الاتفاق عليه وقد صرح بعض الأصحاب بنفي الخلاف فيه الثّاني ما ذكره ابن إدريس فيما حكى عنه وديعة لئلا يؤدى شيئا وادعى المالك انه كان قائلا لانّه قد أقر بانّ الشئ في يده أولا وادعى كونه أمانة والرّسول ص قال على اليد ما اخذت حتى يرده وهنا قد اعترف بالاخذ والقبض وادعى الوديعة وهى تسقط الحق الذي أقر به لصاحب المال فلا يقبل قوله في ذلك ويعضده ما ذكره أولا قول لف بعد نقل كلام الحلى لنا انّه اعترف بثبوت يده على مال الغير وهو يقتضى ظاهرا بالضّمان فيكون القول قول من يدعى الدّين قضائها بالظ وثانيا قول كرة لان المتشبث يزيل دعواه ما ثبت عليه من وجوب الضّمان بالاستيلاء على مال الغير فكان القول قول المالك وثالثا قول التنقيح لانّ ذا اليد أقر بوصول المال إليه وهو محتمل الاقراض وعدمه كالأستيداع ولا مرجح لأحد الاحتمالين على انّه يدعى ما يزيل الضمان فعليه البيّنة ومع عدمها على المالك ورابعا قول الرياض لعموم على اليد الموجب لضمان ما اخذه خرجت عنه الأمانة حيث تكون معلومة بالاجماع فتوى ورواية وبقى الباقي يشمله عموم الرواية الثالث ما تمسّك به في التذكرة ولف والتنقيح والرياض من خبر إسحاق بن عمار الذي وصفه بالصحة في لف والرّياض وعده بعض الاجلَّة من الموثق وصرّح بأنّه رواه الكليني والشيخ والصّدوق في الموثق قال سئلت أبا الحسن عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعت فقال الرّجل كانت عندي وديعة وقال الآخر انّما كانت عليك قرضا قال المال لازم الَّا ان يقيم البيّنة انّها كانت وديعة ويعضد هذه ما أشار إليه بعض الاجلَّة قائلا روى الكليني والشيخ في الموثق عن إسحاق بن عمار أيضا عن أبي عبد اللَّه ع في رجل قال الرجل لي عليك ألف درهم فقال الرّجل لا ولكنها وديعة فقال ع القول قول صاحب المال مع يمينه وينبغي التنبيه على أمور الأول يلحق بصورة التلف صورة عدم امكان ردّ المال المفروض إلى صاحبه مع بقائه كما صرح به في النافع والتذكرة بل الظ انه ممّا لا خلاف فيه وهو مقتضى اطلاق الرواية الثانية الثّاني إذا تمكن الودعي من ردّ عين المال المتنازع فيه إلى المالك فصرّح في الرياض بان القول قول الودعي ح قائلا ويفهم من قوله إذا تعذّر الردّ أو تلف العين ان مع عدم التعذر القول قول الودعي ولا ريب فيه لأصالة عدم القرض فله ردّ نفس العين والخبر المتقدّم صريح في التلف ونبّه على ما ذكره في كره بتصريحه بأنّه لا فائدة في النزاع في دعوى انّه أمانة أو قرض ح فكيف كان فما صرّح به في الرياض هو المعتمد فت الثالث إذا لم يعلم بوضع يده ولا أقر هو به بل لم يقل في جواب المالك المدّعى للقرض الا انه كان وديعة عندي فصرّح في لف والتنقيح والرياض بان القول قول المالك مع يمينه ح أيضاً وهو ظ اطلاق النّهاية والنّافع والتبصرة وكرة والمحكى عن الإسكافي وخالف فيه ابن اديس قائلا فامّا إذا لم يقرء بقبض المال أو لا بل ما صدق المدّعى على دعواه بانّ له عنده مالا دينا بل قال لك عندي وديعة كذا وكذا فيكون ح القول قوله مع يمينه لانّه ما صدق على دعواه ولا اقراه ولا بصيرورة المال إليه بل قال لك عندي وديعة فليس الاقرار بالوديعة اقرار بالتزام شئ في الذمة فليلحظ ذلك فان فيه عوضا وما صار إليه ضعيف بل المعتمد عندي هو القول الأوّل لاطلاق الخبرين المتقدمين ودعوى عدم انصرافها إلى الصّورة المفروضة لندورها ضعيفة جدّا كما لا يخفى واستند إلى هذا الاطلاق هنا في لف والتنقيح والرياض وزاد فيه قائلا مضافا إلى ظهور لفظة عندي في الاقرار بتسليط اليد بناء على الغالب فيحكم به بالإقرار باليد على الظ الرابع صرّح في التذكرة بأنه لو انعكس الفرض فادعى المالك الايداع والقابض الاقراض قدم قول المالك وإن كان تالفا فالأصل براءة ذمة القابض وقد وافق المالك الأصل وما ذكره جيّد منهل لو طلب المالك من المستودع الردّ فادعى التلف من غير تفريط ولا تعدّ فلا يخ امّا ان يطلق التلف ولا يذكر سببه أو يذكر له سببا خفيّا كالسّرق ونحوه أو يذكر له سببا ظاهرا فإن كان الأول والثاني فالقول قوله ولا يكلَّف البيّنة على دعواه كما في النافع والشرايع والإرشاد ولف وكرة والتحرير والتبصرة والتنقيح ومجمع الفائدة وهو ظ لك والكفاية بل الظ انّه ممّا لا خلاف فيه كما في مجمع الفائدة وقد صرح بنفيه في التنقيح وعزاه في كرة إلى علمائنا ولهم مضافا لي ما ذكر وجهان أحدهما ما تمسّك به في كره ولك ومجمع الفائدة والكفاية من انّه امين فيقبل قوله فيه على من ائتمنه وثانيهما ما احتج به في مجمع الفائدة من أنه لو لم يقبل قوله ح يلزم ان ينسد باب قول الوديعة ففي القبول ح حكمة بالغة وإن كان الثالث فقد اختلف الأصحاب في