السيد محمد بن علي الطباطبائي
211
المناهل
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم الحمد للَّه ربّ العالمين والصّلوة والسّلام على خير خلقه محمّد واله الطَّاهرين كتاب مناهل المزارعة والمساقات القول في المزارعة مقدّمة صرّح في النافع وجامع المقاصد ويع وكرة والكفاية بانّ المزارعة معاملة على الأرض بحصة من حاصلها ونمائها ونبّه على ما ذكروه في عد بقوله المزارعة معاملة على الأرض للزراعة بحصّة من نمائها وصرّح في التّحرير بانّ المزارعة دفع الأرض إلى من يزرعها بحصّة مشاعة ممّا يخرج منها وفى اللمعة بان المزارعة معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها إلى اجل معلوم وصرّح في ضة بانّ ما ذكره هو المعنى الشّرعي وصرّح في لك والرّياض بان ما ذكره في يع هو المعنى الشّرعى قائلين والمزارعة لغة مفاعلة من الزرع وهى تقتضى وقوعه منهما لكنّها في الشّرع صارت معاملة على الأرض بحصّة من حاصلها ومقتضى ما ذكراه ثبوت الحقيقة الشرعيّة فيها كما في لفظ الزّكوة والصّلوة فيكون المرجع في معرفة معناها والقيود المعتبرة في حقيقتها ومفهومها هو أهل الشّرع فلو فرض صدقها لغة وعرفا على معنى لم يصدق عليه شرعا لم يثبت له الاحكام الشرعيّة المستفادة من الخطابات الشرعيّة الواردة من أهل العصمة وفيه نظر لقوة احتمال عدم ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيه خصوصا على القول بنفي الحقيقة الشرعيّة مط والبقاء على اللَّغة والعرف الَّا ان الهيئة لم تعتبر وانّ النقل بهذا المقدار قد حصل وهذا الاحتمال هو ظ النّافع ويع وكرة والتحرير وعد واللَّمعة وجامع المقاصد وعليه يكون المرجع في سائر القيود المشتبهة هو العرف واللغة كما هو مقتضى الأصل والقاعدة فت منهل المزارعة جايزة وصحيحة شرعا كما صرّح به في الغنية وفع ويع والتحرير والتذكرة واللَّمعة وجامع المقاصد ولك ومجمع الفائدة وغيرها ولهم وجوه منها ظهور الاتفاق عليه ومنها انّه نبه في الغنية على دعوى الاجماع عليه قائلا يجوز المزارعة سواء كان خلال النخل أم لا بدليل اجماع الطَّايفة ويعضد ما ادّعاه أولا ما نبّه عليه في التذكرة بقوله المزارعة وهى المعاملة على الأرض بحصّة ممّا يخرج منها بغير لفظ جايزة عند علمائنا أجمع وبه قال علي ع وآل علي ع وعمّار بن ياسر وقال المحاربي قال أبو جعفر الباقر ع ما لمدينة من أهل بيت الا ويزرعون على الثلث والربع وزارع على وعامل رسول اللَّه أهل خيبر بالشطر ثم علي ع واعطوهم إلى اليوم يعطون الثلث والرّبع وهذا امر مش صحيح عمل به رسول اللَّه ص حتى مات وخلفائه حتى ماتوا واهلوهم ولم يبق بالمدينة أهل بيت الَّا عمل به وعمل به أزواج رسول اللَّه ص وعمل به الصحابة والتابعين وأهل البيت وهو مجمع عليه لانّ الباقر ع روى ذلك عن أهل كل بيت بالمدينة وعن الصّحابة وأهاليهم وفقهاء الصّحابة واستمرّ على ذلك إلى الآن وهذا ممّا لا يجوز خفائه ولم ينكره أحد منهم فكان اجماعا وثانيا قول لك المزارعة عقد مشروع عند علمائنا اجماعا وعند أكثر علماء الاسلام ومنع منه الشّافعى وأبو حنيفة وبعض العامة الا في مواضع مخصوصة وثالثا قول الرّياض المزارعة ثابتة باجماعنا المستفيض النّقل في عباير جماعة من أصحابنا كالغنية وكرة والمهذب ولك وغيرها من كتب الجماعة ومنها عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ومنها عموم قولهم ع في عدة اختبار معتبرة المؤمنون عند شروطهم ومنها قوله ص النّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها جملة من الاخبار كما لا يخفى ثمّ انّه لا فرق في جواز المزارعة بين أن تكون الأرض بيضاء أو كانت فيها نخيل كما صرّح به في الغنية والتحرير وهو ظ اطلاق الباقين منهل لا اشكال في توقف المزارعة على الإيجاب والقبول فهي من العقود وذكر للايجاب الفاظا منها لفظ زارعتك وقد صرّح به في يع وعد ود والتحرير وكرة وعة وجامع المقاصد ولك وضة والكفاية بل الظ انه ممّا لا خلاف فيه وقد صرّح بدعوى الاجماع عليه في التنقيح ويؤيد ما ادّعاه تصريح لك بأنّه لا ريب فيه ومنها سلمتها إليك للزرع وقد صرّح به فيما عدا جامع المقاصد من الكتب المتقدّمة بل الظ انه ممّا لا خلاف فيه أيضاً فلا اشكال فيه ومنها لفظ عاملتك وقد صرّح به في اللمعة وضه وهو جيّد ومنها لفظ قبلتك هذه الأرض وقد صرّح في التذكرة وضة وهو جيّد ومنها لفظ خذ هذه الأرض على هذه المعاملة وقد صرّح به في التذكرة وهو جيّد أيضاً ومنها ملكتك وقد صرّح به في لك وهو جيّد أيضاً وهل يصحّ الايجاب بلفظ ازرع بصيغة الامر أو لا اختلف الأصحاب في ذلك على قولين أحدهما انّه يصحّ وهو لصريح يع وير وكرة ود وعد ومجمع الفايدة والكفاية بل صرّح في ضه بدعوى الشهرة عليه وثانيهما انّه لا يصحّ وهو للايضاح وجامع المقاصد ولك وضه وض للأولين وجوه منها انّ العقد بالصّيغة المفروضة الَّتي يراد منها ما يراد من لفظ زارعتك عقد حقيقة عرفا ولغة وتامّل بعض فيه لا وجه له جدا فيشمله عموم قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » وقولهم ع المؤمنون عند شروطهم وقوله ص النّاس مسلَّطون على أموالهم ومنها انّه يصحّ الايجاب والقبول الفعليان في هذه المعاملة فالصّحة بهذه الصيغة المفروضة أولى ومنها ما نبّه عليه في الايضاح من انّ المزارعة تصحّ مع جهالة العمل والعوض فجوازها مع الصّيغة أولى وفيما ذكره نظر ومنها أيضاً انّ القبول هنا يصحّ بلفظ المستقبل فيصحّ الإيجاب هنا باللفظ المذكور امّا المقدّمة الأولى فلرواية أبى الرّبيع الشامي عن الصادق ع انّه سئل عن رجل يزرع ارض رجل اخر فيشرط عليه ثلثا للبذر وثلثا للبقر فقال لا ينبغي ان يسمّى بذرا وبقرا ولكن يقول لصاحب الأرض ازرع إلى ارضك ولك منها كذا ونصف وثلثا وما كان من شرط وامّا المقدّمة الثّانية فلما نبّه عليه في الإيضاح قائلا انّ القبول هنا يصحّ بلفظ المستقبل فصحّة الايجاب فيه باللفظ المذكور أولى مع انّ الظ انّه لا قايل بالفرق وقد يناقش في كلتا المقدّمتين امّا في الأولى فبان الرواية المذكورة ضعيفة السّند فلا يجوز الاعتماد عليها وقد يجاب عن هذه المناقشة أولا بانّ ضعف السّند هنا غير قادح لانجباره بالشهرة وثانيا بما نبّه عليه في مجمع الفائدة بقوله وسندها لا باس به وفيه خالد بن حريز وهو ممدوح وأبو الرّبيع واستدل في شرح المتن على توثيقه بان الحسن بن محبوب يروى عنه والحسن ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه وفى كلا الجوابين نظر امّا الأول فللمنع من تحقق الشهرة الجابرة لضعف السّند وامّا الثّاني فللمنع من إفادة مدح خالد توثيقه من إفادة دعوى اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه التوثيق وامّا الثانية فللمنع من دلالة الرواية المذكورة على صحّة القبول بلفظ