السيد محمد بن علي الطباطبائي
249
المناهل
كالرّواية في تضمنها الأمر بالتّصدق فت وإن كان المستند فيه فتوى المعظم فهي لا تدلّ على الوجوب العيني أيضاً وإن كان المستند فيه عموم ما دل على جواز التّصدق بالمال المجهول مالكه فلم يظهر لي دلالته على الوجوب العيني وبالجملة الوجوب العيني على خلاف الأصل فلا يصار إليه خصوصا مع عدم ظهور قائل صريح به واستلزامه الحرج كما تقدّم إليه الإشارة وعلى هذا فهل يجب تخييرا أو يستحب أو يكون مباحا لم أجد أحدا صرّح بأحد الأمور الثلاثة والأصل يقتضى الثالث ولكن يدفعه اطلاق كلام الأصحاب ان قصد التقرّب شرط في الصّدقة والعمومات الدالة على أنه لا صدقة الَّا ما أريد به وجه اللَّه تعالى فلا يمكن المصير إليه وكان لا يمكن المصير إلى الاحتمال الأوّل لان الأصل يدفعه ولان الحفظ ليس عبادة فلو وجب التصدق تخييرا لكان أحد الافراد الواجب المخيّر عبادة والاخر غير عبادة وهو غير معهود فتعيّن الاحتمال الثالث فتكون هذه الصّدقة صدقة مندوبة فت الثاني إذا تصدّق فهل يضمن فلو اتى صاحبه ولم يرض بالتّصدّق وجب عليه اعطائه عوضه امّا مثله أو قيمته أو لا يضمن ولا يجب عليه ردّ العوض فيما فرض ظ النهاية والتبصرة والمراسم والمحكى عن المفيد الثّاني لانّهم لم يصرّحوا بكونه ضامنا وربّما يستفاد من مجمع الفائدة الميل إليه وصرّح في يع وكرة وعد والارشاد بالأوّل وهو ظ لك وجامع المقاصد وصرّح في الكفاية بأنه المش والمسئلة محلّ اشكال من أن الضّمان على خلاف الأصل فلا يصار إليه مضافا إلى ما صرّح به في الرياض ومجمع الفائدة من خلوّ الاخبار الدّالة على جواز التصدّق بالمال المجهول صاحبه عن الحكم بالضمان والى ما صرّح به في مجمع الفائدة من كون الضمان ضررا ومن دلالة خبر حفص على ثبوت الضّمان ويعضده ان اتلاف مال الغير من دون ضمان ضرر هو منفى شرعا وامّا ضعف سند الرواية فغير قادح لانجباره بالشهرة وفيه نظر لامكان منع الشهرة هنا فت وكيف كان فمراعاة الضّمان أحوط الثالث نبّه المقدس الأردبيلي وغيره على المراد بالضمان هنا قائلين الضّمان على تقديره هل هو بمعنى انه لو وجد صاحبه حين حيوة القابض يجب ردّه عليه فقط أو لا بل ضمان مثل المديون والغصب فحيث تم الايصاء ثم على الورثة كك والأوّل انسب بالأصل وما صار إليه من ترجيح الأول جيّد فلا يجب عليه الايصاء ولا على الورثة الإعطاء والأيصاء الرابع صرّح جماعة من الأصحاب كالشيخ في يه والفاضلين في يع وفع وعد وكرة والارشاد والقاضي والإسكافي فيما حكى عنهما بأنّه يجب التعريف هنا حولا وحكاه في الكفاية والرياض وغيرهما عن المعظم ولم يذكره المفيد والحلبي والدّيلمى والحلى وابن زهرة والعلامة في التّبصرة والأول هو الأقرب لأصالة عدم جواز التّصدق الَّا بعد التعريف ولأنه لو جاز التصدق من غير تعريف للزم الضّرر والأصل عدمه ولخبر الحفص المتقدم الخامس اطلق أكثر القائلين بالتصدق جوازه ولم يفصّلوا فيه وفصل فيه بعضهم وهو المفيد على ما حكاه في لف قائلا قال المفيد فان كانت الوديعة من أموال المسلمين وغصوبهم فعرف المودع أربابها بأعيانهم كان له ردّ كلّ مال إلى صاحبه ولم يجز له ردّها إلى الظالم الا إن كان يخاف على نفسه من ذلك وان لم يعرف أربابها اخرج منها الخمس إلى فقراء ال محمّد ص وأيتامهم وأبناء سبيلهم وصرف منها الباقي إلى فقراء المؤمنين ونبّه على ما ذكره في المراسم أيضاً والأقرب عندي هو القول الأوّل لاطلاق خبر حفص المتقدم المنجبر ضعفه بالشّهرة ولكن ما ذكراه لعلَّه أحوط خصوصا في اعتبار الفقر ولم يصرّح المعظم باعتباره ولكن يمكن استفادته من كلماتهم فت السادس إذا عرف الوديعة المفروضة حولا كاملا فهل له ان يتملكها مع الضمان أو لا صرّح بالثاني في عد وجامع المقاصد ولك وهو ظ المعظم ويظهر من الكفاية التوقف في المسئلة ونبّه في عد على انّها محلّ اشكال وأشار إلى وجهه في جامع المقاصد قائلا ينشأ الاشكال من انّ الأصل عصمة مال المسلم ومن ورود الرواية بانّها في يده بمنزلة اللقطة ومن جملة احكامها جواز التملَّك بعد التعريف ويضعّف بان الرواية مع ضعفها قاصرة الدّلالة على ذلك لوجوه منها انه لا عموم لها ومنه انّ المتبادر من قوله ع فيعرفها بيان وجه نزولها منزلة اللَّقطة والأصح الأوّل ويؤيد ما ذكره أولا قول لك بعد الإشارة إلى أن الاحتمال الأول مستندا إلى الرواية فإنها جعلتها كاللَّقطة وو يمكن ان يريد انها منزلة منزلة اللقطة في وجوب التعريف ولم يذكر من عمل بالرواية جواز التملك وثانيا قول الرياض ان ظ التشبيه ما للَّقطة في الرواية يقتضى جواز التملَّك بعد التعريف ولم يذكره أحد في المسئلة وظاهره دعوى الاتفاق على بطلان الاحتمال الأوّل فالمعتمد هو الثّاني مع أنه أحوط السّابع لا فرق في الوديعة المفروضة بين أن تكون بمقدار الدرهم أو انقص منه أو أزيد منه كما هو مقتضى اطلاق النص والفتوى الثامن إن كان الظالم المودع مزج الوديعة التي غصبها من غيره بماله بحيث لا يتميّز أحدهما عن الاخر ثم أودعها فهل يجب ح على المستودع حبس الجميع وعدم دفعها إلى الظالم المودع أو يجب عليه دفع الجميع إلى الظالم المودع أو يجب عليه القسمة فيدفع إليه مقدار ماله ان عرفه ويحبس مقدار المغصوب فتكون القسمة هنا ضرورية صار إلى الاحتمال الثاني في النهاية والارشاد وكذا صار إليه في التذكرة قائلا فإن كان الظالم قد مزج الوديعة بماله مزجا لم يجز للمستودع حبسها وجب عليه ردّ الجميع ويحتمل عندي ردّ قدر ما يملكه اللَّص واحتفاظ الباقي لمالكه والقسمة هنا ضرورية ولهما وجوه منها ان المستفاد منها فيما ذكراه من الكتب المذكورة دعوى الاتفاق على ما صار إليه ولم ينبّها فيها على خلاف في ذلك ومنها انّ المستفاد من النهاية وجود رواية دالة على ذلك بناء على ما صرّح به في السّرائر في مواضع عديدة ان كتاب النّهاية كتاب الاخبار بحذف الأسانيد فت ومنها ان مال الغاصب المفروض أمانة في يد المستودع فيجب ردّها إلى المالك لعموم قوله تعالى : « إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها » وردّ ذلك متوقف على ردّ الجميع فيجب ومنها انّه لو وجب على المستودع الاتوابع عنده لما كان الغاصب المالك للبعض مسلَّطا على ماله والتالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا بطلان التّالى فلعموم المعلوم انه المسلَّطون على أموالهم ومنها انّ حبس الجميع مستلزم للضرر على الغاصب والأصل عدمه لعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار ومنها انه لو لم