السيد محمد بن علي الطباطبائي
212
المناهل
المستقبل لمنع دلالتها على كون قوله ازرع قبولا كما لا يخفى سلَّمنا دلالتها على ذلك ولكن نمنع من فهم الأولوية ومن عدم القائل بالفرق سلَّمنا الأولوية ولكنّها غير مفهومة من اللفظ بشئ من الدّلالات وفى حجية نحو هذه الأولوية اشكال وبالجملة الرّواية المذكورة قاصرة الدلالة على المدّعى كما صرّح به في جامع المقاصد ومنها ما احتج به بعض من خبر عبد اللَّه بن سنان الذي وصفه بالصّحة في مجمع الفائدة انّه قال في الرّجل يزارع ارض غيره فيقول ثلث للبقر وثلث للأرض قال لا يسمّى شيئا من الحبّ والبقر ولكن يقول ازرع ولى فيها كذا وكذا ان شئت نصفا وان شئت ثلثا وقد يجاب عن هذه الرّواية أولا بانّها ضعيفة السّند بالأضمار وإن كان من عبد اللَّه بن سنان والجبر بالشّهرة غير معلوم وثانيا بانّها لا دلالة فيها على المدعى سواء قرء ازرع بصيغة الامر أو المضارع لعدم ظهور كونها للايجاب أو القبول كما نبه عليه في جامع المقاصد قائلا بعد الإشارة إليها والى الرواية السّابقة ولا دلالة في الرّوايتين على انّ هذا القول هو العقد مع انّه لا تصريح فيه بالقبول فيمكن أن يكون هذا من جملة القول الذي يكون بين المتعاقدين قبل العقد ليتقرر الامر بينهما وقد نبّه على ما ذكره في الرياض ولعلَّه لما ذكراه صرّح في لك بأنها قاصرة الدلالة على ذلك وممّا يؤيّد عدم كون قوله ازرع في الرواية الايجاب والقبول لأنه لو كان لأحدهما لكان واجبا للامر به ولا قائل به ولا يمكن الحمل على الاستحباب لعدم القائل به أيضاً والحمل على مجرد الرخصة في غاية البعد مع انّه مجاز والأصل عدمه ولا يلزم ذلك لو حمل على ما ذكره في جامع المقاصد لامكان حمل الامر على الوجوب وممّا ذكر يندفع ما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله بعد الإشارة إلى الرواية المذكورة وهى صريحة في جواز القبول بلفظ المضارع فلا يبعد انعقاد الايجاب بالامر بل ادّعى الأولوية في الايضاح وفيه تامّل وللآخرين وجوه أيضاً منها ما احتج به في الرياض من الأصل وقد يجاب عنه باندفاعه بما مضى من العمومات ومنها ما تمسّك به في جامع المقاصد بقوله انّ المعتبر عند الشارع من صيغ الإنشاء الماضي فلا ينعقد بغيره من المستقبل وفعل الامر ونبّه على ما ذكره في الإيضاح أيضاً وقد يجاب عنه بالمنع منه فإنّه لم يقم دليل معتبر من شئ من الأدلة الأربعة عليه بل مقتضى العمومات من الكتاب والسنة وخلو الاخبار وكلمات قدماء الأصحاب عن الإشارة إلى الصّيغة المعتبرة في المزارعة وفى معظم العقود جواز كلّ صيغة يدلّ على المراد ولو مجازا ومنها ما نبّه في لك بقوله امّا قوله ازرع هذه الأرض بصيغة الامر فان مثل ذلك لا يجيزونه في نظائره من العقود فالأقوى الاقتصار على الماضي الحاقا له بغيره وقد يجاب عنه بأنّه قياس وهو مردود عند الاماميّة ومع هذا فالحكم في الأصل المقيس عليه غير مسلم وعلى هذا فلا ينفعه تنزيل كلامه على إرادة تنقيح المناط أو اتحاد طريق المسئلتين أو الأستقراء مع أن جميع ذلك الا الأخير مم ولو سلم ثبوت الحكم في الأصل واما الأخير ففي حجيّته كلام هو الظ من المعظم ولكن الأقرب حجيته بناء على المختار من اصالة حجيّة الظنّ وكيف كان فما ذكره لا ينهض لاثبات المدّعى فالمعتمد هو القول الأول ولكن الثّاني أحوط وينبغي التنبيه على أمور الأول لا شك في صحة القبول بلفظ قبلت وقد صرّح بصحته في د وكرة والتنقيح بل قد صرّح فيه بدعوى الاجماع عليها وعلى صحّته بلفظ رضيت فلا باس بالحكم بصحة القبول به وكذا يصحّ بكل لفظ يدلّ عليه الثاني هل ينعقد المزارعة بلفظ الإجارة فيقول اجرتك أو لا صرّح بالثّاني في عد وكرة وكذا صرّح به في جامع المقاصد محتجا بان ألفاظ عقد الإجارة لم يثبت جواز استعمالها في عقد اخر وأسباب الشرع يحتاج إلى التوقيف وفيه نظر ومال في مجمع الفائدة إلى الأوّل محتجا عليه بوجهين أحدهما ما نبّه عليه بقوله قال في ح يع لا اشكال في عدم وقوع المزارعة بلفظ الإجارة لاختلاف احكامها فان الإجارة تقتضى اجرة معينة وفيه تأمل لانّه لا مانع من وقوع المزارعة بلفظ الإجارة مع القصد والقرينة فان غايته كونه مجازا معها ولا فساد فيه وقد يناقش فيما ذكره بانّ مجرّد عدم المانع لا يقتضى في الحكم بالصّحة بل لا بد من وجود المقتضى لها ومن الظ ان نفس عدم المانع ليس نفس المقتضى ولا هو جزئه ولا هو مستلزم له بوجه من الوجوه الَّا ان يق المقتضى هنا هو العمومات الدالَّة على الصّحة نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقولهم ع المؤمنون عند شروطهم ونحو ذلك ولعلَّه لوضوحها لم يذكرها ولم يصرّح بها وثانيهما ما نبّه عليه بقوله ص أيضاً يدلّ على صحّة المزارعة بلفظ الإجارة مع الإتيان بشرايطها من الحصّة وغيرها أيضاً مثل ما في صحيحة أبى المغراء عن أبي عبد اللَّه ع امّا إجارة الأرض بالطَّعام فلا يأخذ نصيب اليتيم منه الا ان يؤاجرها بالزرع اه وما في حسنة الحلبي عنه ع قال لا تقبل الأرض بحنطة مسمّاة ولكن بالنّصف اه وغيرهما وقد يناقش فيما ذكره من خبر ابن أبي المغراء والحلبي با لمنع من دلالتهما على المدّعى كما لا يخفى وكيف كان فالمسئلة محلّ اشكال فلا ينبغي ترك الاحتياط فيها ولكن المعتمد عندي هو القول الثّاني بل الأقرب عندي جواز الايجاب والقبول بكلّ لفظ دلّ عليهما للعمومات المتقدّم إليها الإشارة فلا يشترط أمور الأول عربيّتهما كما صرّح به في مجمع الفائدة والكفاية ويمكن استفادته من التذكرة والشّرايع والارشاد فيجوز الاتيان باىّ لغة أريد ولكن الأحوط الاقتصار على اللغة العربية وقد صرّح باشتراطها في لك الثّاني عدم اللحن فيهما الثالث توافقهما لغة الرابع ماضويتهما كما في مجمع الفائدة والكفاية وربما يمكن استفادته من كل من جوّز الايجاب بلفظ ازرع ولكن الأحوط اعتبار الماضويّة وقد صرّح باشتراطها في لك والرّياض ويمكن استفادته من كل من منع من الايجاب بلفظ ازرع وهو ضعيف فيجوز على المختار الجملة الاسميّة وقد منع منها في جامع المقاصد الخامس كونهما بصيغة مخصوصة ومن مادة خاصة والظ انّه ممّا لا خلاف فيه وكذا لا خلاف في جوازهما بكلّ لفظ عربىّ بصيغة الماضي عدا اجرتك كما نبّه عليه في مجمع الفائدة قائلا الظ انّه لا خلاف في الجواز بكل لفظ يدلّ على المطلوب مع كونه ماضيا السادس عدم التجوّز في الايجاب والقبول فيجوز التّجوز فيهما الثالث اختلف الأصحاب في كفاية الايجاب والقبول الفعليين هنا على أقوال الأوّل انّه لا يكفى ذلك بل يشترط كونهما باللَّفظ وهو للتذكرة والإرشاد واللمعة وجامع