السيد محمد بن علي الطباطبائي
204
المناهل
التنبيه على أمور الأوّل لو جعل لأحدهما شيئا معيّنا والباقي مشتركا كما لو قال المالك للعامل لك في الربح ألفا ولى فيه الف والباقي مشترك لم يصحّ كما صرّح به في الإرشاد والتنقيح ومجمع الفائدة ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا تصريح الأخير بدعوى الاتفاق عليه وثالثا ما تمسك به في الأخيرين من عدم الوثوق بحصول الزيادة فلا يبقى للاخر شئ فلا اشتراك فلا يتحقق شرط الصّحة فتفسد المعاملة الثّاني لو جعل لأحدهما شيئا والباقي للاخر فهو باطل كما صرّح به في لك والكفاية وادعى الاتفاق عليه في الأوّل قائلا بعده ولأنه ربما لا يربح الا ذلك القدر فيلزم ان يختص به درهما وهو غير جائز الثّالث لو قال خذه قراضا والرّبح لي فسد القراض كما صرّح به في الشّرايع والتّذكرة والتحرير وعد ولك والكفاية وحكاه في لف عن الخلاف والمبسوط ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا ما احتج به في كره ولك من عدم حصول الشّرط المذكور ح وهل يكون بهذه الصّيغة بضاعة أو قراضا فاسدا ومعاملة فاسدة فيه قولان أحدهما انّه معاملة فاسدة وقراض باطل وهو للمحكى في لف عن الخلاف والمبسوط وفى لك والكفاية وغيرهما عن المعظم وثانيهما انّه يكون بضاعة ومعاملة صحيحة وهو لبعض للقول الأول الأصل وان ألفاظ العقود توقيفية ولم يثبت صحّة البضاعة بهذه الصيغة وفى كلا الوجهين نظر وللقول الثّاني وجوه نبّه عليها في لك بقوله وجهه النظر إلى المعنى فإنّه دال على البضاعة وإن كان بلفظ القراض ولانّ البضاعة توكيل في التجارة تبرّعا وهى لا تختص بلفظ وما ذكره دال عليها ولانّه لا يحكم بالغاء اللفظ ما أمكن حمله على الصّحيح وذكر القراض وإن كان منافيا بحسب الظ الا انه يمكن أن يكون هنا مأخوذا من معنى المساواة الَّتي هي من أحدهما المال ومن الاخر العمل من غير التفاوت إلى اخر وهو أحد ما اشتق منه المعنى الشرعي كما سبق ولو قيل انّ ذلك بحسب اللغة والحقيقة الشّرعية يأباه أمكن ان يتجوز فيه فان الحقائق اللغوية تصير مجازات شرعيّة وهو أولى من الفساد وفى جميع ما ذكر نظر والتحقيق ان يقال إن علم أن قصد صاحب العبارة المذكورة البضاعة الَّتي هي عبارة عن التوكيل من غير تشريك العامل في الربح فلا اشكال في لزوم جعله بضاعة وذكر لفظ القراض والمضاربة لا يقدح لان البضاعة تصح بكل لفظ ولا يفتقر إلى لفظ مخصوص وعليه فيجوز للعامل التصرف في المال والاسترباح به وهل يستحق العامل الأجرة على عمله ح أو لا فيه قولان أحدهما انه لا يستحقها هنا وفى كل بضاعة مط وهو المستفاد من ذلك والكفاية بل نبه في ض على دعوى الاتفاق عليه قائلا وظ عبارة التّذكرة ولك كباقي الأصحاب عدم لزوم الأجرة للعامل وثانيهما ما حكاه في ض عن التنقيح قائلا بعد الإشارة إلى ما نسبه إلى كرة ولك وهو حسن ان لم يكن هناك قرينة من عرف أو عادة بلزومه والا فالمتجه لزومه ولذا فصّل الفاضل المقداد في شرحه على الكتاب فقال ان قال مع ذلك ولا اجرة فهو توكيل في الاسترباح من غير رجوع عليه وان قال لك اجرة كذا فإن كان عين عملا مضبوطا بالمدة أو العمل فذاك إجارة وان لم يعين فجعالة وان سكت وكان ذلك الفعل له اجرة عرفا فله اجرة مثله ولنعم ما فصّل وينبغي تنزيل كلمة الأصحاب عليه وفيما ذكراه نظر اما أولا فلأنّه لا دليل على لزوم الأجرة في الصّورة الَّتي أشاروا إلى وجوبها فيها لا من عقل ولا من نقل مع انّ الأصل براءة الذّمة عن وجوب وقفها ولا نسلم صدق الإجارة والجعالة فيما بها عليه حيث لم يرض المالك بدفعها سلمنا الصّدق ولكن نمنع كلَّية الكبرى فت وامّا ثانيا فلما صرّح به في ض من مصير الأصحاب إلى عدم وجوب دفعها فتامّل وامّا ثالثا فلعموم قوله تعالى : « لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ » واما رابعا فلخلوا النصوص على الظ عن الإشارة إلى لزوم الأجرة هنا لا يقال عدم دفع الأجرة هنا مستلزم لترتب الضّرر على العامل وهو منفى بقوله ص لا ضرر ولا ضرار لأنا نقول هو معارض بالمثل إذ وجوب دفع الأجرة على المالك مستلزم لترتب الضّرر عليه كما لا يخفى بل قد يكون الأجرة بقدر راس المال والربح وهو ضرر عظيم فت فاذن القول الأوّل في غاية القوّة ولكن ما صار إليه أحوط وان علم أنه قصد المضاربة فلا اشكال في كون ذلك قراضا فاسدا وهل ينقلب بضاعة كما ينقلب التمتع الخالي عن ذكر الاجل دائما لاتّحاد المعنى وارادته وحصول الرّضاء بالفعل أو لا بل لا يجوز للعامل التّصرف لانّ المالك توهّم المضاربة فكانّه اذنه مبنيّا عليه وحيث تبطل يرتفع اذنه فلا يجوز للعامل التّصرف في المال لانّه تصرّف في مال الغير بدون اذنه فلا يجوز وفيه نظر بل الاحتمال الأول لا يخ عن قوّة وعلى تقدير صيرورته مضاربة فاسدة فهل يستحق العامل الأجرة ح أو لا فيه صار إلى الثّاني في لك وحكاه عن لف قائلا وفى لف اختار انّه لا اجرة للعامل لأنه دخل على ذلك فكان متبرّعا بالعمل وهذا يحتمل بنائه على البضاعة وعلى القراض الفاسد وان أراد عليه بعدم الأجرة نظرا إلى دخوله على التبرع بل هذا أوضح وهو قوى وان اشتبه قصد المالك هل أراد بتلك العبارة البضاعة أو القراض الفاسد فهل يحمل على الأوّل عملا للعبارة على المعنى الصّحيح وان استلزم التأويل فيها أو على الثاني لظهور اللفظ فيه مع عدم ظهور قرينة معتبرة تدلّ على إرادة خلاف الظ ومجرّد صدور العبارة عن العاقل لا يصلح للتأويل والا وجب التأويل في كل عبارة صادرة عن العاقل ظاهرة في معنى فاسد فلا يجوز الحكم بارتداد أحد عاقل إذا صدرت منه عبارة ظاهرة فيه لامكان ارتكاب التأويل فيها وان لم يدعه وهو فاسد فت وكيف كان فالأولى للعامل الاجتناب عن العمل في المال وان اتفق عمله فيه فالأولى ان يترك اخذ الأجرة عليه الَّا برضا المالك الرّابع إذا قال خذه قراضا والرّبح لك فلا اشكال في فساده قراضا كما صرّح به في لك وهل يكون ح قرضا فيكون الرّبح كلَّه للعامل والمال مضمون عليه أو يكون قراضا فاسدا فالرّبح كلَّه للمالك وعليه للعامل أجرة المثل على ما قيل فيه اشكال والتحقيق ان علم انّه أراد القرض فلا اشكال في الصّحة ح إذا القرض يجوز بكل لفظ دلّ عليه وان أراد القراض فلا أشكل في فساده ح والأقرب انّه لا ينقلب إلى القرض هنا لعدم ظهور العبارة في نقل المال إلى العامل كما لا يخفى فلا يتحد المعنى وان اشتبه المراد فينبغي حمل اللفظ على ظاهره منهل العامل إذا تلف راس المال وانكره المالك كان القول قول العامل كما في فع ويع والتّبصرة والتّحرير وعد والإرشاد ولك والكفاية وض ولهم أولا ظهور الاتفاق عليه وثانيا تصريح الأخير ينفى الخلاف منه وثالثا ما نبّه عليه في لك والأخير من كون العامل أمينا فيقبل قوله ولا فرق في ذلك بين دعواه التّلف بأمر