السيد محمد بن علي الطباطبائي
236
المناهل
ذنوب لم ينتقصه ذلك وقال هي الصّدق وأداء الأمانة والحياء وحسن الخلق وقال الكاظم ع أهل الأرض مرحومون ما يخافون وادّوا الأمانة واعملوا بالحقّ وقال الحسين الشيباني للصّادق ع انّ رجلا من مواليك يستحل مال بنى اميّة ودمائهم وانّه وقع لهم عنده وديعة فقال ع ادّوا الأمانات إلى أهلها وإن كانوا مجوسا فانّ ذلك لا يكون حتى يقوم قائمنا فيحلّ ويحرم وقال الصّادق ع اتقوا اللَّه وعليكم برّد الأمانة إلى من ائتمنكم فلو ان قاتل علي ائتمنى على أداء الأمانة لاديتها إليه ومنها ما استدل به في التذكرة أيضاً قائلا ولان الحكمة تقتضى تسويغها فان الحاجة قد تدعوا النّاس إلى حفظ أموالهم وربّما تعذر ذلك بأنفسهم امّا لخوف أو سفر أو عدم حرز فلو لم يشرع الاستيداع لزم الحرج المنفى لقوله تعالى : « وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ » ومنها ما احتج به في التّذكرة أيضاً قائلا ولانّه نفع لا ضرر فيه فكان مشروعا ومنها ما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا انّ العقل والنّقل يدل على جواز الاستنابة وقبولها وانه حسن فإنّه قضاء لحاجة المؤمن وادخال السّرور عليه منهل إذا أودع وكان المودع مضطرا إلى الايداع بحيث لو لم يودع وبقى المال عنده لزم منه تلفه أو تلف نفس محترمة أو ضرر عظيم عليه أو على غيره من المؤمنين ولم يكن أحد غيره يصلح لذلك ولم يترتّب عليه ولا على غيره في قبول الوديعة ضرر أصلا فهل يجب قبول الوديعة ح أو لا صرح في التذكرة ولك ومجمع الفائدة وادّعى في الثّاني وضوحه وعندي فيه اشكال خصوصا فيما إذا استلزم ترك القبول تلف مال يسير للمودع ولكن الأحوط ما ذكروه وإذا كان المودع مضطرا إلى الايداع كما ذكرناه ولكن يصلح لحفظ الوديعة جماعة فهل يجب عينا على من اختاره مريدا لايداع القبول أو لا الأقرب الثاني وهل يجب كفاية ح أو لا فيه قولان أحدهما انه يجب كفاية وقد صار إليه في التذكرة ولك ولهما أولا انه أحوط وقد يجب عليه بان الاحتياط هنا ليس بواجب لرجوع الشك هنا إلى نفس التكليف لا المكلَّف به وثانيا ما تمسّك به في التذكرة قائلا لو كان قادرا على الحفظ واثقا بأمانة نفسه ولم يكن هناك غيره فالأقوى انّه يجب عليه القبول لأنه من المصالح العامة وبالجملة فالقبول واجب على الكفاية ويؤيّد ما ذكره من الوجوب انّه صرّح في لك بوضوحه قائلا اعلم انّ قبول الوديعة قد يكون واجبا كما إذا كان المودع مضطرا إلى الاستيداع فإنه يجب على كل قادر عليها واثق با لحفظ قبولها منه كفاية ولو لم يوجد غيره أحد تعيّن عليه الوجوب وفى هذين الفردين وجوب القبول واضح وقد يناقش في الوجه الذي ذكره في كره بما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله وكونه من المصالح العامّة بحيث يجب على النّاس كلَّهم ذلك غير ظ وثالثا انّ القبول ح إعانة على البرّ فيجب لعموم قوله تعالى : « تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ والتَّقْوى » وقد يجاب عمّا ذكره أولا بما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله وفى كون القبول مط معاونة على البرّ تأمل فإنه لا يخ عن صعوبة واشكال فايجابه بمثل الدّليل المذكور محلّ التأمل وثانيا بان العموم المذكور لا يمكن حمله على ظاهره لعدم وجوب الإعانة على فعل المستحبّات وترك المكروهات للذين هما من افراد البرّ وارتكاب التّخصيص وإن كان أولى من المجاز وهو الاستحباب أو الرجحان المطلق الا انّ ارتكاب التخصيص هنا يفضى إلى تخصيص العام إلى الأقل من النصّف ولا نم رجحان مثل هذا التخصّيص على المجاز خصوصا هذا المجاز الشّايع الذي عدّه جماعة من افراد حقيقة الامر واخرون أحد معاينه ورابعا ان ترك القبول ح اضرار بالغير وهو غير جايز لعموم قوله ص لا ضرر ولا ضرار وقد يجاب عمّا ذكر أولا بالمنع من الصّغرى وثانيا بالمعارضة بالمثل كما لا يخفى وخامسا العمومات الدالة على وجوب قضاء حاجة المؤمن خرج منها بعض الافراد ولا دليل على خروج محلّ البحث منها فيبقى مندرجا تحتها وقد يجاب عمّا ذكر بالمنع من العمومات المذكورة سلَّمنا ولكن يجب تخصيصها بما سيأتي إليه الإشارة وثانيهما انّه لا يجب كفاية وهو المستفاد من مجمع الفائدة وله أولا اصالة براءة الذّمة عن الوجوب وثانيا خلو النصّوص ومعظم الفتاوى عن الإشارة إلى الوجوب مع توفّر الدّواعى عليه وثالثا ان وجوب المقبول ولو كفاية مستلزم للضرر العظيم والمشقّة الشّديدة باعتبار انّ الحفظ امر صعب غالبا باعتبار توقفه على مقدّمات صعبه ومع ذلك فلا يخ عن التهم غالبا خصوصا إذا حصل التلَّف ولو من غير تفريط وبالجملة مضار قبول الوديعة ومشاقة ممّا هو في غاية الوضوح ولذا يمتنع منه ذو المروات والحجى فالصّغرى ظاهرة غالبا وامّا كلَّية الكبرى فلما بيّناه في المفاتيح وغيره من اصالة نفى الضّرر والحرج في الشريعة ومع هذا كلَّه فالمسئلة لا تخ عن الاشكال فلا ينبغي فيها ترك الاحتياط ولكن القول الثاني في غاية القوّة وينبغي التنبيه على أمور الأول لا فرق على المختار بين أن يكون مريدا لإيداع مؤمنا أو من ساير الفرق الضّالة كاليهود والنّصارى وغيرهم ولو عدّ من أهل الإسلام وامّا على القول بالوجوب عينا أو كفاية فهل يختصّ بما إذا كان المودع اماميّا عدلا أو يعمّ ما إذا كان فاسقا وما إذا كان مسلما وما إذا كان كافرا لم أجد قائلا بالتّفصيل ولكن الاحتمال الأول في غاية القوة الثاني لو قلنا بالوجوب عينا أو كفاية فيما سبق فهل يكون مشروطا ببذل المودع الأجرة أو لا يشترط ذلك بل يجب مط ربما يظهر من اطلاق كره ولك الثاني ونبّه على الأوّل في مجمع الفائدة بقوله وايض فايجاب حفظ مال شخص على الاخر بلا اجرة وعوض يحتاج إلى دليل قوى نعم قد يضطر الانسان إلى الإيداع فيمكن ايجاب مثله ح ولكن بأجرة ليتم به المعاش كما في ساير الأمور الَّتي أعدت من الوجوب الكفائي ويشعر به كلام التذكرة الثالث إذا توقف الاتيان بواجب مطلق على قبول الوديعة وجب مط ولو لم يبذل المالك الأجرة ولكن هذا يتوقّف على القول بوجوب المقدّمة وامّا على القول بعدمه كما هو التحقيق فلا يجب بالمعنى المتعارف ولكنّه لا بدّ منه وكيف كان فالأحوط قبول الوديعة في محلّ الفرض الرابع لو قلنا بوجوب القبول فهل يشترط العلم بالسّبب الموجب له أو لا وعلى الثّاني فهل يشترط الظنّ به أو شهادة العدلين أو استفاضته ويكفى مجرّد ادعاء المالك فيه اشكال ولكن الأقرب اشتراط العلم به ولكن نحتمل قويّا كفاية شهادة العدلين فلا ينبغي ترك الاحتياط الخامس إذا أودع ولم يمكن المودع مضطرا