السيد محمد بن علي الطباطبائي
17
المناهل
إلى ضعفه بقوله وهو كما ترى ومنها ما ذكره في الرّياض قائلا بعد التضعيف المشار إليه نعم في الفقيه وقد روى في هذا خبر أخر ان لم يجد وارثا وعلم اللَّه تعالى منك الجهد فتصدق به قيل ونحوهما الخبران في أحدهما قد وقعت عندي مائتا درهم وأربعة دراهم فمات صاحبها ولم أعرف له ورثة فرأيك في اعلامي حالها وما اصنع بها فقد ضقت بها ذرعا فكتب اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلا قليلا حتّى يخرج وفى الآخر كان لأبي جيران كان يقومه في رحاء وله عندنا دراهم وليس له وارث فقال ع تدفع إلى المساكين ثمّ قال رأيك فيها ثم عاد عليه المسئلة فقال له مثل ذلك فأعاد عليه المسئلة ثالثة فقال ع تطلب وارثا فان وجدت له وارثا والَّا فهو كسبيل مالك ثم قال ما عسى أن يصنع بها ثم قال يوصى بها فان جاء والَّا فهو كسبيل مالك ولا يقدح فيها ضعف أسانيدها بالارسال والجهالة على ما صرّح به في الرّياض لانجباره بالشّهرة ومنها انّه لو لم يجز التصدّق لما جاز للمتصدّق عليه التصرّف فيه بالبيع والصّلح والإجارة والوقف ونحو ذلك والتّالي بط فالمقدّم مثله امّا الملازمة فظاهرة وامّا التّالي فللعمومات الدّالة على صحّة الأمور المذكورة من نحو قوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و : « أَحَلَّ الله الْبَيْعَ » وقوله ص المؤمنون عند شروطهم ومنها ما صرّح به في جامع المقاصد ولك من أنه لا شبهة في جواز التصدّق وانما الكلام في تعينه لظهور هذا الكلام في دعوى الاجماع وحصول القطع بالجواز والأصل فيها إذا كانت من العادل الحجّية فت وللقول الثّاني وجوه منها ما ذكره في الرّياض من انّ الأصل بقاء اشتغال الذمّة وعدم البراءة بالصدقة ومنها ما ذكره في الروضة من انّ الصدقة تصرف في مال الغير بغير إذنه فلا يجوز ومنها ما تمسّك به في السّرائر من انّ الصّدقة لا دليل عليها من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا اجماع ومنها خبر معاوية بن وهب الذي وصفه بالصّحة في لف وجامع المقاصد والكفاية والرياض قال سئل أبو عبد اللَّه ع عن رجل كان له على رجل حقّ وفقده ولا يدرى أين يطلبه ولا يدرى أحي هو أم ميّت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا قال اطلب قال انّ ذلك قد طالب فأتصدق به قال اطلب وصرّح في الرّياض بان نحوه خبران آخران مرويّان كالأوّل وفى الكتب الثّلثة في باب ميراث المفقود في أحدهما انّه كان عند أبي جيران يعمل عنده بالأجر ففقدناه وبقى له من أجره شئ ولا نعرف له وارثا قال فاطلبه قال طلبناه ولم نجد له قال مساكين وحرّك يديه قال فأعاد عليه قال اطلب واجتهد فان قدرت عليه والَّا فكسبيل مالك حتّى يجيء ليطالب فان حدث بك حدث فأوصى به إن جاء له طالب أن يدفع إليه وقد صرّح في جامع المقاصد بان ظ الرّواية الصّحيحة مشعر بالمنع من الصّدقة للأمر بطلب المدين عند قول السّائل فأتصدّق به وصرح في لف بأنّها مشعرة بوجوب الحفظ ولكن صرح في جامع المقاصد أخيرا بأنه لا دلالة فيها لانّ الطلب كما يحتمل وجوبه دائما يحتمل وجوبه إلى زمان اليأس منه سلمنا الدّلالة ولكنها كالوجوه السّابقة لا تصلح لمعارضة أدلَّة جواز الصّدقة من وجوه عديدة كما لا يخفى فأذن المعتمد القول الأوّل وعليه فهل يجب التصدّق به عنه ويتعيّن فلا يجوز دفعه إلى الحاكم ولا ابقائه في يده أمانة أو لا يتعيّن ذلك يظهر الأوّل من الأمر بالتصدّق في التّبصرة ود والقواعد واللمعة والمحكى في لك والكفاية عن الشّيخ وجماعة وفى لف عن النّهاية والقاضي وصرّح في الروضة بأنّه المشهور الَّا ان يقال الأمر هنا لا يفيد الوجوب بل غاية ما يستفاد منه الرخصة لوروده بعد الحظر وهو المنع من التصرّف في مال الغير وقد حققنا في الأصول انّه إذا ورد الأمر بعد الحظر فلا يكون مفيدا للوجوب وعلى هذا لا يفيد الأخبار المتقدّمة المتضمّنة للأمر بالتصدّق به سوى الرّخصة به وجوازه فلا يفيد الوجوب والتعيّن وقد صرّح بنفيه في الدّروس وجامع المقاصد ولك وضه والكفاية وض وهو الأقرب للأصل ولما تضمن الأمر بالتصدّق من الأخبار المتقدّمة بناء على ما ذكرناه وللخبرين المتقدّمين المتضمنين لقوله ع والَّا فهو كسبيل مالك فان الأصل في التّشبيه الاشتراك في جميع الأحكام ومن جملتها هنا نفى وجوب التصدّق إذ لا يجب على الانسان أن يتصدّق به ولما تمسّك في الكفاية من صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة ومن خبر زرارة الَّذي وصفه فيها وفى لف بالصّحة عن الباقر ع قال سألته عن الرجل يكون عليه الدّين لا يقدر على صاحبه ولا على ولى له ولا يدرى بأي ارض هو قال لا جناح عليه بعد أن يعلم إن نية الأداء وينبغي التّنبيه على أمور الأوّل صرّح في س والروضة بالتّخيير بين أمور ثلاثة الأوّل التصدّق به عنه وقد بيّنا انّ المعتمد جوازه مط ولو تمكن من الدّفع إلى الحاكم وقد يدعى انّه أحوط الثّاني ابقاؤه في يده أمانة والمعتمد عندي جوازه وفاقا للمعظم على الظ ويدلّ عليه الأصل وظهور عدم القائل بالفرق بين جواز التصدّق وجواز بقائه أمانة وصرّح في التّنقيح بانّ حفظه أولى الثّالث دفعه إلى الحاكم وقد صرح بجوازه في جامع المقاصد ولك وض وحكى عن ابن إدريس القول بوجوبه وصرح في الايضاح بانّ هذا هو الصّحيح لانّه مع وجود الوارث يكون له ووليه الحاكم مع غيبته والا فهو للإمام ع وهو ضعيف كما نبّه عليه في جامع المقاصد قائلا لا شبهة في جوازه اما الوجوب فلا دليل عليه مع انّ أكثر الأصحاب على خلافه ثم صرّح بانّ القول بالصّدقة لا محيد عن جوازه عند فقد الحاكم ومع وجوده فيمكن أولوية الصّدقة من الحاكم ولكن صرّح في لك بانّ القول بجواز التصدّق أجود خصوصا مع تعذّر قبض الحاكم اما معه فهو أحوط وحيث يمكن مراجعته فهو أولى من الصّدقة بغير إذنه وإن كان جائزا لانّه أبصر بمواقعها وعندي فيما ذكروه من جواز الدّفع إلى الحاكم اشكال لفقد الدليل المعتمد عليه ولكن مراعاة رخصته في التصدّق أو الإبقاء أمانة لعلَّه أحوط الثّاني هل يجب الاجتهاد في طلب الوارث أو لا بل يجوز التصدّق مع عدمه صرّح بالأوّل في النّهاية و